المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
محاضرة الاستاذ أحمد ابو قدوم بعنوان: المشكلة الإقتصادية
محاضرة الاستاذ أحمد ابو قدوم بعنوان: المشكلة الإقتصادية
04-25-2012 05:36 PM

المشكلة الاقتصادية
الأسباب والحلول
محاضرة للأستاذ

أحمد أبو قدوم

ألقيت في نقابة المهندسين فرع مدينة مأدبا/الأردن
يوم السبت 14/4/2012


بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الإخوة الحضور أحييكم بتحية الإسلام العظيم
فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
ما يعانيه العالم بشكل عام من أزمات اقتصادية خانقة تعاني منها الدول الكبرى قبل الصغرى والقوية قبل الضعيفة والمتقدمة تكنولوجيا قبل المتخلفة، والغنية قبل الفقيرة، ناتج عن النظام الاقتصادي الذي تسير عليه الدول هذه الأيام وهو النظام الاقتصادي الرأسمالي، فالمشكلة الاقتصادية عند الرأسماليين هي فقر البلاد وليست فقر العباد، فركزوا على زيادة الإنتاج لحل هذه المشكلة، على اعتبار أن السلع والخدمات المتوفرة في أي بلد لا تكفي لحاجات الإنسان المتجددة، ومن هنا قالوا بنظرية الندرة النسبية للسلع والخدمات بالنسبة لحاجات الإنسان، فعملوا على معالجة هذه المشكلة بالعمل على زيادة الإنتاج، بزيادة الدخل الأهلي واعتبروا أن حل مشكلة فقر البلاد سيحل المشكلة الاقتصادية، مع أن زيادة الإنتاج هي من العلم الاقتصادي وليست من النظام الاقتصادي، ومحل بحثها في المختبرات والكليات العلمية، فمثلا بدل أن ننتج خروفا واحدا وزنه 30 كغم مرة واحدة سنويا من النعجة، نعمل تجارب تهجين لننتج خروفين وثلاثة وزن الواحد منها يتجاوز ال100كغم مرتين في السنة من النعجة الواحدة، وزيادة نسبة إنتاج الحليب منها ليصل إلى خمسة أضعاف النعجة الحالية، وكذلك عمل تجارب لزيادة إنتاج الدونم الواحد من القمح، فبدل أن ينتج 60كغم سنويا نعمل تجارب على تهجين نوعية القمح واستصلاح التربة لينتج الدونم 700كغم، إذن فزيادة الإنتاج هي علم تجريبي وليس تشريعي، أما مشكلة التوزيع فأهملت عندهم، واعتبروا أن جهاز الثمن هو المنظم الوحيد للتوزيع وبهذه القاعدة فإنه لا يستحق العيش إلا من كان قادرا على العمل، أما الإسلام فإنه يعتبر المشكلة الاقتصادية هي فقر الأفراد وليست فقر البلاد، أي أن المشكلة هي في حيازة وتوزيع الإنتاج، وقد جعل سياسة الاقتصاد هي ضمان تحقيق إشباع جميع الحاجات الأساسية لكل فرد بعينه إشباعا كليا، وحلها مرتبط بتنظيم كيفية حيازة المال وكيفية توزيعه وكيفية التصرف به، فحدد الملكية بالكيف ولم يحددها بالكم، ولذلك فإن مشكلة الحيازة والتوزيع والتصرف التي أهملتها الدول الحالية هي أساس حل مشكلة الفقر، وهذا متعلق بالنظام المطبق من قبل الدول، أي أن المشكلة أو الأزمة الاقتصادية هي في الأساس مشكلة أنظمة تطبق يعتقد أصحابها بصحة القاعدة التي بنيت عليها وهي فصل الدين عن الحياة أي العقيدة الرأسمالية، وبالتالي فإن البشر هم من يضعون الأنظمة، فهي مشكلة عقائدية وسياسية بامتياز.
لهذا أقول أنّ غِنى الدولة لا يعني غِنى رعاياها، فانتم تلاحظون أن كثيرا من الدول الغنية يوجد بها نسبة كبيرة من الفقراء، كالصين والولايات المتحدة الأمريكية والجزائر والسعودية، لأن النظام الاقتصادي الرأسمالي اعتبر زيادة الإنتاج حلا لمشكلة الفقر، وهذا يجعل ساسته ومفكريه يركزون على معالجة ذلك، من خلال العمل على ما يسمى زيادة الدخل الأهلي، والعمل على جعل قيمة الصادرات المنظورة أعلى من قيمة الواردات المنظورة أو جعل ما يسمى الميزان التجاري لصالحهم، والحد من النفقات، وهذا حسب وجهة نظرهم يحد من البطالة والفقر، فإذا زاد الدخل القومي بنسبة3% أو أكثر فهذا يعتبر عندهم مؤشر على نجاح الخطط الاقتصادية التي يضعونها لحل الأزمة الاقتصادية، وهذا غير صحيح حتى لو زاد الدخل القومي 100%، فإن هذا يجعل الغني يزداد غنى والفقير يزداد فقرا، وليس أدل على ذلك مما نراه من واقع الدول الكبرى أو التابعة أو العميلة، فالولايات المتحدة الأميركية لم تستطع أن تحل الأزمات الاقتصادية التي عصفت بها أو بالعالم عبر تاريخها، مع العلم أنها ساهمت في صنع أغلبها، نتيجة الخصخصة والعولمة، وما أزمة المال عام 2008 الناتجة عن مشكلة الائتمان والرهن العقاري وعن مشكلة المضاربات في الأسواق المالية، وانهيار كبرى الشركات كبنك ليمان برذرز إلا دليلا على ذلك، فقد كان الناتج الحقيقي العالمي للسلع والخدمات يعادل 40 تريليون $، بينما كان في الأسواق المالية لنفس السلع والخدمات يتجاوز ال500 تريليون $، وإنك تجد أن جيوب الفقر عندها بل المشردين يزداد عددهم بشكل مذهل، مع كل الخطط التي يضعونها لزيادة الدخل القومي، وذكرت دراسة أجراها المؤتمر الأميركي لرؤساء البلديات، أن عدد الأشخاص المشردين في الولايات المتحدة، ارتفع في معظم المدن الـ25 الكبرى خلال عام 2008، مع زيادة معدل البطالة وأزمة السكن التي شهدت مصادرة عدد كبير من العقارات، وكان تقرير سابق لمنظمة التحالف الوطني لإنهاء التشرد أكد أن الرقم الإجمالي لعدد المشردين عام 2007، بلغ 750 ألف مشرد، 21% منهم من الأطفال نصفهم تقريبا أعمارهم أقل من ست سنوات، ووصل عام 2010 إلى أكثر من مليونين و800ألف، وكذلك الأزمات الاقتصادية في دول الخليج العربي فمع زيادة الإنتاج من النفط، وارتفاع أسعاره بشكل جنوني قبل هذا الكساد، فإنك تجد أن أغلب الدخل - الباقي من الأرباح المذهلة والفاحشة للشركات الأجنبية - يذهب إلى جيوب الحكام وبعضه يذهب رشاوى وثمن لصفقات سلاح وهمي مستهلك، وتغطية لتكاليف الحروب التي يخوضها الغرب ضد البلاد الإسلامية، والقليل منه يذهب إلى الموظفين وبعض المنتفعين، لذلك لا تستغرب إن رأيت الألوف بل عشرات الألوف من سكان نجد والحجاز وغيرها يعيشون في بيوت من الصفيح، حتى أن بعض الأرقام تشير إلى أن عددهم يتجاوز المليون ونصف، وقس على ذلك ليبيا والجزائر ونيجيريا وغيرها، لذلك يستوي الوضع بالنسبة للفقير سواء زاد الدخل الأهلي أو نقص، لأنه لا يتأثر بذلك ولا يطاله شيء منه.
أما عن الأمة الإسلامية بشكل خاص فإن الملاحظ أنّ هذه الأمة تمتلك من الخيرات ما لا يحصى ولا يعد، فالثروات الظاهرة والباطنة من المعادن المختلفة تكفي لإقامة كافة أنواع الصناعات التي تجعل منها وجهة للعالم، وأما عن الأراضي الزراعية فعندها أراض شاسعة لو تم زراعة 5% منها للبت احتياجات العالم اجمع، فمساحة الرقعة الجغرافية للبلاد العربية فقط تبلغ حوالي 1402.45 مليون هكتار وتبلغ مساحة الأراضي القابلة للزارعة 198.20 مليون هكتار أي ما يعادل مليارين دونم، وأما عن المياه الجارية والجوفية ففيها ما يزيد كثيرا عن حاجة الناس والزراعة والصناعة، ومن أراد أن يتأكد فليراجع الإحصائيات المتعلقة بالبلاد الإسلامية، وليبتعد عن الإحصائيات الرسمية التي تصور الحال دائما لصالح برامج الدول.
أما الأردن كجزء من البلاد الإسلامية ففيه من الثروات الأساسية والتكميلية، ما يجعله يكتفي ذاتيا بل ما يجعله في قائمة المصدرين للثروات والمواد الإستراتيجية سواء الصناعية منها أو المعدنية أو الزراعية، فالفوسفات والبوتاس والصخر الزيتي والنحاس والسيليكيا واليورانيوم وغيرها الكثير من المعادن التي تعتبر ثروة حقيقية لمن يحسن التصرف بها، وما نشر عن وجود البترول بكميات مذهلة في الستينيات والثمانينيات من القرن الماضي، ثم إغلاق الحديث عن هذا الموضوع ليدفع للتساؤل حول ما الذي يمنع الأردن من استخراجه؟! وكذلك يشكل وجود ثروة مائية في نهر اليرموك بمعدل تدفق يصل 1.7م3 في الثانية، وبحيرة طبريا التي تبلغ سعتها أربعة مليارات م3، ونهر الأردن الذي يعتبر رافدا طبيعيا عبر العصور لهذه البلاد، إذ يبلغ تدفق المياه العذبة من خلاله سنويا حوالي 1471م م3،ويبلغ معدل سقوط الأمطار على الأردن سنويا 8.5مليار م3، يذهب ما نسبته 92% منها هدرا، بالإضافة إلى المياه الجوفية في وادي عربة والديسي التي تم اكتشافها منذ عقود وما زالت غير مستغلة على الوجه الصحيح، يذهب أغلبه إلى دولة يهود، بالإضافة إلى ملايين الدونمات الصالحة لزراعة القمح والشعير كمادتين إستراتيجيتين، وقد كانت الأردن من الدول المصدرة للقمح في ستينيات القرن الماضي، وكذلك الثروة الحيوانية وخاصة تربية الأغنام والبقر والجمال وغيرها، وهذا كله على اعتبار أن الأردن وحدة منفصلة عن محيطه الإسلامي، أما على الاعتبار الطبيعي له كجزء من البلاد الإسلامية فحدث ولا حرج، وللمقارنة بين صحراء الأردن وصحراء النقب من حيث الاستغلال ستجد إجابة شافية عن ذلك.
أسباب وجود الفقر في العالم:
1- تطبيق أنظمة وضعية بشكل عام وتطبيق الدول الحالية أنظمة وقوانين وضعية منبثقة عن العقيدة الرأسمالية؛ لا يوجد فيها ادني درجات الحيادية، لأن الذي يضعها بشر، فغابت العدالة في الأنظمة المطبقة بشكل عام والاقتصادية - وأبرزها الفقر- بشكل خاص، لأن الذي يشرع من البشر يراعي مصلحته على حساب الآخرين عند التشريع، فتنتفي الحيادية عنه، إضافة لاتصافه بالعجز والنقص وعدم الإحاطة، وتلاحظون أنّ الذي يقدم مشاريع القوانين هم أصحاب المصالح من الرأسماليين ورجال الحكم، والمشرع في هذه الدول يعمل على تحقيق مصلحة رجال الحكم والاقتصاد لأنّ وجوده مرتبط بهم، بل إنّ القوانين الاقتصادية في بلادنا تؤخذ من الغرب كما هي دون تعديل، ويتم ترجمتها من قبل أصحاب المصالح ويقدمونها كمشاريع قوانين، لذلك يسنون قوانين توفر لهم استغلال الثروات والموارد والتحكم بالصناعة والزراعة والمشاريع الخدمية المختلفة واحتكار الأسواق والاستيراد والتصدير وغيرها، بالإضافة إلى سن قوانين تساعد في إحكام القبضة الأمنية على الناس كي لا يثوروا على حكامهم، فنتج عن ذلك عدم قيام الدول بواجب الرعاية تجاه رعاياها، واعتبار عموم الناس خدما للدولة دون مقابل وفي أحسن الحالات تأمينهم بالحد الأدنى من الأجور والخدمات الصحية والتعليمية، ونتج عن النظام الاقتصادي الرأسمالي سيئات كثر أبرزها:
أ- وجود الشركات المساهمة التي تحتكر الاستخراج والإنتاج والاستيراد والتصدير ويتحكم بها عدد من الأشخاص لا يتجاوز عددهم عدد أصابع اليد- وهم الرأسماليين ورجال الحكم - وكل ذلك بحماية القانون، وهي في حقيقتها شركات أموال وهمية يقوم القائمون عليها باستنزاف أرباحها بإشكال مختلفة من تطوير وتوسعة وتوزيع أسهم مجانية ورواتب ومكافآت وامتيازات وسفرات وخدمات فارهة كلها على حساب المساهمين الصغار وعلى حساب الأرباح الفاحشة التي يجنونها من الناس نتيجة احتكار التصنيع والاستيراد والتصدير وغيرها، إضافة إلى التلاعب من خلال (كازينو القمار) الذي يسمى البورصة للربح السريع على حساب الفقراء، وسأوضح بمثال بسيط جدا عن كيفية تأسيسها وعملها، ولنفترض أن الأردن يستهلك من مادة الإسمنت10000 طن يوميا، فإن بعض المتنفذين يعرض على بعض أصحاب الأموال أو العكس فكرة إنشاء مصنع لهذه المادة، وتتم دراسة جدوى لهذا المشروع، فيتبين أن هذا يكلف 10 مليون دينار، فيقوم هؤلاء الأشخاص وعددهم عشرة بالعمل على تأسيس شركة يكون لكل واحد منهم 300 إلف سهم، فيجمعون 3ملايين دينار ويقومون بطرح باقي الأسهم للاكتتاب العام، فيتم جمع 7 ملايين دينار من الناس، وتبدأ الشركة بانتخاب أعضاء مجلس الإدارة، ويكون لكل سهم صوت، وسيفوز بالعضوية المؤسسين العشرة لأنه لا يستطيع أحد أن ينافسهم بعدد الأصوات، ثم ينتخبون رئيسا لمجلس الإدارة منهم، ثم يضعون الأنظمة والقوانين الخاصة بهذه الشركة، والتي لا تتعارض مع قانون الشركات العام، ومن ضمنها رواتب رئيس مجلس الإدارة والأعضاء، وغالبا تكون الرواتب عالية جدا إذا ما أضيفت إلى نفقاتهم وسفراتهم واجتماعاتهم وغير ذلك وكلها مدفوعة الأجر، ولنفترض أنها تصل في حدها الأدنى 15 ألف دينار شهريا للعضو، ويتم تعيين المدير العام والمدراء الآخرين للإنتاج والتسويق والمحاسبة وشؤون الموظفين وغيرهم، وربما يكونون منهم إن كانوا يحملون شهادات تؤهلهم لذلك، أو من أقربائهم (أولادهم أو زوجاتهم أو إخوانهم....)، وبذلك يستطيعون استرداد ما دفعوه في فترة وجيزة لا تتجاوز أل 20 شهرا، وهي مدة لا يحكم فيها على المشروع بالنجاح أو الفشل، وبعدها إذا فشل المشروع يكونون قد أخذوا ما دفعوه وزيادة، ويتقاسمون موجودات الشركة بعد إعلان إفلاسها مع الآخرين، وإذا نجحت يقومون بعد فترة بتوزيع أسهم مجانية على المساهمين بنسبة عدد الأسهم، وليكن 50% فيصبح لكل واحد منهم 450 ألف سهم، ونتيجة نجاح هذه الشركة، ترتفع قيمة الأسهم في السوق المالي ربما عشرة أضعاف، فيبيع بعضهم 150 ألف سهم من حصته بمبلغ مليون ونصف، ويبدأون بعمل مشروع آخر وهكذا، أما عن توزيع الأرباح على المساهمين فإنها تتم بخبث شديد، فبعد توزيع المكافآت على أعضاء مجلس الإدارة والمديرين، لأنهم تسببوا بتحقيق هذه الأرباح، وبعد خصم النفقات الخاصة بمكاتبهم الفخمة وسياراتهم الفارهة وربما طائراتهم، يبقون نسبة قليلة لتوزيعها على باقي المساهمين ربما لا تتجاوز 6 أو 10 %، أي أن من يملك عشرة آلاف سهم لا يحقق أرباحا سوى 600 أو 1000 دينارا سنويا، وقس على ذلك جميع الشركات مع مضاعفة الأرقام للشركات الكبرى، فبدل أن يكون رأسمال الشركة عشرة ملايين يكون 100 مليون، أو مليار وهكذا، نتيجة عمليات الاندماج بين الشركات، ويبقى المؤسسون ورئيس مجلس الإدارة والمدير العام إن كان منهم، هم المسيطرون والمتحكمون في قرارات الشركة، وهذا ما يجعل المال كله يتكدس لدى فئة قليلة من الناس، أما باقي الناس فهم إما مساهمون بمدخراتهم أو موظفون لدى هذه الشركات، وفي كلتا الحالتين لا ينابهم إلا القليل القليل من أرباح هذه الشركات الضخمة، وبذلك يكون النظام الاقتصادي الرأسمالي بسماحه لمثل هذه النوع من الشركات قد أوجد ما تستطيع أن تطلق عليهم الحيتان البشرية الضخمة التي تلتهم كل شيء في طريقها من السمك الصغير والكبير وغيرهما، وساهم بالسماح لوجود أرضية خصبة لتنامي الأزمات المالية بشكل يصبح هذا النظام هو السبب الرئيس في وجود مثل هذه الأزمات، وبالتالي فإن هذا النظام سيكون عاجزا عن إيجاد حلول جذرية لمثل هذه الأزمات، وقد ذكر عضو هيئة مكافحة الفساد المستقيل عبد الرزاق بني هاني خلال ندوة في المنتدى العربي: .. أنّ: "36 عائلة في الأردن تمتلك 95% من الشركات العاملة فيه بقيمة 30 مليار" وقس على ذلك باقي الدول.
ب- وجود البورصات العالمية والمحلية وهي في حقيقتها نوادي قمار كبرى مرخصة، والتي تتيح القمار بشكل قانوني، فتبتلع الحيتانُ السمكَ الصغير والكبير من التجار وغيرهم، ويتجلى ذلك في عمليات البيع الوهمية على الورق للأسهم والسندات والأوراق المالية، وبعض المعادن كالحديد والبترول، وبعض المواد التموينية كالقمح والسمسم، وبعض العملات الصعبة والذهب والفضة، ويتم ذلك من خلال أسواق الأوراق المالية أو البورصات العالمية، وكل عمليات البيع تتم بدون تقابض، وإنما من خلال تسجيل ونقل الأرصدة من حساب إلى آخر، وبرز ذلك عام 2008 في ارتفاع الأسعار الجنوني غير المسبوق نتيجة المضاربات الوهمية، وانخداع أغلب كبيري الدخل ومتوسطية وصغاره من قبل عمالقة وحيتان الأسواق بل قل قادة النصب والاحتيال ، ولأن المقياس عند جميع المتعاملين في هذه الأسواق هو المنفعة، فإن الحيتان يأتون إلى سوق الأموال ويشترون أغلب الأسهم المعروضة بشكل سريع ورخيص، وهذا يجعل أسعار الأسهم ترتفع نتيجة زيادة الطلب، حتى إذا ما وصل سعرها نتيجة المزايدات الوهمية عدة أضعاف سعرها الاسمي، قام هؤلاء الحيتان ببيعها للكبار والصغار وقبض ثمنها والخروج من هذا السوق، ويبقى المشترون من الكبار والصغار وحدهم في السوق، يعرضون بيعها بهامش ربح كبير فلا يجدون من يشتريها، فيقومون بتقليل هامش الربح إلى أن يعرضوها بنفس السعر الذي اشتروها بها دون فائدة، ولأن المعروض أكثر بكثير من المطلوب، فإن هذا يضطرهم إلى عرضها بأقل الأسعار، من أجل تسديد الديون والنفقات المترتبة عليهم، لعلهم يعوضون جزءا من الخسارة، وهذا يؤدي إلى الركود، وهنا تقع الأزمة المالية الحقيقية، والتي يعجز النظام الاقتصادي الرأسمالي عن حلها، لأنه هو الذي سمح بهذه التعاملات وأقرها وكفلها وحماها بالقوانين، وما حصل في أزمة 2008 لأكبر دليل على ذلك، فخسارة السوق الخليجية وحدها بلغ حوالي تريليونين ونصف، حسب تصريح وزير خارجية الكويت أثناء انعقاد القمة الاقتصادية في الكويت، في كانون ثاني من عام 2009.
ج- الاستغناء عن نظام النقد المعدني، الذهب والفضة، والاستعاضة عنه بنظام النقد الورقي، والذي كان في بداية الأمر لا يختلف عن النظام المعدني عندما كانت الأوراق نائبة، لها ما يساويها من الذهب والفضة وتستبدل في أي وقت دون قيد أو شرط، وبعدها جاءت الأوراق الوثيقة، وهي تغطي جزءا فقط من قيمتها بالذهب أو الفضة، ثم أصبحت الأوراق لا نائبة ولا وثيقة، وإنما تستمد قوتها من قوة الدولة ومقدار الثقة بها، فكانت الدول الكبرى وخاصة أميركا أكثر من يتلاعب ويتحكم في سعر الصرف، فقبل عام 1914 لم يكن هناك مشكلة في عمليات التبادل التجاري بين الدول، لأن العالم كله كان يسير في عمليات المبادلات التجارية على قاعدة الذهب، أما حقبة ما بين 1914- 1944 فقد كانت فترة اضطراب وانفلات وأزمات تجارية واقتصادية نتيجة الحربين العالميتين، وما تبعها من نفقات هائلة على العمليات الحربية وبناء القدرات العسكرية للدول الكبرى، وبدأت الدول بطباعة أوراق نقدية بكميات هائلة، لتغطية نفقات الحروب، وقامت بتخفيض عملاتها عدة مرات، ورغم المحاولات والمؤتمرات التي عقدتها للحيلولة دون انهيار عملاتها فلم تفلح، حتى كان المؤتمر الشهير بمؤتمر بريتون وودز عام 1944 وحتى ذلك الحين لم يكن لأمريكا ودولارها أي أثر أو دور ولم يزد عن كونه عملة محلية، وفي مؤتمر بريتون وودز استطاعت أمريكا أن تفرض إشراف البنك المركزي الفدرالي على إصدار النقد العالمي، وأصبح الدولار هو النقد الوحيد القابل للتبديل إلى ذهب، حيث تم تحديد سعر الصرف للأونصة(31.1 غم) ب35 دولارا، وكانت هذه المرحلة هي مرحلة العودة إلى قاعدة الصرف بالذهب، وبقيت كذلك إلى أن بدأت الانتكاسة وانحدر رصيد الدولار من الذهب من 100% إلى 20% نتيجة عمليات الاستبدال، التي قامت بها بعض الدول وخاصة فرنسا في عهد ديغول، وبريطانيا حيث استبدلت مليارات الدولارات، مما دفع أمريكا إلى الإيعاز إلى فروع البنوك الأمريكية في الخارج لتحويل ما بحوزتها من دولارات للتخفيف من عمليات الاستبدال، إلا أن ديغول كان يهدف من وراء ذلك إلى إفراغ الخزانة الأمريكية من الذهب، مما جعل الدولار عام 1968 يقع في أزمة خانقة، فكان قرار نيكسون الشهير عام 1971 والذي يقضي بإلغاء عمليات استبدال الدولار بالذهب، وانتقل العالم بعد هذا القرار إلى مرحلة هيمنة الدولار، ولم يعد العالم في نظامه النقدي يعتمد على قاعدة ثابتة، فكان هذا بداية لدخول عصر جديد من عصور النقد الذي تكون فيه الهيمنة للأقوى ، وهو عصر الأوراق النقدية التي لا يوجد لها غطاء معدني وغير القابلة للاستبدال، وهي الأوراق النقدية الإلزامية، وهي غير قابلة للصرف بالذهب أو الفضة، وتستمد قوتها من الإبراء العام الذي يضفيها عليها القانون، وليس لها قيمة سلعية في ذاتها، ولو ألغي التعامل بها أصبحت عديمة الفائدة.
2- حرية التملك التي يعتبرها المبدأ الرأسمالي من الحريات التي كفلها للفرد، وعدم العناية بأمر توزيع الثروة على الأفراد، أي أنهم لم يحددوا الملكية لا بالكم ولا بالكيف، وأدى ذلك إلى تملك المال من قبل الأغنياء والأقوياء بأي وسيلة كانت، سواء أكانت هذه الوسيلة غشا أو خداعا أو قمارا، أو كانت هذه السلع خمورا أو مخدرات، او كانت هذه الجهود شعوذة أو دجلا أو رقصا، فالمهم عندهم هو حيازة المادة، بغض النظر عن الوسيلة لذلك، فمن يملك الجاه والسلطان يستطيع أن يستخدم وسائل الضغط والتحكم بمعاملات الناس، لابتزازهم وأخذ المال منهم بمسميات مختلفة منها إيجاد التسهيلات، وسرعة إنجاز المعاملات، وإزالة العقبات وغيرها، وجميعها تندرج تحت بند الرشوة، ومن يملك التمثيل يستطيع أن يستخدم الشعوذة والخداع للحصول على أموال الناس، ومن يملك المال والقوة يستطيع المتاجرة بالمخدرات وأخذ بعض الامتيازات في الاحتكار وغيرها، ومن تملك الجمال يمكن أن تتاجر بجسدها، إلى غير ذلك من الوسائل والأساليب التي أجازها النظام الرأسمالي، ومن لا يملك شيئا مما ذكر أو كان ضعيفا فإنه لا يستحق الحياة.
3- الإغراق في الديون: فإن الدول الكبرى وعلى رأسها أميركا، تغرق ما يسمى الدول النامية حتى الغنية منها والتي تملك الثروات بالديون لإقامة مشاريع استهلاكية بها، وتجعل منها سوقا لبضائعها وأسلحتها التي لم تعد صالحة للاستعمال، بحيث لا تستطيع هذه الدول الإنعتاق من الدين، وترضخ لشروط البنك الدولي والدول الدائنة، وهذا ما يدفعها للأخذ بنصائح (شروط) البنك الدولي المسمومة، من زيادة الضرائب المباشرة وغير المباشرة على الناس من جمارك ودخل ومبيعات وإضافية.... ورسوم ترخيص ومهن..... وأصبح الناس في هذه الدول المنبطحة، حتى المواليد الجدد بل الأجنة قبل أن يولدوا مرهونين للدول الاستعمارية ومدينين للبنوك، ولك أن تتخيل كيف أن بضعة نفر يتحكمون في مليارات البشر نتيجة هذا النظام الذي يروج له المضبوعون والظلاميون الجدد، بحجة العلم والتقدم وعدم العودة إلى عصور ما قبل التاريخ، ويتهمون من يحاول أن يبين أسباب فساد هذا النظام بالرجعية والتخلف، ونسوا أو تناسوا أن هذا النظام والخبراء والمستشارين والقائمين عليه، هم من أوصلوا العالم إلى هذه الهاوية وهذه الأزمات الاقتصادية الخانقة، سواء من خلال قبولهم بإملاءات الأجنبي والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، أو بمشوراتهم التي كانت تدفع الحكام الفاسدين لإغراق البلاد بالديون الربوية، والتي تتضاعف يوما بعد يوم حتى أصبحت البلاد والعباد رهنا للدول الأجنبية والبنك الدولي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة الأميركية، لذلك كان لزاما علينا أن ننبه من هؤلاء المروجين لهذا النظام الفاسد العفن بحجة العلم والتقدم، وأن نبين بلغة سهلة يفهمها عامة الناس أبرز أسباب فشل هذا النظام العفن، وأن نبين النظام الذي يستطيع حل مشاكل العالم جميعها بما فيها المشكلة الاقتصادية.
أسباب الفقر عند المسلمين:
فبالإضافة لما سبق
1- غياب الحكم بما أنزل الله، وهذا فيه ناحيتين ناحية عقدية: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ بك مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (الأنفال: 53) أي إذا غيروا ما في نفوسهم من إيمان بالله الخالق الرازق فإنّ النعمة ستنقلب نقمة عليهم،{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا (طه: 124)، أي من ابتعد عن الحكم بما انزل الله وهو الذكر فسوف تكون حياته في ضيق شديد الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (البقرة: 268)، أي أن الشيطان يأمركم بالفحشاء بإقامة كازينوهات ومنتجعات سياحية فاضحة ترتكب فيها الرذيلة، وفنادق تقدم المحرمات من الخمور والرقص والبغاء، والنوادي الليلة التي ترتكب فيها المحرمات، ونتيجة ذلك يكون الفقر هو مآلكم أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ  فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ  وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (الحاقة: 1-2-3)؛ أي أن الحكام وغيرهم من الذين يكذبون بالدين ويقولون بعدم صلاحيته للحكم لا يحضون على إطعام الفقراء من المزارعين والعمال والعجزة وغيرهم، ولا يتكفل الأيتام والأرامل ولا يؤمنهم بالحاجات الأساسية التي يحتاجونها والأدلة كثيرة في هذا المقام، وناحية عملية: فتطبيق النظام الرأسمالي العفن على البلاد الإسلامية جعل اغلبهم يعيشون تحت خط الفقر، فالناس بالكاد يجدون قوت يومهم، حتى في البلاد التي تمتلك ثروات هائلة، ولأن القائمين عليه يراعون مصالحهم ويتصفون بعدم الحيادية، فمثلا أصحاب المصانع يضعون مشاريع قوانين تحفظ لهم حقوقهم وتحقق لهم مكتسبات على حساب الآخرين، بعكس النظام الإسلامي فإنه لا يحابي أحدا على احد ويتصف بالحيادية كونه من عند رب البشر.
2- تجزئة بلاد المسلمين، وفصل المناطق الغنية بالثروات عن المناطق الفقيرة، وإقامة كيانات صغيرة هزيلة عليها تجعل منها نهبا لكل ناهب، وتحرم منها باقي المسلمين، فإذا أصاب القحط جزء منها لم تغثه باقي الأجزاء، فاقتطعت بريطانيا ناحية الكويت عن ولاية البصرة عام 1899، عندما اكتشفت فيها النفط، ووقعت معاهدة مع قائم مقامها آنذاك مبارك الصباح، وجعلت جزيرة البحرين التي لا تتجاوز مساحتها مساحة مزرعة لكبار المزارعين، جعلت منها دولة ونصبت عليها أميرا تحول إلى ملك، كما أقامت دولة بين بعض القرى الصغيرة النائية على الخليج تحت اسم الإمارات العربية المتحدة، وكذلك جعلت من شبه جزيرة قطر دولة، وقسمت بريطانيا وفرنسا في اتفاقية سايكس- بيكو بلاد الشام إلى أربع كيانات أقامت في كل كيان دولة، فأقامت في شرق الأردن دولة وفي سوريا دولة وفي لبنان دولة للمسيحيين وفي فلسطين دولة لليهود، وكذلك السودان فُصلت عن مصر عام 1956 وها هو الجنوب قد انفصل، لكن حين كانت بلاد المسلمين بلدا واحدا تحت إمرة حاكم واحد لم يكن أي جزء منها يشعر بالجوع، لأن باقي الأجزاء سوف تبرأ من ذمة الله إن جاع هذا الجزء وهم يعلمون، فهذا عمر في عام المجاعة استغاث مصر والشام والعراق لأهل الحجاز فجاءته القوافل تلو القوافل، لأن بلاد المسلمين واحدة وما يصيب جزء منها تتداعى له باقي الأجزاء بالسهر والحمى.
3- عدم إقامة مشاريع إنتاجية، واستنزاف ثروات وخيرات البلاد الإسلامية في صفقات سلاح مستهلك (خردة) ومشاريع وهمية لا تعود إلا بالخسارة على أهل البلاد، فبدل إقامة مصانع ثقيلة لتصنيع الآلات والمصانع من الإبرة حتى الطائرة ومن الطلقة حتى القنبلة النووية، لتصل إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي كما هو عند الآخرين، وبدل أن نستخرج ثرواتنا بأيدينا استقدمنا الشركات الأجنبية التي نأخذ منها فقط بدل تعدين على نهب ثرواتنا، وبدأت الحكومات المتآمرة تقيم لنا مشاريع وهمية من مثل إقامة مشاريع سياحية من فنادق ومنتجعات وكازينوهات وأبراج واسكانات واستادات ومصانع شيبس وبسكوت ومطارات وشوارع ومصافي نفط ومحطات توليد كهربائية مصنعة في الخارج بمليارات الدولارات، عن طريق الديون وغيرها، كما كبلت البلاد بالديون التي لم يستفد الناس منها شيئا، ذهب اغلبها لجيوب الحكام والمتنفذين، كي تبقى البلاد والعباد مرهونة للغرب وللبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، والتصرف الجائر في الملكية العامة وتمليكها للأفراد (شركات وأفراد) وبيع مقدرات البلاد من ثروات ومشاريع باسم الخصخصة، وحرمان كل فرد من حقه في هذه الأموال، وجعل الملكيات ملكية واحدة هي الملكية الخاصة أو الفردية، وذلك بتمليك الأموال التي تتفرق الجماعة في طلبها تمليكا خاصا، ويتجلى ذلك بإعطاء حق التنقيب عن المعادن واستغلال الشواطئ والساحات العامة وغيرها للشركات، مقابل ضريبة تدفعها للخزينة كأي مالك عقار أو محل تجاري صغير أو غيره، وهذا يؤدي إلى تكدس الأموال في أيدي أصحاب هذه الشركات، بحيث يصبح ما يسمى بالدخل الأهلي عاليا بالنسبة لهذه الدولة، لكن تسعة أعشاره مع أفراد قلائل من المجتمع، وعشر أو أقل مع باقي أفراد المجتمع، ولك أن تشبه ذلك بما يطلق عليه الناس نظام الإقطاع، والذي كان سائدا في أوروبا في العصور الوسطى وهي عصور الظلام عندهم، والذي تتحكم فيه طبقة النبلاء أو الإقطاعيين بمصائر الناس، مقابل إعطائهم قوت يومهم أو أقل، وهذا ما يحصل اليوم فعلا في دول الغرب وباقي دول العالم نتيجة أخذهم بالنظام الاقتصادي الرأسمالي.
أسباب الفقر في الأردن بشكل خاص:
فبالإضافة لما سبق
1- اعتماد الأردن على المساعدات الخارجية (التنفس الاصطناعي)، وعلى الضرائب وعلى الديون، فعند إنشائه كانت توضع موازنته ضمن وزارة المستعمرات البريطانية، وعندما انشأ توني إيدن الجامعة العربية أصبحت موازنته تقوم على مساعدة الدول الخليجية التي كانت مستعمرة من قبل بريطانيا، وكذلك على المساعدات المقدمة من الولايات المتحدة الأميركية وكذلك القروض التي جعلته مرهونا للغرب من خلال صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إضافة للضرائب التي تؤخذ من الناس، فوضعت الموازنات السنوية بناء على هذه الديون والضرائب والمساعدات، فالضرائب قد أثقلت كاهل الناس والتي بلغت عام2011 حوالي 2716 مليون دينار، أي حوالي نصف الموازنة من الضرائب، أي أن كل طفل وفرد في الأردن يدفع حوالي 500 دينار ضرائب من معدل دخل الفرد سنويا، والمديونية بلغت حسب نشرة الدين العام لشهر كانون أول2011 الصادرة عن وزارة المالية الأردنية حوالي13.401مليار دينار/ 19.144 مليار$، فعندما يولد الطفل يكون عليه 2145دينار/3064$ من الدين العام، وتقدر فوائد الديون والتي يسمونها خدمة الدين فقط ب830مليون دينار/1.185مليار$740 مليون$ خارجي و445مليون$ داخلي - هذا عدا أقساط الديون- أي أنها أكثر مما يخصص للتعليم والصحة وغيرها.
2- عدم استغلال الثروات الهائلة الموجودة فيه، وما تم استغلاله كالفوسفات والبوتاس بيع بثمن بخس دراهم معدودة لشركات وهمية، حرم الدولة والناس من الاستفادة منه، فلو أشرفت الدولة على استخراجه دون تمليكه للأفراد، مقابل أجرة يتقاضاها من يعمل على استخراجه، وأقامت مصانع لتصنيع المواد الأولية إلى مواد يحتاجها السوق لتضاعف الدخل أضعافا مضاعفة يغني الدولة عن الضرائب والقروض وغيرها، ولأمكن توفير كثير من الأسمدة الزراعية التي يحتاجها القطاع الزراعي بثمن بسيط، فعائدات الفوسفات الحقيقية تبلغ حوالي المليارين دون تصنيع، وكذلك عدم استغلال الصخر الزيتي الذي سيوفر المليارات سنويا لو تم استغلاله، وكذلك مياه الديسي لو تم استغلال 10مليون م3 لوفر للخزينة ما لا يقل عن مليارين دولار .
3- عدم إقامة مشاريع إنتاجية من صناعية وزراعية، فبعد أن كان الأردن من الدول المصدرة للقمح في ستينيات القرن الماضي، أصبح مستوردا بشكل شبه كلي لهذه المادة وغيرها من المواد الإستراتيجية، فمساحة الأردن تقدر بــ 89.5 مليون دونماً فيها على الأقل 3 مليون دونماً يمكن زراعتها بالقمح.
4- استغلال مقدرات البلد من قبل القائمين على الحكم والاقتصاد، عن طريق إقامة شركات وهمية، وخاصة المساهمة.
الحُـلول:
1- تطبيق الإسلام بشكل عام بما فيه النظام الاقتصادي في الإسلام، الذي يضمن إشباع الحاجات الأساسية لكل فرد بعينه، لأن المشكلة هي في فقر الأفراد، فلا بد من تأمين الحاجات الأساسية لكل فرد بعينه بغض النظر عن الجنس أو اللون أو الدين، فسواء كان الفقير اسمه احمد أو بطرس أو بنيامين أو فاطمة أو جولييت أو ليفي، فيجب تأمينهم بما يلزمهم من مأكل وملبس ومسكن على مدار العام، فالإسلام يعتبر الفقير: من لا يملك مؤونة سنة من الطعام واللباس ولا يملك مسكنا، والغني هو الذي تتحقق له مؤونة سنوية لائقة بوضعه، والمسكين هو الذي لا يملك قوت يومه، ويمنع الإسلام تمليك الثروات والمعادن التي لا تنقطع للأفراد، بل يجعلها ملكية عامة للمسلمين، ويمنع تكوين شركات أموال ضخمة كالشركات الرأسمالية المساهمة، ويمنع كنز المال ويمنع الربا والقمار والغش والغبن الفاحش والرشوة والمزارعة والمتاجرة بالخمور والمخدرات ويمنع إقامة نوادي ليلية وصالات قمار وأماكن بغاء باسم السياحة، ويبيح العمل وإحياء الموات واستخراج ما في باطن الأرض والمساقاة والصيد والمضاربة والسمسرة والدلالة وأجاز إجارة المسلم وغير المسلم وأباح البيع والتجارة والشراكة، وفرض الزكاة والخراج والجزية وخمس الركاز وفصل ذلك بشروطه وكيفياته كي لا تكون الأموال دُولة بين الأغنياء فقط، فتطبيق الإسلام يضمن حل المشكلة الاقتصادية حلاً صحيحاً، فعندما كان للمسلمين دولة غاب الفقر، وعندما غاب الخليفة أبو العيال جاء الفقر، لقد كان خليفتهم يخاطب السحابة قائلاً: امطري حيث شئت فإن خراجك عائد إليّ، وكذلك قول عمر الفاروق: والله لو تعثرت بغلة على شط الفرات لسألني الله عنها لمَ لم تمهد لها الطريق يا عمر، وذكر صاحب البداية والنهاية "أنه في عام الرمادة؛ والجوع والفقر يحاصر المسلمين في الحجاز، كتب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى عمرو ابن العاص في مصر "واغوثاه واغوثاه واغوثاه" فقال عمرو بن العاص والله لأرسلن له قافلة أولها في المدينة وآخرها عندي في مصر، وكذلك خاطب أبو عبيدة وأبو موسى الأشعري وسعد بن أبي وقاص وبعثوا له ملبين نداء الاستغاثة، لا كما يحصل الآن في الصومال وغيرها لا أحد يجيب، وقد وصل الحال بعمر بن عبد العزيز أن يقول: انثروا القمح على الجبال كي لا يجوع طير في بلاد المسلمين، ولقد آمن المسلمون الأوائل بالعقيدة الإسلامية حق الإيمان فأسقاهم الله ماء غدقا وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (الجن: 16)، أي طبقوا الإسلام كما جاء من عند الله، ولم يخافوا الجوع والفقر وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَآءَ (التوبة: 28)، أي إن خفتم نتيجة تطبيق الإسلام وعدم فتح الكازينوهات والبارات والنوادي الليلية وعدم تقديم الخمور للسياح وغيرهم إن خفتم الفقر فالله هو الذي يغنيكم، وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (الأعراف: 96)، لكنّ حكامهم آمنوا بحلول الرأسمالية والاشتراكية وكذبوا بالإسلام فنزع البركة من بلادهم. وتطبيق الإسلام يقتضي انفكاك التبعية السياسية والاقتصادية عن الغرب، من أجل أن يكون أماننا بأمان المسلمين فقط. فتوزيع أموال الزكاة لوحدها على الأصناف الثمانية التي تشمل الفقراء، إضافة إلى إقامة المصانع الحربية لأنها من الجهاد ستوفر من الأموال ما لا يحصى، بدل مئات المليارات التي تذهب ثمنا لسلاح مستهلك، ولو أخذت زكاة أموال الشركات في الأردن التي قدرت بأكثر من 30 مليار دينار لكان نصيب العائلة الفقيرة منها ألف دينار على اقل تقدير سنويا، فكيف إذا ما أخذنا زكاة الأموال العربية المستثمرة في الخارج والتي يقدرها البعض ب 4.2 تريليون دولار، فإنها لا تسد رمق الفقراء فقط بل تكفي لإقامة كافة المصانع الحربية التي تلزم للجهاد وللتفوق العسكري للجيوش الإسلامية، بالإضافة للصناعات الأخرى وقد فصلت أحكام الزكاة في الإسلام تفصيلا بينا.
2- توحيد بلاد المسلمين في دولة واحدة كفرض من رب العالمين، كي لا تبقى المناطق الغنية بالثروات محميات من قبل القلة القليلة من المسلمين، الذين خسروا في عام 2008 تريليونين ونصف حسب تصريح وزير خارجية الكويت عام 2009.
3- الابتعاد عن القروض الخارجية ووصفات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، لأنها تبقي البلاد والعباد مرهونين للدول الدائنة، وأخذ ضرائب من فائض أموال الأغنياء من المسلمين بدلا منها، إذا كانت الحاجة ملحة لذلك ولم تكن واردات بيت المال تكفي لهذه الحاجة، وأخذ قروض داخلية بدون ربا بشكل مستعجل ريثما يتم جمع تبرعات أو ضرائب.
4- إعادة الأموال المنهوبة من قبل من يتولى المسؤولية العامة، وذلك بأخذ كل ما زاد عن ماله قبل الوظيفة العامة التي يتولاها وبدون حكم محكمة، باستثناء ما يمكن أن يتملكه بشكل طبيعي من راتبه، كما فعل عمر بن الخطاب مع أبي هريرة وغيره، وكما يعاملون استرداد الأموال الأميرية من بسطاء الناس الآن.
5- إقامة مصانع ثقيلة وتصنيع كل ما يلزم محليا دون الحاجة للغير وخاصة دول أوروبا، فبدل أن ننفق المليارات على تسليح الجيوش وهي في ثكناتها محرومة من فرض الجهاد، لا نشاهدها في أغلب البلاد الإسلامية إلا أسودا على شعوبها، يجب أن يعمل مهندسو هذه الجيوش في المشاغل والمصانع العسكرية على تصنيع كل ما يلزم من سلاح للجيش - على اعتبار أنه جيش إسلامي عمله وواجبه الجهاد - بما فيها المفاعلات النووية التي تصنع القنابل النووية كسلاح ردع، وهذا بحاجة إلى قرار سياسي قبل القرار العسكري، وانتم تعلمون أن تكلفة شراء الدبابة من 2 إلى 5 مليون $، وتكلفة شراء الطائرة الحربية قد تصل إلى 100مليون دولار. وكذلك لا بد من تفعيل دور الكليات والمختبرات العلمية من زراعية وهندسية وطبية للعمل على إحداث ثورة صناعية وزراعية تجعلنا نكتفي ذاتيا في هذه المجالات.
وكما يقال لا تعطني سمكة لآكلها بل علمني كيف أصطادُها، ولا تعطني قمحاً لآكله بل علمني كيف أزرعُه، ولا تعطني دبابة كي أقاتل بها، بل علمني كيف أصنعُها.
فما تنفقه البلاد الإسلامية على شراء الأسلحة المستهلكة يكلف أضعاف أضعاف إقامة مصانع لها، وما تنفقه على استيراد القمح وغيره يكلف أضعاف أضعاف تكلفة زراعته، وما تنفقه على استيراد اللحوم بمختلف أنواعها يكلف أضعاف أضعاف إنتاجها.
هذه هي الرأسمالية والأنظمة الوضعية التي عالجت المشاكل بنظام وضعه البشر فأدى إلى ما يعانيه البشر من أزمات اقتصادية متتالية أدت إلى الشقاء والتعاسة وامتهان كرامة الإنسان وضنك العيش، وهذا هو الإسلام العظيم الذي عالج مشاكل البشر بنظام من عند رب البشر فكان الرخاء والهناء والعزة وحفظ كرامة البشر.
واختم بقوله صلى الله عليه وسلم: «إن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة» رواه ابن ماجه وصححه الحاكم من رواية أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عنوان المراسلة: http://www.facebook.com/AhmdAbwQdwmAhmadAbuQadoum


رابط لمشاهدة الندوة
http://www.youtube.com/results?searc...1718.0j1j7.8.0.

وموجودة أيضاً فيديو على هذا الرابط:
https://plus.google.com/106885052343...79/posts?hl=ar


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2026

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أحمد أبو قدوم
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة