القزازة فى الصينية
09-15-2010 02:07 PM

ساخر سبيل
القزازة فى الصينية

الفاتح جبرا

وصلت إلى قناعة تامة وإيمان راسخ لا يتزعزع بأن المسئولين فى كافة المحليات فى أرض المليون ميل مربع همهم الوحيد بل الأوحد هو (الإيرادات) والتى لا يرى المواطن لها عائداً يرى بالعين المتجردة أو المجردة ، وحتى لا يكون حديثى إتهاماً غير مستند إلى بينة فهنالك الكثير من الأمثلة التى تقف شاهداً على ذلك .
كم يا ترى تتحصل إدارة المرور من آلاف الجنيهات يومياً تدره عليها (الكشات) المفاجئة والدوريات (المتحركة) و(الكماين) الثابتة التى تنتشر بصورة (يومية) على الطرقات وقبيل الدخول إلى (الكبارى) ؟ وكم يصرف من هذه الملايين على توعية وإرشاد السائقين والسابلة الراجلة وتقديم الإرشادات والنصح المسموع والمرئى والمقروء لهم ؟ بل كم يصرف من هذه العائدات التى تخرج من جيوب (أفئدة) المواطنين على (اللافتات التحذيرية) التى تنبه المارة والسائقين إلى خطورة الطريق .. كتلك اللوحات التى توضح بأن أمامك منعطف وأمامك منحنى و(هدئ السرعة) وأمامك مدرسة بل على (خطوط المشاة) التى تكاد تنعدم تماماً فى عاصمة أطلق عليها ذوو الإنجازات (اللفظية) اسم (العاصمة الحضارية)؟ ألم أقل لكم أن المسألة إيرادات فقط دون عائد يرى؟
وكم يا ترى تتحصل المحليات من إيرادات تدخل إلى خزائنها التى لا تعرف الشبع ولسان حالها دائماً (هل من مزيد) .. عوائد و(عتب) يدفعها أصحاب المنازل والعقارات من السكان ... رخص وتراخيص وضرائب ورسوم بكافة الأنواع والأشكال يدفعها كل من يمتلك مكتباً أو محلاً تجاريا أو شركة أو مؤسسة أو كشكاً أو حتى طبلية ! ملايين بل مليارات الجنيهات لا تقدم المحليات فى مقابلها أى شئ .. لا صحة بيئة .. لا شوارع معبدة .. لا إنارة طرق .. لا مصارف مياه ولا صرف صحى .. (ولا غير صحى) ...لا مستشفيات نظيفة .. لا مدارس مؤهلة .. لا مراقبة للأسواق الممتلئة بالسلع منتهية الصلاحية .. ولا مراقبة للمطاعم وما تقدمه من مأكولات ومشروبات … ومؤخراً جابت ليها (مياه شرب بالطحالب والبكتيريا غير الضارة) !
ما دفعنى لكتابة هذا المقال هو نوع من الإيرادات المستخدمة (بإهمال) وأعنى به هذا الطوفان الإعلانى العشوائى وغير المنظم والكريه الذى إنتظم كل الشوارع والكبارى والطرقات والصوانى إنتشرت اللافتات الإعلانية بكافة اشكالها وأحجامها وألوانها على الشوارع والكبارى والصوانى ورؤوس العمارات وصهاريج المياه بصورة عشوائية لتزيد وجه عاصمتنا غير (الحضارية) قبحاً على قبح .
وبالطبع طالما القصة (إيرادات) فبالتأكيد إن الجهة المسئولة عن الترخيص لهذه الإعلانات لا يهمها (التلوث البصرى) الذى يحدثه هذا الكم الهائل منها حتى صار بعضها يعيق حركة المرور ويحجب الرؤية في الطرق العامة وأرصفة المشاة بل أن بعضها (يودى فى داهية) كتلك الشاشات المضيئة التى إختير لها (بعناية) مفترقات الطرق (الصعبة) والصوانى ذات الست (إتجاهات) تلك اللوحات التى ما أن تنظر إليها حتى يرتد إليك بصرك وهو حسير من شدة توهجها والتى بلا أدنى شك تؤثر على درجة انتباه السائق وتعمية بصره جراء الأضواء الكاشفة والصور الملونة المتحركة التى تقوم ببثها والتى لا يختلف (عنزان) فى خطورتها وتسببها لكثير من حوادث الطريق وإزهاق أرواح المواطنين .
وده كلو كوم (والقزاز) الذى ملا (الصوانى) فده كوم تانى يوضح بأن الشغلانه (هايصة) وأى زول عندو مصنع (يدفع اللازم) ويعلن عن المنتج بتاعو فى أقرب (صينية) .. بتاع (العصائر) يعمل ليهو مجسم (قزازة) وبتاع (الفراخ) يعمل ليهو مجسم (فرخة) وبتاع الايه يعمل ليهو مجسم شنو ما عارف !!
من الواضح أنه لا توجد أى جهات تقوم بمراقبة إنجاز وتطبيق وضع هذه اللوحات فى الأماكن المصرّح بها وصيانتها إن لزم ذلك والتنسيق على أن تكون هذه اللافتات موزعة بشكل لا يثمر عن هذا التشويه والقبح الذى نشاهده ، وكأن الهم الأساسي للمسئولين هو (الإيرادات) فقط وما تعود به هذه (اللافتات والمجسمات) الإعلانية وما تدره على الخزينة دون أدنى مراعاة للجانب الجمالى حتى صارت العاصمة غابة من اللافتات ومسرحاً لصوانى مجسمات (القزاز) القبيحة حتى صار المرء كلما يزوغ ليهو من (قزازة) يلاقى ليهو قدامو (قزازة تانية) !
كسرة :
التشويه خليناهو .. (الإيرادات) دى بتمشى وين؟

الرأي العام


تعليقات 7 | إهداء 1 | زيارات 3137

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#24096 [بدرالدين]
0.00/5 (0 صوت)

09-17-2010 01:10 AM
جزاك الله خيرا اخي جبرا


#24067 [طارق الطاهر]
0.00/5 (0 صوت)

09-16-2010 11:00 PM
كنت أود منك أستاذنا جبرا أن توسع الموضوع ليشمل إيرادا ت المنافذ من مطارات وموانئ
يا اخي نحن البلد الوحيدة اللي فيها رسوم مغادرة ورسوم قدوم
داخل تدفع وخارج تدفع مين قال ليك أدخل واخرج هي سايبة
البلد فيها حكومة
ولا اثر لا على المطارات ولا على المواني
ولكن الأثر باين على كروشهم
قاتلهم الله أني يؤفكون


#23793 [نادر محمد]
0.00/5 (0 صوت)

09-15-2010 11:53 PM
يا جيرا نسيت تذكر ايراد مهم جدا مليارات الجنيهات من ما يسمى بالذكاه مش كده بس بعضهم لسع بيجبى حاجه اسمها دمغه الجريح ولسع ما شبعوا


#23772 [ابو محمد]
0.00/5 (0 صوت)

09-15-2010 10:17 PM
المجلس البلدي يا عبد الحفيظ تلميذ صغير جدا امام المحليات ولو ان الشاعر علم بمحلياتنا وعمايلها لقال.

واني ما اتى الصباح او العشية ........... الا عددت نفسي ملكا للمحلية


#23738 [عبدالمنعم ]
0.00/5 (0 صوت)

09-15-2010 08:08 PM


الف الف الف شكر ياجبرة يا مفشي الغباين يالقاعد تعاين للناس الغلابة ، ودايرنك تلاحظ للزول الموظف وسامنو المحافظ !!! الراكب النضيفة وما بياكل رغيقة ولسان بيدندن .. محل تنقد رهيفة .. ما هماهو حاجة ولا شايفنا حاجة ،، والماعاجباهو حاجة ،، كدي اليعمللو حاجة ،، والداير يغامر ،، يعاين للعماير ،، يعرف وين فلوسنا في بلد المساخر ...


#23683 [عبدالحفيظ]
0.00/5 (0 صوت)

09-15-2010 04:36 PM
.

المجلـــــس البـــــــلدى ( المحلية)!!!!

قد أوقعَ القلبَ في الأشجانِ والكَمَدِ :::: هوى حبيبٍ يُسَمّى المجلس البلدي

أمشي وأكتمُ أنفاسي مخافة َ أنْ :::: يعدّهـا عاملٌ للمجلسِ البلـدي

ما شَرَّدَ النومَ عن جفني القريحِ سوى :::: طيف الخيالِ خيال المجلسِ البلدي

إذا الرغيفُ أتى ، فالنصف ُ آكُلُهُ :::: والنصفُ أتركُه للمجلس البلدي

وإنْ جلستُ فجَيْبِـي لستُ أتركُهُ:::: خوفَ اللصوصِ وخوفَ المجلسِ البلدي

وما كسوتُ عيالي في الشتاءِ ولا :::: في الصيفِ إلاَّ كسوتُ المجلسَ البلدي

كَــأنَّ أٌمّي بَلَّ اللهُ تُربتها :::: أوصَتْ فقالت : أخوك المجلس البلدي

أخشى الزواجَ إذا يوم الزفافِ أتى :::: أن يَنْبَرِي لعروسي المجلسُ البلدي

ورُبَّمَا وَهَبَ الرحمنُ لي ولداً :::: في بَطْنِهـا يَدَّعيه المجلس البلدي

وإنْ أقمتُ صلاتي قلتُ مُفتتحاً :::: اللهُ أكبرُ باسم المجلـس البلــدي

أستغفرُ الله حتى في الصلاةِ غَدَتْ :::: عِبادتي نصفُها للمجلـس البلـدي

يا بائعَ الفجلِ بالمِلِّيـمِ واحدةً :::: كم للعيالِ وكم للمجلسِ البلدي


( بيرم التونسى)


#23648 [وحيد]
0.00/5 (0 صوت)

09-15-2010 02:56 PM
يا عزيزي الفاضل المواطن في دولة المشروع الحضاري لا يساوي الا مقدار ما يدفعه من جبايات، و الدولة الرسالية غير معنية بالمواطن اطلاقا لا في خدمات و لا امن و لا تعليم و لا صحة ناهيك عن تجميل البلاد و التلوث البصري.المواطن لا يوجد له حقوق و لكن عليه واجبات هاي ان يدفع ما يفرض عليه و ان يلزم ادبو و يصم خشمو و يتبع سيدو


الفاتح جبرا
الفاتح جبرا

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة