المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
يوميات إجهاض الإنتفاضة .. ملخص وقائع إجتماعات ما بعد 6 أبريل
يوميات إجهاض الإنتفاضة .. ملخص وقائع إجتماعات ما بعد 6 أبريل
04-19-2012 06:59 AM

يوميات إجهاض الإنتفاضة .. ملخص وقائع إجتماعات ما بعد 6 أبريل (1 – 2)

• عمر الدقير

مقدمة

بحكم عضويته في الأمانة العامة للتجمع النقابي ممثلاً لإتحاد طلاب جامعة الخرطوم، أُتيح لكاتب هذه السطور أن يشارك في جميع إجتماعات التجمع الوطني التي تلت نجاح الإنتفاضة الشعبية في إسقاط نظام مايو صباح السادس من أبريل 1985م، وحتى تاريخ تشكيل الحكومة الإنتقالية .. وربما بحكم كونه كان أصغر الأعضاء سناً، فقد كان يُعهَد لكاتب هذه السطور بتدوين وقائع تلك الإجتماعات.

يعتقد الكثيرون – وكاتب هذه السطور منهم – أن تلك الإجتماعات وما تمخضت عنه من تشكيل هياكل السلطة الإنتقالية كانت إجهاضاً مبكراً للإنتفاضة، لأن الشعارات التي صاغتها جماهير الإنتفاضة والميثاق الذي وضعه قادتها كانت تحتاج لإرادة سياسية فاعلة تؤمن بها وتحيلها إلى واقع خلال فترة الإنتقال. لكنّ الذي حدث أن تلك الإجتماعات تمخضت عن مجلسين بعُدت الشُّقة بينهما وبين شعارات الإنتفاضة وميثاقها .. تمخضت تلك الإجتماعات عن القبول المجاني غير المبرر بالمجلس العسكري الذي كان أكثر من ثلثي أعضائه في خندق نظام مايو حتى قبل ساعات من سقوطه، والأنكى من ذلك القبول غير المبرر بأن تكون سلطة التشريع عند هذا المجلس وإعطائه حق اختيار رئيس الوزراء وبعض الوزراء. أمّا مجلس الوزراء، فقد أختير أعضاؤه بالترضيات والمناورات دون استدعاء وتمحيص المواقف السابقة لمن طرحت أسماؤهم للإختيار وفي بعض الحالات دون الإلتزام بمعايير الإختيار، التي تم الإتفاق عليها، رغم قصورها.

إن الشرط الأساسي لنهضة الشعوب من كبواتها هو استلهام العبر والدروس من تجارب الماضي ومواجهة النفوس وتقويمها في موازين النقد الشجاع الأمين لتفادي أخطاء الماضي واقتحام المستقبل بمصابيح تضىء الطريق .. بغير ذلك يسود قول الفيلسوف الإسباني جورج سانتيانا: “إن الذين لا يقرأون التاريخ محكومٌ عليهم أن يعيدوه”.
عمر الدقير

مساء 6 أبريل 85 م

• بعد إعلان الجيش إنحيازه للشعب وخروج قادة النقابات المعتقلين من سجن كوبر بعد أن تهاوت أبوابه تحت ضربات الثوار، عُقد أول إجتماع علني لقيادة التجمع النقابي بدار أساتذة جامعة الخرطوم بمشاركة ممثلي النقابات التي شكلت النواة الأولى للتجمع النقابي ونظّمت وأعلنت الإضراب السياسي وهي نقابات المحامين، المهندسين، الأطباء، المصارف، أساتذة جامعة الخرطوم، التأمينات العامة وإتحاد طلاب جامعة الخرطوم.
• تقرر في هذا الإجتماع تكوين الأمانة العامة للتجمع النقابي من عضوين من كل نقابة من النقابات الست بالإضافة لإتحاد طلاب طلاب جامعة الخرطوم .. تم إختيار د. الجزولي دفع الله (نقابة الإطباء) رئيساً للتجمع، م. عوض الكريم محمد أحمد (نقابة المهندسين) أميناً عاماً وميرغني النصري (نقابة المحامين) ناطقاً رسمياً، بينما أُسندت أمانة الإعلام لنقابة أساتذة وإتحاد طلاب جامعة الخرطوم.
• كلّفت الأمانة العامة للتجمع النقابي وفداً من أعضائها لمقابلة الفريق سوار الذهب وزملائه، في نفس الليلة، لاستجلاء حقيقة موقف قيادة الجيش.


مساء 6 أبريل 85 م

• وصل وفد الأمانة العامة للتجمع النقابي للقيادة العامة حوالي الساعة الحادية عشر ليلاً، حيث انخرط في إجتماع مع الفريق سوار الدهب ومعه بعض الضباط.
• تحدث د. الجزولي عن الواقع المُزري الذي دفع الشعب للثورة بقيادة التجمع النقابي ضد نظام مايو مشيراً إلى أن الشعب قدم تضحيات كبيرة من أجل حريته وأن انحياز القوات المسلحة إليه قد حقن الدماء التي كان شعبنا مستعداً لدفعها مهراً لحريته وكرامته.
• أبدى أعضاء وفد التجمع انزعاجهم لعدم صدور قرار بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين (في غير سجن كوبر) بينما رموز النظام المباد لم يتم التحفظ عليهم.
• أشاد الفريق سوار الدهب بالإنتفاضة الشعبية وقيادة التجمع الواعية لها وأكد أن ذلك كان دافعاً لهم لاعلان انحياز الجيش لخيار الشعب، كما أقر بقصور القرارات التي صدرت وعزا ذلك القصور لتسارع الأحداث ووعد بتصحيحه .. ثم تحدث عن المخاطر الكبيرة التي تهدد البلاد والتي تتطلب تضافر الجميع وختم حديثه مؤكداً زهدهم في السلطة بقوله: "الحُكُم ده شعراً ما عندنا ليهو رقبة", وأكد إستعداد الجيش لتسليم السلطة للتجمع فوراً إذا كانت هذه هي رغبته (لم يعلق أحد من أعضاء وفد التجمع على هذا العرض).
• تم الإتفاق على مواصلة الإجتماعات بين الطرفين يوم الأحد السابع من أبريل.
• عاد الوفد إلى دار أساتذة جامعة الخرطوم وأبلغ إجتماع الأمانة العامة للتجمع النقابي، الذي ظل منعقداً حتى وقت متأخر من الليل، بنتائج إجتماعه مع سوار الدهب.
• ساد شعور بالإرتياح وسط قادة التجمع النقابي، لكنهم قرروا الإستمرار في الإضراب السياسي لحين الإتفاق على إجراءات تسليم السلطة.

صباح 7 أبريل 85 م

• حضر عدد كبير من ممثلي الأحزاب السياسية والنقابات، التي لم تتمكن من التوقيع على الميثاق فجر السادس من أبريل، إلى دار أساتذة جامعة الخرطوم وأعلنوا موافقتهم على الميثاق (من الأحزاب التي انضمت لميثاق الإنتفاضة في هذا اليوم: حزب البعث بجناحيه، الحزب الناصري، الحزب الإشتراكي الإسلامي، حركة اللجان الثورية وجماعة الإخوان المسلمين جناح صادق عبد الله عبد الماجد).
• تحرك أعضاء التجمع الوطني إلى القيادة العامة في عدد يزيد على الخمسين شخصاً يمثلون النقابات والأحزاب المكونة للتجمع الوطني.
• عند وصول أعضاء التجمع الوطني إلى القيادة العامة قبل منتصف النهار بقليل، كانت هناك مظاهرة للإسلاميين أمام مبني القيادة العامة تؤيد استلام الجيش للسلطة وتدعو لرفع الإضراب، بينما كان قادة هذه المظاهرة قد أُدخلوا إلى إحدى القاعات بمبنى للقيادة حيث أُحْسِن استقبالهم واجتمع بهم الفريق سوار الذهب شخصياً.
• تم إدخال أعضاء التجمع الوطني في قاعة أخرى للإجتماع مع ممثلي الجيش .. ترأس الإجتماع العميد عثمان عبد الله وكان معه على المنصة العقيد حقوقي أحمد محمود والعقيد عبد العزيز خالد.
• حضر هذا الإجتماع علي عثمان محمد طه وعثمان خالد مضوي وأعلنا أنهما يمثلان الجبهة الإسلامية القومية (كانت تلك هي أول مرة يعلن فيها اسم هذا التنظيم).
• إعترض المهندس عوض الكريم محمد أحمد على وجود علي عثمان وعثمان خالد في الإجتماع باعتبارهما وجماعتهما يمثلون جزءً من نظام مايو .. عثمان خالد ردّ على المهندس عوض الكريم بمداخلة طويلة، كان ضمن ما قاله فيها: "هي مايو ذاتا الجابا منو" .. رئاسة الإجتماع التزمت الصمت ولم تعلق على هذا السجال، بينما لم يجد المهندس عوض الكريم بين الحضور من يساند وجهة نظره .. إستمر الإجتماع.
• طالب د. عمر نور الدايم بإجراء الإنتخابات خلال ستة شهور وأيّده في ذلك سيد أحمد الحسين .. عثمان خالد طالب قيادة الجيش بتشكيل حكومة تكنوقراط وإجراء الإنتخابات في أسرع وقت ممكن (كان الأستاذ علي عثمان صامتاً طوال زمن الإجتماع) .. طالب قادة التجمع النقابي باحترام ميثاق الإنتفاضة الذي نصّ على أن تكون مدة الفترة الإنتقالية ثلاث سنوات.
• أُختتم الإجتماع بالتأكيد على تمثيل الجيش في مجلس السيادة وإحالة قضيتي مدة الفترة الإنتقالية وتشكيل الحكومة للتجمع الوطني ليقرر فيهما.

صباح 8 أبريل 85 م

• أعضاء الأمانة العامة للتجمع النقابي يتوافدون على دار نقابة الأطباء، ويبدأون إجتماعاً لتقييم الموقف وتحديد الخطوات القادمة.
• وصل العميد عبد العزيز الأمين مع مجموعة من ضباط الجيش إلى دار الأطباء وانخرطوا في نقاشات منفردة وجماعية مع أعضاء الأمانة العامة للتجمع النقابي مارسوا خلالها ضغوطاً مكثفة عليهم لرفع الإضراب .. أشاروا لحساسية الوضع الأمني حسب معلوماتهم الإستخباراتية كما أشاروا لصعوبة الوضع الإقتصادي المعروفة، وأكدوا مرة أُخرى عدم رغبة الجيش في الإحتفاظ بالسلطة.
• دخل أعضاء الأمانة العامة في اجتماع مغلق للنظر في استمرار الإضراب أو رفعه.
• وردت معلومات للإجتماع تفيد بتجمع جماهيري كبير بشارع الجامعة يطالب برفع الإضراب.
• بعد مداولات عاصفة قرر الإجتماع رفع الإضراب، مع تسجيل إعتراض من نقيب المحامين ميرغني النصري على هذا القرار.
• قرر الإجتماع تأجيل إعلان قرار رفع الإضراب لحين الإجتماع بقيادة الجيش مرة أخرى والحصول على تأكيدات بتسليم السلطة للتجمع الوطني.

ظهر 8 أبريل 85 م

• إنتقل أعضاء الأمانة العامة للتجمع النقابي إلى القيادة العامة حيث عقدوا إجتماعاً مع ممثلين لقيادة الجيش برئاسة العميد عثمان عبد الله.
• بعد نقاش مطول، تمخض الإجتماع عن تأكيد ممثلي قيادة الجيش عدم رغبة الجيش في الإحتفاظ بالسلطة، الإتفاق على تمثيل الجيش في مجلس السيادة الإنتقالي ورفع الإضراب السياسي فوراً.
• تم استدعاء طاقم من التلفزيون والإذاعة إلى القيادة العامة لتسجيل بيان رفع الإضراب الذي تلاه د. الجزولي دفع الله .. تم التصوير بحضور جميع أعضاء الأمانة العامة للتجمع النقابي استجابة لطلب ممثلي قيادة الجيش .. تمت أول إذاعة للبيان من خلال نشرة أخبار راديو أمدرمان في الثالثة من بعد ظهر نفس اليوم (كان التلفزيون يبث إرساله في الفترة المسائية فقط).
• قوبل قرار رفع الإضراب بتباين في وجهات النظر بين قواعد النقابات.

مساء 9 أبريل 85 م

• إجتمع ممثلو الأحزاب السياسية والنقابات المكونة للتجمع الوطني بدار أساتذة جامعة الخرطوم، لمناقشة مهام الفترة الإنتقالية ومدتها وكيفية تشكيل مجلسي السيادة والوزراء.
• حدثت مشادة كلامية في بداية الإجتماع بين د. عثمان عبد النبي، أحد ممثلي الإتحادي الديموقراطي، والأستاذ علي أبوسن الذي حضر الإجتماع برفقة د. خالد المبارك ممثلَين للوطني الإتحادي .. د. عثمان عبد النبي أكد أن لا وجود لحزب يسمى الوطني الإتحادي بعد اندماجه مع حزب الشعب الديموقراطي عام 68 .. إستمر الإجتماع في وجود ممثلي الحزبين.
• أبرز مهام الفترة الإنتقالية التي حددها الإجتماع هي: تصفية آثار مايو، معالجة الضائقة المعيشية، حل قضية الجنوب، وضع قانون إنتخابات يتيح تمثيل القوى الحديثة تمثيلاً راجحاً وتنظيم الإنتخابات بنهاية الفترة الإنتقالية.
• تم الإتفاق على دستور 56 المعدل 64 ليكون حاكماً خلال الفترة الإنتقالية.
• تم الإتفاق على تكوين مجلس سيادة من خمسة أشخاص وحكومة تضم 15 حقيبة وزارية.
• قدم د. عدلان الحردلو إقتراحاً بأن يُكوَن مجلس السيادة من إثنين مدنيين بالإضافة لثلاثة أشخاض يمثلون "ثلاثة بنادق" وهي الجيش، الشرطة والحركة الشعبية بزعامة د. جون قرنق.
• أصرّ ممثلو حزبي الأمة والإتحادي الديموقراطي على تقليص الفترة الإنتقالية لعام واحد بدلاً من ثلاثة أعوام وسط معارضة شديدة من قادة النقابات.
• دخل إلى قاعة الإجتماع أحد النقابيين ليبلغ المجتمعين أنه تم الإعلان من خلال نشرة أخبار التلفزيون عن تشكيل المجلس العسكري الإنتقالي برئاسة سوار الدهب وعضوية ضباط آخرين ليكون رأساً للدولة بسلطات سيادية وتشريعية.
• أعلن ممثلو أحزاب الأمة والإتحادي الديموقراطي والإخوان المسلمون (جناح صادق عبد الماجد) تأييدهم لقرار تشكيل المجلس العسكري الإنتقالي.
• تباينت وجهات نظر القادة النقابيين من القرار .. قُدمت مداخلات حادة من بعض القادة النقابيين ضد قرار تشكيل المجلس العسكري واتهامات بالمؤامرة ومحاولة الإلتفاف على الإنتفاضة.
• بعد مداولات ساخنة، استمرت حتى منتصف الليل، قرر الإجتماع قبول تشكيل المجلس العسكري الإنتقالي ليكون رأساً سيادياً للدولة بشرط أن تكون سلطة التشريع عند مجلس الوزراء.
• تراجع القادة النقابيون الرافضون لتقصير الفترة الإنتقالية عن موقفهم، بعد إعلان تشكيل المجلس العسكري الإنتقالي، ووافقوا على فترة العام الواحد.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 741

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عمر الدقير
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة