المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
خالد التيجاني النور ... إنقاذ الإنقاذ
خالد التيجاني النور ... إنقاذ الإنقاذ
04-14-2012 05:22 PM

خالد التيجاني النور ... إنقاذ الإنقاذ

بقلم: أبومحمد الجابري / أم درمان


الأستاذ خالد التجاني النور إعلامي بارز وكاتب مقروء "نخبويا" باتساع يتجاوز المحلية إلى المستوى الإقليمي العربي. اشتُهر خالد في الآونة الأخير بنقده التحليلي لسياسات الإنقاذ وتحذيره ونصحه الذي لا يفتر لقياداتها من مغبة استكبارهم ومآلات عنادهم. كثير من الشباب أيضا تاق لانضمام خالد (الناقد البصير) إلى التيار الشبابي الديمقراطي الذي يتطلع لإزالة الإنقاد ومحو أيامها السوداء من تاريخ السودان على نحو ما يتضح في تعليقاتهم المتعددة على مقالاته المنشورة إلكترونيا.
ما قد يفوت على بعض القراء وفئات الشباب أن الأستاذ خالد هو أساسا واحد من أبناء الإنقاذ "النجباء" بل وشريك أصيل فيها في أشد أيامها سوءا وإيلاما وأحلكها ظلمة حين كانت البلاد كلها في قبضة (الشيخ!) الترابي وهي أيام "إزدهار" بيوت الأشباح وترسية سياسات التمكين وآلياته المبرمجة في كل المجالات.. أيام الفصل العشوائي من العمل باسم الصالح العام ..وتحطيم النقابات وتفكيك قوى الدولة من خدمة مدنية وعسكرية تمهيدا لما سمي بإعادة صياغة الشعب في قالب المشروع الحضاري بقيادة الإمام المجدد المفسر الذي طمحت نفسه لما هو أبعد من لقب "مجدد المائة".. فبشر بأن هذا السودان المنهك سيكون هو الذي سيقود العالم "أجمع"! وأن لا يعجبن أحد من ذلك فقد انطلقت الرسالة أول عهدها من أمة كانت مستضعفة ممن جاورها من الأمم! بل وأنه وجماعته محاصرون كما كان النبي صلى الله عليه وسلم ورهطه محاصرين في شعب من شعاب مكة! أيامها.. قرأنا وسمعنا عجباً عن تشبيه قادتهم بالصحابة بل وبالملائكة الكرام صفاء ونقاء! فقط لا تنسوا تلك الأيام! كانت تلك أيام هدم المجتمع "القديم" بقيمه ورموزه وتسوية أرضه لتحتمل رسالة الأنبياء الجدد! كانت تلك أيام صرخات الجهاد الذي سفهه شيخهم نفسه فيما بعد وهو يضع على فمه تلك الإبتسامة الشيطانية ساخراً! ثم آل الأمر إلى ما ترون بما يغني عن أي وصف أو تحليل.. تلك الأيام التي ما زالت ظلالها "كابية" على العباد والبلاد، فما زالت الخطط الجهنمية مفعلة ومتبعة وإن ذهب شيخها وعرابها ومدبرها تحقيقا لقوله تعالي (..ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله..) ما قاله شيخهم لأمة السودان خدعةً وكذباً (..إذهب إلى القصر..إلخ) جعله ربي حقا ! فبعد حين سار صاحبه بالفعل إلى القصر رئيسا وذهب هو بالفعل إلى السجن حبيسا ..
في تلك الأيام الكالحة كان الأستاذ خالد التجاني النور من القلة الشبابية النافذة والمقربة جداً من (الشيخ) وفي داخل مكتبه.. ولعله كان مديرا لمكتبه أو شيئا قريباً من ذلك! وتلك الفئة الشابة كانت أقرب للشيخ وأكثر حظوة لديه حتى من القادة الكبار المعتقين في (الحركة)، فالشيخ يؤمن بالشباب ودورهم الرائد في تنفيذ مخططاته.
كتابات الأستاذ خالد جاذبة ومرتبة ولكنها تفتقر إلى توضيح كليات منطلقاته الفكرية والسياسية! ما هي طبيعة المنصة التي يوجه منها خالد نصائحه للأنقاذ ونظامها؟ ..وكماجاء في مقاله الأخير في جريدتي الصحافة والراكوبة الإلكترونية المعنون "سيناريوهات إنفصال السلطة عن الواقع" وفي العديد من مقالاته الناقدة من قبل، فإنه يُرجع محنة الإنقاذ الحالية إلى مجرد أخطاء (تكتيكية) فقط إرتكبتها قيادات الإنقاذ الراهنة جراء سوء تدبيرهم وانسداد أفقهم دون أن يستطيع (أو ربما لا يرغب) في إدانة المرتكزات الفكرية الأساسية للإنقاذ وللحركة التي أنجبتها "خلسة" في ليل بهيم! يتقدم خالد بالنصح لقيادات الإنقاذ الحالية ويشكو من أن نصحه لم يُسمع ومؤدى نصحه أن تصحح الإنقاذ تلك الأخطاء التكتيكية والمرحلية حتى ينصلح حالها فتقوى على الإستمرار! خالد يريد إنقاذ الإنقاذ من قيامة قد جاء أشراطها..
ربما لم يدرك خالد (أم لعله يدرك!)، أن الخلل والإنحراف في الإنقاذ والحركة الإسلامية فكري وجوهري وأساسي! هذا تنظيم ماسوني سري مغلق لا يدخل سراديبه الضوء ولا الهواء الطلق ... لا يعترف بالآخر في أس بنيانه الفكري.. ويفرض شروطه وفهمه للإسلام فرضا على الآخرين .. تنظيم استولى على السطلة بطريقة غير مشروعة وخادعة ثم هيمن على كل شيئ بمخطط مدبر من عقل ذكي وشرير! مثل هذا الإطار الفكري والتنظيمي لا يمكن أن يلد، بكل منطق، إلا الظلم والفساد والإنحراف والطغيان..فهي كلها أعراض لجوهر واحد ... هذه هي العلة الحقيقية التي تناسلت منها بقية العلل والأدواء وهي إن شاء الله ستكون ذاتها سبب زوال هذه الدولة الظالمة "من أصلها" وليس بسبب أخطاء عابرة من هذه القيادة أو تلك كما يحاول أن يحلل لنا ويضللنا الأستاذ خالد. من يسمون نفسهم بالإسلاميين لا مقام عندهم للآخر إن كان مسلما فما بالك بغير المسلم..عندهم "الإسلامي" أرفع من المسلم غير المنظم فهو عندهم "درجة تانية" أو شيئا من ذلك ...أليس كذلك يا أستاذ خالد؟ والحمد لله وحده أن سمى عباده المسلمين وليس الإسلاميين (..هو سماكم المسلمين..) و (.. اجعلني من المسلمين..) و (..كان حنيفا مسلما..)! ربما يظن ظانّ بأن هذه محض لجاجة لفظية شكلية ولكن أنظروا إلى تمظهر هذا المفهوم في الواقع وعند التطبيق. الإنقاذ مثلا لا تعترف حتى بالمسلمين الآخرين (غير المنظمين) أي غير (الإسلاميين).. والأمثلة تند عن الحصر في كل مرفق و"على قفا من يشيل" فالخير كل الخير للمنظمين وحدهم..وما لسواهم إلا الفتات والإتباع بغير إحسان.. إذا كان هذا حال المسلمين عند أولئك القوم فما بالك بغير المسلمين أصلا من سكان هذا البلد المنكوب؟ وكيف لمثل تلك المفاهيم الشائهة أن لا تلد كل ما هو شائه قبيح.. مفاهيم العدل والمواطنة والديمقراطية وحقوق الإنسان وغيرها لا يمكن مطلقا استيعابها أو تنزيلها في منظومة الإسلاميين الفكرية لأنها ببساطة تناقض مسلماتهم الأولية.. من هنا جاء استيلاؤهم على كل شيئ في البلاد واحتكارهم لكل خير فيها.. الثروة والسلطة والإعلام على حساب كل من عداهم مسلما كان أو غير مسلم.. هذه الهيمنة والتفرقة الظالمة هي من لب مكونهم الفكري الفكري وليست عرضا فرضته متغيرات السياسة.
لذا، يتوقف حصان الأستاذ خالد عند حدود معالجة الأخطاء التكتيكية أو المرحلية للإنقاذ وحركتها (الإسلامية) ولا يستطيع أن يتجاوزتلك الحدود إلى نقض أصولها وخياراتها الفكرية والتبرؤ منها! ولعله لا زال وفيا لماضيه العريض فيها بالقرب من قيادتها التاريخية والمطلقة.

الأستاذ خالد، من جانب آخر، لا يحدثنا أيضا عن ثروات الإنقاذ والتي يعتقد الكثيرون أنه قد أصابه كفل منها مالا أو تسهيلات لم تتح لغيره على قدم المساواة، حين أسس داره الإعلامية الممتدة. بالرغم من أنني، ومن ناحية معرفة أسرية قديمة، أعلم أن الأستاذ خالد من أسرة إعلامية ميسورة الحال.. ومع ذلك أعتقد أيضا أن مجرد الاستمرار والتوسع التجاري (الكبير جدا) لأي شخص في عهد الإنقاذ المهيمن وحده على السوق في كل مناحيه والذي جرد الكثيرين من الميسورين من أموالهم وحتى تاريخهم، لهو أمر في حاجة للتفسير.. ولا أمضي لأكثر من ذلك فأُُثبت ما ليس لي به علم..إنني فقط أتساءل وأتعجب ! وأرحب بأي نفي (توضيحي) من الأستاذ خالد في هذا الجانب، فهل يفعل؟ ويزداد ترحيبنا واحترامنا لكتابات الأستاذ خالد متى عرض علينا سيرته التاريخية والفكرية مع الإسلاميين وموقفه "الفكري الكلي" الراهن من خياراته القديمة.. هل يدين هذه التجربة التي عسى أن يكون قد اقترب أجلها..وهل يتبرأ من شيخها وراعيها وموجدها؟ هل هو معتذر عن مشاركته في ظلمها وظلامها؟ هل آمن، من بعد كفران، بحقوق الآخرين في الوطن وثروته وسلطته؟ وأعتقد أن مطلب الإجابة على هذه الأسئلة "المبدئية" حق أصيل للقارئ على كاتب مرموق يرغب في أن يكون مقنعا بحق لقرائه وجمهوره... والعبد لله واحد منهم!

أبو محمد الجابري،
أمدرمان،
14/4/2012


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2097

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#334418 [amal]
1.00/5 (2 صوت)

04-16-2012 08:52 AM
أحسنت، وهذا ينطبق علي الكثيريين الكثر ............

حقيقة هذا شأن كل أو معظم ما يسمون بالاسلاميين ، يعملوا روحهم بينتقدوا النظام أول ما تجي لسيرة إنتفاضة يدوسوا فرملة يد كبيرة . شوفوا الأفندي ، شوفوا د .الطيب ، شوفوا حتي د. مصطفي إدريس اللي عامل فيها أبو التغيير ، كده أتحداكم قولوا جنبو إنتفاضة حيقول ليكم " ووب دي حقة العلمانيين" يا جماعة ما تعولوا علي كوز يغير رأيه في جذور هذا النظام لسبب بسيط هؤولاء يظنون أن بالسودان معسكرين واحد "إسلامي " بس فيه شوية لخبطة بسيطة كده يعني ممكن ببساطة يصلحها خالد أو زيد أو عبيد والمعسكر الثاني علماني (كاودا) فهم يجيب عليهم مساندة الأول حتي ولو كان مجرما" أو رجاله زناة علشان الغلبة ما تكون للآخر!!!!!!!!!!!!!! فهم والقلم قالوا ما بزيل العمي الأيدلوجي، ولا تغرنكم حكاية دكتور وما أدرك جلهم تحت البناطلين ثياب ..


#334276 [عبد القادر]
1.00/5 (2 صوت)

04-16-2012 05:15 AM
الناس فى شنو اخشى ان يكون فى الامر شخصنة اننا فى هذا الظرف يدا واحدة ضدد هذة الطغمة ارجوكم اجلو الحسابات الضيقة لنداء وطن مسروق باسم الدين وطن يتسرب بين ايدينا بخارا ارجوكم السودان فى خطر كلنا يدا واحدة لاسقاط هذا الكابوس الجاسم فينا


أبو محمد الجابري
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة