المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
سليمان حامد الحاج
إلغاء اتفاقية نيفاشا يعني الحرب الشاملة المفتوحة
إلغاء اتفاقية نيفاشا يعني الحرب الشاملة المفتوحة
04-19-2012 06:03 AM

إلغاء اتفاقية نيفاشا يعني الحرب الشاملة المفتوحة

سليمان حامد الحاج

طالبت جبهة الدستور الإسلامي بإلغاء اتفاقية نيفاشا وتكوين حكومة وحدة وطنية لمواجهة المؤامرات الخارجية التي تحاك ضد البلاد. ويبدو ان الجبهة لم تطلع على اتفاقية السلام الشامل. ولهذا لا تدري الأبعاد الحقيقية التي تقود إليها مثل هذه المطالبة الموغلة في الجهل أو المكر المتعمد.

لقد جاءت الاتفاقية بعد ميلاد عسير من المناقشات التي استمرت سنين عددا. وبذل فيها جهد شاق ومضني باعثه انعدام الثقة بين الجانبين اللذين خاضا حرباً ضروساً أدت إلى خسائر لا تحصى في أبناء الشعب الواحد، ناهيك عن الدمار في البنية التحتية خاصة في الجنوب.

ولهذا جاء في اتفاقية السلام الشامل المادة (2) البند (6) ما نصه: (يمتنع الطرفان عن أي شكل من أشكال إلغاء أو إبطال اتفاقية السام من جانب واحد).

من جهة أخرى فإن العديد من اتفاقات وبروتوكولات الاتفاقية لم ينفذ بعد، مثل قضية البترول والأمن وترسيم الحدود وبروتوكول ولايتي جنوب كردفان/ جبال النوبة، والنيل الأزرق وبروتوكول أبيي وغيرها بما صار يسمى بالقضايا العالقة التي لم تحسم بعد. وهي قضايا جوهرية في اتفاقية السلام الشامل وردت في الفصل الرابع وأخذ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قراراً رقم (1574) بتاريخ 19 نوفمبر 2004 بمتابعة تنفيذها.

ما يؤكد الحرص على تنفيذ كل ما جاء في الاتفاقية هو ضخامة العدد الذي شهد توقيعها وبمستوى رفيع من الممثلين. وكان المبعوث الأمريكي الخاص السيناتور جون دان فورت هو الذي صمم اتفاق بروتوكول أبيي بعد ان وصل الطرفان إلى طريق مسدود كاد ان ينسف كل ما تم عليه من اتفاقات سابقة. ووقع عليه الشهيد جون قرنق والنائب الأول في ذلك الوقت السيد علي عثمان محمد طه في 19 مارس 2004م.

وشهد توقيع الاتفاقية عدد غفير من رؤساء الدول والأمين العام للجامعة العربية وممثل الأمين العام للأمم المتحدة وشركاء الإيقاد وغيرهم.

هؤلاء – باعتبارهم الشهود المخولون لحضور الاتفاق – لازالوا يتابعون عن كثب المصير الذي ستؤول إليه اتفاقية السلام الشامل ومن الذي سيبادر بإلغائها أو إبطال تنفيذ بنودها التي لازالت عالقة. وهم في واقع الأمر يتابعون الجهد المضني والمشاركة الفعالة لوقف الحرب واستتباب الاستقرار والسلام والأمن في البلاد. ولم يكونوا – طوال الفترة الماضية – بعيدين عن ما يجري من أحداث سواء في شمال السودان أو جنوبه وما يمس الاتفاقية.

ولهذا فإن المطالبة بإلغاء الاتفاقية من جانب واحد لا يعني نسف كل الجهود التي بذلت لوقف الحرب وحسب، بل أيضاً إلغاء كل الاتفاقات والبروتوكولات التي وقعت والعودة لمربع ما قبل توقيع اتفاقية السلام الشامل. وهو يعني الحرب المفتوحة في كل مناطق السودان دون قيود من اتفاقات أو بروتوكولات لا زالت – رغم الانفصال تحكم مصير الحرب والسلام في أبيي وجنوب كردفان/ جبال النوبة والنيل الأزرق وترسيم الحدود. ويصبح من حق الجميع حمل السلاح مرة أخرى دون كابح أو التزام نجاة أية جهة أو رقابة دولية. فتعود الحرب سيرتها الأولى. ويسود قانون القوة ومن يمتلك العتاد الحربي الأعظم من حقه ان يفرض إرادته وبالتالي شروطه على المهزوم. هذا هو منطق الحرب.

إننا نكرر ما قلناه من قبل لدعاة الحرب ، للداعين الجدد لها في جبهة الدستور الإسلامي، عليكم ان تعلموا ، أن الحرب هذه المرة لن تكون بين حكومة وحركة محصورة، بل بين دولتين يمتلك كل منهما جيشاً مقدراً وعتاداً حربياً أكثر تطوراً مما كان عليه في الحرب الماضية التي أخمدت نيرانها اتفاقية السلام الشامل. ولكل دولة سندها الإقليمي والدولي ولها عمقها الداخلي وخطوط إمداداتها اليسيرة وهي عوامل حاسمة في الحرب وتطيل من استمرارها. العديد من هذه العوامل كانت تفتقدها الحركة الشعبية والجيش الشعبي عندما كانت حركة.

ولهذا نقول لجبهة الدستور الإسلامي التي يطل أعضاؤها على الشعب السوداني من أبراجهم العاجية، أن الحرب ليست نزهة أو لحظة صفاء تتلفظون فيها بما تشاؤون كمن يتجشأ بعد أكله دسمة. ستكون جحيماً ، بل طاقة مفتوحة على جهنم تلفظ حممها على الجميع وفي كل أنحاء السودان. وستدمر كل ما أجتهد شعبا البلدين لاستعادة بناء ما قضت عليه الحروب والصراعات السابقة، وهلاك لا يعوض لخيرة شابات وشباب البلدين.

إن التلويح بالعبارات التي أصبحت ممجوجة ومسهوكة، وصار الصياح بها مثل العواء في صحراء الربع الخالي، فقد عرف شعب السودان مقاصدها ومراميها. فالحديث عن عقيدة البلاد في خطر، وهنالك مؤامرة تقودها قوى الاستعمار الصليبية والماسونية وأعوانهم من الخونة والمرتزقة والجواسيس، الهدف منها إثارة المشاعر الدينية لشعب السودان.

لقد فات عليهم وهم قابعون في بروجهم العاجية أن شعب السودان كان يستهزئ بهم وهم يتعاركون على إسلام من فيهم الأفضل في أول جلسة في قاعة الزبير لتاسيس الدستور الإسلامي، وكادوا يتشابكون بالأيدي. وقدم الشيخ أبو زيد استقالته من رئاسة اللجنة وانفض سامرهم.

ومع ذلك نسأل من تبقى من جبهة الدستور الإسلامي هذه، أين كنتم عندما كان أهلنا في دارفور تحرق قراهم وتسبى نساؤهم وتغتصب فتياتهم تحت سن البلوغ بوحشية لا نظير لها ويحرمون من الذهاب لإحضار مياه الشرب. أين أنتم مما يعلنه المراجع العام من نهب لأموال الدولة بما فيها أموال الحج والعمرة والزكاة ومال في سبيل الله. أين فتاويكم المثير للشبهة من تحليل للربا على لسان متنفذين في الدولة نفسها ومن بينهم مستشار رئيس الجمهورية لشؤون التاصيل ووزير المالية الأسبق. وما قاله حمدي في الأسبوع الماضي عن لا مفر من التعامل بالربا.

أليس هذا هو الخطر الحقيقي المحيق بالدين والوطن التي سرقت مؤسساته ىلماذا لم يفتح الله عليكم بفتوى واحدة تجاه هذه الممارسات التي نها عنها الإسلام – ولا نقصد هنا إسلامكم التبريري لأفعال الرأسمالية الطفيلية مقابل مؤخر صداق. خسئت كلمة تدبج بها بياناتكم اذ لا تقولون إلا كذباً وتأجيجاً للمشاعر الدونية.

أما إذا كانت قوى الاستعمار الصليبية والماسونية وأعوانهم من الخونة والمرتزقة والجواسيس والطابور الخامس في كل المرافق الحكومية – وفقاً لما جاء في بيانكم، فكيف ستستطيعون هزيمة هؤلاء جميعاً، ناهيك عن الحركة الشعبية وقوات كاودا وحكومة الجنوب. وهل من العقل في شيء تاجيجكم لنيران الحرب التي ستشمل كل البلاد، وأنتم تعرفون الحال المائل الذي عليه اقتصاد البلاد.

لقد حددنا في الحزب الشيوعي موقفنا ضد احتلال هجليج وطالبنا بانسحاب القوات التي احتلتها. وقلنا بكل الوضوح أن الحرب التي جربناها من قبل وعشنا مآسيها لا يمكن لأي عاقل أن يطالب بإعادة تكرارها.



إن الخونة والمأجورين والمستفيدين من غنائم الحرب هم وحدهم الذين سيحصدون ثمارها خوضاً على دماء الشهداء وسيراً فوق جثث أبناء البلدين. وأكثر هؤلاء خطورة وخبثاً هم الذين يسترون دعاويهم وينشرونها باسم الدين وتحت ستاره ويصدرون فتاويهم بغير باعث من قيم أو خلق بتكفير هذا وإلحاد ذاك. وهم في الواقع أكثر الناس ممارسة لما نهي عنه الدين.

إن مطالبة جبهة الدستور الإسلامي بقيام حكومة وحدة وطنية لمواجهة المؤامرات التي أفتوا بها، مطلب مرفوض لأنه يقنن دعوتهم للحرب ويسهم في تصعيدها.

ومن حقنا أن نسأل هؤلاء السادة، أليس الحكومة القائمة الآن هي أعرض حكومة تشهدها البلاد في تاريخها الحديث؟ ولماذا لم تستطع أن تحول دون الأزمة الشاملة وتحل القضايا العالقة التي جرت البلاد إلى مواصلة الحروب. ولماذا فرطت في هجليج التي تعتبر أكبر ثاني مصدر للبترول ولم تستطع حمايتها.

إننا ضد دعوتكم البائسة اليائسة لإلغاء الاتفاقية وتصعيد الحرب لأنها دعوة ملغومة تعمل على تفجيرها الأيدي الخفية التي تحرككم كقطع الشطرنج متى ما تشاء وكيف ما تريد.
الميدان


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1970

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سليمان حامد الحاج
سليمان حامد الحاج

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة