المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
خريف المشير .... سيط البلد
خريف المشير .... سيط البلد
04-24-2012 12:16 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

خريف المشير.....سيط البلد

صالح عثمان
[email protected]

كان الدافع الرئيسي والمحرك المحوري لقوى الشعب للانتفاض في مارس ابريل 1985 ضد نظام الرئيس جعفر نميري هو الاطاحة بحكم الفرد الذي ارتكزت كل السلطات في يده ، وحكم الحزب الواحد وسياساته الاقتصادية والتي ادت لافقار الشعب، والمتأمل لنظام المؤتمر الوطني ورئيسه البشير يجد انه يقتفي اثر نظام نميري والاتحاد الاشتراكي حذو الحافر،ويقتنع بان الموتمر الوطني يضيق ذرعا بالحريات والتعددية، ولايقبل المخالفة في الرأي، وان اضطر لوصفها بالعمالة لاغتيال الشخصية. على الرغم من أن كل صاحب عقل وفكر رشيد يدري انه عند توفر الحريات يزداد الوعي السياسي،وتضحى الظروف افضل لتطور حركة الفكر والثقافة في المجتمع.
فالموتمر الوطني ومنذ استيلائه على السلطة في 30 يونيو وخلال مرحلة الشرعية الثورية عمل على وضع السلطات الثلاث القضائية والتشريعية والتنفيذية في يده، بعد أن قام بتصفية السلطة القضائية بما اصطلح عليه الصالح العام وعين الكوادر الموالية للجبهة الاسلامية وحول السلطة القضائية الى هيئة وجعل تعيين رئيس القضاء بيد رئيس الجمهورية فاصبح القضاء لاحول له ولاقوة .
اما السلطة التشريعية فكانت بالتعيين، وعند حدوث المفاصلة في شهر رمضان وكان الخلاف الرئيسي حول انتخاب الولاة بالاقتراع المباشر فاطاح اصحاب مذكرة العشرة بعراب النظام ومنذ تلك اللحظة التاريخية اضحى السيد رئيس الجمهورية في حال آخر،وبعد تحول النظام لمرحلة الشرعية الدستورية تم اعتماد النظام الرئاسي في الدستور الذي يركز كل السلطات في يد رئيس الجمهورية وهو ما يقود للتسلط لان السلطة المطلقة مفسدة مطلقة، بخلاف النظام البرلماني الذي يعمل على توزيع السلطات الثلاث، فهو يضمن استقلالية السلطة القضائية، ويضمن التشريعات التي تيح قدر واسع من الحريات والحقوق والتعددية ، وكذلك يودي دوره تجاه السلطة التنفيذية من محاسبة وتقويم وتقييم لادائها.
بعد اختيار نظام الموتمر الوطني للنظام الرئاسي ،اصبح هو الحزب الاوحد في الساحة السياسية وتداخلت الاجهزة الحكومية والاجهزة الحزبية ،واضحى من الصعب التفريق بينهما ،وساد الفساد وغاب مبدء المحاسبة، بسبب هذا التداخل،وتمت صناعة بعض الاحزاب باستقطاب بعض القيادات الانتهازية في احزاب اخرى بواسطة منح العطايا والمناصب والامتيازات ،واصبحت هذه الاحزاب كمبارس في المشهد السياسي السوداني تفرح لفرح الموتمر الوطني وتزعل لزعله،وكذلك زاد الاستقطاب الجهوي والقبلي وغذاه المؤتمر الوطني عن عمد ونية ، وصار رئيس الموتمر الوطني رئيس الجمهورية هو المتحكم الرئيس في ادارة شئون البلاد والعباد فهو الذي يقرر تعيين الوزراء وهو الذي يقيلهم (لم تحدث هذه الفرضية فقط تمت اقالة مدير طيران)وهو الذي يرفض قبول الاستقالة (مستر سوفت وير نموذج )وهو الذي يختار الوالي بعد ترشيح كلية الولاية لثلاث اسماء وهو الذي يزيح والي منتخب من شعب الولاية وابداله بشخص آخر فيذهب الوالي مغاضبا(كاشا نموذج)،وما دور المكتب القيادي في كل هذا الاتمومة جرتق،وبسبب كل ذلك تجد ان عضو الموتمر الوطني لايستمد نفوذه الا اذا اقترن بمنصب تنفيذي، فاختلط حابل الحكومة بنابل الحزب ،وتبعه الموتمر بالانتخابات المخجوجة فسيطر على البرلمان الذي سارع للاصطفاف في خندق الحزب وتناسى جموع الشعب التي ادخلتهم لهذه القبة فصاروا يلهبون ظهر هذا الشعب بالقوانيين القيدة للحريات والاتاوات.
في وجود هذه السلطات في يد السيد رئيس الجمهورية تضخمت ذات الرئيس فاصبح يصدر القرارات من اعلى منصات الهياج والرقص دون مشقة مشاورة الجيش الجرار من المساعدين والمستشارين وماقوله بعدم تمرير نفط الجنوب عبر السودان الا واحدة من هذه القرارات التي سرعان ماتتبدل عند نزوله من المنصة (القوات الاممية نموذج)، وهو ايضا من يقرر السفر رغما عن اعتراض اعضاء البرلمان وعلماء السلطان،وغيرها الكثير من القرارات الفردية الغير مدروسة العواقب كبترول الجنوب والحالة الاقتصادية للبلاد في امس الحاجة للعملات الصعبة الناتجة من ايجار الانبوب،لتخرج البلاد وترفع الرهق عن العباد في قاتم الايام القادمة، واني ارى الحالة اشبه باواخر عهد مايو في حالة البلاد والعباد وفساد حزب المؤتمر وتضخم انا رئيس الجمهورية
وماطال المطر بيصب معناته البحر ماراق

صالح عثمان
2012-04-23


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1362

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




صالح عثمان
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة