المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية

04-17-2012 01:53 PM


اسقاط النظام .. الديمقراطيه .. أعادة العلاقات مع الجنوب (1)

تاج السر حسين
royalprince33@yahoo.com

ياللعار ويا للفضيحه ويا للمهزله .. فقد أورث (النظام) الفاسد الغبى أجيال المستقبل عبئا ثقيلا يصعب التخلص منه دون ذنب جنوه ودون استشارتهم، فقد أجتمع رهط من الأغبياء الذين اتت بهم انتخابات التزوير والغش والخداع وأتخذوا قرارا بأعتبار دولة الجنوب (دولة عدو) مثل اسرائيل!
وأنه لعار كذلك أن ترى الجهلاء والأغبياء أعداء الوطن يظهرون وطنيتهم الكاذبه بارتداء بزات (الدفاع الشعبى) وهى مليشيات تسنزف أموال الوطن القليله وتعطى انطباعا للعالم بمدى تخلف الدوله وبعدم ثقتها فى جيشها حتى اصبح يحتاج لمليشيات تدعمه وفى ذات الوقت يطالب النظام بتسريح المليشيات الأخرى المناوئه له ويعتبرها متمرده ومرتزقه.
تخيل لو كنت (رئيس حزب) أو رئيس تحرير لصحيفه داخل السودان، فهل تستطيع قول الحقيقه والمجاهره بها وسط هذا التهييج للمشاعر الذى يقوم به اعلام النظام ووسط المزائده على الوطنيه؟
للأسف البعض يرى أن الوطنيه تعنى الكذب والخداع والتضليل والأنحياز لغير الحق والتعامل مع الآخرين بكراهيه وحقد وعدوانيه ونظره عنصريه.
وأما أن يرضوا بالبقاء تحت الأحذيه و(لحس الكوع) أو ان تتم ابادتهم عن بكرة ابيهم.
ولكى نعرف حقيقة ما جرى فى (هجليج) لابد من الرجوع للوراء وللمفاوضات التى سبقت توقيع اتفاقية (نبفاشا) ثم للأتفاقيه بعد توقيعها والبروتكولات المصاحبة لها (ابيى/ جنوب كردفان والنيل الأزرق) وطريقة تنفيذ الأتفاقيه مرورا بالأنتخابات والأستفتاء وكيف ولماذا اضيف هذا البند الذى حدد مصير الجنوب.
تعثرت المفاوضات فى بدايتها كثيرا حتى تم استبدال غازى صلاح الدين، بعلى عثمان محمد طه، وبعد ذلك تم الأتفاق على كافة القضايا التى طرحت وفى مقدمتها حق مواطنى السودان (شمالا وجنوبا) فى التمتع بنظام ديمقراطى يراعى التعدد الدينى والتنوع الثقافى، ويكفل لكافة المواطنين خاصة (المهمشين) المشاركه فى السلطه وتقاسم الثروه.
وتركزت الأختلافات بصوره اساسيه فى موضوع واحد جوهرى كان السبب فى انفصال الجنوب لاحقا وهو (علاقة الدين بالدوله) ووضع العاصمه القوميه (الخرطوم) بأعتبارها مدينه لكافة أهل السودان.
وقد اصر النظام على عدم (فصل الدين عن السياسه) بصوره مطلقه أو دعنا نقل رفض (علمانية) الدوله أو (مدنيتها) متمسكا بالدوله الدينيه ا(لمظهريه) التى تهتم بالتكبير والتهليل وبالقمع والجلد بالسوط واذلال المواطنين وتحقيرهم دون الأهتمام بجوهر الدين وقيمه التى تحض على كرامة الأنسان وعلى العداله والمساواة وترفض (الأحتكار) والهيمنه.
وللخروج من هذا المأزق أرتضى المفاوض الجنوبى بمرحلة انتقاليه مدتها ست سنوات يكون فيها الوضع السياسى (علمانى) فى الجنوب و(دينى) فى الشمال على أن يضاف بند تقرير المصير، أى استفتاء يشارك فيه الجنوبيين وحدهم يحددوا من خلاله بقاءهم فى الدوله السودانيه الى الأبد أو أن ينفصلوا ويؤسسوا دولة جديده خاصة بهم (مضطرين)!
يعنى لولا اصرار نظام (الأنقاذ) الفاسد الذى يلتحف رداء الدين (كمظهر) لا كجوهر على (الدوله الدينيه) لما طالب الجنوبيين بالأنفصال وبحق تقرير مصيرهم، رغم انهم طالبوا به من قبل ربما كنوع من (التكتيك) السياسى ورغم انهم وقعوا اتفاقا مهره (لام اكول) و(على الحاج) يمنح الجنوبيين حق تقرير المصير، فمن تسبب فى الأنفصال أيها الكذبه والمضللون.
ثم كان تنفيذ الأتفاقيه خلال الست سنوات منفرا من الوحده وداعما للأنفصال بصوره واضحه رغم أن الأتفاقيه نصت على أن يعمل الطرفان (المؤتمر الوطنى) و(الحركه الشعبيه) على أن تكون (الوحده) جاذبه.
وكما ذكرنا فى أكثر من مرة اذا كانت (الحركه الشعبيه) ممثله لغالبية الجنوبيين ومحققه لطموحاتهم وحاميه لمصالحهم فى حالة الوحده أو الأنفصال، فأن (المؤتمر الوطنى) لا يمثل غالبية أهل شمال السودان ولا يحقق طموحاتهم بعد أن قتلهم وعذبهم وشردهم، ثم هو تنظيم لا يستطيع خلق توافق وانسجام وعلاقات مميزه مع (الجنوبيين) بحكم الأيدولجيا التى يتبناها التى لا تعترف بالآخر.
والدليل على ذلك رواج فكر صحيفة (الأنتباهه) خلال الفترة الأنتقاليه، حتى اصبح يمثل فكر (المؤتمر الوطنى) كله يتبناه المتشددون علنا مصحوبا بعبارات العنصريه، ويتبناه المعتدلون (سرا) وداخل الغرف المغلقه وفى الجلسات التى يطمئنون لروادها وتردد فيها عبارات أكثر عنصريه من التى يرددها المتطرفون جهرا.
وكان لقانون (النظام العام) دور سالب فى تحقيق الوحده لا يقل عن دور فكر (صحيفة الأنتباهه) الذى تبناه النظام جهرا وسرا، فقد طالت الماده 152 (الفعل الفاضح) الذى يكون فى الغالب عن (الزى) أكثر من 40 الف أمرأة فى ولاية الخرطوم خلال عام 2008 وحده، فى الغالب هن من نساء الجنوب والنوبه.
ورغم ادعاء ات (النظام) بأنه صرف الكثير من الأموال على (التنمية) فى الجنوب، فقد ثبت كذبه، حيث لم توجد مدينه بعد الأنفصال تتوفر فيها أدنى مستويات الحياة على مستوى معقول غير (جوبا)، ولم توجد طرق مسفلته تربط بين المدن الجنوبيه والشمال ولم تبنى فنادق أو خلاف ذلك من بنيات تحتيه كان من الممكن الصرف عليها من مال البترول بصورة أكبر لا أن يضغط على الجنوبيين بتوفير مبالغ لا تزيد كثيرا عن مرتبات الجيش والموظفيين المدنيين رغم أن البترول الذى كان يصدر خلال الفتره الأنتقاليه 85% منه جنوبى.
يضاف الى ذلك (التلكوء) فى تنفيذ ما اتفق عليه خاصة (التحول الديمقراطى) وبسط الحريات وقانون الأمن، والأعتراف بالتنوع الثقافى، وكان السبب فى ذلك خشية النظام من سقوطه فى الأنتخابات لأن (ازلامه) يرون السودان قد اصبح ملكا يتوارثونه ليس من حق أى جهة أن تنازعهم عليه.
ولذلك بذل النظام جل الأموال العائده من النفط (تمكين) أزلامه وأرزقيته وفى اضعاف الأحزاب الأخرى واستمالة كوادرها بالمال والمنح والأغراءات والتسهيلات ولم تسلم من ذلك (الحركه الشعبيه) التى يريدون منها أن تعمل على تحقيق الوحده وأن تصبح (جاذبه).
والشئ المتوقع أن (ضعاف) النفوس الذين يستجيبون (للرشاوى) وللهبات والمنح عادة ما يصبحون أكثر شراسة وعدوانيه تجاه رفاقهم الذين انسلخوا منهم وباعوهم، لأنهم يشعرون أمامهم بالنقص وبالدونيه، لذلك سوف يسبحون ضد التيار وسوق يعوقون كل السبل التى يمكن أن تؤدى الى مصلحة الوطن.
وبعد تأخير ومماطلات مقصوده ومتعمده من النظام وتعدى على القوانين وافق على اجراء الأنتخابات بالطريقه التى تمكنه من اكتساحها والفوز بجل مقاعد البرلمان الأتحادى والولائى والفوز بمنصب (رئيس الجمهوريه)، وصرف على الأنتخابات من المال العام وأستغل الموارد الحكوميه وأحتكر الأعلام ولم يكتف بذلك بل أكمل أهدافه (بالتزوير) الصريح.
ثم بعد كل ذلك كانوا ينتظرون من الحنوبيين أن يصوتوا لصالح (الوحده) وأن يرضوا بالعيش فى دولة واحده تحت رحمة نظام فاسد مسشتبد رغبته تصبح (قانونا) على الجميع أن يلتزم به.
ولأنهم كانوا واثقين من (تزوير) الأستفتاء مثلما نجحوا فى (تزوير) الأنتخابات، لم يعملوأ أى حساب لأحتمال (الأنفصال)، ولهذا صعب عليهم التعامل مع واقع مرير يتمثل فى بروتكول (ابيى) و(جنوب كردفان/ والنيل الأزرق) والنزاع حول هذه المناطق كان أهم سبب فى حرب (هجليج) الأخيره وهذا ما سوف نستعرضه ونستكمله فى الجزء الثانى ونكتفى بالتذكير أن النظام قد دخل (ابيى) وبقى فيها حتى اليوم وبذات الطريقه التى بقت فيها قوات الجبهه الثوريه (الحركه الشعبيه قطاع الشمال /العدل والمساواة/ والتحرير بفصيليه) مدعومه بسند (جنوبى) لكن النظام لا يريد أن يعترف بأن (هجليج) فيها قوات شماليه تنازل النظام لذلك يختزل الأمر كله فى قوات (جنوب السودان) من أجل استقطاب الدعم الأقليمى والعربى والدولى.


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1437

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#338206 [سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

04-19-2012 12:25 AM
اتق الله يا تاج السر لولا الرجال اللابسين الكاكي ماكنت مسكت القلم ولا لقيت النت عشان تقول كلامك دا.. أين انت من الرجال؟؟


#337649 [Ismail Osman]
0.00/5 (0 صوت)

04-18-2012 04:51 PM
هسي برضو ما فهمنا انت مع احتلال هجليج ولا ضده ؟


#337233 [حليم-براغ]
0.00/5 (0 صوت)

04-18-2012 06:29 AM
الأستاذ تاج السر تقبل تحياتي ونشكر قلمك الصادق في كتابة مقالأتك الرائعة ومعليش تحمل شتائم الأغبياء من البشر
الإيام دي الواحد لمه يفتح تلفزيون السودان ,وتشوف وتسمع مصطلحات غريبة جدا وخاصة إحنا في القرن الواحد وعشرون (التعبيئة والنفرة الجهاد إعلاء كلمة الحق والدفاع عن الإسلام والدفاع عن راية محمد رسول الله ومحاربة الكفار والشهادة وبنات الحور ) تفتكر إنو البشير وعصابتوه ماشين يحاربوة جماعة من كفار قريش بيقوله ظهروا في منطقة إسمها هيدليج بقيادة أبوجهل ومسيلمة الكذاب.
الكلام ده زمن ناس الرسول محمد صلي الله عليه وسلم , ما كان موجود وما كان بيوعدوا المجاهدين ببنات الحور ,وعرس الشهيد , وفرحة قدام بيت ولي أمر الطفل المقتول إنو ولدك في الجنة, والعياذ بالله و.ده الكفر بذاتتوه . يعني ناس عمر البشير وكلابة حيخشوه الجنة لوج وكل واحد بيكون عنده كم بت حور ومن دون عقد زواج لعنة الله عليكم ياكفرة , وغضب الله أت قريبا بإذن الله.
أمس تقابلت مع أخ صديق عربي , وسألني شو خيوي الحاصل عندكم في السودان التلفزيون كلوه جهاد ومحاربة الكفار الخ, هم رايحين يحرروا فلسطين ؟ قلت ليه لأ يازلمي ديل ماشين يحرروا منطقة إسمها هيدليج , روح دور عليها في الأطلس وإذا ماحصلتها بتلقاها في الغوغل... ضحك وقال لي بعد هدليج خليهوم يمروا علي القدس يحررها ؟ هيدليج فيها قدس ؟ قلت ليه هدليج مافيها حتي كنيسة؟


#336620 [الأتاسى]
0.00/5 (0 صوت)

04-17-2012 08:34 PM
مشكلاتنا هى أخطاء الجيل السابق وسوف يحلها الجيل اللحق
اللهم إننا نطلب عونك أنت فقط لا عون الغرب ولاعون دول الخليج ولاعون الشيطان نفسه
فى إصلاح ماسوف نرثه من مشكلات فى هذا الوطن الغالى


#336290 [Abu Hadi]
5.00/5 (1 صوت)

04-17-2012 05:03 PM
دولة تحتل جزء من بلدك فكيف لا تصفها بالعدو؟؟؟ وكيف تعرف العدو من الصليح يا اخي؟؟؟ عدو ونصف وكمان اخطر من اسرائيل ..

ثانيا: الناس في شنو وانت في شنو؟؟؟ من الافضل تأجيل كلامك هذا بعد استرداد هجليج .. ولكن اعتقد انك تعارض من اجل المعارضة فقط !!! لكل مقال مقام ..

الم ترى يا اخي ان لم يكن كل المعارضين داخل وخارج السودان فمعظمهم ادان هذا الاحتلال ..؟؟


ردود على Abu Hadi
United States [Zingar] 04-18-2012 12:51 AM
أنا أيه رأيك من المؤيدين لأحتلال هجليج لأسباب أعرفها وهى تستعصى عليك فى الفهم...إنت المفروض عليك تأجيل كلامك لحين عودة حلايب والفشقه وحتى جنوب السودان الذى تم إحتلاله بواسطة أهلنا الجنوبيين وعملوا منه دوله...ثم إسرائيل دخلها شنو...يعنى لو الواحد نايم وجاهو كابوس يصحى مفزوع الله يلعنك يا إسرائيل..ياأخى إسرائيل عندها إشكال مع فلسطين ومنذ العام 48 لا تعرف عن بلد يسمى السودان إلا بعد أن أصبحنا فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم.

دى الدنيا بقت وهم والبلد من غير فهم

United States [Abu Hadi] 04-17-2012 10:17 PM
الاخ ابو عرب::

اكيد كل من احتل ارض فهو عدو بما فيهم المصريين والاثيوبيين وغيرهم فأنا يا اخي اذا قرأت ما كتبت لم ولن اوؤيد اي جهة فالاحتلال هو الاحتلال وايضاً لم انصب نفسي قيم على الوطنية ولكن بدافع وطنيتي كتبت فما العيب في ذلك؟؟ ثم ثانياً كيف لي ان ادمر واوؤيد التدمير؟؟ اتراني في مجلس قيادة الثورة ام احد رموز هذه الحكومة؟؟ يا اخي انا طالبته فقط على الاقل ان يؤجل مقاله هذا حتى استرداد هجليج فلم اقل غير ذلك .. ارجو ان ترجع الى ما كتبت كلمة كلمة ولا تتسرع في الحكم..

United States [ابوعرب] 04-17-2012 07:08 PM
هل المصريين اعداء وهم كذلك يحتلون ارصنا وهل الاثيوبيون اعداء وهم كذلك يحتلون ارضنا اذا كنت تؤيد احتلال المصرين لحلايب لماذا لا تدع الناس يؤيدون احتلال هجليج ؟لا تزايد علي وطنية الناس ولا تنصب نفسك قييم علي الوطنية السودان وطننا كما هو وطنك الفرق بيننا انت الان تدمر وتؤيد التدمير !!! مع كامل ادانتي واطالب حكومة الجنوب الانسحاب من هجليج


تاج السر حسين
تاج السر حسين

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة