المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
قدّر ظروفك فى الخطاب العام ابراهيم بخيت
قدّر ظروفك فى الخطاب العام ابراهيم بخيت
04-24-2012 10:22 PM

قدّر ظروفك فى الخطاب العام

ابراهيم بخيت
[email protected]

طالما انهم ليسو فى موضع و موقف يسمح لهم ان يقولوا للكلب يابن الكلب ، فلماذا لا يصمتون لعل فى صمتهم ما يطيب النفوس المتكدرة من فعل و اقوال بعض السياسيين . نفهم جيدا ان يغضب الاب من ابنهم و يقول له يا بن الكلب فترتد الاساءة اليه فيضحك على نفسه . و نفهم ان يقول الاخ لاخيه إنعل ابوك فيغضب و يشتكيه لابيه فيعفو عنهما و ينصحهما بالفعل الصائب . و كلها فى حدود الدائرة الشخصية او العائلية لم تتعدى على ما للآخرين . لانه لم تك وظيفة الاب او الاخ او الاخت وظيفة عامة ، فكل الخطايا و الاخطاء لا تتعدى هذه الدائرة الخاصة . و لكن هل يمكن تبرير اية شتيمة او اهانة يطلقها موظف عام يدير امرا عاما ؟ ام ينبغى ان يكشف هذا الخطل الذى دفعه لذلك . و الاخطال دائما تنطلق من الالسن الفالتة . و لا تفلت الالسن الا اذا احس صاحبها بانه فوق الفوق و التحت معا. و انه الكل فى الكل المعافى من اخطاء الاخرين و المبرأ من افعالهم لانه لا يشبههم . و لا يصل الرجل الى هذه المرحلة من التماهى مع كل الموجودات و يدخل كل الوطن ما به و ما عليه ،حدوده و انسانه و قيمه فى تلافيف دماغه و يلبسه ازارا لا يراه يليق بغيره . و بذلك ينسى الوطن و يفقد ذاته حين تتوه منه فى دهاليز الفعل اليومى المتغير فلا يرى فى ذوات الاخرين الا نسخة منه ،و ما فى الجبة الا الوطن . و لا يحدث هذا التماهى الا بصمت الاخرين رغبة او رعبا مما يشعره بالا حرج او خطيئة فى ان يطلق لسانه دون ان يرعى حقا او ذمة لاحد كائنا ما و من كان .و هو لا يشعر ابدا بأنه فعل فعلا او قال قولا او اطلق شتيمة لا يرغب رعاياه فى سماعها . و لانه لم يسمع منهم ما يشير الى عدم صوابها بل فى كثير من الاحيان يجد من حوله من يدبجون مطولات المدح و التقريظ و يندفعون فى مسيرات التأييد المدفوعة من رهق الاخرين و عرقهم . و هنا فقط يحق لنا ان نسأل اين الوطنية فى السكوت عن الاساءات التى تنطلق من افواه القيادات السياسية على مختلف مواقعهم من المسئولية الوطنية .؟ أليست هنالك ضوابط فى الاعراف و التقاليد و الدين و الدستور و القوانين تمنع انفلات الالسن بما يسئ او يضر بمكونات الوطن المتحركة و الثابتة . اذا فلت لسان احد البسطاء فى لحظة غضب اعمى و اساء الى اي من هذه القيادات شخصيا فسرعان ما تتحول هذه الاساءة الى جناية على أمن و سلامة الوطن و إضافة تهم قد ترقى لدرجة الخيانة الوطنية العظمى و تخريب الاقتصاد القومى ، و لا تشفع لهذا المسكين تعيس الحظ فلتة لسانه و لا تعفيه من العقاب الفورى على يد من هم ليسو قضاته كمقدمة لحين نطق القضاء حكمه . ما يصيبه قبل محاكمته لو ثبتت عدم ادانته يسحب من رصيد السلطات الاحترازية حتى لا يتجرأ احد غيره و يسمح لنفسه بالانسياق وراء لسانه . و اذا كان هذا من امر الرجل البسيط الذى لن تتعدى انفلاتة لسانه شخصا الى شخوص اخرين او لمكونات المجتمع بكل تشكيلاتها ، فمال بالنا نحاول تبرير اخطاء و فلتات ألسن من يعتقدون انهم حداة الركب القاصد . إذا كانت "الهاشمية" تأخذ الواحد على حين غرة فيفلت لسانه او يتجاوز فعله المعقول فى حين واحد . فقد يكون من المقبول الى درجة ما ان نبحث له عن عذر من تربية او تقاليد . و لكن ان تمسك هذه " الهاشمية" بلسان الرجل ليكرر ذات الانفلاتة فى ذات الموضوع و على مدى طويل و فى مختلف المناسبات ، فالعقل و المنطق يقول لمن يبحثون عن تبرير ذلك بأن ألامر غير "ذلك" فالتبرير لا يكون فى حالة تكرار ذات الخطيئة و باصرار . ووصف الحركة الشعبية و رجالها بالحشرة و الحشرات لا تسنده الهوشة و لا الهاشمية . و الحرب اولها كلام و ليس آخرها . و لذلك ترجع بضاعة المتاجرين بالتبرير الى ارفف حوانيتهم . و حتى الان لم نسمع من اى صوت من القيادات و لا من الرئيس انه تراجع عن وصف الحركة بالحشرة . فى برنامج المصارعة سمعت المصارع شايمس و هو يعترف بالخطأ الذى ارتكبه فى حق الحكم حين القاه على الارض برفسة و ترجاه ان يقبل اعتذاره, و اعتذر كذلك للمشاهدين و للعالم فى موقف شعرت فيه بان " شعرة جلدى كلّبت" و لم يحاول ابدا تبرير فعلته بل قال انه يعتذر لانه سمح لنفسه بهذا المنكر رغم قناعته بان الحكم قد ظلمه . و كل ذلك لم يرض مدير الحلبة حين اجبره على تكرار ذات الاعتذار و بصوت عال و اوقع عليه العقوبة رغم ذلك . هل يمكن أن نعذر شايمس او نبرر فعلته لـ" أنه يبقى مفهوماً في اطار الظرف والحالة الشعورية التي أنتجته "؟ و هل انبرى من المتفرجين من تكفل بتبرير فعلته .؟ لم يحدث ذلك . و على الجانب الاخر فقد كان لهذا الاعتذار الشجاع و على الملأ مردودا طيبا حين هللت " لم تكبّر" الجماهير لشايمس . و يبقى السؤال هل تكرار الاساءة و تحقير الاخرين يمكن أن يندرج فى هامش الهفوة ؟ ان العالم اصبح اليوم ليس هو عالم الماضى الذى تمر و تمرر عليه الهفوات و يتسامح بـمفهوم الظرف و الحالة الشعورية التى انتجته . و الخطاب العام يقوم عليه فى البلاد الاخرى مستشارون يشاورون و يشيرون و يضعون النقاط على الحروف و يكوّنون الجمل و يرصونها رصا فى خطابات الرؤساء بحيث تقود مدلولاتها الى ما يقصدون دون ان تتجاوز ما هو مرسوم لكل الخطاب و تفاديا لاية محاولة للفهم الخطأ و تجنبا للمردودات غير المطلوبة . و الحال كذلك أليس من الوطنية ان يكتب الكاتبون و باسم الحق و العدل و الدين النصيحة ان الاساءة للشخوص او للجماعات او للدول ليست من مطلوبات الدبلوماسية الرصينة . و ليست من الخطاب التحريضى المتفق مع المعايير الدينية و الدولية . و ما بين الشمال و الجنوب واهم من يعتقد بانه يملك كل مفاصله . و بالتالى يستطيع ان يديره على هواه . و ما بينهما يتجاوز الانظمة و ينغرس عميقا فى الوجدان و العلاقات الاجتماعية و الارحام . و ان كان لنا ما يدفعنا على التمسك بالامل فهو الادارك الكامل بان ما حدث بين النظامين الحاكمين شمالا و جنوبا لا يعدو كونه عرضا او ابتلاءا او بلوى بالامكان تجاوزها متى ما انتصر العقل على العاطفة . و متى ما ابعدنا " الهاشمية" عن الشأن العام . و متى ما كفّ الصحفيون الكتبة عن تزييف الحقائق و تحويرها بذات النهج و المنهج المخاتل الذى تدار به البلاد . غدا سوف يرجع المتقاتلان الى التفاوض و ربما التنازل . و غدا سيكون الظرف ليس ظرف الشحن و الشجب و الاساءة . و كل ذلك كان معلوما و مجربا من قبل فلماذا ندور فى ذات " ساقبة جحا " أليس من صحفى كاتب يجد لنا تبريرا لخطل السياسة و السياسيين خلال العقدين الماضيين ؟ و من جانبنا نرجوهم الا ينسوا لماذا فرحنا باتفاقية السلام و اين هى اليوم ؟و نقول مع القدال مرة اخرى و سوف نكرر ذلك " أنا ما بجيب سيرة الجنوب !!"
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1105

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#346114 [الضعيف]
0.00/5 (0 صوت)

04-25-2012 02:05 PM
مش عنده مستشارين!! كلو تمام يا ريس


#345693 [انا بكره راجل وداد]
5.00/5 (1 صوت)

04-25-2012 09:16 AM
كلامك عالي جدا وهو الكيزان كان بفهموا جني كلاامك دا كان بقوا كيزان


#345646 [لَتُسْأََلُنَّ]
5.00/5 (2 صوت)

04-25-2012 08:17 AM
أحسنت يا إبراهيم


ابراهيم بخيت
ابراهيم بخيت

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة