ثم ماذا بعد هجليج؟
04-22-2012 10:34 AM

ثم ماذا بعد هجليج؟

حوارات وافكار

بقلم:د.عبدالقادر الرفاعي

توحيد الجبهة الداخلية معقود بلواء احزابنا العريقة

ماتبقي بعد هجليج ليس سوي “نذر تبشر اهل بابل بالحريق – بدر شاكر السياب”. والواقع ان فكرة الوحدة الوطنية وما يتبعها من مقدمات متمثله في توحيد الجبهة الداخلية وغيرها – رغم اهميتها – هي قضايا لها حدود ولها شروط، وهي معانٍ تعبر عن افق سياسي يصعب بالضرورة تجاوزه، وان ظلت امكانية ممارسة هذا التجاوز بيد الانقاذ وبخروقاتها المعهودة امراً عادياً (خروقات من لا يخشي الفقر). وبالتالي فان الهامش المتاح لتوحيد الجبهة الداخلية ضيق والحال كذلك في مايتصل بالوحدة الوطنية. هذا الضيق هو الاخر محدد بمجموعة من العوامل متمثلة في درجة الشرعية مقرونة بالارادة السياسية التي تفتقدها الانقاذ. وفي مدي الحيادية المفترضة فيها والتي تفتقرها الانقاذ ايضاً، وفي حجم الدور الذي تلعبه المعارضة (فالبيدق مغلوب وهو الغالب) ونقصد انها الاغلبية والانقاذ هي الاقلية، وفي مدي الحرية او درجتها التي تتمتع بها الاحزاب في التشكل وفي الحركة، الي ما غير الذي تحتاجه قضية الجبهة الداخلية. كما ينهض السؤال عن مدي احترام الديمقراطية الان بعيداً عن تجربتها المرة، وفي ضرورة النظر الي هذه التساؤلات / الشروط، العين مركزة علي قوي المعارضة، اقصد احزابها وكل من يهمه مصير الوطن الذي يحترق امام الجميع، يضاف الي كل ما سبق السؤال عن امكانية توحيد الاحزاب لنفسها وغالبيتها تعاني من التشتت والانقسام الاميبي فالشرازم والتي هي اقرب الي الافتقار الي مفهوم الحزب سرعان ما تتلقفها الانقاذ وما تفعله في نسيجها لتستحيل في الغالب الي حالة كونها احد اجهزة المؤتمر الوطني، مما يخلق وضعاً سياسياً غير متكافئ بالنسبة لقوي الغالبية في المجتمع، اذ ليس منطقياً والاحزاب الملتحقة بالمؤتمر الوطني خاصة، وهي بافتقارها الي قاعدة جماهيرية من المؤيدين والانصار وحتي الي البرامج المميزة لها عن سواها تتحرك في جوف الانقاذ الذي يهضم الجبال والزلط، لن تكون هي لا شئ سوي المؤتمر الوطني. لقد رأي الناس كيف ان تلك الشراذم المنشقة بنداً ثابتاً للانخراط في حكم الانقاذ ومنذ استيلائها علي الحكم قد اصبح له بورصة للمنشقين من الاحزاب الأم وان الثمن المدفوع لهؤلاء المنشقين هو دفع مرصود من أموال ضخمة ووزارات ورئاسات ومواقع وسفارات وخلاف ذلك. لكننا نختزل القضية فيما حصرناه آنفاً، وهنا يبدو مهماً ان نقول ان احزابنا العريقة التي يمثلها تحالف قوي الاجماع الوطني، هي الحقيقة التي تمثل الحقيقة التاريخية علي مدار الحقب التاريخية في تاريخ السودان، والتي ما زال طريق الاستقرار ذا صلة بجهودها علي خريطة السياسة والوطنية السودانية، خاصة وقد عجزت الانقاذ عن اقتلاعها واقصائها واستبعادها. ان استقرار ما تبقي من بلادنا رهين، ومعقود، بناصية احزابنا العريقة، ولكن ذلك لا يمنح احزابنا العريقة ان تاخذه قضية مسلمة او ان تكتفي بما أسبغه التاريخ عليها من عراقة. ان عليها ان تثبت جدارتها حتي النهاية وتنظر في المهام العاجلة امامها والتي لن يرحمها التاريخ لو تقاعست عنها – ولتعترف بتفريطها في الديمقراطية ثلاث مرات – ولان الرابعة واقعة كما يقولون – فان واجبها المحتم ان تفعل ما يريده الشعب او تواجه الاندثار.

الميدان


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1417

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د.عبدالقادر الرفاعي
د.عبدالقادر الرفاعي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة