المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
هل المواطن السوداني مستعد للتضحية من اجل وطنه ؟
هل المواطن السوداني مستعد للتضحية من اجل وطنه ؟
04-28-2012 03:33 PM


هل المواطن السوداني مستعد للتضحية من اجل وطنه ؟

خالد بابكر ابوعاقلة
[email protected]

الاجابة بالطبع لا .. لأن الوطن اصبح مخلوقا غامضا ومجهولا , لا تعرف حدوده , وليس لسكانه هدف يشتركون فيه , والجميع يشعرون بانهم مظلومون ومبعدون الى الهامش , اما الذين يشعرون بالجوع ويعانون من المرض فانهم يلعنون هذا الوطن الوهمي الذي لا يعرفون عنه شيئا , كأبليس يتعوذون منه ولا يرونه , وصار الوطن في افضل حالاته سجينا لرؤى سيسته ولونته بلونها الغامق واستخدمته مطية لنزواتها وفسادها وصغرته بعد ان كان كبيرا يسع الجميع ويسع احلامهم وهواجسهم ومعاناتهم وفصلته على مقاسها حتى تتلبس به في برد الشتاء فيغطيها ويسترها دون بقية العراة والمقرورين .
لا يمكن تعريف الوطن بمعزل عن الدولة , وبمعزل عن حقوق وواجبات المواطنين , الا اذا كان التعريف لغويا محصورا بإستعمالات الكلمة , ولا يرى الوطن الا امام مقابل خارجي يختلف عنه في التاريخ والعادات واللغة ولا يمنع هذا ان يكون في داخل الوطن الواحد تواريخ وعادات ولغات مختلفة فيكون الوطن مجموعة اوطان تتحد بحقوق وواجبات متساوية بغض النظر عن الدين او العرق او الثقافة , ولا يصير الوطن معنى فارغا مجردا الا عندما تتداوله الدعاية السياسية لجماعات مأزومة من قبل جماعات في الوطن نفسه حين يكون الوطن مفرقا بين القبائل او مفرقا فيدراليا او مقطعا بين جماعات سياسية تدعى احقيتها بهذا الاقليم او ذاك من ارض الوطن , فلا يصبح للوطن معناه الحقيقي الديمقراطي المتكامل القابل للتضحية الا بالمساواة بكافة اشكالها بين جميع المواطنين وبحصولهم على انصبة متساوية من الحرية لا تقل باسم الدين او الاقليم فقيرا كان او بعيدا جغرافيا عن مناطق الثروة , وحين يكون الوطن واجهة سياسية واداة من ادوات الحشد والنفرة في اوقات الاحتياج للجنود والدبابين فان استخدامه واستغلال العواطف المتمكنة بداخله لن يكون اقل من استخدام واستغلال الدين كواجهة للاستقطاب وغطاء للفساد وتطويل من عمر السلطة ولوحظ في كثير من فترات التاريخ ان اكثر الجماعات استغلالا للدين كمطية سهلة بلا برنامج او اعمال لفكر كثير هي الجماعات التي تتقن استغلال مفهوم الوطن كايدلوجيا وكمفهوم من مفاهيم القتال اكثر من انه علاقة بين الدولة والفرد او علاقة بين حقوق واجبة على الدولة بنصوص القوانين والتزامات واجبة على الافراد لا تقوم الدولة الا بها , واذا كانت الجماعات الدينية التي تاتي الى السياسية بعباءة الدين الفضفاضة المرقعة لتقود الوطن وتنقذه من ويلاته تفرغ الوطن من مثله واهدافه وقضاياه الاساسية , فان العلمانيين منذ الاستغلال وبلجوئهم للانقلابات العسكرية متسابقين مع الصراع العالمي الايديولوجي هم من افرغوا كلمة الوطن من كل مضامينها التي تؤدي وتصنع التضحية بين مواطنين راضين وقانعين وموافقين على هذه القرابين البشرية الى تلك الدرجة التي جعلت من الاسلاميين يحتقرون تلك الكلمة ويهزأون بها ويطأونها بارجلهم , فاذا دعوا المقاتلين للحروب وعدوهم بالجنة والحور العين بعد الموت وليس بالنصر في وطن عريض لا يدعوا للموت اوالقتال و جعلوا من الشهادة بابا للاخرة والفناء وليس بابا للدنيا والحياة في وطن عاجزين عن انمائه والاتفاق مع اهله وجاعليه بابا للدنيا والاخرة معا .
اهتزاز مصطلح المواطنة والوطن حدث بفعل عوامل كثيرة منها العولمة التي الغت الحدود والسيادة واحادية التراث والذوق الموروث والعادات والاعلام المحلي الذي صار فضائيا من جملة الفضاء العالمي فاذا تعولم المواطن ووجه انظاره الى ما وراء الحدود فان الوطن يذهب معه والعادات تتفرق في الجديد وتفسح مكانا للمستحدث , وكذلك سوء الادارة والعسف واضطهاد المواطنين وعدم تقديم الخدمات الضرورية لهم وتركهم في مهب الريح مع التضخم المحلي والمستورد وتحالف الدولة مع التجار والمستوردين او تحول الدولة نفسها الى مصاص دماء بفعل امتهان منسوبيها العمل الصناعي والتجاري وبالتالي محاربة الذين ينافسونهم في الاسواق من ارباب راس المال الوطني والمواطنين المجتهدين والعاملين باستمرار من اجل ترقية وتطوير اعمالهم وتجاراتهم وحياتهم فالوطن بمعناه انهارفي السنوات الاخيرة لضعف الدولة ومعارضتها للافراد ولجوئها لتقوية امنها وسلاحها في مقابل تجاهل وتهميش الطبقات الاجتماعية , فلم يبق سوى المعنى المهترئ للوطن من تبجيل وتقديس التاريخ القديم الذي تصل حدوده الى سمرقند وسيحون وجيحون وتبجيل وتقديس الامجاد الزاهرة الذاهبة الغابرة مع من قبروا من المماليك والجراكسة والتركمان , فكلما انهزم العقل الوطني في معركة كان يجب ان ينتصر فيه رجع لمعركة غابرة انتصر فيها اجداده بالسيوف والرماح قبل قرون , وكلما نهزم ثقافيا في معركة قليلة الحروف والكلمات ولا تحتاج الا الى معمل صغير رجع لكتب الفت قبل مئات السنين ولنظريات اصبحت كهياكل الديناصورات في المتاحف , فالوطن اصبح هو التاريخ ولذلك يتقسم ويتبدد . وكذلك اهتز مصطلح الوطن لان المواطنين يعرفون من تجاربهم الكثيرة ان علاقات الفرد والدولة مختلة , فاقدة التوازن , ولا ثقة بينهما وان واجباتهم اكثر من حقوقهم واكثر جدا مما تطلبه دولة راشدة تحتكم للعقل والقانون وتؤمن بتكافؤ الفرص في العمل , فحيث لا قانون لا وطن ولا تضحية , وحيثما يكون الواجب اكثر من المعقول والحقوق في الجانب الاخر غير معترف بها سيصبح الوطن ملغيا تلقائيا ولن تجد له وجودا في عقول الناس ومصالحهم , واذا كانت المساواة وهي القاعدة الاساسية للشعور بالوطن يحل بديلا عنها الموالاة والنفاق وطلب الحماية الامنية بأي ثمن والعلاقات القبلية والاسرية فان الوطن ايضا لن يكون صاحب حق في القلوب او التضحية ولن تحمل الايدي السلاح الا وهي مرتجفة او خائنة . واول واكبر علامات ضعف الوطن والمواطنة هو تمرد المواطنين عليه بالسلاح تارة او تمردهم على عاداته واعرافه فليس التغيرات في المجتمع السوداني وليدة لنظام التحرير الاقتصادي كما نسمع دائما وانما لضعف الوطن نفسه الذي يقف على ارضه الكل ولانحراف الدولة ان تكون دولة للجميع ولذلك كانت حرب هجليج اختبارا جيدا للوطن والمواطنة ورأينا من يقول ان هذه الحرب انما هي حرب الانقاذ ويعني هذا ان النفط في هيجليج كان محتلا من قبل الحكومة ثم جاء غزاة من الجنوب فابدلوا محتلا بمحتل وليس للمواطنين بدواعي الوطن واحاسيسه أي ضلع في حرب هيجليج او سلامها او نصيب كبر ام صغر , او واجب يدعوهم لتحريرها والموت في سبيلها , فالمواطن الذي لا مصلحة له او فائدة في النفط لتعليم اولاده او لعلاج مرضاه لن يضيره ان يكون في صف المحتل او صاحب الارض الحقيقي , وشعر اهل الانقاذ بتلك الحقيقة المرة المؤلمة فحذروا من الطابور الخامس واتهموا الصامتين ومن لا يبالي بما يحدث بالخيانة وكانت اكبر لطمة لهم ليس احتلال هجليج , هم فرطوا وتنازلوا عن اكبر من هيجليج , وانما انفضاض الناس من حولهم وانحسار التأييد الشعبي والوطني لهم الذي حاولوا بسرعة ان يتلافوه بالحشود المصنوعة والبرامج العسكرية الدعائية وارسال الابرياء من ابناء الوزراء السذج لميادين القتال كقرابين وثمن لثروات ابائهم المحرمة , واثبتت حرب هيجليج الى جانب تلك الحقيقة ان السودان لضعف الوطنية ليس مهددا من خارج حدوده , وانما من مواطنيه الذين يمكن ان يقفوا مع الاعداء ( الاصدقاء ) ويساعدوهم على احتلال اجزاء منه او كله مقتدين في ذلك بكبيرهم الذي علمهم السحر وسن لهم سنن الطريق , وذلك لان الدولة تبعدهم عنها ولا تفسح لهم مجالا ليشاركوا فيها ويمارسوا ابجديات طنيتهم في وطنهم بنصيب اقله العدل في حياة اقتصادية وفي اجر وربح معقولين , وكذلك اهتز مصطلح الوطن بفصل الجنوب الذي بعثر المفاهيم القديمة شذر مذر وشكك في الاستقرار وفي قدرة الحكومة على صنع والحفاظ على امن الناس , كما اهتز مصطلح الوطن لان قادة الدولة لا يعبرون عن مكنونات الشعب الاخلاقية ولا يشكلون قدوة في طريق شائك طويل للتعامل مع المختلف , فاحدثوا مصطلحات وادبيات لغوية بذيئة يقذفون بها اجهزة الاعلام دونما حرج او مواربة من قبيل ( تسمية هل السودان بالجنوب بالحشرات – ولحس الكوع – والعاوز السلطة يشيل ا لسلاح 000 الخ ) وانتشار اسماء لقادتهم في المشهد السياسي تثير الحرج والخجل وتجعل المواطنين يتبرأون من قادتهم ويخجلون ان يتبعوهم باحسان من امثال ( ابو العفين – هبنقة – المشيب – ابوالدرداق 000 الخ
خالد بابكر ابوعاقلة




تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 1101

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#349772 [yasin]
5.00/5 (1 صوت)

04-29-2012 05:07 PM
يلا نخت ايد في ايد بلا احزاب بلاش مؤتمر وطني وننبذ القبليه والجهويه
ونقف وقفه رجل واحد من اجل اعمار وصون تراب وطننا ... مازال في الوطن بقيه ومازالت
هنالك روح الوطنيه فينا يلا ياشباب


#349246 [قرد كاشف ألغام معاق]
5.00/5 (1 صوت)

04-29-2012 08:53 AM
هو لسع باقى وطن ...!


#349244 [عمر شوكة]
0.00/5 (0 صوت)

04-29-2012 08:50 AM
أوافقك الرأي أخي خالد إذ لم يعد للوطن معنى أو مفهوم محدد. ففي هذا العهد انمحى الوطن وتلاشى في نفوس أبنائه وما ذلك إلا بفعل قادته الحاليين وسياساتهم العرجاء .. لذلك صرنا نسمع كل يوم عن حركة جديدة تنادي بالعدل والمساواة ورفع الظلم والتهميش وهي دعاوي مبطنة بالانفصال وحق تقرير المصير.. ولا شك عندي أن الوطن بحدوده الحالية أو السابقة لن يكون له وجود يوم أن يقول الشعب كلمته وتذهب هذه الطغمة، وهذا ما نخشاه جميعاً .. لقد ذهب النميري بانتفاضة صفق لها العالم كله ولم نر يومها من نادى بالانفصال أو الانشقاق عن الوطن الأم ، حتى الحركة الشعبية نفسها لم يكن في برنامجها وأجندتها ما يسمى بتقرير المصير.. أقول ذلك لأن حكامنا اليوم وضعوا أنفسهم مع الوطن في كفة والتمزق والتشتت في الكفة الأخرى .. اختصروا الوطن كله في الحزب الحاكم واختصروا الحزب في شخص رئيسه ويكون بذلك أي نقد يوجه للحزب أو لرئيسه هو نقد موجه للوطن أو بعبارة أخرى يكون من يجرؤ على فعل ذلك خائن وعميل وطابور خامس وعديم الوطنية ، وقد رأينا ذلك في هجليج وما صاحبها من تخوين واتهام بالعمالة وما شابه ذلك ..
يسعدني جداً أخي خالد أن أقرأ لك مرة أخرى بعد عشرين عاماًمن الانقطاع .. أرسلت لك رسالة على بريدك المذكور أعلاه قبل يومين ، أرجو مراجعتها - ربما - في الجنك ميل ..
تحياتي وأشواقي بلا حدود ..


ردود على عمر شوكة
United States [خالد بابكر ابوعاقلة] 04-29-2012 11:52 AM
شكرا لك اخي الفاضل عمر على هذه الرسالة المجملة التي لخصت كل ما هو مهم , فلم يعد الوطن كما كان , ولن يكون كما نريد , اننا نريده افضل مما كان , وافضل مما نريده , لان امكانية ذلك كانت ومازالت متوفرة , وكما تلاشى الوطن في النفوس تلاشت وانمحت النفوس ايضا وهي تبحث عن وطن معنوي ومادي يتوافق مع ما تراه حقا للنفوس في الاكرام والاحترام , فاصبح الفرد السوداني هائما محتارا في وطن عريض يتبدد ويتصارع من حوله المتصارعون , ان القادة الكبار العظام في التاريخ الانساني لم يكن همهم الرئيسي ان يقدموا الطعام والشراب لمن يلونهم من الرعية , كلا , ليس هذا هو المطلوب , وانما ان يقدموا القدوة الحسنة في القول والفعل ونمط الحياة , فمن القادة تأتي القيم , وتأتي الحرية , وتأتي الحياة , وكل ذلك ينهار حينما يقولون ما لا يفعلون .

لك مني خالص التحايا , ومودتي تلك مازالت كما كانت , ان لم تكن اكثر .


#349122 [قهقه]
0.00/5 (0 صوت)

04-29-2012 12:07 AM
الوطنية ليست كلمات تكتب لكي تقراء فحسب بل هي معاني سامية ومقدسة حتي لو ابى الطغاة الظالمين الذين صوروا الوطنية بانها عدم معارضتهم والجري خلفهم بل واعتقاد ان ذلك هو الاتجاه العام .العدالة قيمة انسانية قبل ان تكون دينية من باب اولى ان يكون المؤمن عادلًا لان ذلك له الاثر الاكبر في غرز الوطنية لان مفهوم الوطنية اصبح يمثل اتجاه معين اذا ما تمعنا الخدمة المدنية والعسكرية نجد ان الوطن ممثل في سحنة محددة .طبعا الكلام دة صميم ما يعانيه السودان ما تجو نعمل نظام كمفدرالي حقيقي يمثل الجميع.


#348923 [ذبيح الله عبد المتين]
0.00/5 (0 صوت)

04-28-2012 05:51 PM
ونزيدك من الشعر بيت : هناك أيضا أب جاعورة وأب زهاناومدفع الدلاقين والطفل المعجزة و الأدغم والأغم وأبو ريالة والدلاهة وعييييييييك أسماء على قفا من يشيل.


#348908 [Mohammed Ali]
0.00/5 (0 صوت)

04-28-2012 05:25 PM
السودان الحزين


#348907 [البابوي]
0.00/5 (0 صوت)

04-28-2012 05:19 PM
بصراحة جدا جدا الوطن محتاجة وطنييين فعلا وليس عصابة مكونة من المؤتمر الوطني يدمروا في البلد زي ما هم عايزن اتمني اتمني ان يظهر وطنيين بمعني الكلمة لا يفرق بين مسلم ومسيحي وكافر , ولو دة اتحققت يبقي السودان لسع بخيره.


خالد بابكر ابوعاقلة
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة