سعفة الإسلاميين .. !!
04-27-2012 09:51 AM

سعفة الإسلاميين .. !!

سيف الحق حسن
[email protected]

في الجمعة قبل الماضية تحدثنا عن سورة الكهف وربطناها بواقعنا المرير الملئ بالفتن. وبينا أن الله سبحانه وتعالى بين أربع من الفتن الرئيسية في هذه السورة، ألا وهى: فتنة الدين وفتنة المال والولد وفتنة العلم وفتنة السلطة. وقلنا السبب الرئيسي لكل فتنة من هذه الفتن هو الغرور. فيمكنكم استبدال كلمة فتنة بالغرور فيما ذكرنا (الغرور فى الدين، الغرور فى السلطة ..).

ولمن فاتهم الموضوع الرابط:

http://www.hurriyatsudan.com/?p=60320

ومحرك هذه الفتن هو إبليس عليه لعنة الله والناس والملائكة أجمعين. فهي نفس خطيئته (الغرور) التي خرج بها من الجنة.

وخلصنا ان داء الغرور وخلاصنا من فتنته لا يتأتى إلا بخلق التواضع. فيمكنكم الآن استبدال كلمة التواضع بالغرور كما فعلنا فيخرج عندنا (التواضع في الدين، التواضع في السلطة ..)

فالتواضع في الدين والتواضع في المال والولد والتواضع في العلم والتواضع في السلطة هو ما يطفئ هذه الفتن ويزيح غبار إثارتها تماما. والتواضع لابد أن يكون خلق متواصل وسلوك مستدام. وهى من أسرار قراءة سورة الكهف في يوم الجمعة لتذكيرنا بهذا الخلق.
وحتى لا يفوتنى فقد ذكر ان احد الصالحين في قصة نبى الله الخضر وموسى عليهما الصلاة والسلام ان موسى عليه الصلاة والسلام قال: ((ستجدنى ان شاء الله صابرا)) فلم يصبر لأنه قال "صابرا" ولم يقل "من الصابرين" سهوا عن التواضع. بينما نبى الله إسماعيل عليه الصلاة والسلام صبره الله لتذكره لخلق التواضع فقال :((ستجدني إن شاء الله من الصابرين)). ولذلك أعانه الله على فتنته وصبر وتجاوز المحنة تماما. والله اعلم.

وما جعلني أعود لهذا الموضوع مجددا هو إلقاء مزيدا من الضؤ عل فتنة الدين والسلطة واللتين تحدقان بنا. فهما من اخطر الفتن التي تفرق بين المسلمين. ففتنة الدين يمكن ان تقود لتكفير البعض للبعض والعياذ بالله. إجتماع فتنة الدين مع السلطة هو الأخطر فهي تتسبب في إستشراء الفساد تشرذم المجتمع وتهتك نسيجه. فالمسلمين الذين دخلوا حقل السياسة بالتحديد وسموا أنفسهم إسلاميين بكل توجهاتهم اخوان؛ سلفيين، كيزان وخلافه ما نعتوا أنفسهم بهذا الاسم إلا ليتميزوا فى هذا الحقل عن باقى المسلمين و يستفردوا بكل المكاسب من أجل مصلحتهم. وكل هذا يصب في دائرة الغش والخداع والتحايل.
فنحن كما ذكرنا كلنا مسلمون جميعا وكلمة إسلاميين هذه استخدمت لمجرد المزايدة في السياسية والكسب الدنيوى. والفرق بات واضحا للكثير بين ما هو الإسلامي وما هو المسلم!.
ومجرد إسمهم أدى إلى نوع من الكبر عندهم أنهم هم الأجدر من باقي المسلمين العاديين ناهيك عن الناس أجمعين في إدارة شؤونهم في كل شئ سياسية إقتصادية إجتماعية وحتى حياتهم الشخصية. و زادوا عليه بوهمهم أنهم ظل الله في الأرض وأنهم ورثة الأرض ومن عليها فلابد من أن يمكنهم الله بأى وسيلة. فتبنوا فكر إقصائى لا يتقبل الأخر ولا يعترف برأي مخالف ونهج إستعلائى ينظر لباقي المسلمين أنهم تابعين فقط ويجب أن ينقادوا وراءهم. وبذلك عمدوا لوأد الحريات وتفزيع وإرهاب وقتل العقول المشاكسة والمخالفة، وتخدير السالبة والضحك على البسيطة لتنفيذ فكرهم. وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. ولكنهم فعليا يدمرون هذه الأمة بالجثوم على صدرها والرقاد فوقها، إذ لا يمكن النهضة للأمة بهذا الأسلوب؛ وهم يشعرون أم لا يشعرون لا أدرى!. ونرجع أن ما يفعلونه هذا لم يأتى إلا بالغرور والكبر الذي عماهم عن السلوك القويم. . وما حرقهم للكنيسة وهذا الفعل الأخرق إلا من وحى الضلال. وفى النهاية في النهاية لا يقودنا عماهم و إنجرارنا خلفهم إلا إلى الفتنة.

لقد إستوقفنى حديث شريف مر على يبين ما مدى خطورة التكبر والغرور من مسلم على المسلمين.
عن أنس رضي الله عنه قال: كان عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل يعجبنا تعبده وجهاده، فذكرناه لرسول الله صلى الله عليه وسلم باسمه فلم يعرفه، ووصفاه بصفته، فلم يعرفه، فبينا نحن نذكره إذ طلع علينا الرجل فقلنا هو هذا: "إنكم لتخبروني عن رجل على وجهه سعفة من الشيطان". فأقبل حتى وقف على القوم يسلم فقال: له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نشدتك بالله هل قلت حين وقفت على المجلس: ما في القوم أحد أفضل مني وخير مني؟ ". قال: نعم.
فقال صلى الله عليه وسلم في دعائه: ((اللهم إني أستغفرك لما علمت ولما لم أعلم فقيل له يا رسول الله أتخاف؟ فقال وما يؤمني والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيفما شاء)).

إذا مجرد القول في السر بأني مسلم أو إسلامى أو سلفي وأنا ملتزم وإسلامى أحسن من بقية المسلمين الآخرين فقد وقعت فى الغرور والكبر و وسمة سعفة من الشيطان التى تحدث عنها رسولنا الكريم صل الله عليه وآله وسلم. ناهيك على أن تكون حركات تميز بين المسلمين وترقد فوقهم وتتحكم فيهم.
حيث امتدت درجة التمييز في كل شئ وسموا هذه السعفة الشيطانية الكبيرة بالتمكين!. فى الوظائف مثلا: إذا كان هناك إثنين متقدمين لوظيفة فإحداهما عادى والأخر يقول أنا إسلامى فسيختار الإسلامى وإن كان غير كفؤ وغير مؤهل ولكن لأنه هو ومديره عليهما هذه السعفة. فتأملوا الأخلاق الدنيئة التى أتى بها هذا الخلق: المحسوبية، الواسطة، عدم الأمانة، غياب الذمة، وموت الضمير، الكذب... وفى النهاية فساد وإفساد وهو مطلوب اللعين والعياذ بالله منه.

أفلا يأخذون المثل والقدوة من رسول صل الله عليه وآله وسلم فى خلقه الرفيع من التواضع. فعند فتح مكة روى ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر والحاكم عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما انتهى إلى ذي طوى وقف على راحلته معتجرًا (متعممًا) بشقة بردٍ حَبِرة، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليضع رأسه تواضعًا لله، حين رأى ما أكرمه الله به من الفتح، حتى إن عثنونه ليكاد يمس واسطة الرحل.
وروى البخاري عن معاوية بن قرة قال: سمعت عبد الله بن مغفل يقول: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم فتح مكة على ناقته وهو يقرأ سورة الفتح، يرجّع، وقال: لولا أن يجتمع الناس حولي لرجّعت كما رجّع."

فأنظروا إلى هذا التواضع منه صل الله عليه وآله وصحبه وسلم يطأطئ رأسه الشريفة تواضعا لله عز وجل فى لحظة النصر المؤزر. فيمكنكم أن تقارنوا هذا مع تحرير هجليج والرقص والهجيج! ومع الفارق الكبير أنهم لم يدخلوا الناس فى دين الله أفواجا!.

ولا يفوتني أن أذكر أن من غير خلق التواضع لا يمكن الوصول إلى الزهد. فإذا كان الإسلاميون متواضعون لرأينا زهدهم سامق وسهمهم باسق. ويقول أحد العارفين: الزهد أساس الأحوال المرضية، والمراتب السنية. وهو أول قدم القاصدين لله عز وجل، والمنقطعين إلى الله، والراضين عن الله، والمتوكلين على الله. فمن لم يحكم أساسه في الزهد لم يصح له شيء مما بعده.


وفى الختام، الغرور هو الذي قاد إلى كل هذا الفساد ولن ينتهى بنا إلا إلى الفتنة.

أفلم يآن للإسلاميين أن ينظروا من حولهم وإلى حالهم ويتوبوا ويراجعوا أنفسهم ويرجعوا في صفوف المسلمين ويعتذروا لهم ولا يفتروا عليهم أنهم هم الأجدر في كل شئ ويتخلصوا عن هذا النهج الوصائى والإقصائى وهذه السعفة. فإذا كنتم لستم مغرورين ومتواضعين وزاهدين فأنزلوا عن برجكم. فأنتم بشر مثلنا ممن خلق الله لكم سقطاتكم وتجاوزاتكم وانحرافاتكم وحتى افتراءاتكم. فتوبوا إلى الله وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم. فعاقبة الغرور هى تجرع الذل والمهانة وعدم النصرة وفى النهاية الهلاك والدمار وبئس المصير. والله يهدى من يشاء إلى سواء السبيل.

فاللهم أهدنا بعفوك وفضلك، وأجعلنا من المخلصين المتواضعين دوما، ونعوذ بك من الفقر إلا إليك ومن الذل إلا لك ومن الخوف إلا منك، ونعوذ بك من أن نقول زورا أو نغشي فجورا أو أن يكون بك أحد منا مغرورا.
جمعة مباركة.



تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 995

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#349355 [صادق]
0.00/5 (0 صوت)

04-29-2012 10:39 AM
اشكرك اخى سيف الحق والله اسم على مسمى انشاء الله ولكن اخى العزيز ماذا دهى الناس فى السودان لماذا يتبعون كل ناعق !! ولماذا سيطر الغوغاء على امورنا ويسوقونا الى هلاك محقق ولكنها ارادة المولى وهو يتولى الضعفاء وهو القائل ( تلك الايام نداولها بين الناس )اسال الله العلى القدير ان يولى امورنا الى الصالحين ويجعل لنا من كل ضيق فرجا وكل هم وبلاءمخرجا امين .


#348557 [صادق احمد]
0.00/5 (0 صوت)

04-28-2012 11:05 AM
صدقت يااخى والله ولكن من يسمع!الفتنة بدت ولن ينجو منها حتى الصادقين ياالله نجنى اهلنا من فتنة لاتبقى ولاتذر بدعاء الصالحين منا واهدنا وكف كف الظالمين عنا ولسواك ربى لاتكلنا .


ردود على صادق احمد
United States [Saifalhag] 04-29-2012 09:58 AM
بارك الله فيك اخى صادق: نسال الله ان يجنبنا كل الفتن ما ظهر منها وما بطن- وبتكاتفنا ومعين الله وتوكلنا عليه سنقضى عليها باذنه تعالى- فشدوا الهمة يا رجال


#348341 [sudani ana]
0.00/5 (0 صوت)

04-28-2012 12:33 AM
الاخ سيف الحق سلام من الله عليك اصبحت مقالاتك واحه روحبه حقيقيه ترتاح ارواحنا فيها من وعثاء النفاق الديني وطبوله التي ترتج لها اذاننا وعقولنا نقراُها ونحس صدق المقصد فجزاك الله عنا مل خير .


ردود على sudani ana
United States [Saifalhag] 04-29-2012 09:56 AM
بارك الله فيك انت يا اخى سودانى انا- فذلك الفضل من الله الذى هدانى للكتابة ونشأل الله أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها ومابطن- وبتكاتفنا جميع ومعين الله وتوكلنا عليه سنقضى عليها باذنه تعالى
والله من وراء القصد


#348248 [الواسوق]
0.00/5 (0 صوت)

04-27-2012 09:49 PM
بارك الله في جمعتك وجميع أيامك ياسيف الحق... أحسنت المقال والله! اسمح لي ان اقول واصفاً ان الاسلاميين هم مغروريّ وجهلاء المسلمين وإن درسوا ما درسوا وظنوا ماظنوا. ولا يتبعهم الا ساذج او منافق صاحب منفعة وكل باحث عن ميزة ومتاع. اللهم ردنا الى دينك رداً جميلاً وارزقنا السلامة وحسن الخاتمة. اللهم الطف بالمسلمين وقهم شر الفتن ببركة هذا اليوم يالله.


#348083 [TIGERSHARK]
5.00/5 (1 صوت)

04-27-2012 03:54 PM
مقال ممتاز ولا ازيد.....بس ياريت لو تضيف معاهو توضيح لبعض الكلمات الصعبه علي الفهم الموجوده في الاحاديث الشريفه....وشكرا

مثال...


عثنونه


ردود على TIGERSHARK
United States [Saifalhag] 04-27-2012 05:23 PM
بارك الله فيك اخى تايقرشارك
وشكرا لهذه الملحوظة- وسأعمل بها قادما إنشاء الله

عثْنون: اللِّحية، وهو طُولها وما تحتَها من شَعَْرها.

أى كان يطأطئ رأسه من على ظهر الدابة صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه


سيف الحق حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة