لا للانتخابات في ظل هذا النظام
04-04-2012 11:05 AM

لا للانتخابات في ظل هذا النظام

سليمان حامد

قال مستشار رئيس الجمهورية د/مصطفى عثمان إسماعيل إن المؤتمر الوطني مستعد لخوض الانتخابات قبيل موعدها بعام أو عامين إذا ارتضت القوى السياسية ذلك وتوافقنا معها على الفكرة.

السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا فكر المؤتمر الوطني في قيام انتخابات في غير وقتها، ولم يمض على الانتخابات المزورة التي جرت في ابريل 2010 أقل من عامين؟!

كان حزب المؤتمر الوطني الحاكم يعتقد إن فوزه الكاسح عبر تزوير كافة العملية الانتخابية من مرحلة التعداد السكاني مروراً بتقسيم الدوائر التي فصلها على طريقة (جيب محمد الطماع) في قصص المطالعة الابتدائية ، وعبر التسجيل الذي أحيا فيه الموتى من قبورهم وضاعف من أعمار الأطفال الرضع،وأبدع في صناعة صناديق الاقتراع مستعملاً أساليب (الملوص)و(طره وكتابة) للصندوق الواحد و( الخج) الذي شهدت عليه وكالات الإنباء الداخلية والعالمية بحشو الصناديق بعد أن ضاق وسعها بالبطاقات الملغومة، سيضمن له الاستقرار والتمكين الى يوم يبعثون.

غير أن كل ذلك لم يعنه على البقاء المنفرد في الحكم ، فأخذ يبحث عن شركاء من الأحزاب يجعلها ديكوراً يستر بها عورة نظامه ، ولهذا لجأ لما يسمى بالحكومة العريضة . ولكنها رغم وسعها الذي لم يشهد تاريخ السودان الحديث مثيلاً له في تكوين الحكومات، لم تشمل القوي السياسية ذات الفعالية بين الجماهير. بل اقتصرت على حزب الاتحادي الديمقراطي الأصل ، والذي قاطعت جماهيره والعديد من قياداته هذه المشاركة ووقفت ضدها. وأنكر حزب الأمة القومي مشاركة عبد الرحمن الصادق المهدي كحزب أمة وتبرأ منه على حد قول السيد الأمام الصادق المهدي.

إن الدعوة الى انتخابات مبكرة ، تعكس بجلاء إن حزب المؤتمر الوطني رغم كل السيناريوهات وأساليب الخداع التي مارسها فشل فشلاً ذريعاً في إدارة دفة الحكم . وهو يحصد ثمار غرسه من السياسات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي مارسها عن قصد لمصلحة حفنة من أثرياء الرأسمالية الطفيلية ولم تخرج البلاد من أزمتها الشاملة. بل فتح الحزب الحاكم طاقات على جهنم تلهب نظامه. هذه السياسات هي التي أشعلت الحرب في دارفور ، وأدت الى انفصال الجنوب ، وأوقدت نيران الفتنة وصعدتها الى حرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق. وخلقت بؤر توتر قابلة للانفجار في شرق البلاد وشمالها بسبب محاولة فرض السدود.

وكان معلوماً إن سياسات تحرير الاقتصاد وحرية السوق وتقنين الخصخصة

بكافة مؤسسات الدولة الصناعية والزراعية بل والخدمية بما فيها المستشفيات والمباني الحكومية ستؤدي الى الفوضى الاقتصادية وتصاعد المعاناة بين المواطنين وتفاقم أزمتهم في أهم ضروريات الحياة اليومية .

ولهذا فإن حل الأزمة الشاملة لا يكمن في إجراء انتخابات قبل مواعيدها. فكما يقول المثل لا يستقيم الظل والعود أعوج.

حكومة المؤتمر الوطني ، وقبل أن تفكر في انتخابات مبكرة ، كان عليها أن تبحث في المشاكل التي قادت البلاد الى هذه الهاوية السحيقة من الأضرار وفاقمت من أزمة الحكم نفسه وجعلت الصراعات في الفئة الحاكمة أمراً معلوماً للجميع داخلياً وعالمياً . هذا الصراع على كراسي الحكم واقتسام غنائم السلطة اقترب من لحظة الانفجار، ولن يوقفه السيناريو المستحدث الذي بدأ التبشير به والمتمثل في التعجيل بإجراء الانتخابات.

استقامة الظل رهينة باستقامة السياسات الاقتصادية والسياسية والخدمية لتصب في مصلحة جماهير الشعب السوداني وليس في جيوب حفنة من الرأسماليين الطفيليين وسدنتهم.

لقد مكث الحزب الحاكم- المؤتمر الوطني- ما يقارب ربع قرن من الزمان فأحدث دمارا شاملاً في كل ما صارع شعب السودان وضحى بكل مقدراته في سبيل تأسيسه. بل امتدت يده الى أهم قمم الاقتصاد السوداني ومؤسساته التي ورثها من الاستعمار البريطاني وعمل على تطويرها. وأصبح حال المواطن السوداني في مأكله ومشربه ومسكنه، بل حتى حريته العامة والخاصة أكثر بؤساً وتراجعاً مما كان عليه قبل الاستقلال.

ولهذا فإن الحديث عن أي انتخابات في ظل هذا النظام مرفوض جملة وتفصيلاً. إذ لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين.

إن إسقاط النظام هذا النظام وقيام حكومة ديمقراطية قومية تمثل قوي المعارضة الحادبة على إجراء تغيير جذري في الحكم والسياسات الاقتصادية ووقف الحرب في كافة مناطق البلاد.وحل القضايا العالقة في جنوب كردفان والنيل الأزرق والتي أصبحت مهدداً لتمزيق وحدة البلاد هو ضرورة قصوي .

على هذا الحزب أن يذهب غير مأسوف عليه وسيعمل شعب السودان على إسقاطه ووضع البديل الوطني الديمقراطي الذي يضع الدستور الديمقراطي القائم على حق المواطنة والمستند على وثائق حقوق الإنسان ووضع اعتبار خاص للواقع الذي حدثت فيه متغيرات واسعة للمرأة السودانية وحقها الكامل في المساواة مع الرجل لا تنتقصه بأي حال من الأحوال عبارات( وفقاً للقانون).

وإقامة مؤتمر اقتصادي يعيد النظر في كل السياسات التي وضعت منذ الاستقلال ، ومنذ أن رفع شعار (تحرير لا تعمير) الذي أفرغ الاستقلال من محتواه الاقتصادي وحتى الشعارات المخادعة المرفوعة اليوم (هي لله لا للسلطة ولا الجاه) لاستعادة أي جنيه نهب من مال الشعب أو تم صرفه في غير موضعه. ووضع سياسات اقتصادية جديدة توقف الخصخصة وتعيد ما بيع من مؤسسات الدولة الى مكانها وتعمل على تطوير المؤسسات الصناعية والمشاريع الزراعية التي تم دمارها . سياسة تضع التنمية الصناعية والزراعية والحيوانية المتوازنة في كل أنحاء السودان كأولوية في أسبقيات المؤتمر الاقتصادي.

كل هذا من الممكن أن يتحقق بوحدة قوى شعب السودان وتنظيم صفوفه في جبهة واسعة تسع جميع الحادبين على استعادة وحدة السودان وإنهاء التهميش في كافة أقاليمه وتحقيق البرنامج الوطني الديمقراطي الذي ينهي الصراعات القبلية والحروب ويؤسس دولة القانون القائمة على حق المواطنة بصرف النظر عن الدين أو العرق أو اللون أو اللغة أو الثقافة أو الجنس.

الميدان


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1338

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#323398 [الجبلابي]
4.15/5 (11 صوت)

04-04-2012 11:26 AM
مقالك قوي قوة السلاح متعك الله بالصحة والعافية


سليمان حامد
سليمان حامد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة