نتفاءل أم نتشاءم؟
05-01-2012 09:39 AM

نتفاءل أم نتشاءم؟

حسين شبكشي

الوضع السياسي في مصر، البلد العربي الأكبر بكل المعايير، لا يزال غير مستقر وفي حال من الغموض والفوضى، مما يعني أن كل شيء في وضع كهذا ممكن ومتوقع، ولا أكون مبالغا أبدا إذا قلت إن العرب، كما المصريين، باتوا في شوق وترقب إلى حسم الخيارات الانتخابية لمصر حتى تنتقل من الحكم الجماعي المشتت إلى هوية حكم وحكام واضحة الملامح.

وفي الأردن هناك إحساس كبير بخيبة أمل حصلت نتاج الاستقالة المفاجئة والصادمة لرئيس الوزراء عون الخصاونة، التي أتت نتيجة خلافات حادة في وجهات النظر وأسلوب إدارة الأمور بين رئاسة الوزراء والديوان الملكي، وهي أتت وسط احتقان حاد في الشارع الأردني الذي باتت مطالبه بمحاربة الفساد والإسراع في مهمة الإصلاح السياسي الحقيقي هي المهمة الأولى المنشودة.

والاستقالة أتت كشهادة فشل حاد في تحقيق هذا المطلب، مما جعل الملك عبد الله الثاني يسارع باختيار رجل المهام الصعبة المخضرم، فايز الطراونة، لتشكيل وزارة جديدة، وينتظر الشارع الأردني متأهبا ومتأملا.

وفي ليبيا هناك جدل حاد قائم وخلاف واضح بين المجلس الوطني، وهو السلطة التنفيذية العليا المعنية بإدارة شؤون البلاد، وبين رئيس الوزراء، سمح بتسريب إشاعات مهمة مغزاها أن المجلس قد يقيل الرجل أو يجبره على تقديم الاستقالة، ولكن ما حدث كان تصريحا رسميا ينفي هذا الأمر، اعتبره المراقبون بمثابة إبرة مخدرة ولكنها حتما مؤقتة، ويأتي هذا الخبر وسط عنف متزايد وشبح التقسيم المناطقي يلقي بظلاله السوداء على البلاد.

اليمن حكومته تقص ريش بقايا محاسيب وأنصار وأقرباء علي صالح، الرئيس السابق للبلاد، بالتدريج، ومع كل خطوة في هذا الطريق يزيد إحساس اليمنيين بأنهم فعلا يسيرون على طريق الأمل والخلاص من الإرث القديم الثقيل، ولكن الحضور المؤلم والدموي لـ«القاعدة» والحوثيين يذكر الجميع بأن المسألة ليست بهذه السهولة، وأن القادم بحاجة لتكاتف لمواجهة أخطاء بالغة الأهمية تفوق هم علي عبد الله صالح وزمرته الفاسدة.

وفي لبنان أطلق «الختيار» ميشال عون أبواقه على رئيس الجمهورية ميشال سليمان، مشككا في قدرته وصلاحيته وجدارته، حتى يسقطه شعبيا ويكون الطريق ممهدا له للوصول إلى سدة الحكم وتحقيق حلم حياته، وخصوصا في ظل وجود حكومة حزب الله، شريكه في النهج السياسي، وفي ظل وجود تصدعات مريعة في النظام السوري المانح للدعم لحزب الله، وهي المسائل التي جعلت عون يقدم على هذه الخطوة التي حسبها بمثابة الفرصة الأخيرة له.

وفي سوريا يبقى المشهد الدموي كما هو وعلى أسوأ، فأعداد القتلى في ازدياد بشكل هائل.. النظام السوري يواصل القتل والقمع بلا رحمة ولا هوادة، والمجتمع الدولي مستمر في منحه المهلة تلو الأخرى في مشاهد بالغة الحزن.

في البحرين لا تزال المعارضة - وتحديدا الفصيل المحسوب على ولاية الفقيه في إيران والذي بات معروفا للجميع - تصعد «عملياتها» ضد قوات الشرطة، وترفض دعوات الحوار والبدء في تطبيق توصيات وقرارات اللجنة الدولية التي نظرت في أحداث البحرين.

تونس تبدو أكثر الدول ثقة في خطواتها مع وجود جيوب مزعجة ومقلقة من قبل الحراك السلفي المتطرف فيها، إلا أن المشهد السياسي العقلاني فيها قادر على كسب الشعب بصورة عامة، وهو الذي منح الحكومة الثقة في قراراتها وحراكها.

السودان يشهد تخبطا مقلقا، ويؤكد أن البشير مستمر في معاركه، ويعتقد الكثيرون أن جنوب السودان نجح في استدراجه إلى «فخ» كبير سيدفع السودان ثمنه سياسيا، وكذلك اقتصاديا، بشكل باهظ. والعراق يشهد تخبطا وتوجها كرديا واضحا نحو الانفصال، وسط سخط على أسلوب المالكي في إدارة البلاد وتأجيج الطائفية فيه.

في الكويت يبقى البرلمان هو البطل وهو المشكلة، وتظل المعارك الجانبية فيه عنصر تفريق بدلا من أن تكون عنصر توحيد.

هل هذا الطرح السريع للوضع العربي يدعو للقلق أم التفاؤل؟ كل ذلك سرد دون أن نذكر شيئا عن فلسطين، حيث انشغل الناس بمن زار القدس ونسوا القدس نفسها.

[email protected]
الشرق الاوسط


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 708

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#351361 [ابو عــــــــــمر]
0.00/5 (0 صوت)

05-01-2012 11:04 AM
الوضع خطير ياشبكشى الوضع إحبس الانفاس . نسال الله السلامة . نسيت موضوع مهم اخى شبكشى
مصر والسعودية وموضوع المحامى الجيزاوى


#351312 [Abu Hadi]
0.00/5 (0 صوت)

05-01-2012 10:30 AM
في كل من مصر وليبيا ان الامور لم تستقر بسبب عدم البديل المناسب قبل قيام الثورات وان كان في مصر اصبحت المسيرات والاحتجاجات السمة المميزة.. اما العرق فأمره معروف وقد كان يكابد وحده ضد كل الدول الغربية دون ان يجد مساندة من الجميع فلماذا الحديث عنه الان..؟؟

صحيح ان الوضع في السودان غير مبشر وان هنالك قلق شديد لما يجري الان ولكن السؤال هل تقبل اي دولة في العالم ان يحتل جزء من ارضها وتظل صامتة لكي تتفادى الفخ الذي نصب لها؟؟؟؟ بالتأكيد لا بد من ان تدافع تلك الدولة المعتدى عليها لاسترداد ارضها وليس هنالك ما يعيب بل العكس اذا لم تقم بهذا الدور .. والثمن الذي تتحدث عنه السودان دفع اكثر منه منذ عام 89 والى الان يدفع نتيجة لمعاداة الدول التي لديها مصلحة في تفتيت السودان او التي تتفرج على السودان وهو يذبح !!

اما اذا كان الحديث عن الامور الاخرى فبالتأكيد التخبط هو السائد ولكل دولة سياساتها الخاصة ..

لماذا التباكي الان؟؟؟؟


حسين شبكشي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة