المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
إرادة الشعب لا غالب لها……..قراءة في الراهن السياسي
إرادة الشعب لا غالب لها……..قراءة في الراهن السياسي
04-14-2012 12:38 PM

إرادة الشعب لا غالب لها……..قراءة في الراهن السياسي (1/2)

بقلم يوسف حسين

القراءة المتأنية في راهن المشهد السياسي السوداني، تشير إلى أن النظام الشمولي المأزوم، يواصل سعيه لقطع الطريق أمام نهوض حركة الجماهير.

فهو يواجه مظاهرات واحتجاجات الجماهير بالقمع المفرط ، ويطلق هستيريا الحرب والإرهاب في أنحاء شاسعة من البلاد، وينتهك حرمات الجامعات واستقلالها، ويصادر الصحف، ويواصل الاعتقال التحفظي، وينسج خيوط التأمر والأكاذيب حول التحالف الجبهوي لقوى المعارضة بغية فركشته وقسم صفوفه.

ولكن رغم القمع والإرهاب وسطوة الأمن ، تتواصل التحركات والاحتجاجات الجماهيرية، بل وتتواتر أيضاً المذكرات الرامية لإصلاح وترقيع النظام حتى من داخل أروقته، ومن داخل الحركة الإسلامية عموماً. وهذه مؤشرات واضحة ترهص إلى أن النظام فقد كل مقومات بقائه على دست الحكم. وليس ذلك فقط من منظور جدلي، بل أيضاً من منظور رؤية الاستنزاف الحسابي البراغماتية.

فقد استهلك النظام كل قدراته على الحركة والمناورة ، وفشل فشلاً ذريعاً في توسيع قاعدته السياسية والاجتماعية، واتخم البلاد بكل موبقات وجرائم الشمولية بما جعله نظاماً بغيضاً مكروهاً ومرزولاً ومنبوذاً من كل القوى الاجتماعية.

واليوم، وفي أي اتجاه نظر المرء، يري الاندياح الواسع وبوادر النهوض في حركة الجماهير. إن فاقدي البصر والبصيرة وحدهم هم الذين لا يرون شجراً يسير في ربوع السودان، أو كما ورد في رواية “ماكبث”لشكسبير غابة بيرنام تسير تحو جبل دنزنان. فالحراك الجماهيري بآليات الصراع السياسي الجماهيري يعم البلاد، ضد الفساد والاستبداد والسياسات الحربية وكوارثها الإنسانية والخراب الاقتصادي والضائقة المعيشية. وإن كان هذا الحراك يتراكم اليوم بمتوالية حسابية، فان تراكمه حتما سيصل النقطة التي تنطلق فيها قوة دفعه بمتوالية هندسية تفضي إلي ثورة شعبية تقتلع النظام من جذوره.

سيناريوهات لإطالة عمر النظام

أ‌- التبشير بإصلاح الأحوال

لقد استشعر النظام الخطر المحدق على بقائه في الحكم، فأخذ يطلق صيحات الخوف والهلع من المصير المحتوم. فهو تارة يتحدث عن الاستحالة العملية لحدوث ربيع عربي آخر في السودان، برغم إن هذا الربيع قد حدث في السودان في 30 يونيو 1989 وانتهى الموضوع. وتارة آخري يزعم أن السودان بلد أفريقي ولا شأن له بالربيع العربي! كما يزعم مفكرو النظام أ ن الربيع العربي ربما آتى بطاغية جديد ، وبالتالي لا داعي له في السودان. وتارة ثالثة يتحدث النظام عن عدم قدرة الأحزاب على صنع وإنتاج الثورة، وكان النشطاء السياسيين من كوادر وأعضاء الأحزاب وحدهم ، وليس الشعب، هم من سيقومون بالثورة، هم وحدهم الذين سيملأون الشوارع بالمظاهرات وينفذون الإضرابات!

ومؤخرا لجأ النظام لمخططه التضليلي المبشر بإصلاح الأحوال لامتصاص غضب الشارع. وقد تواترت خطب وتصريحات سدنة النظام ومفكريه وبعض العالمين ببواطن الأمور في كواليس ودهاليز المسرح السياسي ، حول أن السودان سيشهد تغييراً كبيراً قبل نهاية هذا العام، وإن هناك تحسناً مرتقباً في الأداء الحكومي بأثر ما سيحدث من مراجعة وتصحيح لسياسات النظام.

إنهم في الواقع يتوهمون في زنقتهم أن شعب السودان مثل الأطرش في الزفة، وبالتالي يمكن أن ينطلي عليه التضليل الساذج بأن النظام مثل الثعبان تماماً قادر على الخروج من جلده القديم والتدثر بجلد المعارضة بألوانه المميزة وأطروحاته المنحازة الى جانب مطالب الشعب . فكيف ينطلي على الشعب وهو سيد العارفين إن مشروع الجزيرة سيعاد سيرته الأولى في ظل الخصخصة وبيع الأصول ؟ وكيف يصدق الشعب إن النظام سيقطع دابر الفساد ويوقف سياسات التمكين في ظل الشمولية ودولة الحزب الواحد وغياب قومية أجهزة الدولة المدنية والقضائية والعسكرية والأمنية جميعاً؟.وكيف يتم تخديم الخريجين العطالى وتخفيف الضائقة المعيشية بعد فقدان البلاد 70% من عائدات النفط، علماً بان يد الدولة أصلاً ظلت مغلولة عن ذلك بآثار سياسات التحرير الاقتصادي والصرف المبالغ فيه على الأمن والدفاع والسياسات الحربية؟

وفي الواقع، فان ما أسموها بحكومة القاعدة العريضة لم تبدَل أو تغير من طبيعة النظام وسياسته، ولم توسع من قاعدته السياسية، ولم ترفع من قدراته على الحركة والانجاز. بل أن يد جماهير الحزب الاتحادي الأصل الرافضة للمشاركة مع الشمولية أضحت مطلوقة أكثر في معارضة النظام.

ولا شك في أن هذا سيرفد حركة المعارضة بزخم جديد له وزنه بين جماهير الشعب. ولا شك أيضاً في أن النظام قد أدرك الآن تماماً، خطأ تقديراته وحساباته غير الموضوعية وغير الواقعية التي كانت تتوهم أن السطو على السلطة بالانقلاب العسكري، والمحافظة عليها بتزوير الانتخابات وبطلاء ديكوري خارجي اسمه القاعدة العريضة، لا يغير شيئاً في موازين القوي السياسية والاجتماعية القائمة في البلاد. وحقيقة ما هو الداعي أصلا لحكومة القاعدة العريضة بعد إن اكتسح المؤتمر الوطني انتخابات ابريل 2010 بنسبة 94% ؟ وهل هناك قاعدة أعرض من ذلك؟ إن التزوير في الواقع لم يكسب المؤتمر الوطني نفوذاً بين الناس بقدر ما أكد سريعاً المثل السوداني المتداول:- “الطمع ودر ما جمع”. كما أكد أن الأوهام غير الموضوعية لا تتحول الى حقائق على أرض الواقع مطلقاً، وأن المكر السئ سيحيق بأهله في نهاية الأمر . فقد قادت ثورات الربيع العربي من جهة، ومشاركة جماهير الاتحادي الأصل من جهة أخري، الى مد الحراك الجماهيري المعارض بشحنة موجبة وزخم جديد. فقد انكسرت وتهاوت حواجز الخوف واتسعت صفوف المعارضة ووقف الشعب على قدرته لفرض إرادته الغلابة.

الميدان


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 522

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




يوسف حسين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة