المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
د. صبرى محمد خليل
انماط التفكير( الديني والعلمي والفلسفى)اا
انماط التفكير( الديني والعلمي والفلسفى)اا
09-08-2010 01:08 PM

انماط التفكير( الديني والعلمي والفلسفى)

د.صبري محمد خليل/ استاذ الفلسفة بجامعه الخرطوم
[email protected]

التفكير العلمي يتناول ذات المشاكل التي يطرحها الواقع المعين لكن على مستوى جزئي عيني، أي منظور إليها من جهة معينة هي البحث في قوانين تحول الطبيعة وتطور الإنسان،والتي لابد أن تأتي حلول هذه المشاكل على مقتضاها لتكون صحيحة. ويتصف هذا التناول بخصائص أو خطوات معينة هي خصائص أو خطوات المنهج العلمي: الملاحظة، الافتراض، التحقق.
أما التفكير الخرافي فهو نمط من أنماط التفكير المناقض للتفكير العلمي، لأنه يشترك معه في الموضوع(تفسير الظواهر الجزئية العينية) ولكنه يختلف عنه في المنهج. فالتفكير العلمي يقوم على الإقرار بان هناك قوانين حتمية تضبط حركه الأشياء والظواهر، ومضمون الحتمية تحقق السبب بتوافر المسبب وانتفائه بانتفاء المسبب،بينما التفكير الخرافي يقوم على إنكار هذه القوانين الموضوعية التي تضبط حركتها أو إنكار حتميتها ، اى يقوم على امكانيه انقطاع اطراد هذه السنن الإلهية أو امكانيه حدوثها بدون سبب.
وقد اقر الإسلام التفكير العلمي ورفض التفكير الخرافي حين قرر القران أن حركه الكون خاضعة لسنن إلهيه لا تتبدل \"فلن تجد لسنة الله تبديلاً ولن تجد لسنة الله تحويلاً\".كما ورد النهى عن كثير من أنماط التفكير الخرافي التي كانت سائدة في المجتمع العربي الجاهلي:كالكهانة والتنجيم والعرافة والتطير.
أما التفكير العقلاني فيتناول ذات المشاكل التي يطرحها الواقع المعين لكن على مستوى كلي مجرد أي منظور إليها من جهة معينة هي الأصول الفكرية (الكلية، المجردة) لهذه المشاكل.
ويتصف هذا التناول بالشك المنهجي (النسبي): اى عدم التسليم بصحة حل معين للمشكلة إلا بعد التحقق من كونه صحيح. والعقلانية:اى استخدام ملكة الإدراك (المجرد) كوسيلة للمعرفة في محاولة إدراك الحلول الصحيحة للمشاكل الكلية المجردة. والمنطقية:اى أن العقل لكي تصل إلى حلول صحيحة لمشاكله يجب أن يستند إلى القوانين أو السنن الإلهية التي تضبط حركة الفكر. والنقدية: اى أن كل الآراء (بما هي اجتهادات إنسانية) تتضمن قدراً من الصواب والخطأ وبالتالي نأخذ ما نراه صواباً ونرفض ما نراه خطأ
أما خصائص التفكير الاسطورى فهي:القبول المطلق لفكره وبالتالي الرفض المطلق للأفكار الأخرى ، الشك المطلق أي إنكار إمكانية التحقق من صحة أي فكرة، أو النزعة القطعية أي التسليم بصحة فكرة دون التحقق من كونها صادقة أم كاذبة.والاستناد إلى الإلهام أو الوجدان والخيال ( الذي يلغى العقل). اللامنطقيه ( التناقض) .والإسلام يدعو إلى التفكير العقلاني ويحارب التفكير الاسطورى، فالموقف النقدي حث عليه الإسلام كما في قوله تعالي( الذين يسمعون القول فيتبعون أحسنه) ، والشك المنهجي نجد نموذج له في وصف القرآن لانتقال إبراهيم (ع) من الاعتقاد بربوبية القمر إلي الاعتقاد بربوبية الشمس إلي الاعتقاد بربوبية الله تعالي،كما استخدمه الإمام الغزالي كما في كتابه المنفذ من الضلال .كما حث الإسلام علي إعمال العقل (بما لا يتناقض الحواس والوحي كوسائل المعرفة).كما أشار القران إلى قانون عدم التناقض ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كبيرا ).كما رفض الشك المطلق الذي عبر عنه القرآن بمصطلح ريب (أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا) والنزعة القطعية (قالو:حسبنا الله وما وجدنا عليه إباؤنا أو لو كان إبائهم لا يعلمون شيئاً لا يهتدون) .
كما أن التفكير الديني يتناول ذات المشاكل التي يطرحها الواقع معين زماناً ومكاناً ولكن منظور إليها من جهة علاقتها من حيث هي جزء من الواقع المحدود زماناً ومكاناً بالمطلق الغيبي (ووسيلة معرفته الوحي)،اى هو نمط التفكير الذي يحدد فيه الوحي ولا يلغى نوع المشاكل التي يواجهها الإنسان وطريقة العلم بها ،ونمط الفكر الذي يسوغ حلولها ،وأسلوب العمل اللازم لتنفيذها.والعلاقة بين التفكير الديني والعقلاني والعلمي هي علاقة تحديد لا إلغاء، إذا الكل يحد الجزء ولا يلغيه، ولا يحدث التناقض بينهما ما دام كل نمط من أنماط التفكير مقصور على مستوى الوجود الذي يهدف إلى تفسيره.و نمط التفكير الديني(الاجتهاد) يتضمن نمطي التفكير العلمي والعقلاني لأنه نمط التفكير الذي يحدد الوحي فيكمل ويغنى ولكن لا يلغى محاوله العقل تفسير الوجود على المستوى العيني الجزئي استنادا إلى الحواس ، أو الوجود على المستوى الكلى المجرد استنادا إلى العقل وقوانينه ،فالوحي هنا بمثابة ضوابط موضوعيه مطلقه لضمان استمرار فاعليه العقل دون أن ينحرف إلى موضوعات لا تتوافر له امكانيه تفسيرها. كما أن نمط التفكير البدعى يتضمن نمطي التفكير شبه الخرافي( لأنه يخلط بين الغيب و الحواس وموضوعها(الجزئي العيني) والتفكير شبه الاسطورى( لأنه يخلط بين الغيب والعقل وموضوعه (الكلى المجرد) ).لكن هذا التفكير لا يتضمن نمطي تفكير خرافي أو التفكير الاسطورى في شكلهم الكامل لتناقضهم مع الدين .


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 14008

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د.صبري محمد خليل
د.صبري محمد خليل

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة