المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
المصير الديمقراطي للسودان...(3)
المصير الديمقراطي للسودان...(3)
04-08-2012 01:58 PM

خلوها مستورة

طارق عبد الهادي
[email protected]

المصير الديمقراطي للسودان...(3)

انشغل الناس والإعلام بمصنع سكر النيل الأبيض وأيهما أولى ان يكون مانشيتا لصحيفة ، خبر الاستقالة لوزير الصناعة أم خبر رفض الاستقالة من الرئيس. ثم انكشف المستور! من أسباب تأخير افتتاح هذا المصنع ، قد يكون انعدام برامج التشغيل هو واحد منها فقط او هو الجزء الظاهر فقط من جبل الجليد وما تحت السطح أدهى ، ذلك أن إعطاء القائمين على مثل هذه المشاريع السلطة المطلقة دون مراجعة في المراحل المختلفة لبناء هذه المصانع والمشاريع وبدون ان يكون ذلك عبر عطاءات تعلن في الصحف وتغلق بالشمع الأحمر وتفتح في جو من الشفافية هذا يعد إغواء للنفس البشرية الأمارة بالسوء و مدخل للفساد وقلناها قبلا ونكررها بقاء حزب المؤتمر الوطني منفردا في الشأن الاقتصادي كما هو منفردا في السلطة مضر له و للبلاد. في غياب تنافس حزبي حقيقي سوف لن ينصلح حال البلاد والنتيجة هي مثل حال هذا المصنع ينشا بأضعاف أضعاف تكلفته الحقيقية إذ في كل جزئية من بنائه قصة و حكاية و منافع لأفراد نتيجة الفساد. حتى الأحزاب الديكورية التي تلحق بالحكم لزوم التمومة مثل حزب الدقير واحمد بلال واشراقة سيد محمود مع حفظ الألقاب هي مجرد شخصيات لأحزاب تدخل للمصلحة فقط فلا احد يعرف أين قواعد أحزابها ومؤتمراتها و بشكل وآخر ينغمس الجميع في الفساد ، فالسلطة المطلقة في الوزارة وإدارة المشاريع مفسدة مطلقة. بالعودة لمصنع سكر النيل الأبيض فان كان غياب برامج التشغيل هو نتيجة للمقاطعة الأمريكية التي حرمتنا أيضا من قطع غيار الطائرات فتضررت الخطوط الجوية السودانية قبل ان تفشل نتيجة الفساد أيضا كأنه لا تكفي المقاطعة الأمريكية وأيضا تضررت السكة حديد وانهارت من المقاطعة الأمريكية ومن سوء الإدارة ، هذه هي الحقائق بوضوح في هذا البلد ، وهذا في حد ذاته سببا كافيا للانحياز لمصالح البلاد من قبل المؤتمر الوطني قبل مصلحة الحزب ، إذن وانحيازا لمصالح البلاد وتفاديا لهذه المقاطعة التي أضرت بالبلاد فالشركات الأمريكية لديها أسهم في الكثير من شركات أوروبا وشرق آسيا ستمنع منا و سنحرم من التكنولوجيا تطبيقا للمقاطعة ، لذا ولنتلافى هذا الضرر يكون من الأجدر لحزب المؤتمر الوطني إجراء انتخابات نزيهة مبكرة و حقيقية مع إشراك حزب الأمة القومي والاتحادي الأصل والشعبي والشيوعي ابتداء من إدارة العملية الانتخابية بشقها المالي والإعلامي وانتهاء الى قبولها ثم التراضي الوطني مع من ينتخبهم الناس من أحزاب جديدة و دماء جديدة ووجوه جديدة وتبدأ بلادنا برحلة العودة للمجتمع الدولي للخروج من هذا النفق . بعد التراضي الوطني تكون البداية الحقيقة لمحاربة الفساد والإتيان بأهل الكفاءات للمشاريع الكبيرة ويكون كل شيء بالعطاءات وأمام الملأ في الهواء الطلق ، لقد أثبتت التجربة ان حزبا واحدا منفردا بالسلطة لن يصلح من حاله ولن يختفي الفساد ونحن هنا لا نريد إعادة اكتشاف العجلة والمجرب لا يجرب ، بدون إصلاح حقيقي سندور في ذات الحلقة المفرغة والإصلاح الحقيقي لحزب المؤتمر الوطني هو إشراك الآخرين عبر المسار الديمقراطي و التراضي الوطني وعبر واقعية أكثر وأيدلوجيا اقل ، ان الاستماع لصوت المزايدين والمتطرفين داخل الحزب مضر بالحزب نفسه فأيهما أفضل للحزب التغيير السلس نحو الديمقراطية مع ضمان بقاءه سياسيا ليشارك بجزء من الكعكة ب 30% او 40% (كما ان المتطرفين من المعارضة الذين قد يحدثون فوضى وربكة داخل العهد الديمقراطي قد ترفع من أسهمه للمؤتمر الوطني وتكبر كعكته وربما ينتخب بصورة اكبر مرة أخرى و لكن بعد تجديد و تغيير شخوصه بمن هو أنظف وأكفأ واطهر يدا وهو قد يستفيد من العهد الديمقراطي وهو متمرس في العمل بدولاب الدولة) ، إذن هل الأفضل لهم في قيادة المؤتمر الوطني التغيير الحقيقي الديمقراطي ليكون حق الممارسة السياسية مكفول لهم وللجميع والبقاء الآمن في السودان أم الأفضل لهم التمسك بخيار شمشون وليتذكروا ان كل من عمل مع أنظمة القذافي ومبارك وزين تونس وجدوا ملاذا آمنا في كل دول العالم إلا حزب المؤتمر الوطني والإسلاميين في السودان عامة ان حدث تغيير بسبب او بآخر! ، فلن يجدوا مكانا واحدا في هذا العالم يقبل أموالهم لا في الغرب ولا في الشرق ستكشف الأرقام أمام الملأ وستصادر وقد تضيع او تعود الى السودان فمن الحكمة مصالحة الناس والتصالح مع هذا الشعب الطيب. وان تتبعون الغربان تقودكم للهلاك وتنكب الطريق وها قد نصحناكم بمنعرج اللوى وانتم في قمة السلطة وأرجو أن لا تستبينوا النصح ضحى الغد.


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 722

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#327526 [سعيد الياس]
5.00/5 (1 صوت)

04-08-2012 09:58 PM
كفيت واوفيت وشخصت المرض ووصفة الدواء ياخي لا فض فوك .


طارق عبد الهادي
  طارق عبد الهادي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة