حلّوها أولاً..!!
04-03-2012 02:09 PM

العصب السابع

حلّوها أولاً..!!

شمائل النور

في الوقت الذي يتلوى فيه الوطن في كل أجزائه من شدة ما أصابه من أزمات متتالية كلها كانت ولا زالت نتاج طبيعي للقبضة الحديدية للحزب الواحد الذي يُنزل فينا طيلة الفترة الطويلة الفائتة فكرة واحدة ورغم الإثباتات المتتالية لفشل هذه الفكرة إلا أن الإصرار لا زال على أن تُصبح هي الصحيح المطلق رغم كل ما هو ظاهر.. في هذه الأثناء يُعلن الحزب الحاكم أنه لا يُمانع في إجراء انتخابات مبكرة، ويعلن جاهزيته لخوضها، وسيعلن قطعاً اكتساحه لهذه الانتخابات.. أيصدق أن يكون الحزب القابض على الدولة في كل مفاصلها صغيرة وكبيرة سوف لن يكتسح هذه الانتخابات كما اكتسح التي قبلها.. توقع كثيرون قبل الانفصال أن يحدث تغيير كبير داخل الأنظمة التي أعلنت الانفصال، باعتبار أن الحدث ليس عادياً، فكانت من التوقعات التي تحتكم إلى الدستور أن تُعلن الحكومة استقالتها لتتشكل حكومة قومية جديدة، يتغير الوضع كلياً بعدها، وإن لم يحتكم هذا التوقع إلي الدستور كان ينبغي أن يكون، لأن وزر الانفصال لا يتحمله أحد غير الذين أعلنوه، وكان هذا مطلب أساسي لجميع الأحزاب –رغم علاتها- واندلاق بعضها في المشاركة في الحكومة المستعرضة. انتخابات لن تتم بعد تشكيل حكومة قومية إنتقالية لن تحل مشكلة السودان بل ستزيدها تعقيداً، هذا إن كانت الدعوة لقيام انتخابات مبكرة جاءت من القلب.. بالضبط نحن نحتاج في هذا الظرف الحرج من تاريخ البلاد نحتاج إلى بصيرة من ضمير حي تضع الوطن والشعب أعلى القائمة حتى لا يعلو عليه شيء.. بعيداً عن من يكتسح الانتخابات ومن له قاعدة جماهير عريضة،ومن يراهن على الفوز، هذا كله لا يمثل نقطة في بحر الخروج بالسودان من معضلاته المعقدة الزائدة يوماً بعد يوم.. أظن أن أكثر من عشرين عاما على العزف المنفرد كافية جداً لتقييم التجربة بكل شفافية، والقليل من مكاشفة النفس بالإخفاقات التي أدت إلي ما نحن فيه الآن مطلوب الآن عاجلاً وليس آجلاً، فالإقرار عين العقل، وأُس الهداية إلى الطريق الصحيح.. انفصال جنوب السودان حدث جنوني بكل المعايير والأجن منه ما يعيشه الوطن الآن بعد فقدانه جنوبه هذا الحدث الذي غيّر مسار التاريخ والجغرافيا والإنسانية، إلى أسوأ –حتى الآن- يتطلب على أقل درجة الاعتذار والاستقالة وليس خوض انتخابات على سدة الحكم. الحكومة الحالية بمعطياتها التي بين أيدينا واضح جداً أنها فشلت في إدارة أزمة انفصال الجنوب إضافة إلى أزمات أُخر، وإن لم تعترف بذلك، عندما أعلن حزب المؤتمر الوطني انطلاق قطار تشكيل حكومة عريضة، ودعا الأحزاب للحاق بقطار "عثمان الشفيع" كانت إصرار واضح على المضي في ذات القبضة الحديدية فهي فقط إيجاد وظائف شاغرة لمن يرغب من أحزاب المعارضة.. الآن الحكومة تطلق دعوة لانتخابات مبكرة وهي تدرك أن هذه الدعوة لا تساوي شيئاً في اتجاه الحل الجذري.. الحلّ هو الحكومة القومية بفكرة قومية تضع كل أزمات السودان في طاولة واحدة وتُعدل هذا المسار الشيطاني.. لقد آن أوان أن نبدأ سوداناً قومياً حقيقياً.

التيار


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1088

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#323488 [abubakr]
0.00/5 (0 صوت)

04-04-2012 12:44 PM
"الأكثر أو الأعظم جنونا"وليس "الأجن"


#322945 [توفيق الصديق عمر]
0.00/5 (0 صوت)

04-03-2012 07:40 PM
وتعرفي ليه يا شمائل عشان تقدمن قولي مثلا انو الانتخابات ووفق عليها من قبل كل الاحواب التي قاطعتها من قبل واتفق علي قيامها العام القادم وبعد تزويرهم ليها كما فعلوا من قبل وفعل ذلك قبلهم حسني مبارك وغيره سوف يكتسحوها تب والنتيجة انهم بدل ما كان حا ينتهو سنة 2015 سوف ينتهو بعد الانتخابات المزورة القدمة التي دعوا لها هم انشاء الله سنة 2020 وهكذا دواليك. هذا التكتيك الخبيث كان يتبعه توني بلير وغيره من سياسيين اوروبا كل ما يشعرو انو باقي ليهم سنتين علي الانتخابات القادمة ويكونوا متاكدين من اكتساحهم للانتخابات القادمة يقومو يعملوا الفلم دا اي بصوت ثقة لاصقات الحكومة او اي نوع من انواع اثارة المعارضة وكشكرتها لاجراء انتخابات جذيدة.
المشكلة مع جماعتنا ديل ما عندهم معارضة عشان يثيروها او يكشكرو ليها عشان كدا ما عارف السبب البخليهم يطلبوا رضاء الاحواب الاخري او موافقتها علي اجراء انتخابات
منتهي الخبث


#322772 [جن]
5.00/5 (1 صوت)

04-03-2012 03:54 PM
الاستاذة شمائل
أولآ اعتقد ان فكرة الحكومة القومية على المستوى النظري هي فكرة جيد لكنها بالغة التعقيد من حيث التطبيق و المحاصصة أما ثانية و من وجهة نظري وقبل التطرق لشكل الحوكمة في السودان و كيف يجب أن تكون لابد أن نعترف بأن عجلة السياسة السودانية قد شاخت وحان آون التغير و تجديد الدماء ابتداء بجميع رؤساء الاحزاب و قياداتهم الحزبية حتى أمناء مكاتبهم السياسية مع شكرهم عما قدموه من رحلة عطاء لهذا الوطن بل و الاستفادة من أخطائهم و تجاوز كل المرارات دون إضاعة الوقت في التباكي عليها فنحن في سباق مع الزمن وفي أمس الحاجة لكل لحظة تدور فيها عجلة التقدم فقد اصبحت بلادنا في مؤخرة الركب وحالنا بات يغني عن السؤال و حالنا اليوم لا يسر عدوآ أو صديق فلا مجال لإضاعة الوقت


#322707 [ياسر عبد الصمد عبد الله]
0.00/5 (0 صوت)

04-03-2012 02:52 PM
والله يا شمائل تسمع لو ناديتي حيا ولكن لا حياة لمن تنادي ...


شمائل النور
شمائل النور

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة