المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
د. صبرى محمد خليل
المجتمع المدني
المجتمع المدني
09-14-2010 11:07 PM

المجتمع المدني

د.صبري محمد خليل/ استاذ الفلسفة بجامعه الخرطوم
[email protected]

تعددت تعريفات مفهوم المجتمع المدني بتعدد الفلسفات ومناهج المعرفة التي تناولته بالدراسة، و يمكن أن نعرفه إجرائيا بأنه: مجموع التنظيمات، غير الحكومية، التي يقوم نشاطها على العمل التطوعي، الذي لا يستهدف الربح ،ولا تستند فيه العضوية على روابط الدم و القرابة.
أما عن مفهوم المجتمع المدني في سياق الفلسفة السياسية الغربية فإننا نجد أن أرسطو أول من أشار إلى مفهوم المجتمع المدني في الفلسفة اليونانية ،ولكنه لم يميز بين الدولة والمجتمع المدني،كما أن المشاركة في هذا المجتمع المدني السياسي تقتصر على النخبة، ويحرم منها ومن حق المواطنة العمال و الأجانب والنساء .
أما في الفلسفة الاوربيه الحديثة فإننا نجد أن الليبرالية تناولت مفهوم المجتمع المدني استنادا إلى منهج معرفه يستند إلى فكره القانون الطبيعي ،و مذهب علماني في موقفه من الدين ، فردى في موقفه من المجتمع، راسمالى في موقفه من الاقتصاد ،ديمقراطي ليبرالي في موقفه من الدولة . وانه بناءا على هذا فان المفهوم الليبرالي للمجتمع المدني مرتبط بضرورة تقليص دور الدولة في اداره المجتمع .وفصل الدين عن الدولة( فيستبعد الجماعات والمنظمات والهيئات ذات الطابع الديني من مؤسسات المجتمع المدني).و بسيادة الشعب ضد استبداد الحكام.
أما ماركس فانه استنادا إلى المنهج المادي الجدلي والمادية التاريخية(محصله تطبيق المنهج المادي الجدلي في التاريخ) والتي ترى في التاريخ ساحة للصراع بين الطبقات اعتبر أن المجتمع المدني هو ساحة الصراع الطبقي. أن تفسيره للمفهوم ركز على العوامل الاقتصادية وتجاهل أو قلل من دور العوامل الثقافية كما ركز على الطابع الصراعى للمجتمع المدني وتجاهل طابع التشاركى له.
وفى اطار الفكر الاسلامى المعاصرنجد مواقف مختلفة من مفهوم المجتمع المدني:فهناك الرفض المطلق لمفهوم المجتمع المدني بحجة أن هذا المفهوم يتطابق مع العلمانية(احد أركان النظام الليبرالي) و التي تتناقض مع الإسلام (التقليد).وهناك القبول المطلق لمفهوم المجتمع المدني ، اى الربط بين القبول بالمجتمع المدني في المجتمعات المسلمة والقبول بالنظام الليبرالي ( الفردي، الراسمالى، العلماني...)اى استبدال القيم والقواعد الاسلاميه بقيم وقواعد غربية (التغريب).ورغم اختلاف الموقفين في النتيجة إلا أنهما يتفقان في المقدمة وهى جعل العلاقة بين المجتمع المدني والليبرالية علاقة تطابق.
أما الموقف الذي نراه صحيحا فهو الموقف النقدي من المجتمع المدني كمفهوم وتطبيق اى اخذ وقبول ما لا يناقض أصول الدين ممثله في النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة، ورد ورفض ما يناقضها(التجديد) هذا الموقف يدعو إلى مجتمع مدني يتفق (على المستوى النظري) مع منهج المعرفة الاسلامى والفلسفة الاجتماعية السياسية الاسلاميه، ويتسق (على المستوى التطبيقي) مع واقع المجتمعات المسلمة ، سواء اتفق أو اختلف (على المستوى النظري) مع التصور الليبرالي للمجتمع المدني المستند إلى الليبرالية كفلسفة ومنهج ،و(على المستوى التطبيقي) مع واقع المجتمعات الغربية المعاصرة .كما يرى انه قد ظهر في التاريخ الاسلامى مجتمع مدني طبقا للخصائص السابقة ،غير أن حركه هذا المجتمع المدني الاسلامى قد أبطات أو توقفت نتيجة لبطأ أو توقف التطور الحضاري للمجتمعات المسلمة نتيجة لعومل داخليه وخارجية متفاعلة.
فإذا كان المجتمع المدني حسب المفهوم الليبرالي الكلاسيكي قد تبلور في سياق نظريات العقد الاجتماعي كما نادى بها فلاسفة الليبرالية في القرن الثامن عشر، فانه قد وجه النقد لفكره العقد الاجتماعي باعتبارها فرضيه لا يمكن إثباتها تاريخيا . وفى ذات الوقت فانه في الفكر السياسي الاسلامى نجد مفهوم البيعة يقابل أو يقارب مفهوم العقد الاجتماعي ، لكن يمتاز عنه بأنه ذو طابع واقعي عيني مضمونه أن الحاكم(السلطة التنفيذية أو الدولة) نائب ووكيل عن الجماعة لها حق تعيينه ومراقبته .
و من المقومات الاساسيه للمجتمع المدني التطوعية وعدم استهداف الربح وهو ما يتسق مع كثير من المفاهيم الاسلاميه كمفهوم الإنفاق في سبيل الله.وكذلك مفهوم فرض الكفاية أو الواجب الكفائى.وتعريفه انه( الفعل الذي يريد الشارع تعالى حصوله \"من مجموع المكلفين\" من غير نظر إلى من يقوم به على وجه التعيين).
وإذا كان المجتمع المدني يستند إلى مفهوم المواطنة ويتجاوز روابط وحده الأصل و الدم (الاسره والعشيرة والقبيلة). فان الوثيقة المسماة الصحيفة كانت بمثابة تطبيق عملي لإقرار الإسلام النظري بالمواطنة علاقة انتماء إلى ارض مشتركه ( وطن) . فالإسلام لا يلغى الوطنية يما هي علاقة انتماء إلى وطن، أو القومية بما هي علاقة انتماء إلى أمه بل يحددها فيكملها ويغنيها.
وقد ظهر في تاريخ المجتمعات العربيه المسلمة العديد من التنظيمات التطوعية، التي لا تستهدف الربح ، و التي تمتعت بقدر من الاستقلال عن الدولة ، والتي يمكن اعتبارها نواه لمؤسسات المجتمع المدني العربى الاسلامى اتفقت مع واقع المجتمعات العربيه المسلمة في ذلك الزمان والمكان ،ويمكن تطويرها بما يتفق مع الواقع المعاصر لهذه المجتمعات.كالأوقاف والمساجد و الطرق الصوفية،والطوائف الدينية..


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1608

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د.صبري محمد خليل
د.صبري محمد خليل

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة