المقالات
السياسة
التسامح السوداني
التسامح السوداني
12-30-2015 12:10 PM

قال شاعر سوداني يعظم التسامح والتصافي في السودان: (إذا احتربت يوماً فسالت دماؤها تذكرت القربى فسالت دموعها).. من أعظم الإيجابيات في سوداننا الحبيب ظاهرة التسامح فرغم أننا شهدنا كثيراً من المواجهات السياسية والعسكرية العنيفة في معظم الأنظمة السياسية التي مرت على البلاد وصلت لحد الإعدامات الا أنه في المقابل يحكي كثيراً عن درجة من التسامح والرجولة رغم الاختلاف العقائدي والفكري أروي طرفاً منها تسامع ببعضها الناس وأخرى لم يسمعوا عنها فقد حكى مولانا دفع الله الحاج يوسف القيادي الإسلامي المعروف ورئيس القضاء الأسبق قال إنه في الفترة التي كانت الحكومة العسكرية في عهد نظام نوفمبر تطارد القيادي البارز في الحزب الشيوعي السوداني الأستاذ عمر مصطفى المكي الذي كان مختفياً وكان الأستاذ دفع الله يعمل في وظيفة مرموقة في الدولة وكان يومها حجز للسفر في درجة النوم به سريران كما هو معروف أعلى وأسفل وعندما دخل حجرته في القطار فوجئ بالأستاذ عمر مصطفى المكي داخلها وكان مسافراً في نفس الرحلة وليس له حجز بطبيعة الحال ولكنه كان متخفياً فوجد اسم غريمه وابن دفعته دفع الله الحاج يوسف مكتوباً في باب الدرجة ورغم ما بين الاثنين من خلافات معروفة إلا أن الأستاذ دفع الله سمح له بالمبيت معه ولم يخبر السلطات وتكتم عليه وقال له يمكنك النوم في السرير الأسفل وسأنام في السرير الأعلى، فقال له الأستاذ عمر، بل سأنام في السرير الأعلى لأنني لم أنم ثلاثة أيام بلياليها كما أن الشرطة عندما تدخل الحجرة ستنظر للسرير الأسفل بطبيعة الحال.. وقصة أخرى معروفة عن الرئيس نميري في احتفال حنتوب الشهير عندما أعطى الأستاذ محمد إبراهيم نقد الأمان لثلاثة أيام ليحضر الاحتفال وشدد على رجال الأمن ألا يتابعوه حتى يرجع لمكان اختفائه وقد حدث.. بالله هل يمكن أن يحدث مثل هذا في أي بلد عربي أو في العالم؟.. ثم في مؤتمر المائدة المستديرة عام 1965 أعطى قائد التمرد والمطالب بالانفصال (أظنه غوردون مورتاد) الأمان ليحضره وفعلاً حضره وقال خطبته الشهيرة منادياً بالانفصال ثم رجع سالماً ولم يعتقل ويحاكم، وحينها كانت المطالبة بالانفصال تعتبر خيانة عظمى عقوبتها الإعدام!! هذه بعض من حكاوى الخاصية السودانية الحقة نهديها للحوار الجاري في البلاد فلا بديل للحوار إلا الحوار..
**تحية لرجال أمن بحري
منذ فترة غير قصيرة انتشرت ظاهرة بيع المخدرات والتي يتفنن العاملون فيها بوسائل لا تخطر على بال سواء بطريقة إعدادها وبيعها أو توفير مناطق ومنازل وملاذات آمنة لإدارة العمليات والتي يقوم بها متخصصون أصبحوا من الأثرياء يركبون أفخر السيارات، بل تم اكتشاف بعضهم يتعاملون مع جهات دولية مشبوهة وحركات مسلحة ما زالت تدعي زوراً وبهتاناً أن لها قضايا ولكنها في الحقيقة لا صلة لها بالقضايا الوطنية والمهمشين فالمخلصين الذين خرجوا وحملوا السلاح في الماضي رجع معظمهم إلى حظيرة الوطن بعد أن تكشفت لهم الحقائق كما ذكر لي أحدهم حين أدركوا أن استمرار الحرب أكثر ضرراً بوطنهم ومواطنيهم الذين لم يحصدوا سوى الخراب والموت الزؤام ودمار الخدمات في مناطقهم.. لقد علمت من بعض أصدقائي أن رجال الأمن خاصة في منطقة الخرطوم بحري وشرق النيل تعاملوا بكفاءة عالية مع هؤلاء المجرمين، رصدوهم واكتشفوا كيف يتعاملون وكيف يخلطون المخدرات مع بعض السلع الشعبية الاستهلاكية يقوم بعض السذج ببيعها للجمهور علناً في الشوارع والأزقة فليحذر الناس استخدامها خاصة الشباب. لقد اشتكى كثير من الناس من أمثال هؤلاء الباعة للمخدرات، وأذكر أنه في حيِّنا بالصافية اشتكينا كثيراً من هذه الظاهرة لدرجة أن بعض المخدرات تباع في بعض البقالات في علب الكبريت!! تحية لرجال الأمن في منطقة الخرطوم بحري وشرق النيل، بل في جميع مناطق السودان لمحاصرة هذه الظاهرة الخطيرة التي تدمر الناس خاصة عقول ونفوس وطاقات الشباب فمعلوم من هي الجهات التي تروجها.
الجريدة


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 1956

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1393395 [mohamed]
5.00/5 (1 صوت)

12-30-2015 08:03 PM
عاوز تقول شنوياأستاذ؟
للأسف العمود بائس جداََ لكاتب مثلك والعنوان الجانبي تحية لرجال أمن بحري أكثر بؤساََ وكفي.

[mohamed]

#1393392 [فكرى]
5.00/5 (1 صوت)

12-30-2015 07:46 PM
إقتباس ..منذ فترة غير قصيرة انتشرت ظاهرة بيع المخدرات والتي يتفنن العاملون فيها بوسائل لا تخطر على بال سواء بطريقة إعدادها وبيعها أو توفير مناطق ومنازل وملاذات آمنة لإدارة العمليات والتي يقوم بها متخصصون أصبحوا من الأثرياء يركبون أفخر السيارات، بل تم اكتشاف بعضهم يتعاملون مع جهات دولية مشبوهة وحركات مسلحة ما زالت تدعي زوراً وبهتاناً أن لها قضايا ولكنها في الحقيقة لا صلة لها بالقضايا الوطنية والمهمشين
سبحان الله الكتاب المتأسلمون حينما يتحدثون بسؤ عن المعارضة بشقيها السلمى والمسلح يسرفون فى الحديث حتى يخيل لك بأنك سوف تتطلع على الأسماء والجرائم التى إرتكبوها وفى هذه الإقتباس لم يشير السيد عروة للذين يروجون ويبيعون المخدرات فى وضح النهار وبعربات الحكومة ولا لمن يعطيهم الضؤ الأخضر ويطلق سراحهم بعد إلقاء القبض عليهم وبحوزتهم المخدرات بشتى صنوفها وهو السفاح الهارب من العدالة الدولية ولا لملاك الحاويات المشعة منها والمخدرة ولا لشيوخ الإنقاذ مغتصبى الأطفال فقط يجيدون مسك العصى من النصف والمشى جمب الحيط كما يقال !!

[فكرى]

#1393358 [عادل حمد]
0.00/5 (0 صوت)

12-30-2015 05:47 PM
رغم أن سلوك مولانا دفع الله الحاج يوسف مع زميل دراسته افضل بما لا يقارن مع لو كان ابلغ عنه , لكن ذلك لا ينفي ان الاصل هو أن يتمتع عمر المكي بحريته و بحقه في المعارضة , فلا يحتاج لحماية زميل الدراسة .. الحديث الكثير عن تسامحنا نحن السودانيين جعلنا و كأننا تساوي بين الحقوق الديمقراطية الاصيلة , و تنازلات يتفضل بها مسئولون كان بامكانهم البطش بنا .. هذا منحى خطير أنسانا أن أزهري مات سجيناً و أن محمد صالح عمر و الإمام الهادي و عبد الخالق و محمود محمد طه قد قتلوا بـ (جريمة) الاختلاف مع الحاكم , لما غاب الاحتكام للديمقراطية .. لقد راح خيرة أبنائنا بين مشنقة و دروة , و مازلنا نجتر قصصاً عن تسامح نظام سمح لمعارض بحضور مأتم والده !

[عادل حمد]

#1393321 [Mohammed]
5.00/5 (2 صوت)

12-30-2015 04:29 PM
يا محجوب عروة .. بالله عليك ما تفضحنا اكتر من كدا .. ببت الشعر الذي استهليت به مقالك للبحتري وليس لاي شاعر سوداني كما زعمت! .. وهو بيت شعر مشهور عند الكثير من السودانيين لان الامام الصادق المهدي استدل به في محاولته لتبرير مصالحته مع النميري

[Mohammed]

#1393316 [أبوعديلة المندهش]
5.00/5 (1 صوت)

12-30-2015 04:16 PM
QUOTE: (إذا احتربت يوماً فسالت دماؤها تذكرت القربى فسالت دموعها)
هذه الأبيات للشعر العربى القديم (البحترى) وليس لشاعر سودانى .ارجو أن تكون أمينا فى النقل ياأستاذ محجوب عروة.

[أبوعديلة المندهش]

#1393313 [osama]
5.00/5 (1 صوت)

12-30-2015 04:00 PM
اذا احتربت يوما ففاضت دماؤها ..... تذكرت القربى ففاضت دموعها
البيت ليس لشاعر سوداني بل للبجتري في قصيدته التي مطلعها
منى النفس في اسماء لو يستطيعها..... بها وجدها من غادة وولوعها

[osama]

#1393265 [عيدالرحيم]
5.00/5 (2 صوت)

12-30-2015 02:08 PM
لا تعجبني كلمة (اسلامي) والغريب في الامر حتى مثقفينا والمتعلمين وقعوا في فخ الكلمة التي اراد بها من يسمون انفسهم بالاسلاميين اختطاف الاسلام والتحدث باسم
الدين ليأكلوا بآيات الله ثمناً قليلاً ويستخدموه واجهة في مشروعهم السياسي والاقتصادي وحتى الاجتماعي مع العلم هم خلقاً وسلوكا ابعد الناس عن قيم الدين السمحة بل حتى قيم المجتمع الغربي الصناعي المعاصر..

[عيدالرحيم]

#1393257 [كوجان]
0.00/5 (0 صوت)

12-30-2015 01:52 PM
والملايين الماتوا فى الجنوب ودارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق؟ وضرب النار بدم بارد وقتل الشباب فى بورسودان وكجبار والخرطوم فى هبة 2013.
التسامح بتاعك دة كان وين؟
وليه الكيزان اصلا منزوعين رحمة تجاه الناس؟ يا معانا يا تموت فطيس.

[كوجان]

محجوب عروة
محجوب عروة

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة