المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
ومن حقنا ..أن نتسأل أيضا !
ومن حقنا ..أن نتسأل أيضا !
04-21-2012 01:16 PM

ومن حقنا ..أن نتسأل أيضا !

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]


ودون أن نقلل من حلاوة الشعور بالعزة الذي أزاح مرارة الاحساس بالذل ، حينما تسرب تراب هجليج الذي هو تبر خالص في حد ذاته بغض النظر عما يحتويه من زيت !
ولان حبنا للوطن لم يدفع بنا لحظة واحدة للشماتة ومن كل مواقع الخلاف مع نظام الانقاذ ورفضنا لطريقة ادارته غير الحكيمة للشأن السوداني، لان الخسارة لاتخص أهل الحكم وحدهم وانما هي قسمة لكل منا نصيبه فيها وان كانوا هم يتحملون وزر الأسباب وحدهم ، فسندفع معهم كلنا ثمن العواقب !

ورغم أننا لا نعلم حتى الان حقيقة الأمر على أرض الواقع في ظل تباين خطاب الطرفين بان ما جرى كان تحريرا بقوة السلاح ، حسب بيان وزير دفاعنا الذي كان في الخرطوم ولم يخاطبنا من قلب المعركة ، فيما يقول بيان الجنوبيين انه انسحاب !
فان الفرحة هي الفرحة لا شك وقد عادت الى العيون المغبونة تخترق سحابات دمعها الذي سال مدرارا، ولا أحد يلوم الناس على تذوق الاحساس بحلاوة التراب الوطني وهو يعود وان كان المهر دماء مهما كانت غالية ، فهي ترخص ولو سالت بحورا لافتداء ذرة واحدة منه وهو الذي يمثل الذات والكرامة !
لن نقول بالطبع لا يهم كيف عادت هجليج ، أو نكتفي بالقول انها قد عادت وكفى !
ولكّن من حقنا أن نتسأل !
كيف ذهبت المنطقة على أهميتها الجغرافية والسياسية والاقتصادية الاستراتيجية وبتلك السهولة، ومن المسئؤل ومن الذي تلقى الدرس كما وعد الرئيس ومن الذي سيستفيد منه ؟
وهل سينتهي الأمر برقصة رئاسية وفرحة طفولية جعلت وزير الدفاع يرتبك في بيانه وهو يعلن النصر وكأنه تلميذ غر قد اجتاز امتحان المرحلة الابتدائية لأول مرة، وليس قائدا عسكريا كان عليه أن يكون ثابتا في لحظة يواجه فيها أمة ، لطالما جرعها بتفريطه في أعز مقتنياتها كؤوسا من علقم العذابات والترقب على مدى أيام مرت في بطء خطى السنوات !
أن المحنة كانت كبيرة بحجم مأساة الوطن في نظام ظل على سنوات عمره يتباهي بانه سيعلم الأمم كيف تخضع له امريكا التي ( دنا عذابها ) بوثوبه الى سدة القيادة الاسلامية في العالم كما يتوهم!

ولكنه الان يتلقي درسا عظيما يعتبر ضربة على هامة غروره ، لو هوّ نظام على استعداد ليفهم ، أنه قد خرج بتلك التجربة ليس من قوات الناتو ولا بريطانيا العظمي وانما من جيش صغير لدويلة بناها ذاته من مونة رماد حروبه الجهادية الفاشلة ، المروية بدماء ذكية بيعت كمداد كتبت به وثيقة سلام ، أعطي ارض ذلك الكيان المتطاول ، بما فيها من انسان وخيرات لمن أسماها ( الحشرة الشعبية ) التي أدمت مقلة النظام الذي غذاها من فائض ظلمه للوطن حتى غزت عليه !
وليعلم نظامنا ولا أحد ينكر عليه نشوة خروجه من عنق زجاجة الورطة التي أذابته خجلا في سخونة رياحها ، وان تأبي بالاعتراف وكابر ،أن الجيوش تؤسس و تبني وتدعم من حر مال الشعوب وخيرة ابنائها لتدافع عن الاوطان لا لتحارب شعوبها ، وتفتح لقتالهم الجبهات العريضة كلما رفع واحد منهم او جماعة اصبعا مطالبا بحق أو ينشد رد مظلمة !

فالحاكم الذي يفشل في حل مشاكل أهله لايحملهم نتيجة تعنتهم واصرارهم على وصول مبتغاهم وان رفعوا في وجهه السلاح مضطرين ، وانما يترجل عن فرس السلطة لغيره والأكثر قدرة عنه ،لان الحاكم مهما عمّر في سلطته زائل ، وان الشعب هو من يبقي مع الأوطان !
او يستأنس ذلك الحاكم ان كان عاقلا وايا كانت قوته ومصدر تفويضه برأي الآخرين من أهل الحكمة والدراية!
لاننا الآن ندفع فاتورة انفراد المؤتمر الوطني في الشمال بصياغة اتفاق كله عيوب وعوار ، تتحمل الحركة الشعبية ذات الثقل من الذنب مثله حيال حيزها وشعبها التي تحكمهما!
فلو انهما اشركا الاخرين من الطرفين لتوسع ماعون الاتفاق ليحتمل المزيد من فسحة الحلول الأخرى !

فهل بعد كل هذه الدروس القاسية ، وان هدأ غبار الحروب وسكن دخانها وومضيها ولو مؤقتا على أقل تقدير تحت رماد المرحلة الحالية، وعاد الطرفان الى طاولة الحوار والمفاوضات !
فمن حقنا أن نتسال ايضا هل سيرتهن مصير السودان من جديد لذات طاقم التفاوض الذي صارمقررا حصريا ، وكأن السودان على فحولته قد عقمت حوائه وأنسد رحمها ونضب معين خصوبتها ، بعد أن انجبت لنا عباقرة ، مثل ادريس عبد القارد وسيد الخطيب ومطرف صديق وأمين حسن عمر ؟
لا والله ففي وطننا دهاقنة ، في شتي المجالات القانونية والاستراتيجية والسياسية ، وليس بالضرورة أنهم ينتمون لحزب أو طائفة ، بل يشرفهم كثيرا أنهم ينتمون لحزب السودان الأوسع من كل الكيانات الصغيرة التي تحسب نفسها توهما ، انها كبيرة !
فيا أهل الانقاذ ، لا ضير سينالكم ان قلتم أعينونا ، فقد ثقل علينا الحمل ، فنحن نعلم أنكم قدر لن يزول الا بأمر الله الذي ابتلانا بكم ، والى ذلك الحين الذي نرجو الا يكون بعيدا وهو ليس بذلك على المولى الرحيم ، نقول لكم ما خاب من استشار.ان كنتم حقا وطنيين بذات المنظر الذي ذرفتم فيه الدمع اليوم فرحا لاستعادة المسروق من فرط غفلتكم وانفرادكم بادارة شأننا !
فما الدائم الا وجه الله عز وجل ..
انه المستعان ..
وهو من وراء القصد..


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 1885

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#342279 [الصليحابي]
5.00/5 (1 صوت)

04-22-2012 08:39 AM
شكرا لك أستاذ برقاوي


#342190 [abdelrahim]
0.00/5 (0 صوت)

04-22-2012 03:11 AM
ALSO WE HAVE A RIGHT TO ASK THE FOLLOWING
1. WHY DON'T WE HAVE A SAY IN SUDAN POLITICS
2. WHY SHOULD ONE PERSON REMAIN IN POWER FOR 23 YEARS
3. WHY DO WE HAVE A PARLIAMENT FORMED OF ONLY ONE POLITICAL PARTY
4. WHY ARE ALL OUR TOP RANKING AND MIDDLE RANKING ARMY OFFICERS FROM ONE POLITICAL PARTY
5. 5WHY DON'T MINISTERS RESIGN WHEN THEY MAKE MISTAKES

SO MANY WHYS
PLEASE GIVE ME AN ANSWER

THE RIGHT ANSWERS TO THESE QUESTIONS WILL HELP OUR COUNTRY RID ITSELF FROM SO MANY ILLS


#342099 [abu ali]
5.00/5 (1 صوت)

04-21-2012 11:43 PM
لا فض فوك استاذ برقاوى. يجب اولا محاسبة من تسبب فى هذا الامر حتى لا تتكرر هذه المأساة مرة اخرى و على المؤتمر الوطنى ان يقر بفشله فى المفاوضات و عليه ان يستعين بمنةهم اهل لها.


#341901 [fadeil]
5.00/5 (1 صوت)

04-21-2012 07:55 PM
هذا هو الرأى السديد أخونا برقاوى وعلي هؤلاء المستصعبين فهم المقد ان كانت لهم عقول واحساس بالوطنيه ودمت ودام سوداننا الحبيب من غفلة هؤلاء الذين لا يفهمون الا لغة السلاح .


#341617 [omer]
5.00/5 (1 صوت)

04-21-2012 03:48 PM
والله الليله كلامك كلام عقل ان شاء الله الباقين يسمعوا ويعوا


#341599 [ademayub]
5.00/5 (1 صوت)

04-21-2012 03:33 PM
كما قلت مازال الدرس ووصفك لوزير الدفاع في مكانه اولي ابتدائي وفي يومه الاول ما يفرق بين كراسة العربي والحساب والهجليج والجوخان 0


#341587 [صالح عام]
5.00/5 (1 صوت)

04-21-2012 03:21 PM
( كلام فى الصميم شكرا لك استاذنا )


#341532 [ود الخضر]
5.00/5 (1 صوت)

04-21-2012 02:46 PM
مقال رائع متوازن بعد هيصه هجليج كتابات كثيره لم تنفذ الي الدروس و العبر و لكن اري في هذا المفال نوافذ مهمه للحوار يمكن الاستفاده منها لك التحيه اخانا محمد عبد الله برقاوي


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة