المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
من يجلس أخيرا.. ومن يعي الدروس ؟
من يجلس أخيرا.. ومن يعي الدروس ؟
04-09-2012 12:22 PM

من يجلس أخيرا.. ومن يعي الدروس ؟

محمد عبد الله برقاوي..

[email protected]


صحيح اننا في السودان أصحاب الدروس القاسية في ضياع الثورات ولم نستفد من تلك الجراحات المؤلمة ، لا بعد أكتوبر التي سحبت منها انابيب التنفس الثوري وهي في حاضنة المواليد الخدج ولا بعد ابريل التي سلمهتا اياد ي مجلس سوار الدهب وهي وليدة في اللفة لأخوان البنية ، فلا هم احتملوا صراخ الثورة المسروقة ولا صبروا لاحقا على استواء طبخة الديمقراطية التي حققت لهم تلك النتيجة الانتخابية المسلوقة !
وعدنا معهم الى نقطة الصفر ، وطنا منبتا لا ارضا أبقي ولا نماء واستقرارا حقق!
وهاهم يعيدون المشهد في الجارة الشقيقة مصر بذات السيناريو والاخراج السيء والالوان المتداخلة التي لم تفرز جيدا!
لن نقل أن ذلك شأن بعيد عن دار جحا ونكتفي بالطناش، فماذا يضيرنا من الفرجة والسماع ولو من قبيل قراءة الدرس من جديد ونحن وان كنا نجلس داخل الفصل الربيعي الملتهب بالثورت كالتلميذ البايت من منطلق ان في الا عادة افادة !
والحقيقة أن السودان وان كان عزيزا علينا و لكنه وبدون مكابرة هوبالنسبة للعالم وللمنطقة ليس كمصر ، من الناحية الاستراتيجية ، بيد اننا نتفوق عليها حتما بمكنون ثرواتنا الذي نطأ عليه بأقدامنا ولانراه ، فيما يكتشفه أصحاب النظر من البعد وربما تكون فائدتنا كبيرة كأقرب جار لمصر من حيث التأثر والتأثير لاسيما في وصول ( كيزانها ) الى مصيدة الحكم أو أن صح التعبير محرقته التي ستتبدد عندها ريشات تجاربهم الطرية ، أما احتراقا مباشرا فيها أو نتفا في تجاذبات داخلية وخارجية ،و سيجدون أنفسهم حيال كل ذلك قد افتقدوا المقدرة على التحليق في فضاءات ديمقراطية لم يسبق لهم التدرب على معاركة رياحها التي ليس خبرها الوصول الى سدة الحكم وان كان مبتداها التفويض الذي انتزع من الجماهير باستحلاب المشاعر الدينية وبتسول العواطف الشعبية باعتبارهم أكثر ضحايا النظم السابقة الذين دفعوا الثمن سجونا وتشريدا !
الان وعند الدخول في محك التجربة على البيدر بعد أن اجتازوا مربع التنظير والوعود الفضفاضة على الحقل ، وكما يقول المثل الشعبي السوداني
( فتلك هي المخاضة التي يظهر فيها الكوك )
وذلك هو الفخ الحقيقي ، فهم الآن يملكون أغلبية وان هي جاءت بالصناديق وفقا للمعطيات والعوامل آنفة الذكر ولكنها تظل معطلة كسيحة في ظل وجود شرعية ثورة الشارع التي تمثل الأغلبية الحقيقية وهي تملك السواعد التي تمكنها في اية لحظة من قلب الطاولة رأسا على عقب ، أضف الى ذلك هنالك عقبة المجلس العسكرى الذي بدأ هو الاخر يقلب عليهم ظهرالمجن حيال تنصلهم من وعودهم بخيار الدولة المدنية الوطنية الديمقراطية التي لا تقوم على اساس الحكم الثيوقراطي أو الديني ، حيث كان الاتفاق أن يؤمن ذلك الشرط بصياغة الدستور من خلال جمعية تأسيسية تشكل بلونيات توافقية لا بالمغالبة البرلمانية التي تعطيهم الحق وهذا صحيح ولكن المبدأ الاخلاقي يجردهم في ذات الوقت من ذلك الحق ا نكارا لمبدأ اساءة استخدام السلطة وان كانت مفوضة بغرض رهن المستقبل الوطني كله لصالح جماعتهم ، اقصاء لبقية الوان الطيف السياسي والديني استغلالا لذلك التفويض المؤقت ، وهو موقف لم تتخذه ضدهم التيارات العلمانية والليبرالية فحسب ، بل تبعها حتي ألأزهر الشريف و الكنيسة وعبرا عن موقفهما الحازم من الهيمنة الأخوانية بانسحابهما من الجمعية التأسيسية للدستور!
الآن بدأت معالم نفق الهيمنة تغيب شيئا فشيئا عن خطوات التيار الاسلامي المصرى ، بعد اغلاق باب الترشيحات لمنصب الرئاسة ، وذلك بدخول اصحاب اللعبة السياسية في لفة سباق الكرسي الوحيد والأهم الأخيرة على مايبدو!
فرئاسة مصر ليست رئاسة السلطة الفلسطينية ولا رئاسة دولة جنوب السودان بالنسبة لأمريكا التي تريد وكيلا معتمدا وموثوقا في المنطقة لا يقل اهمية عن حجم ومكانة ارض الكنانة ، والتفريط في مصر من قبل اسرائيل ليس كالتفريط حتي في حصار غزة وعتق حماس من عزلتها!
فمصر هي كامب ديفيد الذي يعني أمن اسرائيل ومصالح أمريكا ، ورئيس مصر القادم لابد أن يكون رجل دولة عجنته تربية امريكا وشكلته يد التعاطي مع الملفات الاسرائيلية على نار الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الهادئة منذ تنازلات أوسلو !
لذا فدخول اللواء عمر سليمان في الدقائق الأخيرة لمباراة السباق الرئاسي لم يكن صدفة ولا اعتباطا ولا حتي نزولا عند رغبة من وصفوا بمؤيديه ! لاسيما في منعطف انشقاقات الاسلاميين وعدم توافقهم على مرشح موحد بعد أن لحس الاخوان كلام ما قبل الانتخابات النيابية وزجوا بمرشحهم خيرت الشاطر المهدد بالخروج طعنا في قانونية ترشحه على خلفية حكم قضائي سابق وان كان الاخوان قد ادرجو الدكتور محمد مرسي كلاعب احتياط له، وخروج حازم صلاح ابو اسماعيل لثبوت حصول والدته على الجنسية الامريكية ، وفي ظل تضاؤل فرص عمرو موسي لعدم انسجام القوى الليبرالية الأخرى على موقف موحد تجاهه ، وضعف بقية المرشحين!
لكل ذلك فان الجهة التي تعلم كيف تلعب السياسة في توقيتاتها وبالخطط المناسبة التي تستوحيها من دراسة نفسية وقدرات كل الفرق المتنافسة هي التي ستجلس أخيرا على الكرسي الأهم في اللعبة الرئاسية المصرية، بعد أن تدوّخ كل اللعيبة الدراويش بعدة جولات ودورات
وهذا ما سيأتي به مقبل الايام من هنا الى حين انتهاء موعد الطعون حيث ستتضح معالم الصورة في العيون الشاخصة على مصر !
و على جيرانها من الشعوب الغافلة استقاء الدروس ، مع مراعاة فروق الوقت ..ما بين اكتوبر وأبريل ، وزمان الربيع .. والجو السياسي الذي ليس هو بديع في كل مكان وليس مريحا للسكان!
حفظ الله بلادنا من كل شر أثيم وألهم شعبها الصواب من قسوة تجاربه البعيدة والقر يبة وأثابه خيرا في صبره على بلواه ،
انه المستعان ..
وهو من وراء القصد..


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 878

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد عبد الله برقاوي.
محمد عبد الله برقاوي.

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة