سوريا... لعبة الموت
04-10-2012 11:51 AM

سوريا... لعبة الموت

عبدالله مكاوي
[email protected]

أما آن للدماء أن تتوقف في ارض الشام التي منحتنا كثيرا من الإبداع والجمال وللأسف تاريخ طويل ملطخ بالدماء والصراع العنيف حول السلطة، أما آن لضمير العالم الحر أن يصحو من غفوته ولو متأخرا ليضغط في سبيل مبادئه التي يبشر بها وعاشها كواقع اخضر وجميل بدلاً عن السعي الاعمي وراء المصالح المادية الضيقة وإرضاءً للشركات العابرة للقارات وجماعات الضغط من كل لون التي تمسك بمقود الرئاسة من علي البعد وتدعم النظم الاستبدادية والكيان الصهيوني الغاصب من غير حدود بعكس ما يبشر به الغرب من حقوق إنسان وديمقراطية وعدالة اجتماعية وهلمجرا كأنها قيم اختص بها الغرب وحده ولا تناسب الشعوب الهمجية جنوب المتوسط ،لتُصيب كل المدافعين عن تلك القيم في مقتل ويُدخِلها مداخل الحرج العظيم والازدواجية المنفرة وهم يضربون الأمثلة ويسترشدون بالغرب في تطبيقها ولكنهم يصطدمون بالفصل الجزافي بين تطبيقها داخل الفضاء الغربي(المركزية الغربية) ويتنكرون لها خارج الفضاء الغربي(الهامش).كيف يطيب للعالم الحر العيش وسوريا تفقد يوميا العشرات من أبنائها ليس لذنبٍ جنوه وإنما من اجل مطالب تنبع من صميم إنسانيتهم وحقهم كبشر في الوجود وليثبت هولاء الأبطال معني الحرية الحقيقي الدافئ والطازج بعيدا عن برودة المصطلحات وضجة المقالات والندوات وهم يفتحون صدورهم العارية للرصاص ويعانقون الموت يوميا بجلال وجلد وصمود اسطوري رغبة في الخلاص وكتابة تاريخ جديد للأجيال القادمة التي ستجني فضل دماء هولاء الشهداء الشجعان والأحياء بفعلهم النبيل، أمنا ورخاءً وانعتاقا من ذل الاستبداد ورموزه الخشبية التي تحمل الصخور بين جنباتها عوضا عن القلوب الرحيمة. هذا الموقف المتردد والمتخاذل من قبل المجتمع الدولي والذي لا يتلاءم بأي شكل من الأشكال مع حجم التضحيات التي يقدمها الشعب السوري يومياً و يمثل طعنة في خاصرة الثورة السورية والأبعد من ذلك يمثل رسالة سلبية لبقية الشعوب المقهورة التي ينتظرها مشوار الثورة الحتمي أن الاستبداد وبما يحمله من شرور لا قبل للشعوب بها يجد الحماية والتشجيع الضمني من خلال هذه المواقف الضعيفة و الخجولة كأن المستبدين يمسكون علي الغرب زلة وبالتالي يسدر هولاء المستبدون في غيهم وقتلهم للعباد وتحطيمهم لمقدرات البلاد و إرجاعها بالسرعة القصوى لمراحل التشرذم والقبلية والطائفية وصولاً للحرب الأهلية ومن ثم مرحلة اللادولة واللاعودة وعندها فقط يستبين النصح وتتكشف الحجب عن عاقبة الاستبداد والطريق المسدود الذي تسلكه الشموليات ويصر الدكتاتوريون علي السير فيه حتي نهاياتهم الفاجعة.
تري بماذا يفكر هذا البشار الاسدي وقبل ذلك يبشر بماذا وأسد علي من وهو يتوعد الشعب الأعزل بالقتل وينفذ وعيده مستخدما كل أنواع الأسلحة التي دفع ثمنها الشعب نفسه من اجل أن تحميه أو هكذا صور له الأمر، وينشر الخراب والدمار في طول البلاد وعرضها ليؤكد بكل جدارة صدق المقولة العربية المشهورة أسد علي شعبه ونعامة ترتجف وتدخل رأسها الأجوف في رمال الصمت عندما تُفتح الجبهات ضد الكيان الصهيوني ويرسل قواته المسلحة الي البيات الشتوي انتظارا لهبت الشعب العدو رقم واحد بعد ان اغتصب حقه وأهدر كرامته. وللمفارقة فبشارنا هذا متخصص في الطب! من يوفر الدعم للجنود الذين يفصلون الرؤوس عن أجسادها ويخرجون أحشاء الأطفال ولا يتورعون في هتك أعراض النساء والقيام بأعمال الإرهاب وتعميق جراح البلاد بدلا عن مقصود رسالة المهنة النبيلة التي يحمل إجازتها ومؤدي لقسمها من اجل تخفيف الآلام ومداواة الجراح والسعي لتعميم العلاج الوقاية و الحماية للجميع.
ماذا يحكي هذا المستبد لأطفاله قبل النوم؟ وأطفال شعبه فقدوا طعم النوم تحت وابل الرصاص وأصوات القنابل والانفجارات ومعاناة الملاجئ! أي نوع من السلوكيات يربي عليها أبنائه وهو لا يتوقف عن إرسال كتائب الموت الي كل الجهات، كيف ينام كيف يأكل كيف يقضي يومه هذا البشار، أي نوع من الغفلة والعناد والمكابرة تلك التي تصم آذانه وقلبه وعقله! هل يعقل في مثل هذه الظروف وسحب الدخان والمعارك العبثية وأكوام الجثث ألا يسمع إلا صدي صوته! اهو أسير لرغباته المريضة في الحكم وشهوة السلطة التي أدمنها وأصبح لا يقوي علي مفارقتها حتي لو كان ثمن ذلك بحور من دماء الشعب، ما هو طعم هذه السلطة التي تبيح تحويل البلاد الي مقبرة والجنود الي راقصين حول النار وجماجم الأبرياء تتطاير من حولهم وهم يضحكون ويلعبون لعبة الموت بدمٍ بارد.
وإذا تركنا هذا الغلام جانبا ما هي العقيدة لتي تحكم الجيش السوري؟ وكيف يتأتي لمؤسسة عسكرية مهما كانت حجم الامتيازات المقدمة لها والقيادة العائلية والطائفية المتحكمة فيها ان تتعامل مع شعبها بهذا الاسلوب الهمجي الذي يفقد أي ذرة من الكرامة او الرجولة بل ويحمل كل سمات الجبن والهوان وهم يحتمون بدباباتهم ويرسلون الرصاص المجاني علي شعب اعزل يطالب بتحريرهم هم أنفسهم وتحرير البلاد بصورة سلمية، ما هي الدرجة من التغييب وغسيل الأدمغة والتشويه التي تعرضت له هذه المؤسسة لتستبيح دماء أبناء شعبها وتهدر كرامتهم بهذا الاسلوب الوحشي وما هي مصلحتها علي ألمدي الطويل في بقاء مثل هذا النظام/الفرد عدو نفسه والذي لا تهمه إلا مصلحته الذاتية وعلي استعداد لتقديم المؤسسة العسكرية نفسها ككبش فداء من اجل خلاصه الفردي لأنه ببساطة لا يؤمن إلا بنفسه وتميزه عن الآخرين الذين ينحصر دورهم فقط في توفير أسباب الحياة الرغدة والسعادة والهناء لفخامته وهي نعمة تستوجب الشكر من الجميع.
المؤكد ان سوريا بموقعها الجغرافي وظروفها المحيطة وحساسية الوجود الإسرائيلي تستدعي الكثير من التفكير قبل الإقدام علي قبول التدخل الدولي السافر الذي يجر في إعقابه كثير من التعقيدات التي يصعب التنبؤ بمآلاتها تحت ضغط الظروف الحالية مع العلم بأنه ليس هنالك تدخل مجاني ولذلك المطلوب في ظل هذه الظروف قبول تشديد الضغط علي النظام السوري بصورة مكثفة وبطريقة تظهر جدية المجتمع الدول في حتمية التغيير داخل النظام السوري والفصل بين هذا النظام والدولة السورية، كطرد السفراء الذين يعبرون عن النظام بدليل عدم استقالاتهم حتي الآن وإيقاف التعامل مع النظام السوري عسكريا واقتصاديا ودبلوماسيا والتعامل بشدة مع كل دولة تخالف هذا الإجماع كالعراق وايران وبعض الفصائل في لبنان وتكثيف الضغوط ضد روسيا والصين لقبول التخلص من هذا النظام بأقل التكاليف وفي اقرب فرصة ممكنة وتقديم ضمانات لها بحفظ مصالحها التي لا تتعارض مع السيادة السورية بالإضافة لإيجاد مخارج لبعض النافذين داخل النظام والجيش الذين لم تتلوث أياديهم بدماء الشعب او نهب أمواله، وغيرها من وسائل الضغط حتي تضيق دائرة المناورة علي بشار ويلتف حبل المصيدة حول عنقه حتي يخر علي ركبتيه طالبا الأمان لروحه الكاره للموت والغارقة في ملذات الحياة، لان ذلك يرفع الروح المعنوية للشعب السوري الثائر ويعطيه جرعات اكبر علي المقاومة والصمود و مواصلة النضال وتجنبا لانزلاق الأمور للأسوأ أي الي مرحلة التدخل الدولي السافر وفي هذه الحالة يتحمل وزر التدخل النظام وحده بغبائه الفطري، لأننا لا يمكن ان نطلب من الشعب السوري تقديم التضحيات الي الأبد وان يتلقي الرصاص وهو صامت ومحتقر من قبل نظام همجي ووحشي لا يفهم إلا لغة السلاح. ليحفظ الله الشعب السوري و يخلصه من هذا الكابوس ويخلصنا نحن قبله من كابوس اشد وطأة و أظلم قيلا ويخلص كل الشعوب المقهورة علي ظهر البسيطة من جور ونزق وفساد المستبدين الذين جاءوا من خارج التاريخ وليساعدنا الرب في إدخالهم الي المتاحف ليستقروا هنالك آمنين ومطمئنين الي جانب هولاكو وموسليني وهتلر والحجاج بن يوسف وصدام والقذافي وبقية الديناصورات المنقرضة كنماذج للكوارث البشرية وهي اشد فظاعة من الكوارث الطبيعية، لأخذ العظة والاعتبار.




تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 479

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبدالله مكاوي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة