ميكافلية الهوس الدين
04-04-2012 08:41 AM



ميكافلية الهوس الدين

دلال الطيب
[email protected]

image

هذا الموضوع الذي اطرقه الان يتعلق بشكل مباشر مع الموضوع السابق الذي سبق ان تم نشره في موقع الراكوبة تحت عنوان : الدولة المدنية في الاسلام " و حتي تكتمل الصورة كان لا بد لنا ان نفتح هذا الموضوع الذي لديه علاقة مباشرة بما الت اليه الاوضاع الان في السودان من خلال العبث الذي تم باسم الدين .. و لان هذا الموضوع في ازدياد مستمر و يعكس مدي حالة الانحطاط للعقل الديني الاصولي الذي وصل اليه حتي اصبحت منابر المساجد منصات تكفيرية للاخر المختلف من قبل اناس ضربت حول نفسه سياج استعلائي ديني و تدعي من خلاله قبض مفاتيح الحقيقة و الدين و جعلت من فهمها للدين هي " دين موازي للدين " بل حتي اصبحت ميكافيليتهم ليس لها حدود و لا تتواني من استخدام اي شئ حتي لو كان الدين نفسه .. و للاشاره لهذا الموضوع كان لابد ان نعيد التاريخ الي الوراء حتي نكتشف سوء ما الت اليه الاوضاع الان من خلال سبر اغوار التاريخ من جهة .. و حتي نكتشف كيف استخدم الدين من اجل حياكت الموامرة و الاقصاء من خلال عبائة الدين و التلاعب به . و لهذا كان لا بد لي ان اتطرق الي موضوع محمود محمد طه شيهد الفكر الذي تعرض لموامرة من قبل هولاء من اجل تجلية الحقائق , و من اجل معالجة تلك الحقبة السيئة في تاريخ السودان و التي لم يلق عليها الضوء كثيرا من خلال النقد و التحليل
في البدء لابد لي ان اشير ان محمود محمد طه تعرض لموامرة من قبل هولاء .. و هولاء هم جماعة الاسلام السياسي و الهوس الديني الذين كان محمود ضدهم .. و ضد هذه الميكافلية الدينية التي كان يتستر بها هولاء .. و التي كانت و لا تزال تستخدم الدين فقط من اجل تمرير اجندة سلطوية تتعلق بهم فقط .. الدين ابعد ما يكون عنها , لانهم يعلمون تماما ان الخيال الشعبي و عاطفته الدينية الهشه يسهل التلاعب بها من اجل الوصول الي غايات سلطوية تتعلق بهم و بأستبدالهم للذي هو خير بالذي هو ادني ..
و التلاعب بالعواطف الدينية لدي العامة من اجل الوصول الي غايات سلطوية لا يتعلق فقط بتيارات الاسلام السياسي التي تدعي التدين و انما هذه استراتجية سلطوية تستخدم من اجل تبرير و تمرير اجندة سلطوية تتعلق بها هي فقط..
نابليون بونابارات استخدم هذه الاسترايجة التي ساهمت في تحقيق انتصارته حيث اشار لها نابليون بونابرت في مجلس الدولة الفرنسي، عقب انتصاراته الباهرة التي حققها و التي استند فيها علي استراتجية استلاب و تضليل العامة من خلال عواطفهم الدينية حيث قال «لم استطع إنهاء حرب الفاندي، إلاَّ بعد أن تظاهرت بأنني كاثوليكي حقيقي. ولم استطع الاستقرار في مصر، إلاَّ بعد أن تظاهرتُ بأنني مسلم تقي. وعندما تظاهرتُ بأنني بابوي متطرِّف، استطعت أن أكسب ثقة الكهنة في إيطاليا. ولو أتيح لي أن أحكم شعباً من اليهود، لأعدت من جديد معبد سليمان .. هذه الاستراتجية لم تستخدم فقط من قبل نابليون و لكن استخدمت في العديد من جماعات الاسلام الساسي التي تجعل من الدين مطيه لها من اجل الوصول الي اهداف سلطوية من اجل الامساك بتلابيب السلطة حتي لا ينازعهم عليها احد .. فالهدف بالنسبة لها ليس الدين و انما أن الهدف الديني الاجتماعي بالنسبة إليهم هو الهيمنة على مجمل الحياة وبجميع تفاصيلها بما فيها السياسية و غير السياسية، و من اجل الهيمنة فهي لا تتواني من الكذب و الخداع و التضليل و إقصاء اي معارض لها أو قتله غير مبالية أن ينعكس ذلك بالسلب على سمعة الدين الذي تتدعيه ؟؟

قضية محمود محمد طه لا تخرج من كونها موامرة حيكت من قبل الذين لديهم مصلحة في اقصاء محمود من الساحة لعدة اسباب .. تتعلق بشخص محمود من جهة .. و الحركة الجمهورية من جهة اخري .. و من خلال اللقاءت التي عرضت في قناة ابوظبي سوف حاول هنا ان اكشف خيوط الموامرة التي تعرض لها و من المستفيد منها

اهم جزئية تفضح تفاصيل الموامرة التي تعرض لها هو ان محمود كان داعية اسلامي كون حزبه الجمهوري من اجل محاربة الاستعمار و من اجل فهم الدين الاسلامي بروح جديده و فق معطيات الحياة المتغيرة .. و اهم ما كان يميز حركة الاخوان الجمهورين انها كانت حركة ليست لديها اي طومحات سياسية للوصول الي السلطة

و لان محمود لم تكن له طموحات سياسية او تستخدم الدين كشعار من اجل الوصول الي السلطة . بل لان حركته فكرية كانت . لذا فقد شكل محمود محمد طه خطرا حقيقا لتلك الجماعات التي كانت تخذ الدين كشعار سياسي و ذلك من خلال ان محمود هو داعية اسلامي و لديه حركة فكرية و كارزما ذات فكر ثاقب و لكنه بالرغم من هذا كان يرفض الدخول بالأسلام في متاهات السياسة التي سوف تسئ للاسلام اكثر مما تضيف له و هو ما حدث لاحقا بالفعل و ما شاهدناه من الابتزال الذي حدث بأسم الدين منذ الانقلاب علي الشريعة الدستورية و الكذب و النفاق الذي بداء منذ ان قال له " اذهب الي القصر رئيسا و انا سوف اذهب للسجن حبيسا" كل العبث الذي تم بأسم الدين خلال ال 23 عام و التي تلونت فيها جبهة الميثاق الاسلامي بكل شعارات الكذب و التضليل و الذيف . بداء" من الانقاذ و انتهاء" بالمؤتمر الوطني و الشعبي .
ولان محمود كان كارزما تمتك الحضور في الساحة السودانية في ذلك الوقت .. و لان الحركة الجمهورية انتشرت في سوح و ساحات الخرطوم تناقش و تقدم معني جديد للتعاطي مع الاسلام بروح فهم عالي .. فأنتشر الجمهورين علي مستوي الخرطوم و اثرو الساحات العامة بنقاشاتهم و امتدت حركتهم الفكرية التي كانت تهدف الي اثراء المجتمع السوداني و ليس استخدام الدين من اجل ان يكون مطية موصلة الي السلطة . و لان محمود محمد طه كان " ضد الاسلام السياسي" فقد كان يشكل خطرا حقيقا للتيارات الاسلام السياسي . لان فكرة الجمهورين تنسف الاسلام السياسي المتطلع للسلطة و الذين اسماهم محمود محمد طه " جماعات الهوس الديني " و التي تنباء بممارساتها اذا ما تم لها الوصول الي السلطة و انها سوف تودي انهيار مريع في النسيج الاجتماعي لان استخدام الدين السياسي لن يخدم للدين قضية ما لم يكن اهدافه سلطوية
فقد قال عنها محمود " من الافضل للسودانين ان يمروا بتجربة حكم من جماعة الهوس الديني حتي يكتشف المواطن زيف الشعارات .. و سوف يستطرون علي الحياة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية بشتي الوسائل حتي العسكرية و سوف يدخلون البلاد في فتن تحيل ليلها الي نهار .. و ستنتهي بهم فيما بينهم .. الا انهم سوف يقتلعون من الارض اقتلاعا"" و هو ما تم لاحقا" من خلال فصول المسرحية الكارثية التي جرنا اليها الترابي في رسالة المتمثله في " المشروع الحضاري " و التي كانت نتائجة مدمرة للسودان علي كل المستويات .. محليا و علميا .. اقتصاديا و زراعيا و تربويا و نفسيا" و اخلاقيا..
و لذلك فان فأن الحقيقة الاولي التي تنجلي هنا ان المستفيد الاول من اقصاء محمود كان هو الترابي و جماعة الميثاق الاسلامي و جميع تيارات الاسلام السياسي التي كان محمود يقف ضدها و كان يشكل خطر عليها .. الامر الذي دعاها لاستغلال موقف محمود الرافض لقوانين سبتمبر و التلاعب بالنميري من اجل اقصاء محمود مستغله موقفه من قوانين سبتمبر من اجل محاكمته و اتهامه بالردة في محاكمة لم يشهد لها التاريخ مثيل في فصول عبثيتها بأسم الدين

و لان الترابي كان و لا يزال هو اس الكوارث في تاريخ السودان الحديث فأن ردة فعله تجاه المحاكمة تشكف ربما انه هو من اوعز للنميري بتلك المحاكمة . فقد كانت الشريعة الاسلامية كرت ترفعه جبهة الميثاق الاسلامي للضغط السياسي فقط و التي من خلاله افشلت كل المحاولات الرامية ابان الديمقراطية الثالثة من اجل انهاء مشكلة الحرب الاهلية في الجنوب . و الذي اثبت ان الحركة الاسلامية كانت تستخدم الشريعة الاسلامية فقط من اجل المحاصصه السياسية وهي التي فشلت في تطبيقها عندما انقلبت علي السلطة .
حيث قال الترابي في معرض تعليقة علي حادثة اغتيال محمود "" ما دمتم مستشعرا" بديني . فأني لا اشعر بأي حسرة علي مقتل محمود محمد طه . ان ردته اكبر من كل انواع الردة التي عرفناها في الملل و النحل السابقة .. و عندما طبق نميري الشريعة تصدي لمعارضته .. لانه رائ عندئذ رجلا دينينا يريد ان يقوم بنبوة غير نبوته هو . و قتلته الغيرة فسفر بمعارضته و لقي مصرعه غير مأسوف عليه البته .."" كان هذا حديث الترابي .. الذي عكس فيه ان محاكمة محمود كانت مجرد محاكمة سياسية لانه تصدي لنميري .. و للمفارقة نميري الذي كان يريد تطبيق شريعة الهدف منها فقط اذلال الشعب و من اجل كسب المذيد من الوقت في السلطة خصوصا و ان البلاد كانت تمر بضائقة اقتصادية .. و لذلك راي في تطبيق الشريعة هدف من اجل الاستمرار في السلطة .. اما المحاكمة التي تعرض لها محمود لم تكن في الافكار التي كان يتبناها .. و انما كانت حول موقفه الرافض للشريعة التي يريد ان يطبقها النميري ..
حيث قال محمود عنها في وقائع الجلسات

"" أنا أعلنت رأي مرارا ، في قوانين سبتمبر 1983م ، من أنها مخالفة للشريعة وللإسلام .. أكثر من ذلك ، فإنها شوهت الشريعة ، وشوهت الإسلام ، ونفرت عنه يضاف إلي ذلك أنها وضعت ، واستغلت ، لإرهاب الشعب ، وسوقه إلي الاستكانة ، عن طريق إذلاله ، ثم إن...ها هددت وحدة البلاد هذا من حيث التنظير ..
و أما من حيث التطبيق ، فإن القضاة الذين يتولون المحاكمة تحتها ، غير مؤهلين فنيا ، وضعفوا أخلاقيا ، عن أن يمتنعوا عن أن يضعوا أنفسهم تحت سيطرة السلطة التنفيذية ، تستعملهم لإضاعة الحقوق وإذلال الشعب ، وتشويه الإسلام ، وإهانة الفكر والمفكرين ، وإذلال المعارضين السياسيين ومن أجل ذلك ، فإني غير مستعد للتعاون ، مع أي محكمة تنكرت لحرمة القضاء المستقل ، ورضيت أن تكون أدات من أدوات إذلال الشعب وإهانة الفكر الحر ، والتنكيل بالمعارضين السياسيين

""
اين موقف محمود الكافر هنا .. و هذه هي المحاكمة التي تعرض لها لا تخرج من اطار كونها سياسية بالدرجة الاولي.. و المستفيد منها جميع التيارات الاسلامية و الترابي .. مستغلين فرصة اعتراض محمود علي النميري في تطبيقة الشريعة الاسلامية .. فنفخوا فيها بأشياء اخري لم تكن لها علاقة بموضوع المحاكمة المتعلق بقوانين سبتمبر التي اراد نميري تطبيقها .. حتي في اللقاء الذي وثقته قناة ابوظبي مع القاضي الذي اجاز الحكم بأعدام محمود .. تنهد فيه و لم يتكلم عن فحوي المحاكمة التي كانت تتعلق بقوانين سبتمر .. بل ذهب في معرض رده بطريقة سمجه موغلة في السطحية ليست لها علاقة بموضوع مضابط المحاكمة التي استمرت نصف ساعة فقط والتي اجاز حكمها و المتعلقة بقوانين سبتمبر . بل ذهب للتحدث عن الحلاج و ربطه بموضوع محمود .. في حين ان هذه الاشياء التي تحدث عنها محمود كانت في السبعنيات من القرن الماضي و قبل عشرة سنوات من المحاكمة التي تعرض لها . و القاضي الكباشي الذي تطرق الي موضوع الحلاج في المقابلة مع قناة ابوظبي كان يهدف فقط من خلاله تهويم القضية التي كانت عن قوانين سبتمبر و ليس في موضوع ارائه باي حال من الاحوال
فأذا كان الحلاج قد قال بأن مافي الجبة الا الله .. فهذا لا يعني ان تفهم هذه الكلمة بسطحيتها .. و هذا موضوع فلسفي يطول شرحه .. فعندما قال سيدنا يوسف لفتاه الذي كان معه في السجن اذكرني عن ربك .. لم يكن يعني الله .. فهل استخدام الكلمة هنا موجب الكفر .. او ان تقول الحاكم .. فالحاكم هو الله .. او الملك فهل ان كل ما اطلق هنا يوخذ بحرفيته القحه ؟؟
بالرغم من كل هذا فالقاضي الكباشي في لقائه مع قناة ابوظبي و بعد مرور تلك الاعوام لم يبدي اي ندم علي اجازته قضية كانت سياسية بالدرجة الاولي بل تشقد بالسعادة بأنه طبق حكم الله .. و لم يذكر لنا اي دليل استند عليه من الكتاب و السنة يدل فيما ذهب اليه من حكم ؟؟؟ فلا يوحد نص قراني يتعلق بأحكام رده موجبه القتل .. و هذا يفصح ان المحاكمة التي تمت لم تكن الا مسرحية سياسية حيكت تفاصيلها من قبل المستفدين من اقصاء محمود .. و ليست لها اي علاقة بالدين .. فالنميري و الترابي و كل الاحزاب السياسية شاركت في هذا العبث و هي المستفيده من اعدام محمود كما قال عضو قيادة ثورة مايو ابو القاسم محمد ابراهيم الذي اكد رواية موضوع المحاكمة المتعلق بالشريعة و ليس التفاصيل الاخري التي ذجت في القضية من اجل تبرير قتل اهل به لغير وجهه الله ...

و لان محمود محمد طه كان ضد الطائفية .. و ضد حركة الجبهة الاسلامية و الاخوان المسلمين ... و هولاء لعجزهم عن مقارعة محمود محمد طه الفكر بالفكر .. و الحجه بالحجه .. عمدوا الي اقصائه و اسكاته فقط للابد
محمود كان ضحية موامرة حقيقة حيكت من قبل هذه التيارات السياسية التي كانت لها مصلحة في اقصاءة و ما يؤكد ذلك العبث الذي تمت في تهويم موضوع المحاكمة و ربطه بوامضيع اخري لم يسأل عنها محمود .. بل لجاء المستفدين من اقصائه الي تمرير الموامرة الي العوام .. العوام الذين لا يمتلكون المواعين الفكرية التي تستوعب فكر محمود محمد طه .. فنقل فكره بالطريقة الخطاء .. و فهم و فسر بالطريقة الخطاء .. جعلوا منه ذنديقا في نظر العوام .. العوام الذين افني محمود حياته من اجلهم .. فقد وقف من اجلهم بشجاعة و قارع من اجلهم نميري الذي كان يريد ان ينكل بهم .. محمود الذي خرج من المجتمع و يمشي في المجتمع و لم يعيش حياة منغلقة عنهم .. بل كان شعلة تواضع تمشي بين الناس بأبتسامة ساحرة لم تفارقه حتي و هو في المقصلة.. و هذه الابتسامة هي التي تعكس صدقية محمود الذي كان صادقا في فكره و قوله و فعله
,
و يتقدم بنا الزمن .. و من سخرية الزمن ان نشاهد الترابي نفسه الذي قال عن محمود ما لم يقله مالك في الخمر .. يعود و ينفض الغبار عن فتاوي التي استلهمت من فكر محمود .. و قدمها في موجة الفتاوي الاخيرة .. بالرغم من انها خارجه من نفس المدرسة و نفس الفكر التجديدي الذي كان يحمله محمود محمد طه الذي قال عنه الترابي انه رتده لم نعرف مثلها في الملل و النحل السابقة ؟؟ و يكفر الترابي من قبل ازلام المشروع الحضاري نفسه الذي كان الترابي ضحيته هو الاخر

ما قصدته هنا من فتح موضوع محمد طه هو الدفاع عن الفكر ضد تيارات التكفرين الذي مازالت مستمره في تكفير الاخرين و من خلال ربطه بموضوع اغتيال الشهيد محمود محمد طه هو ان هولاء التكفرين هدفهم فقط التسلط علي المجتمع من اخلال ادعائهم امتلاك مفاتيح الحقيقة و الدين كما لو انهم وكلاء لله في الارض .. و ان تنجلي الحقائق من خلال تلك المحاكمة العبثية التي تعرض لها محمود .. و بالرغم من ان المحاكمة لم تكن في فكر محمود بل كانت فيما عرف بقوانين سبتمبر .. و لكن حتي و ان كانت في فكر محمود .. فليس هناك لاحد الحق في تكفير الاخر و ان بلغ من به العلم درجة تعليم الله لادم الاسماء .. ناهيك عن هولاء المهوسين الذين يعجزون عن معرفة بماذا اردا الله بالسور التي تبداء بالحروف التي تقراء متقطعه مثل "الم"
ما فعله محمود لا يخرج من باب الاجتهاد في الفكر الاسلامي .. ان اخطاء او اصاب ليست هنا القضية كما ان هذا لا يعني بالضرورة خروجا عن الملة الاسلامية طالما انه ارتكز علي اساس فكري لفهم الدين الاسلامي .. و ان اختلف عن فهم البعض فليس لاحد ان يقصي احد باسم الدين .. فالدين هو ما يدين به الفرد و ليس الجمع .. فالمجتمع فكرة و لكن في الواقع هم افراد .. و الدين شان فردي خالص يتعلق بالفرد قبل ان يستخدم من قبل اشخاص وثقت فيهم الجماعة .. و الانسان حر في اتخاذ الدين الذي يدين به و في فهمه حسب المنطلق الفكري الذي يرتطية طالما انه مسئول امام الله بأمانة العقل التي وهبها له الله .. و مسالة الدين لا تحدد في افعالها و مظاهرها بقدر ما هي مرتبطة بما يؤطر لها في القلب .. فالقلب هو مكمن الدين وهو المنقذ في اليوم الذي لا ينفع فيه مال و لا بنون الا من اتي الله بقلب سليم .. فأذا كانت الشريعة تؤخذ بظواهرها و اقولها و افعالاها .. فلماذا لم يقتل سيدنا موسي نبي الله الذي صحبه في تلك الرحلة و ما الغرض من الاشارة لهذه الواقعة خصوصا ان في شريعة موسي القاتل يقتل .. و مشاهد القصة تصور ان النبي اقدم علي قتل طفل برئ .. فهل حكم عليه موسي بظاهرها .. ام انه حاول ان يقتل صاحبه لانه قتل طفل برئ ؟؟؟
بالرغم من انني لست بجمهورية و لكن ما قصدت منه من خلال الدفاع عن محمود محمد طه "" شهيد الفكر "" هو ان قتل انسان بحجة التمترس بالدفاع عن العقيدة هي حجه واهية تخدم من له مصلحة دنيوية فقط ليس الدين
الدين يدعو الانسان للتفكير و الغلو في التفكير و التامل و التفكير حاله بشرية و امانة الهية . سيدنا الراهيم قال ان الشمس هي الله .. فهل هذا يعني بالضرورة تجسيدا" اليها للذات الالهية .. ام انها كانت رحلة بحث لمعرفه اوصلته ان الله لا يأفل و انه ليس كمثله شئ ...فمهما فعل محمود بنفسه فهو حر في الطريقة و هذه التي يفكربها طالما انه مسئول امام الله و ليس لاحد الحق ان يكفر شخص مهما كان الارضية التي يرتكز عليها .. فأذا كان القران يقراء بسبع روايات فكيف تستوي مسالة فهم القران ؟؟ مما يعني ان مسالة التعارض في الفهم للنص الديني و ان ختلفت مع عموم الاجماع انها تعطي الحق الادعاء بالفهم الصحيح للقران .. فاكل يفهم من خلال قرائته هو لا من خلال فهم الاخرين .. و قضية محمود كانت و لازالت تطرح إشكالية العلاقة بين المفكّر الحر و السلطة فحسب، بل و كذلك بين من يفكّر ، و من يكفر من يفكّر. و هي ذات العلاقة العدائية المتأزمة عموما .. بين العقل الأصولي والعقل الحداثي .. بين حامل لواء الفكر الحر و من يعادي الفكر و الحرية .. و هي العلاقة القائمة بين المفكّر و الجاهل .. أو المجهّل. إنها في نهاية التحليل , إشكالية العلاقة بين التفكير الذي من مقوماته، العقل والعقلانية والنقد العلمي وقوة الحجة و رحابة الأفق ، بما يعني الحوار بالكلمة و الانفتاح على الآخر المغاير ، و بين التكفير الذي من مقوماته، القراءة المتشددة و الإنتقائية للنص الديني والغلو والتعصب ، و ضعف البصيرة بحقيقة الدين ، والتحجر الفكري و خنق الحريات الفردية و فرض الرأي الواحد و اقصاء المختلف و إطلاق تهم الإلحاد و الزندقة بل و حتي القتل باسم الله .. و هذا التعصب السافر علي الاخر ليس له علاقة بالدين .. فكلُّ المسلم على المسلم حرام .. دمه وعرضه وماله فمن حق محمود ان يفكر بالطريقة التي يشاء .. و يتعاطي من خلال فهمه بالطريقة التي يشاء..
(لا إكراه فى الدين) .. (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) ..(عليكم أنفسكم لايضرّكم من ضلّ إن اهتديتم



http://www.youtube.com/watch?v=xYd5vGPdE8g



http://www.youtube.com/watch?v=4e0MPd3fKU8


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1210

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#323769 [abou kaream]
0.00/5 (0 صوت)

04-04-2012 04:42 PM
اثابك الله... شكرا على المقال القيم


#323288 [المعلم]
0.00/5 (0 صوت)

04-04-2012 09:31 AM
الفتن التي تختفي وراء قناع الدين تجارة رائجة في عصور تراجع المجتمعات الفكرية

الفتن التي تختفي وراء قناع الدين تجارة رائجة في عصور تراجع المجتمعات الفكرية

الفتن التي تختفي وراء قناع الدين تجارة رائجة في عصور تراجع المجتمعات الفكرية

الفتن التي تختفي وراء قناع الدين تجارة رائجة في عصور تراجع المجتمعات الفكرية

الفتن التي تختفي وراء قناع الدين تجارة رائجة في عصور تراجع المجتمعات الفكرية

الفتن التي تختفي وراء قناع الدين تجارة رائجة في عصور تراجع المجتمعات الفكرية


دلال الطيب
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة