المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
التصفيق بحرارة .. طوال الوقت..!ا
التصفيق بحرارة .. طوال الوقت..!ا
09-08-2010 04:55 PM

هناك فرق

التصفيق بحرارة .. طوال الوقت!

منى أبو زيد

طرفة سياسية انتشرت في العراق ـ أيام حكم الرئيس الراحل صدام حسين ـ تقول حكايتها إن نائب الرئيس، عزت الدوري، قد أوكل أمر إعداد كلمته في مؤتمر الإعلاميين العرب، إلى وزير الإعلام.. فسلمه الرجل كلمة لا يتجاوز زمن قراءتها ربع الساعة.. وعندما وبخه الدوري على طول الكلمة التي استغرقت أكثر من ساعة، كان رد الوزير (يا رفيق عزت.. نحن سلمناك أربع نسخ وأنت قرأتها جميعاً.. ولكن بحمد الله لم ينتبه أحد.. والدليل أن التصفيق ما يزال يملأ القاعة)! واحدة أخرى من طرائف شر البلية السياسية، رواها الأديب الروسي الراحل إلكسندر سولجنستين، تقول الطرفة/المأساة إن الجمهور المسكين ـ أيام حكم ستالين ـ ظل يصفق في أحد المؤتمرات، مدة إحدى عشرة دقيقة.. تصفيقاً متواصلاً بلا انقطاع.. حتى سقط بعضهم من الإعياء ونُقلوا إلى المستشفيات.. والذي تجرأ ـ يومها ـ على التوقف عن التصفيق عوقب بالسجن عشر سنوات.. وقد خرج سولجنستين من تلك الحادثة بالحكمة الديكتاتورية الثمينة التالية (لا تكن أبداً أول من يتوقف عن التصفيق)! وفي حكايات محمد حسنين هيكل عن أنور السادات مزاعم عن مقدراته الكبيرة على استدعاء تصفيق الجمهور لتحقيق أغراضه السياسية (عندما كان يلقي كلمته أمام مجلس الشعب وأعلن استعداده لزايرة إسرائيل.. توقف السادات مدة ثانيتين حتى يصفق له الجمهور).. ثم قام بتوظيف ذلك التصفيق سياسياً! وما يزال رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير يقاسي من لعنة التمرد على التصفيق لخطابه الذي ألقاه أمام المعهد البريطاني للمرأة في مطلع هذه الألفية.. يومها استخدمت النساء مبدأ الامتناع عن التصفيق للتعبير عن استخفافهنَّ بكلمته.. وها هي مليكتهن ـ اليوم ـ ترفض إعطاءه وسام شرف.. ولو نجح في انتزاع تصفيق بنات جنسها، لنال الرضا السامي مع مرتبة الشرف! ليس السياسيون وحدهم.. حتى (الغنايات) يلجأن إلى إرهاب الحاضرات لانتزاع التصفيق.. فيرفعن عقيراتهن بالتهديد.. ويتوعدن المتخاذلات عن التصفيق بالدعاء عليهن بدوام العنوسة.. وهو إكراه أدبي قائم على مبدأ طردية العلاقة بين التصفيق واستحسان الجمهور.. ربما لذلك أخذ التصفيق أكثر من عشرة بالمائة من زمن رائعة أم كلثوم (أنت عمري)! والمثل الفرنسي يقول (يظل الطفل بريئاً حتى يتعلم التصفيق!).. فكثيراً ما يكون تصفيق الشعوب ـ سلوكاً قهرياً و ـ تغطية إعلامية مجانية لمثالب الحكومات.. لاحظ معي مثلاً كيف بات عدم استهداف الحكومة من أولويات الإعلام عندنا.. وعلى وجه الخصوص الإعلام المرئي (أكبر محرض على التصفيق للحكومة).. فإما أن تصفق.. أو تغني.. أو لا تُصفق (فيضيَّق عليك الخناق)! بصراحة ـ ومن الآخر! ـ إذا سلمنا بأننا شعب لا يستحق الديموقراطية التلفزيونية.. فكيف ومتى نصل إلى درجة الاستحقاق؟! .. وكيف نرتقي إلى مدارج الوعي الديموقراطي ـ من أساسه ـ ونحن مغيبون تحت مظلة إدارات إعلامية لا تفرق بين النقد الإصلاحي لأداء الحكومات.. والمعارضة السياسية التي تستهدف وجودها أصلاً؟! أعتقد أن الحكومة ـ اليوم ـ بحاجة ملحة إلى (مناقشة) مدى وعيها بأهمية ظهور الرأي الآخر.. ومدى إدراكها لكون النجاح السياسي هو البقاء للأقوى (الأذكى) في مواجهة النقد الإصلاحي !

التيار


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1298

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#22764 [كاسر]
0.00/5 (0 صوت)

09-10-2010 07:29 PM
نعم كدا افضليابنت ابوزيد وكلامك افضل شوية بس فيك مشكلة صغيرة حاولي عالجيها ،،،بتهاجمي الرجال كتير مرة الرجال ومرة المجتمع الذكوري والله الماعارفك بقول ياناقصة رجال يا الرجال ديل دخلوك في قزازة وقفلوها عليك احسن تبعدي من العراقيين ديل والله ما سمعتي بيهم عملوا في ابو غريب!!!!!!


#22691 [جاي تاني]
0.00/5 (0 صوت)

09-10-2010 05:24 AM
طول عمرها منى بتكتب افكارها وكلامها وانت لو حقاني جد ما بتكتب كلام زي دا يا


#22609 [الحقانى]
0.00/5 (0 صوت)

09-09-2010 09:14 PM
ايوة كدة يا استاذة منى اكتبى كلام يحمل افكارك وطريقتك واسلوبك ونظرتك بدل ما تضيعى مساحتك فى ترجمة كتابات الغربيين بى اسلوبك وفقط . ولك التحية والاحترام


#22536 [الهدهد الحاضر]
0.00/5 (0 صوت)

09-09-2010 03:47 PM
لقد صبئت هذه البنية وأصبحت من معارضي النظام ولكنها ما زالت (تفلق وتداوي) :
(((وكيف نرتقي إلى مدارج الوعي الديموقراطي ـ من أساسه ـ ونحن مغيبون تحت مظلة إدارات إعلامية لا تفرق بين النقد الإصلاحي لأداء الحكومات.. والمعارضة السياسية التي تستهدف وجودها أصلاً؟! أعتقد أن الحكومة ـ اليوم ـ بحاجة ملحة إلى (مناقشة) مدى وعيها بأهمية ظهور الرأي الآخر.. ومدى إدراكها لكون النجاح السياسي هو البقاء للأقوى (الأذكى) في مواجهة النقد الإصلاحي !)))


#22392 [أبوأحمد]
0.00/5 (0 صوت)

09-08-2010 10:28 PM
تنكر أحد الزعماء العرب ودخل إحدى دور السينما وفي أثناء الفاصل عرضت صورته وأعجبته جدا وصفق الجمهور كثيراً وبينما هو يتطلع لصورته في الشاشة لكزه الرجل الجالس بقربه : صفق أحسن يحبسوك :D


منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة