المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
ما بين أنانية الدور المصري وسذاجة الدور السوداني (2 )
ما بين أنانية الدور المصري وسذاجة الدور السوداني (2 )
04-29-2012 01:56 PM

ما بين أنانية الدور المصري وسذاجة الدور السوداني (2 )

فتح الرحمن عبد الباقي
fathiii555@gmail.com

تناولت في الحلقة الماضية ، بعضا من صور التعامل بين السودان ومصر ، وركزت على الفترة السابقة لعهد الثورة المصرية ، والتي تميزت بأنها فترة غامضة المعالم ، ولكنها مثلها مثل علاقة السودان ببقية الدول العربية والمحيطة به ، كثيرا ما تميزت بالتذبذب والتأرجح ، ولكن الأمر مختلف تماما ، فلمصر مصالح جوهرية ومهمة ، ومصر معروفة بأنها تركض ركضا ، وراء مصالحها ، إلا أن قوة السند الأمريكي ، جعلها تتجاهل هذه المصالح ، ولا تخشى عليها من السودان . الذي لا يساوي جناح بعوضة في نظرها ، وأن المصالح الأمريكية ، أو هكذا أوهمها الأمريكان ، بأن مصالحها مع أمريكا ، أهم بكثير من مصالحها مع السودان .
انتقلت حمى الربيع العربي إلى مصر وتجمهر الشباب الثائر ، وانتهت حقبة الرئيس السابق حسني مبارك ، وجاءت حكومة جديدة ، تغلب عليها الصبغة الإسلامية المتشددة ، واستبشر السودان خيراً ، بقدوم هذه الحكومة ، وزوال حكم الرئيس حسني مبارك ، الذي يتهم حكومة السودان بأنها قد حاولت اغتياله ، خصوصاً وأن من أهداف الثورة ، فك ارتباط مصر بأمريكا، وإنهاء فرض الهيمنة الأمريكية ، وهنا طار السياسيون السودانيون ، إلى جارتهم مصر يشكون إليها ، جور الجار السابق ، ويشكون إليها ما لاقونه من مرارات ، وهي تعلم بالحال ، ويتمنون منها ، ألا تحذو حذوه ، في سوء الجوار ، وهي تتعشم أكثر من ذلك . طاروا إليها ، وهم يتعشمون بحل ملف حلايب ، الذي توقع بعض السياسيين ، أن تقوم مصر مبادرة منها ، بإنهاء الخلاف ، لإبداء حسن النوايا ، حتى يتم التكامل بين شعبي وادي النيل مصر والسودان .
مرت الأيام وجاءت الأحداث ساخنة وكفيلة بإظهار الموقف المصري ، لمعاونة أشقائه كما يقول دائما ، ولكن مصر أصبحت منشغلة بنفسها ، منكفئة في دواخلها ، ومشغولة بأمور كثيرة ، لا تجعلها تهتم بأي شيء تجاه هذه الجارة المسكينة المهمومة التي ترجو من جارتها فعل المستحيلات ، وبدلا من قيام مصر بمبادرات لإظهار حسن النوايا ، أصبح السودان من يقوم بمبادرات حسن النوايا ، والرشاوى السياسية من أبقار مزرعة المتعافي .
كنا نتوقع ، أن تقوم مصر بعد الثورة بوضع خطة موحدة في كل المجالات التي تخدم الأمن القومي السوداني المصري ، ابتداء بتوحيد وجهات النظر حول ملف المياه ، على أمل تامين حصة البلدين من المياه ، في حال هددت دول المنبع ، دول المصب ، ولكن حتى في هذا الملف فان مصلحة السودان أن يكون مع دول المنبع ، وليس مع دول المصب ، وهو من رجال الأعراف لوقوعه في المنطقة الوسطى ، بين دول المنبع ودول المصب ، وليس لديه نفس مشكلة مصر ، فكمية الأمطار التي تهطل داخل الأراضي السودانية ، أكثر بكثير من الأمطار التي تهطل في مصر ، وإذا ما تم تخزينها في فترة الخريف ، فان السودان غير معني ، بأي شكل من أشكال الاتفاقيات بما يخص مياه النيل ورغما عن ذلك ، وافق ولم يضع السودان نفسه مع القوي الأمين ، ووضعها مع جارته مصر المسلمة العربية .
أما المجال الاقتصادي والزراعي فقد قام السودان إبان زيارة الرئيس البشير لمصر في مارس من العام المنصرم بتقديم هدية للشعب المصري قيمتها 5000 رأس من الأبقار ، وكما تم الاتفاق على مد مصر بـ 450 رأس من الأبقار يوميا ، وبأسعار مخفضة ، وقد أشيع بان السودان قد منح مصر مليون فدان بمشروع الجزيرة ، إلا أنها اصطدمت بملاك الأراضي ، وأصحاب مشروع الجزيرة . وكان هذا الخبر قد نشر بجريدة الأهرام حول الاتفاق بين وزير الزراعة المصري والسوداني . إلا أن السودان قد نفى الخبر .
في نهاية العام 2011م ، وبعد انفصال الجنوب عن الشمال ، وفقدان السودان للنفط والغاز ، قام السودان رسميا بتقديم طلب إلى جارته مصر لمده بالغاز الطبيعي ، واضعا في اعتباره ، العلاقات الأزلية ، خصوصا بعد زوال حكم الطاغية حسني مبارك ، وبعد كل المبادرات والسبوت ( جمع سبت ) التي قدمها ليجني الأحد ، ولقد أجرى وزير السدود أسامة عبد الله مع وزير النفط المصري عبد الله غراب مباحثات في هذا الصدد ووعده خيرا بأنه سوف يقوم بدراسة هذا الملف . وأخيرا أعلن السفير السوداني ، أن مصر قد اعتذرت رسميا ، ورفضت الطلب بحجة النقص في الاحتياطي من الغاز الطبيعي ، في حين أنها تقوم بتصديره لكل من إسرائيل والأردن ، فلم تضع في الاعتبار ، ما قدمه السودان ، ولم تراع أن السودان يمثل عمقا إستراتيجيا لها .

هكذا هي الأحداث ، مصر لا يهمها شيء في السودان ، فقد قدم السودان عددا مهولا من أيام السبت ليجد أحدا واحدا ، ولكن مصر هي مصر قبل الثورة وبعد الثورة ، والمصري هو المصري ، مصلحجي انتهازي لا يعرف إلا نفسه ، والإنقاذ هي الإنقاذ لا تعرف إلا مرمطة السودانيين داخل بلدهم أو خارجها ، فمتى تثور كرامة الخارجية السودانية وتنتفض ، وتستخدم المتاح من أوراقها ، وتقوم بمبادرة لتعديل اتفاقية مياه النيل ، لتأخذ حقها ، أو على الأقل لترعوي مصر .

فتح الرحمن عبد الباقي
مكة المكرمة
29-4-2012
Fathiii555@gmail.com



تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1080

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#351125 [زكريا باسي]
0.00/5 (0 صوت)

05-01-2012 07:42 AM
نظام البشير عميل بحق وحقيقة للعروبة والعرب فهو يلهث وراء العرب ويرتمي تحت أقدامهم أملا في أن يرضوا عنه وهكذا حال العبيد دائما يستجدون رضا أسيادهم بشتى القربات .ألا ترى تلك الفرحة التي تغمر وجوههم عندما يزورهم أحد العرب ؟وذلك العبوس وعدم التحمس عندما يزورهم أحد الأخوة الأفارقة؟مع إن الإتحاد الأفريقي هو الذي ساند البشير في محنته مع الجنائية وأصدر القرارات التي تصب في صالحه في هذا الشأن حيث غابت الجامعة العربية .البشير يهدي لمصر 500رأس من الثيران هدية للشعب المصري بمناسبة ثورته وشعبة جائع يشتري كيلو اللحم بأربعين ألف جنيه وملايين النازحين في دارفور شردتهم آلة حربه اللعينة هم أولى بهذه الهدية فهي عطية من لا يملك لمن لا يستحق .ولا أنسى قبل أن أختم تعليقي أن أحيي الأخ توفيق عكاشة الذي قالها صراحة أنه لا يعترف بالسودان ككيان مستقل ولا يعترف بالبشير كرئيس دولةو أن السودان بنت مصر ويجب أن تعود البنت إلى إمها فورا حسب تعبيره وهذا للأسف إعتقاد معظم المثقفين المصريين ولكن عين المحب عمياء وأذنه صماء .


#351036 [Ali Saleh]
0.00/5 (0 صوت)

05-01-2012 02:08 AM
عزيزي فتح الرحمن،
يسلم فمك. ماذا تقول عن من تعود على الإنبطاح ؟ أهناك أمل أن يستعدل ؟
لقد أصبحنا كالريش في مهب الريح لانستقر هنية بسيطة حتى تحركنا نسمة من هنا ومناك، نتلفت أين المصالح، طبعاً الفردية، مش الوطنية. تبرعنا بالبقر من مزرعة فلان. بس كم الحكومة دفعت ثمناً للبقر ؟؟؟
والله قرفنا قرفنا..وحنبطل كتابة..مفيش فايده.


#350673 [Dokom]
0.00/5 (0 صوت)

04-30-2012 03:25 PM
أخي فتح الرحمن/ السلام عليكم
إن ملف العلاقة بين السودان ومصر لا يمكن أن يفهم إلا في إطار التركيبة الإثنية "المختلة" في ما تبقي من السودان. يسعى قادتنا لزيادة عدد العرب في السودان لقناعتهم بأن المستقبل للأغلبية وهم محقون في ذلك، ولا ينتطح عنزان في أن هذه الأغلبية ليست لصالح العرب. سمعت أحدهم يشكو حاله على شاشة التلفزيون "القومي" بأن العرب توقفوا من الهجرة إلى السودان بينما واصل الأفارقة من غرب أفريقيا تحديدا هجرتهم. أنا أجزم أن التركيبة السكانية للسودان لا تحتاج لهجرات غرب أفريقيا لتبرهن أنها الأغلبية الصامتة، وقد بدأت تهمس في الاطراف هذه الايام. فالتغيير قادم، ولكن نسأل الله أن لا يكون دمويا ولا تصفية حسابات لأن هذا السلوك لا يتسق مع مبادئ الاسلام، ولن يوصلنا إلى سودان يسع الجميع.


#349934 [أبو أنس]
5.00/5 (1 صوت)

04-29-2012 09:01 PM
طالما لدينا حكومة إنبطاحية لا فائدة من أي إتفاقيات مع مصر ، لأن السودان ظل يقدم لمصر دون ان يأخذ شيئا ، وحتى الحريات الأربع المصريون غير متحمسون لها ، بينما السودان آخذ في الهرولة إلى مصر ، ولست أدري ما الذي حدث فجأة للسودان الأمر الذي يجعله يهرول بهذه الطريقةالمذلة نحو مصر ؟ إن كان السودانيون يظنون أن حكومة مصر الإسلامية المتوقعة سوف تقترب منهم وتعاملهم بخصوصة فهم واهمون ، لأن المصري طوال حياته ينظر إلى السوداني بإحتقار ، ويمكن نسي السودانيون أن المصريين يوما ما شاركوا في إستعمارنا مع البريطانيين ، إذن من أين سوف يأت لنا الخير من مصر ؟ ولكن ماذا نقول مع سذاجة قادتنا ، الذين يفرحهم مجرد إطراء من المصريين وتمسيتهم بالأشقاء ، ولكننا في نظرهم الأشقاء الغشم !!!.


#349906 [مامون]
5.00/5 (1 صوت)

04-29-2012 07:51 PM
منح البشير مصر اثنان مليون فدان زراعى فى الشماليه وتوجد مزرعه مصريه على النيل الازرق مساحتها مائة الف فدان زراعى وبدأ العمل بها . أما المليون فدان فى مشروع الجزيره سوف تعطى مره ثانيه بعوده المتعافى كرئيس لمشروع الجزيره لان الاتفاقيه الاولى وقعت بيديه .


#349745 [عمر الامين]
0.00/5 (0 صوت)

04-29-2012 04:33 PM
لك التحية ايها الواعي


فتح الرحمن عبد الباقي
فتح الرحمن عبد الباقي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة