أنقلب السحر على الساحر
05-04-2012 07:56 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

أنقلب السحر على الساحر

حسين الحاج بكار
[email protected]

لم تعتقد المسيرية أن الإنقاذ يمكن أن تدير ظهرها عنهم وتكشر أنيابها لهم وهذا الاعتقاد كان خاطئ منذ الأساس لأن الإنقاذ لا تستحق ذلك إذاً المسيرية هي شريحة من الشعب السوداني الكبير وبالتالي لا يمكن أن تتقول على حقوق الشعب ، وإذا كانت بذلت كل طاقاتها وإمكانياتها في تمكين أبناها المدلل ليستمر 23 عام فأن أقلب السحر على الساحر لذا لم تتوقع المسيرية إن الإنقاذ سوف تشن عليها الحرب صحيح إن قانون الطوارئ فرض ولاية جنوب كردفان وخصة المحليات التالية هي أبو جبيهة وتلودي وشمل مناطق المسيرية في كيلك والميرم ومحلية آبيي ،وفي النيل الأزرق وربما تكون هذه طبخة وأراد بها تبرير القرار . ولكن قرار الطوارئ الذي أصدرته رئيس الجمهورية 29/4/2012م كان صدمة مضافة للصدمات السابقة والتي لم تتعلم منها المسيرية .
حيث إن قانون الطوارئ يمكن أن يخلق أجواء تصب الزيت على النار . والمعلوم أن المسيرية كانت أرض خصبة استفادت منها الإنقاذ في كل مراحل الحروب في الجنوب وفي دار فور ، وعليه فإن قانون الطوارئ هو بمثابة حرب .
وهذا جاء من خلال تحليل المفكرين والمحللين السياسيين وقادة الأحزاب للظروف والحالة النفسية التي تمر بها الإنقاذ ، إن المعني بهذه الحرب هم المسيرية في نظر الإنقاذ لأن المناطق الحدودية المتاخمة للجنوب هي مناطق المسيرية ، ولكن لم تفصح عن الأهداف الحقيقية لاستهداف المسيرية ، والتالي مصلحتهم تكمن في داخل أراضي الجنوب ، ومن ثم تواجدهم في فصل الصيف مع أبقارهم هو الجنوب ، فكيف تستجيب المسيرية للطوارئ التي تفسر التجوال هو خيانة للوطن أوعدوا مثله مثل دولة الجنوب ، والمسيرية لديها ارتباطات وثقة مع الجنوب حتى في مرحلة القتال العنيف بين الجنوب والحكومات المتعاقبة على دفة الحكم لم تستطع الحكومات أن تمنع التجارة بين المسيرية والجنوب . في هذه الظروف العصيبة هل تخاطر المسيرية بأرواحها في سبيل علاقاتها التجارية مع الجنوب في الوقت ذاته الجنوب أصبح دولة .
إذا كانت الإنقاذ قصدت محاربة دولة الجنوب اقتصاديا وسياسيا في كافة المجالات وإذا كانت الإنقاذ سعت لخنق الجنوب بالمسيرية ، بالتأكيد تكون أعلنت الحرب على المسيرية في ثلاثة أوجه
أولا : ستحرم المسيرية وكافة الرعاة في الشريط الحدودي من دخول دولة الجنوب وهذا بلا شك سيؤدي إلى أضرار كبيرة في المواشي لأن مصادر المياه والأعشاب غير متوفرة في الشمال علما إن المسيرية وكافة القبائل الرعوية اعتمادها الاقتصادي الكلي يعتمد على هذه الثروة الحيوانية
ثانيا : قانون الطوارئ هو صفة عرفية لا تستند للدستور وإذا كانت الطوارئ لمحاربة التجارة بين المسيرية والولايات الجنوبية المتاخمة جغرافيا لهم فهذه كارثة اقتصادية تمس حياتهم مباشرة لأن أغلب الرعاة والتجار الشماليين هم الآن في دولة الجنوب .
ثالثا : هذا يعني إعلان مناطق المسيرية والقبائل الرعوية مناطق عمليات عسكرية بصورة غير مباشرة .
فإن قانون الطوارئ أو الصفة العرفية استندت على عناصر ثلاثة وهنا تكمن الخطورة بتشكيل النيابات - والمحاكم القضائية الفورية – والأجهزة الأمنية التي منحها قانون الطوارئ أطلاق النار على أي شخص يساعد دولة الجنوب أو يحمل مؤن أو مواد بترولية ، ويعني هذا تقيد لحريات التنقل والتجوال والتجارة والتعبير والندوات والتجمعات والمظاهرات وغيرها والتي أقرها الدستور إذاً الدستور أصبح أسطورة لا يحكم العلاقة بين الدولة والمواطن .
هذه المحاكم شبيه بمحاكم العدالة الناجزة التي شكلها نظام المرحوم جعفر محمد نميري في 1984م وهذا ملجأ الدكتاتورية . إذاً الخطورة تكمن في أن المسيرية لم تلتزم بالطوارئ وهذا يؤدي لصدام بين الجيش والمواطنين .
ثم إن القراءة السياسية والفكرية للواقع المشحون بالغيوم يؤكد لا تستطيع الإنقاذ فرض ذلك القانون العرفي على قبلية المسيرية والقبائل الرعوية بالقوة ، القبائل التي امتلكت أكبر قدر من المهارة في استخدام السلاح بكافة أنواعه وهنا إذا حصلت مواجهة بين المسيرية والإنقاذ فإن المسيرية لم تكن مخطأة وإنما الخطأ هو خطأ الإنقاذ في تسليح المسيرية ولذا سينقلب السحر على الساحر فلا النيابات ولا المحاكم – ولا الأجهزة الأمنية تستطيع أن تحكم صوت العقل في ترجيح كفة العدالة .
ولكن المتأمل في المتغيرات بعد هجليج يستطيع أن يجمع بين النقيضين في الجانب النفسي والفكري المنهار الذي انعكست أثاره على الواقع الاجتماعي والثقافي والاقتصادي إلى حالة ظرفية غير متوازنة حتى في الخطاب السياسي المتناقض .
خلاصة الأمر فإن سهام النيابات والمحاكم والأجهزة الأمنية لن تصيب إلا الأصوات التي تطالب بتوفير الخدمات الأساسية والضرورية للمجتمع . والدليل على ذلك قول والي ولاية النيل الأبيض يوسف السنبلي الذي أصدر أوامر بإطلاق على النار على مهربي السلع والبضائع والمواد البترولية وكل من تسول له نفسه. وهنا المثل البدوي يقول ما عنده كبير وقع في البئر ، ويبدو أن المسيرية والإنقاذ وقعوا في البئر .


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2213

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#354620 [أبو أنس]
0.00/5 (0 صوت)

05-04-2012 10:33 PM
يا أستاذ بكار هل تريد من الحكومة ان تجعل الحبل على الغارب والجنوب يقاتلنا ، مالكم كيف تحكمون ، هل إختلطت عليكم الألوان وأصبحتم لا تفرقون بين الأبيض والأسود أم ماذا ؟ الجنوب بمشاره وباقانه وعرمانه يحاربوننا في كل نقطة وكل مكان ، هل ننبطح لهم ليدوسوا علينا بأحذيتهم القذرة أم ماذا تريدون ؟ أتقوا الله فينا وفرقوا بين معارضة النظام ومعارضة الوطن !! والله مللنا من تحليلاتكم الفجة التي لا تخدم غير العدو !! في الوقت الذي يتلاحم فيه الشعب ضد الجنوب أنتم تثبطون همم الشعب والقوات المسلحة !! قولوا خيراً أو أصمتوا .. هداكم الله . . .


ردود على أبو أنس
United States [الجعلي الأحمق] 05-05-2012 02:11 AM
أبو أنس ، أنت كوز مؤتمرجي أمنجي قذر،،، الراجل تحليله منطقي وبتحدث عن أشياء واقعية وتحليله مبني على حقائق الكل يعلمها تجي انت تشكك في وطنيته وأن يفرق ما بين مارضة النظام ومعارضة الوطن، هذه هي لهجة المؤتمرجية في هذه الأيام يكفرون كل من قال كلمة حق...... يا أخي والله لو الوطنية أصبحت مثل وطنيتكم التي أفقرتم بها الشعب ونهبتم أمواله ودمرتم مصانعه وزراعته والله دي طرفنا منه وخليناها ليكم عديل وأشبعوا فيها،،، لكن أعلموا تماماً بأننا سوف لن نحيد عن الوطنية التي يعرفها كل شريف وحادب على مصلحة وطنه وسوف يأتي اليوم الذي تذهبون فيه إلى مزبلة التاريخ لكي يصبح الوطن لمن يفهمون الوطنية الحقة..............


حسين الحاج بكار
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة