المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
مخاطر الانفصال على الاقتصاد السوداني
مخاطر الانفصال على الاقتصاد السوداني
09-14-2010 01:38 PM

صدي

مخاطر الانفصال على الاقتصاد السوداني

إبراهيم معتصم البشرى

باقتراب الموعد المضروب لإجراء الاستفتاء على حق تقرير المصير لجنوب السودان في يناير 1102م حسب ما نصت عليه اتفاقية السلام الشامل الموقعة بين الحركة الشعبية لتحرير السودان والمؤتمر الوطني في عام 5002م بضاحية نيفاشا الكينية، إلا وتعالت الاصوات المتحررة من انفصال جنوب السودان وقيام دولة مستقلة فيه وما يترتب على ذلك من تداعيات خاصة على الصعيد الاقتصادي حيث يحتضن جنوب السودان كبرى الحقول المنتجة للنفط في ولاية الوحدة فما ينتجه الجنوب من النفط يمثل حوالي 07% من صادرات النفط السودانية والتي يعتمد عليها السودان بصورة كبيرة كمصدر للنقد الاجنبي، كما ان صادر النفط ايضاً يشكل حوالي 04% من موارد الدولة وتعتمد عليه الميزانية العامة للدولة بصورة كبيرة، تلك الحقائق والارقام تكشف مدى المخاطر التي ينطوي عليها انفصال الجنوب فيما يتعلق بالاقتصاد السوداني، فما كان الناس يتحدثون به في مجالسهم العامة اباح به في ندوة عامة خلال الايام الماضية محافظ بنك السودان المركزي د. صابر محمد الحسن الذي قال إنه حال انفصال الجنوب فإن النمو الاقتصادي سيكون سالباً للاقتصاد السوداني كما سيفقد السودان حوالي 01% من الناتج القومي الاجمالي Gross Domestic Product فتصريحات محافظ بنك السودان المركزي هي بمثابة انذار مبكر لما سيؤول اليه حال الاقتصاد السوداني جراء الانفصال الذي تشير كل الدلائل على وقوعه حين الاستفتاء المقرر في يناير من العام المقبل.
فالسؤال الذي يطرح نفسه هل تتحسب الدولة للمخاطر التي ينطوي عليها الانفصال على الاقتصاد السوداني، خاصة وان السودان قد اصابه ما يعرف بالمرض الهولندي، وهو الاعتماد المفرط على صادرات النفط واهمال بقية الصادرات الاخرى التي كانت تشكل العمود الفقري للاقتصاد خاصة الصادرات الزراعية والحيوانية، اهمال الدولة للمخاطر المذكورة آنفاً يترتب عليه أزمة كبيرة سيقع فيها الاقتصاد السوداني، وحتماً ستنعكس الازمة على حياة الناس ودخولهم وسترتفع البطالة على ما هي عليه الآن، الامر الذي سيكون له انعكاسات اجتماعية واقتصادية سالبة سيتحمل ثقلها الشعب السوداني المنهك، ما ينبغي على الدولة فعله هو تشكيل خلية طوارئ لدراسة الخيارات المتاحة لسد العجز المتوقع من فقدان السودان لحوالي 06% من قيمة الصادرات و04% من ايرادات الدولة كان يدفعها النفط المنتج في جنوب السودان الذي يتحمل ان تنشأ فيه دولة مستقلة بعد شهور قليلة، كما ينبغي ايضاً ان يناط بخلية الطوارئ دراسة معالجة العجز المتوقع في الميزانية العامة للدولة والتي يشكل النفط الجزء الاكبر من ايراداتها، علاوة على تلافي الآثار التي تنتج عن ازدياد البطالة المتوقع من اختلال ايرادات الدولة، بل المفروض اصلاً ان تكون الدولة قد وضعت خططها واستراتيجياتها لمجابهة مخاطر وتداعيات ما بعد الانفصال كأحد السيناريوهات التي ترجح المؤشرات وقوعها، فمن واجبات الدولة معالجة الازمات المتوقعة قبل حدوثها. فمعالجة الازمة المتوقعة قبل حدوثها ايسر بكثير جدا من التصدي لها بعد حدوثها، ويكفينا مثلا ما حدث في دارفور كنموذج لاخفاق الدولة في ادارة الازمة فإن انتبهت الدولة للتحذيرات والتقارير التي كانت ترددها لما حدث ما حدث في دارفور، السودان الآن لا يحتمل تكرار ازمة اخرى متوقع ان تنتج عن انفصال جنوبه عن شماله فلذلك تداعيات وآثار لن يصمد السودان هذه المرة امامها نسبة لحالة الانهاك التي يعانيها الجسد الوطني جراء ما هو ما ثل من ازمات نسأل الله أن يقي بلادنا شرها ويلهم قادتنا بعد النظر والحكمة في ادارة شؤون بلادنا الحبيبة... وما هنت يا سوداننا يوماً علينا.

إبراهيم معتصم البشرى
ناشط حقوقي


الصحافة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1787

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#23416 [ابوفيصل]
0.00/5 (0 صوت)

09-14-2010 07:57 PM
اكيد يا استاذ ابراهيم . فى حالة انفصال الجنوب ستكون فى مخاطر خطيرة على الوضع شمالا وجنوبا. من كل النواحى اقتصاديه- سياسيه- امنيه وحكومة الانقاذ تعرف ذلك جيدا. ولكن حلولهم حتكون باى شكل اذا كان انفصالا او وحده الله يعلم . ولكن اذا انفصل االجنوب عن شماله فالتاريخ لن يرحم هولاء مهما كانت المبررات .


إبراهيم معتصم البشرى
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة