المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الطيور على اشكالها تقع
الطيور على اشكالها تقع
05-02-2012 06:26 PM


الطيور على اشكالها تقع

خالد بابكر ابوعاقلة
[email protected]

بإمكان رئيس الجمهورية أن يعيد من يشاء من المعزولين من مناصبهم والمتهمين بالإسراف في أمرهم الى مقاعدهم ويحميهم من سلطات الرقابة ومن الوقوف الجائر وجلين امام لجان التحقيق , فهم لم يعينوا بدءا ليكونوا طاهرين ومنزهين ولم يشترط عليهم حينما عزفت المارشات اللئيمة ان يحفظوا آية " إن الله يامركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها 00 " ولم يبحث في تاريخهم الشخصي عن قناعة تعطي الكثير وتأخذ القليل او بياض اياد او أنفة تعصمهم ان يكونوا صغارا مرذولين في مناصب الكبار المبجلين , كان اختيارهم على مقياس واحد , هو مقياس الموالاة , وليس هو بمقياس تقاس به درجة او كمية المحبة , او درجة وكمية القناعة بما هم بصدده , او درجة وكمية الخبرة التي ترفع وتضع , وانما هو مقياس التواطؤ لبعضهم البعض الذي تعمق واستفحل مع تدفق النفط اولا ومع القضية التي اثارها ايمانويل مورينو اوكامبو ثانيا , ومع تخبطهم واضطرابهم الداخلي الذي بموجبه تخلصوا من بعضهم البعض بشكل او اخر وبقوا من عاصفة التطهير في الحياة الدنيا والكل يحتفظ بسر من الاسرار الرهيبة القاتلة لمن يليه ويجلس بقربه او معه في نفس المكتب .
اكتشف اهل الانقاذ في مسيرة تصفية أفكارهم وعضويتهم المحزونة فكرة سيسيولوجية عظيمة من افكار علم الاجتماع نقلتهم نقلة نوعية في الحفاظ على كيانهم الواهن المكشوف المضعضع , ويمكن لنا نحن ان ندرجها – بعد اذن منهم – في كتب علم الجريمة وروايات الرعب والقتل ليستفيد بها المجرمون المتواطئون ان استطاعوا او رجال المباحث في لهفتهم لكل جديد وغريب يأتي ممن يمتهنون القوة القسرية و يسترزقون من غبار القهر ونشوته ويعتاشون على دخان الرصاص , وهي ان من يواليك لن يخافك ان كان في قلبه شيء من الخوف ولن يأبه لك حينما تتضعضع نفسه وتمتد يداه الآثمةالى الممنوع ولن يحبك استهداءا بمباديء انت تعتنقها وتطبقها ولن يرتبط بك برباط اقوى من رباط الاخوة او رباط الدم الا اذا احتميت معه في حمى يسعكما معا ويسع اخطاء تحتفظان بها لبعضكما البعض , وكل اهل الاتقاذ على هذه الشاكلة من العلاقات وعلى هذه الشاكلة من طلب الحماية والخوف من المجهول , فاوكامبو مازال على حاله القديم كالذئب الرابض اما م زريبة المواشي ونفط هيجليج وهو نصف ما ينتج مازال يتدفق مع غيره من الحقول ليزيد المتواطئين والفاسدين شهوة و منعة ويدخل المارقين المطرودين من المكاتب الباكين على سمعة مفترضة لا تساوي فردة نعال الى مكاتبهم واوراقهم السرية مرة اخرى باسم القانون وباسم الدستور وباسم رئاسة الجمهورية , الا ترى انهم جميعا فوق القصعة يتداعون اليها ويرتمون فوقها على قلب رجل واحد وبذات السيف المثلوم من الفساد والرعب من نائب الوزير الى رئيس الهيئة الى مراكز القوى والرئيس , ما الذي جمع كل هؤلاء ان لم يكن الخطأ ؟ لماذا يتساوون جميعا على اختلاف مناصبهم في اللهاث والصياح والضرب تحت الحزام حينما يقدم احدهم الى لجنة تحقيق ولسان حالهم البائس يقول " علي وعلى اعدائي " ؟ لماذا ينصرون رئيس هيئة لا ذكر له بين الناس ولا مكان له في تاريخ الاحداث على وزير من اوجب واجباته المراقبة والنصح وتقديم العابثين المتلبدين بجرائر ومفاسد اخوانهم في الدين الى لجنة تحقق في اتهامات قد يكون بعدها بريئا بشهادة قانونية فيرجع الىعمكرما دون الحاجة الى سلطة مسؤول لن تساوي مهما بلغت سلطة قاض ولن تكون في احسن احوالها سوى سلطة القسر والاكراه ولي عنق الحقائق او ان يكون مدانا وتثبت ادانته بالتحقيق والادلة فيعفي نفسه ويعفي الرئيس من ظن الناس به ظن السوء ويتحمل وحده جريمته امام الناس والتاريخ ان كان حقا وحده ولكنه التواطؤ , ونعلم ان الموالي ايا كان وعلى أي دين بسكوته وحمايته للجرائم لن يكون الا متجاوزا لحدوده المشروعة والقانونية حتى يكون اخلاصه المشبوه ايضا متجاوزا لحدود الاخوة الطبيعية والمباديء الطبيعية الى رباط التعاون والاشتراك في ما لا يحمد ولا يقر بقانون او اعتقاد , ولن يزيد من يواليك في اخلاصه لك الا اذا جاملته وحضضته لتخطي الخطوط الحمراء واغفلت عنه متعمدا او غمزت له بالموافقة والتحريض .
في مثل هذه الاجواء والاستقواء وتثبيت المناصرين والاتباع المسرعين والمفزوعين من اقتراب نهاية الانقاذ ومحاولات خم الرماد قبل العواصف , لن يكون الاستاذ المكرم عوض جادين بدعا في الخلائق ومختلفا في سيرورة التاريخ المحتوم ومميزا بين عناصر الانقاذ التي رمت اقنعة عفتهاواثوابها ورفعت شعرها المستعار بعد الاحساس الضاغط بزوال الملك وسمعت في يقظتها المؤرقة تلك النبوءة القديمة " يا نبوخذنصر الملك , ان الملك قد زال عنك , ويطردونك من بين الناس , وتكون سكناك مع حيوان البر , ويطعمونك العشب كالثيران , فتمضي عليك سبعة ازمنة حتى تعلم ان الله متسلط في مملكة الناس , وانه يعطيها من يشاء . " في تلك الساعة يا سادتي تم الامر .


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1062

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




خالد بابكر ابوعاقلة
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2016 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة