صورة الموت..!ا
09-15-2010 05:24 PM

هناك فرق

صورة الموت..!

منى أبو زيد

بالساحق والماحق - متبوعًا في رواية بـالبلاء المتلاحق - جملة محلية شائعة الاستخدام، لوصف الحال حيناً، وللدعاء على الآخر أحياناً .. وهي تعني في مطلق الأحوال زوال المادة، أو (فناءها) دون وجه انتفاع يُذكر..! السحق والمحق عند المُتصوِّفة هو أيضاً فناء/موت .. إنما ليس على طريقة البلاء المتلاحق .. بل على مدارج الانفصال عن حياة العامة لبلوغ مقام الموت الخاص (الموت الإرادي)..! وعليه فالدعاء بالساحق والماحق - بحسبهم - ليس دعاءً عليك، وإنما دعاءٌ لأجلك .. بماذا ؟! .. بـ (ذهاب كثافة المادة التي تحجب روحك) .. ثم دخولك بعدها في حالة من الفناء الكلي .. (دخولك في حجر الرحمن)..! في أدب المُتصوِّفة، قصيدة بعنوان (هو الله فاعرفه) لـ - شاعر أظنه - أبي مسلم البهلاني، يقول في وصف من بلغوا هذا المقام/المعنَى (تَبدَّت لهم أكوانهم فتبدَّدت .. نفوسهم في السحق والمحق أنفذت .. إذا فارقت غورًا من الدمع أنجدت ... إلخ ).. مجتمعنا المحلي هو بلد المُتصوِّفين بكثافة.. تصوُّف أهله في تزايد مستمر – التصوُّف مكونٌ أساسي في تركيبة الشخصية السودانية - لاحظ معي كيف تجتهد القوى السياسية في استثمار نفوذ الطرق الصوفية في حسم معارك السلطة والحاكمية.. فـالتصوُّف إذاً، جزءٌ من تركيبة الشخصية السودانية .. جزءٌ ظلّ خاملاً عند الكثيرين – حسب ظني - إلى أن أجَّجته مُتغيِّرات الوضع السياسي وضاغطات الوضع الاقتصادي .. حتى صار محمد أحمد يُفضل الهرب من الموت العادي - أو الاضطراري بلغة الصوفية - إلى الموت غرقاً/ تصوُّفاً (سلك طريق الأسرار سعيًا في طلب المعنى)..! ما الذي طرأ على الموت العادي في السودان فـ (شرَّد) الناس نحو موت الصوفية ؟! .. ما الذي حدث لموتنا العادي .. موت الله والرسول الذي قال عنه الحسن البصري (فضح الموت الدنيا .. فلم يترك لذي عقل عقلاً)..؟! حوادث الموت وأخبار الجرائم باتت قبلة للدارسين الاجتماعيين، والباحثين النفسانيين .. مشروع دراسة القرن .. وضالة الذين ينبشون في صور الموت كدلالة على المُتغيِّرات السلوكية في الشخصية السودانية..! الموت بيننا ماعاد مصيبة .. بل دلالة إفلاس سياسي .. انحطاط أخلاقي .. انحراف سلوكي .. عنصرية مقيتة (الحزن على موت الآخر محكوم بدرجته في سُلّم الانتماء العرقي)..! وهكذا تغيّر الموت .. ماعاد مصيبة، بل دلالة قسوة/جمود عاطفي (تبدَّدت رهبته .. أُريقت حرارته على مذابح التباهي .. وسُرادقات العزاء الفاخرة)..! أمتع جلسات (الونسة) والنميمة السياسية .. أحدث النكات والفضائح الاجتماعية .. مكانها اليوم (بيوت البكاء) .. الفاتحة - يا جماعة - على روح الموت..!

التيار


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1467

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#23974 [محمد على]
0.00/5 (0 صوت)

09-16-2010 04:46 PM
حاول ناقش المكتوب حتى يستفيد المتابع من فكرك ووعيك..


#23967 [ام الحسن]
0.00/5 (0 صوت)

09-16-2010 04:11 PM
اصبتى وصدقتى...كنت اقول لامى دائما انو ناس الحكومةديل بيتعلقو فى الصوفية وشيوخهم ليس حبآ فيهم ولكن ليقربونهم زلفى للشعب السودانى البسيط الذى يثق فى شيوخ الصوفية يؤمن برشدهم...وامى واحدة من بسطاء هذا الشعب...


#23908 [فنجال السم فج الدور]
0.00/5 (0 صوت)

09-16-2010 01:16 PM
الناس في بلدي يزرعون الموت ويحصدون الموت الميتافيزيقي السنبله الذي ما عاد مصيبه كما تفضلت الاستاذه الكريمه (تبددت رهبته00 واريقت حرارته) نعم الموت اصبح سلعة تباع وتشتري من دكان الدوله التي يفترض فيها ان تكون حاميه لدماء الناس وارواحهم وفقا لما قالت مقاصد الشريعه الحقه لا التي يتحدث عنها مزارعي الموت وراعيه من اهل حكومتنا الرشيده0 حصدت الارواح في جنوبنا الحبيب في حرب الخاسر فيها الانسان والرابح فيها شيطان الانس من رفع شعار (فلترق كل الدماء)0
حصدت الارواح في اول عشره اشهر من عمر حكومة الشريعه وفي رمضان ثمانيه وعشرون بطلا من البشر000لو انهم ثمانية وعشرون من بن اوي في بلاد غير هذه.
لفرشة لهم حصيره وبللت شفاههم نافورة صغيره000لكنهم في بلاد الرعاع00 الذين نبتو من اسفل سافلين ومن الاحياء التي في في القاع00 كان كل همهم ان يكونوا وباي ثمن (فلترق كل الدماء) ليست من المهم ان يعيش من غير الذين يحملون الفكره الجهنميه التي اوردة بلاد السودان مورد الهلاك (هي لله 000 هي لله) وهي لم تكن كذلك لم تكن لله ولا للوطن ولكن لتنتفخ الكروش وتكتنز القروش. ما مهم فليمت نصف السودانيين ما دام ا في ذلك طول امد الجماعه الحاكمه0 لهذا كان الموت في ايامهم السود الحوالك سلعة رخيصه تجدها في الخبز (البرومايد) وتجدها في الادويه المغشوشه التي جلبها المتنفذون من اهل الشعار (هي لله) وتجدها في سرير المستشفي حينما يعز عليك ان تبتاع قارورة (بنسلين) او بخاخ ازمه لتنجد حياة صغيرك الذي يصارع الموت من صيدلية المتنفذ من جماعة (هي لله)000نعم الموت سلعة رخيصه في زمن الموت الاجباري بقلذفات اللهب وطائرات الانتنوف المجاهده (هي لله000 هي لله) وتوجيهات رئيسنا التقي النقي (لا اريد اسيرا ولا جريحا) بل موت زؤام لاهل دارفور00فالموت موتي لوحدي صنعته وحدي وسوف اقسمه لاهل السودان وحدي هكذا لسان حال دولتنا السنيه المباركه00 صاحبت السجل الحانوتي النظيف0 سوف يخجل دراكولا يوما ان قالوا له نريد ان نضعك في مرتبه واحده مع جماعة (هي لله00هي لله)000سوف يتواضع ويقول معاذ الله ما ان بقابل بهذه القسمة الضيزي0 اليست فيكم رجل رشيد لينصفني ويضعنني في موضع التلمذة لجلابذة الموت وجالبيه0
هنا (هي لله000هي لله)000 لهذا اضحي الموت سلعة رخيصة فقد حرارة ان يخاف منه او يحزن علي من الم به0 بل حينما يدفن المرء ويعلق صيوان العزاء تجد المقهقه السادر في قهقته0 وتجد المتفشخر بزينته الحرام من افواه اليتامي والثكالي00 وتجد من يتحدث في ساس يسوس كانما الناس لها اعمار الحوت000 كله في زمن المشروع الحضاري موت من لم يمت بالمرض فسيف الدوله وبندقيتها وطائراتها جاهزه لتجهز عليه لا مفر لكم من الموت الا الموت في سبيل ان تستردوا ارادتكم وكرامتكم يا اهل السودان من الجماعه الحانوتيه0


#23819 [احمد تاج]
0.00/5 (0 صوت)

09-16-2010 05:30 AM
لا اتفق معك بأن جتمعنا المحلي هو بلد المُتصوِّفين بكثافة.فالمتصوفة هم قله في اى زمان ومكان والمتصوف يصل مرتبه عليا في الإيمان لا يصلها المؤمن العادى إلا بعد جهد جهيد ،،، اما متصوفة اليوم الذين ترينهم من الذين اطالوا الذقون وإرتدوا زاهي العباءات والعمم وتبدوا لك الصحة والسمنة في جسمهم فهؤلاء المتصوفين هم المتفاخرين {بشوفوني انا متصوف } وهو العكس تماماً لفكرة المتصوف وهو جزء من الإستعراض الحاصل


#23711 [عبدالمنعم ]
0.00/5 (0 صوت)

09-15-2010 06:41 PM

كانت الدعوة لنا بان نموت قبل ان نموت !! الا اننا ماتت ضمائرنا وانحطت اخلاقنا وفقدنا البوصلة ، بسبب القدوة الفاسدة والظلم والفساد ،، فدب اليأس في كل قيمة واتسعت دائرة اليأس هذه فصارت ظاهرة جمعية ،، واليأس والاحباط يولد كل ما ترينه من طبقية ونميمة وفشخرة فاضية وتهكم واحساس بالضياع وفقدان للامل فيصبح سلوكنا كما ترين فمتنا موتا سريريا فلا جنينا بلح الشام ولا عنب اليمن !! اي لم نمت موت الله والرسول كما قلت ولم نرتقي لموت المتصوفة !!! وياله من حال بائس لشعب يائس لقادة اكثر بؤسا مما نحس ونشعر !!!

المشكلة ان القادم اسوأ بكل اسف !!!


منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة