العدل والبوليتكا
04-21-2012 01:40 AM

زمان مثل هذا

العدل والبوليتكا

الصادق الشريف

• فليمض السيد وزير العدل في خطته الرامية لمقاضاة دولة الجنوب.. المقاضاة نظير ما فعلته في هجليج من احتلال وتدمير لمنشآت النفط وترويع السكان المحليين وبقية الخسائر المعروفة التي تنتجها الحروب. • لم يقل أحد أنّ الحرب قليلة الأضرار أو أنّها بفضل التكنولوجيا المتقدمة أصبحت أكثر رحمة بدقة تحديد الأهداف.. ليست هنالك حرب أكثر رحمة من أخرى!!!. • سيمضي مولانا دوسة في طريق الشكوى وسيحتار أولاً في الجهة التي سيشكو إليها.. فبعد نفيه لتقاضي السودان أمام المحكمة الجنائية الدولية لأنّ السودان غير موقعٍ على ميثاقها ولا يحق لها أن تقاضيه ولا يحق له أن يتقاضى أمامها.. لن يجد وزير العدالة سوى محكمة العدل الدولية.. التي وقف أمامها طرفا الحكم – حينما كانا كذلك – بمشكلة أبيي. • محكمة العدل الدولية لا تُصدرُ أحكاماً.. بل تصدر آراءً استشارية.. وهي إحدى أدوات الأمم المتحدة.. بل تمثل الآلية القضائية لها.. لكن ما تصدره من قرارات ليس ملزماً وليس لها آليات للتنفيذ.. (هذا الوضع تمّ تفصيله لحماية إسرائيل من الشكاوى التي يمكن أن يتقدم بها العرب). • التقاضي أمامها مثل الجلوس لـ(شيوخ عرب) يستمعون ويستمعون.. ثمّ يحددون من خلال ما توافر لهم من معلومات رأياً غير ملزم.. إلا بعد أن يدخل الى مجلس الأمن ويتم اتخاذ قرار آخر فيه. • وفي هذا المسار قد تستعين الخرطوم ببيوت خبرة قانونية أجنبية وتدفع لها مالاً.. مثلما حدث في مراتٍ سابقة.. وتكون النتيجة ذات الصفر الذي تمّ ضمه الى الأصفار القديمة.. ستكون الحلول سياسية رغم سير الوزير في الطريق العدلي. • ما يمكن قوله في هذا السياق أنّ منصب وزير العدل ليس منصباً سياسياً.. بل على العكس تماماً.. كلما أوغل الرجل المؤتمن على العدالة في السودان في (ساسَ يسوسُ) حمّل المنصب أوزار السياسة التي لا تعترف بقيم العدل المطلقة. • الأستاذ محمد علي المرضي كان سياسياً برتبة وزير عدل.. وفي عهده نال الحزام الأحمر في الكاراتيه السياسوعدلية.. رُبّما لسببٍ رئيس يربض وراء اللا وعي وهو أنّه وزير من حزب آخر.. أراد أن يثبت لمن نصبّه على العدل أنّه ليس أقلّ شأناً من وزراء الحزب الوطني. • أمّا الخبر الذي ورد في آخر ليلة أمس عن تكوين ستة نيابات متخصصة بالولايات المتاخمة للحدود الجنوبية.. فهو قرار أكثر غرابة.. لأنّها مناطق ملتهبة.. مناطق عمل عسكري.. والقانون لا يسري في مناطق النزاع المسلح. • القانون لا يتم تطبيقه إلا في حالات السلم.. وعبر أجهزة يحتاج عملها في التحري والتقصي الى أجواء آمنة تُجمع فيها الأدلة وشهادات الشهود.. وهذا لا يتوافر في مناطق الحروب. • العدل قيمة مضيئة.. ويجب أن تظل كذلك.. فهي لا تحتمل المرور تحت دهاليز السياسة المظلمة.

التيار


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 714

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الصادق الشريف
الصادق الشريف

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة