المقالات
منوعات
رجل لن يتكرر...!؟
رجل لن يتكرر...!؟
04-29-2012 09:46 PM

رجل لن يتكرر...!؟

بقلم: رفيدة ياسين
[email protected]

أكاد لا أصدق حتى هذه اللحظة أنه رحل، لا زلت أسمع دويّ ضحكاته في كل الأرجاء، وإن اختلفت الأمكنة التي كنت التقيه فيها. مصر، حيث مسقط رأسي ونشأتي كانت أيضاً مقر انطلاقتي المهنية بكل تناقضاتها على يد هذا الرجل...
لا يفارقني صوته، وهو يقول لي "يا روفا إنتي بت راجل"... وأنا أرد عليه متسائلة عمَّا إذا كان ذلك في إطار المدح أم الذم...؟
ولا رد له سوى ابتسامته التي كانت حاضرة دوماً لا تفارق شفاه، ولو في أحلك اللحظات. كان بارعاً في هزيمة الآلام فاتحاً صدره لاستقبال المزيد بكل ترحاب... لم يكن زين العابدين أحمد مجرد صحفي أو شاعر بل كان رجلاً رقيق القلب، عفيف اللسان واليد، بشوش الوجه، خفيف الظل....إلخ.
لا أدري ماذا أقول ما بين (زاي) تحمل كل زينة الحياة، و(نون) تُشعُّ بنقاء لم أراه إلا في مياه المطر.. هكذا كان زين اسم على مسمَّى.
اللعنة على مرض ألمَّ به لم يلعنه هو يوماً، صُدمت عندما أبلغني باستخفاف أدهشني: يا روفا أنا جاني سرطان...!؟؟
صمتُّ أنا برهة لأستوعب ما قال، وغصة تقف في حلقي تمنعني الرد، لكنه قاطع سكوتي قائلاً بتلقائيته المعتادة: "أنا كويس وأموري تمام ومبسوط جداً وجاي الخرطوم قريب كمان عشان أشوفكم انتي وسعد و د. الواثق وعثمان وآسيا وكمان أشوف ناس البيت وباقي أصحابي".
زارنا بالفعل وكنا نلتقي بصورة شبه يومية في منزل د. الواثق الكمير أو كما نسميه (ملتقي الأحبة)..
كان بيننا الزين وهو مفعم بالحيوية والمرح، إنها طاقة الرجل التي تكمن في الحب.. رغم آلامه كانت تبقي آماله....!؟
يا لسخرية الاقدار لم يتركه المرض رغم مقاومته، فها هو الموت يغتصب ابتسامتنا التي كان يصنعها الزين في دوخلنا قبل وجوهنا، وهي تهدينا خبراً حزيناً متلحفاً بهمومنا وأوجاعنا على فقدانه.
كثيرة هي المواقف النبيلة التي عايشتها مع الزين، فهو لم يبخل على كل من لجأ إليه، وإن كان ذلك يكلفه تأجيل أو إلغاء كل ما يخصه... لم يتوانى لحظة عن تقديم العون للآخرين دون انتظار مقابل.
من ضمن تلك المواقف.. كانت لحظات ضيق وإحباطات أصابتني وأنا أتحسس طريقي نحو العمل الصحفي، واجهت الكثير من الصعاب في طريق ملئ بالأشواك.. كنت أذهب إلى هذا الرجل الحاني شاكية ودموعي تسيل على خدي.. لكنه كان يقول لي بلهجة تجمع ما بين قسوة الأب وحُنُوْ الصديق: "يا روفا أبكي واشتغلي ما تبكي وإنتي قاعدة في بيتكم أبداً.. لو عاوزة تكوني صحفية لا زم تواجهي أي حاجة وإنتي ماشة في مشوارك ولا خلِّي الصحافة دي وأمشي اشتغلي موظفة".
الزين كان يدعم الجميع مسخِّراً علاقاته الواسعة في عالم الإعلام والفن لخدمة الآخرين، ذات يوم ساعد شابة من أسرة تقليدية كانت تتمنى العمل في مجال الصحافة بينما رفض أهلها، جاءت للزين هاربة باكية من منزل أسرتها ليلاً، ما كان من الرجل النبيل إلا أن اتصل بي لأبيت معها في بيته أو أخذها إلى منزلي تاركاً لنا المفتاح، أما هو فقد ذهب ليقضي ليلته في فندق حتى الصباح، بعدها توجه نحو أسرة الفتاة لإقناعهم بما تريد، متعهداً لهم برعايتها مهنياً وإنسانياً وقد كان دون ذكر مسميات.
المدهش أنني رأيته يقابل جحود ونكران الكثيرين بمزيد من العطاء دون تذمر أو كلل أو ملل.
كنت أهاتفه كل يوم قبل مماته في سرير معهد ناصر الذي اكتسب بياضه من قلب الزين، آخر مكالمة دارت بيني وبينه قال لي : "أنا كويس يا روفا ما تقلقي عليّ، الجماعة كلهم ما مقصرين معاي"، أخبرته أنني أنوي زيارته للاطمئنان عليه، فرد: لا لا ما تجي أنا كويس وعشان تتأكدي أنا ذاتي أول ما أقوم من هنا بجي أزورك في أبوظبي".
ورحل الزين، لكنه سيظل حاضراً فينا بروحه النقية، وستبقى ذكراه بيننا بسيرته العطرة، وعطائه اللامتناهي وإن غيَّبته الأقدار... فهو إنسان أجزم أنه لن يتكرر..


تعليقات 12 | إهداء 0 | زيارات 5440

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#351384 [كسلاوي]
1.00/5 (1 صوت)

05-01-2012 11:19 AM
كتبت فا وفيت ياروفا


#351094 [ابو محمد]
1.00/5 (1 صوت)

05-01-2012 05:31 AM
أحسن الله عزاءكم وفيك الخير كونك نعيتيهو وتذكرتيهو وده يدل على أصلك وطيب معدنك وأوصيك بالدعاء له والتصدق له وانا لله وانا اليه راجعون .... تأثرت كثيرآ بمقالك والبقاء لله.


#350946 [ودكنانة]
3.00/5 (2 صوت)

04-30-2012 10:48 PM
رحم الله الزين وجزاه خيرا على صبره على الابتلاء
رجل مؤمن بالقضاء والقدر ويعلم ان الله اذا احب عبدا ابتلاه لذلك لم يلعن المرض




كسرة
قلتى لى بجيك فى ابوظبى
حظك بيضت ليك فى قفص تنططى زى القردمن محل لى محل
وناس كبار ولمن شيبو فى الصحافة ماركبةو طيارة الا لى كنانة اوسد مروى
او دارفور

هاك ابوظبى دى

اللهم ارحم الزين


#350840 [الجمولابي]
3.00/5 (2 صوت)

04-30-2012 06:40 PM
ذكرتيني المرحوم حسن ساتي صاحب السيناريو في آخر لحظة كان دايماً يقول وأنا نازل من شقتي في لندن قابلت مين كده ما عارف ولما رحت الكويت ونزلت في عمارتي الفي شارع .........ولما وصلت القاهرة وقابلت الريس أصلو كان نازل في الفندق المجاور للفلا بتاعتي في الزمالك والله يرحمو بقى .فما الغرض ياترى من هذه التحديدات المكانية التي لا تضيف شيئاً للموضوع يا أخت روفا ؟


#350730 [عجائب السودان]
0.00/5 (0 صوت)

04-30-2012 04:11 PM
حفظتي الجميل ، له الرحمه والمغفره . ليك غيبه يااارفيده ؟


#350332 [ثاني]
0.00/5 (0 صوت)

04-30-2012 10:51 AM
اللهم اغفر لشاعرنا وارحمه

يعني نفهم أنك مغتربة في الامارات


#350273 [بهاء عيسي]
0.00/5 (0 صوت)

04-30-2012 10:12 AM
انا لله وانا اليه راجعون .. رحل الرجل الطيب ولاكلمات لنا الا ان ندعو له بالرحمة
والمغفرة .. شكرا استاذة رفيدة فكلنا نعرف مشاعرك الطيبة تجاه الزين ومواقفـك
اثناء مرضه .. له الرحمة والمغفرة ..


#350224 [ابو مرافىء]
0.00/5 (0 صوت)

04-30-2012 09:43 AM
إنا لله وإنا إليه راجعون
هذا الوفاء من اهل الوفاء .له الرحمة والمغفرة


#350095 [أبو هاشم]
0.00/5 (0 صوت)

04-30-2012 01:32 AM
إنا لله وإنا إليه راجعون.
حقا هكذا يكون الوفاء للعطاء والذكرى الطيبة والثناء أجمل ما يخلف.
اللهم اغفر له وارحمه.


#350069 [zozo]
0.00/5 (0 صوت)

04-30-2012 12:51 AM
له الرحمه والمغفرة وجعل الله قبره روضة من رياض الجنة ..
فقد كبير وعظيم ...تعازينا لاسرته واصدقائه وزملائه ...
انا لله وانا اليه راجعون ...ولاحول ولاقوة الا بالله


#349987 [إسماعيل]
0.00/5 (0 صوت)

04-29-2012 10:52 PM
إنا لله وانا اليه راجعون الله يدخله الجنة ويرحمه
ما اظن ان لعن المرض شي كويس


رفيدة ياسين
رفيدة ياسين

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة