المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
شوقي بدري
تجارة الارواح ... الخضروات والفاكهة
تجارة الارواح ... الخضروات والفاكهة
12-30-2015 10:15 PM



التجارة تنجح اذا اكتملت الدائرة . والعملية يجب ان تكون شراء وبيع . والا لن تكتمل الدائرة . قيل ان اليهودي قال لابنه ان عليه ان يبتعد عن تجارة الارواح . والحقيقة ان تجارة الارواح مثل الانعام والخضار والفاكهة . قد تأتي بربح وعائد جيد لسنين . وعندما تحدث المصيبة قد يختفي كل الربح القديم وربما كل رأس المال . وهذ التجارة قد يتسبب خطأ بسيط في خسارة فادحة .
قرأت اخيرا ان روسيا بعد حادثة اسقاط المقاتلة الروسية بواسطة تركيا ستتجه لاسواق جديدة . وقد يكون السودان احد البدائل . والسودان لن يكن احد البدائل لان الانتاج المحلي ضعيف ولا يكفي في كثير من الاحيان السوق السوداني . ولكن من الممكن ان يجد السودان ,, قرمة ,, اذا اجتهد المصدرون . الا ان السبهللية وعدم الانضباط في السودان يسبب كثيرا من الضيق للمستورد . الاستمراريه جد مهمه . وعندما يتعود الزبون علي صنف معين ويعجبه يبحث عنه بشدة واذا لم يجده يتحول لصنف جديد يصير مكملا لشخصيته ، ويرتبط به لا اراديا . والاستمرارية في المنتجات السودانية لا وجود لها . وتنهار الجودة لنفس الصنف بين ليلة وضحاها .
اذكر انني قد بعت الخروع لشركة المانية في 1974 وفي 1984 عرضت الخروع علي نفس الشركة وعرضوا علي ملغ 200 الف مارك للطن وهو نفس السعر القديم . وعذرهم ان الدولار كان اربعة ماركات وقد صار الدولار ماركين . ولكن الخروع السوداني كان الاجود في العالم . ولكن التوعية قد تردت . في ظرف عشرة سنوات . لماذا ليس الخروع الآن من ضمن صادرات السودان المهمة ؟
استثنت امريكا الصمغ السوداني من المقاطعة لانه يدخل في صناعة الكوكا كولا والاطعمة والادوية واشياء كثيرة . والمزارع السوداني يتحصل علي فتافيت والصمغ المصنع يباع بسعر 15 الف دولار . ولكن شركات الاطعمة والادوية لن تشتريه مصنعا من السودان خوفا من التلوث . ويكسب الآخروت 5 اضعاف سعر السودان .
كان للشيك كولا بيضاء اللون لان اللون يترسب في قعر الزجاجة ويجن رجها قبل الشرب. اسمها كوفولا . وبعد تعلمهم اضافة الصمغ صارت بلون واحد واسمها اراكولا .
تكون عندي رأس مال معقول في السبعينات لانه بعد قفل قناة السويس تضاعفت اسعار بعد البضائع لان السفن تاتي للسودان عن طريق رأس الرجاء الصالح . كانت عندي شاحنة بدفورد اردت ارسالها للسودان عن طريق المانيا . والصدفة ساقتني لتصدير اطارات السيارات المستعملة من المانيا التي كنت اتحصل عليها من محطات الوقود بالمجان . وكنت اشتري الماكينات وقطع الغيار المستعملة . وتلك كانت اول عملية لتصدير الاطارات المستعملة الي السودان وتمارس حتي اليوم .
ولكن المال يبقي في السودان ولا يمكن تحويله لاكمال الدائرة . وكعادة السودانيين بعد وصول الاطارات المستعملة ، انبهل الجميع علي المانيا بحثا عن الاطارات المستعملة . وكانت الخطوط البحرية السودانية تسمح لنا بدفع النيلون او الترحيل في السودان بالعملة السودانية .
بدات فكرة الخضروات والفاكهة . شرحت الفكرة لشركة ليمكا في كوبنهاجن ورحب بها صاحب الشركة . وكان له صديق لطيف اسمه كو في اندرسون الذي حضر لزيارتي في مكتبي الصغير المتواضع مع ابنه . شرح لي انه ينتج البصل المحمص الذي يضاف الي كل الهوت دوق والهامبرقر والسمك المحمر . ويريد ان يستورد البصل لكي يقوم ,,بحشه ,, وبيعة في اكياس مجمدة . وما علي ربة البيت الا ان تضيف البصل المحشوش للحمة المفرومة لكي تصنع الطبق الاكثر شيوعا في الدنمارك ,, فريكاديلا ,, وهي توع من الكفتة الضخمة . والطبق الاول في السويد هو كرات اللحم المفروم. وفي المانيا تعرف ب ,, بوليت ,, . وهي الطبق الذي اخذه الالمان الي امريكا وصار هامبرقير . والعملية ستريح الاسكندنافيين من تقشير وتقطيع البصل التي يكرههما الجميع .
قام اخي الاكبرمحمد صالح عبد اللطيف بارسال جوال بصل كعينة بالطائرة الي مطار كوبنهاجن . وكلفت صديق العمر رحمة الله عليه الدكتور الاخصائي عبد الرحمن عبد الحميد بإستلام الطرد . وذهبت بعد يوم لمقابلة الدنماركيين. الذين فرحوا جدا بسرعة الرد . ولكن ارتسمت بعض الدهشة لان البصل كان شبه متجمد . لان الطبيب الاخصائي قد ترك الجوال في السيارة في شتاء اسكندنافية . واذكر ان الدنماركي كان يقول لنا ان البصل شئ حي يجب ان لا يتجمد ويعرض للحراة الشديدة. ولحسن الحظ كان عندهم اخصائي اسرائيلي متخصص في الخضروات والفاكهة . قام بالكشف علي البصل وكان يستنشقة كاجود عطر في العالم . وهو مفتون بالعيتة .وافتي ان البصل رائع ، وان مذاقه جيد وقوي وخال من المبيدات .
عرفت فيما بعد ان هنالك ما يعرف بخضرة المراعي وهي بالانجليزية سوليدج . والبصل الاوربي يحتوي علي 7 درجات والسوداني يكاد ان يكون ضعف ذالك .
وذهب مستر اندرسون الي السودان . وعاد فرحا خاصة بالاستقبال الجميل وروعة السودانيين في السبعينات . وكان يقول لي ان زوجته اندمجت مع النساء السودانيات وصارت حتي بعد حضورها للدنمارك تستلقي في فترة القيلولة كما تعودت في السودان بعد الاكل الشهي .
ارسلنا الاكياس الشبكة لانها لم تكن متوفرة في السودان في السبعينات . والكمية الاولي كانت 100 طن وتلك اول كمية تصدر من السودان الي اوربا . وكان الجوال يساوي جنيهين او 6 دولاارات . وهذا سعر زهيد . وتلك الكمية الصغيرة جعلت سعر البصل يصل الي خمسة جنيهات . وبدا الجميع يتحدثون عن تصدير البصل . وكان يمكن ان نبيع البصل محليا ونكسب الضعف . فالسوق السوداني عجيب
وبالقرب من بورتسودان انقلب قندران بحمولة 30 طن . وسافر محمد صال عبد اللطيف الذي هو اداري وقاضي جنايات امدرمان قبل طردة لرفضه محاكمة ابو عيسي واحمد سليمان عليه الرحمة بالسجن في نهاية حكم عبود . واستطاع ان ينقذ حوالي 60 طنا واعاد التعبئة . وشحن البصل في الباخرو شندي . وكان عقد الشحن يشير الي .. ريفر .. ولم يتحصل البصل حتي علي التهوية المشار اليها في العقد . وبعد اسبوعين في عنابر السفينه وكانه خشب او طوب تعفن البصل لدرجة انه كان يضايق البحارة واتت اشارة من الباخرة شندي الي انهم اضطروا لقذفه في البحر . حدث خطأ في الشحن .
اندرسون قال لي انه وضع البصل السوداني في اكياس نايلون لاكثر من اسبوعين ولم يتأثر . ما الذي حدث في السفينة هل كان في قعر السفينة . ... هل كان بالقرب من الماكينة ؟
في نفس الايام حضر الاخ ميرغني عبد الله ميرغني لزيارة ابن عمه امين مبارك ميرغني . وتناقشت معه الامر لانه كان مدير البساتين في السودان . وسمعت منه العجب . وحكي عن شركة اسمها نوردين سويدية . كانت تحاول استيراد الفلفل السوداني . ومن مشاكلهم انهم كانوا يغسلون الفلفل في براميل قبل تعبئته . وكان هذا في موسم الكتاحات . وقبا وضع الفلفلة في الصندوق الجميل تتغطى بالغبار . والرحلة التالية ، اتوا في غير موسم الكتاحة . واتفقوا مع المصدر علي حمولة طائرة كاملة . ولكن اصحاب المزارع تنصلوا عن اتفاقهم ورفضوا تسليم الفلفل قبل مضاعفة الثمن . ورجعت الطائرة بشحنة هزيلة . وتوقف السويديون .
اذكر انني ذهبت لمستر اندرسون مع الدكتور عبد الرحمن عبد الحميد الرحمة للجميع معنا ميرغني عبدالله ميرغني . واخذنا الي المصنع الذي كان رائعا وجميلا ، الا انه كان يتبادل الابتسام مع ابنه . وعرفنا السبب عند دخولنا . لقد جرت دموعنا انهارا . والعاملات يجلسن بارتياح ويضحكن علينا .
وبعد الرجوع للمكتب لشرب القهوة وتذوق البصل المحمص . عرفنا ان العامل يحتاج لاسبوع وتتعود عيونه علي البصل . ويمزحون بعدها لان الانسان يدمن تلك الابخرة لدرجة انهم في الاجازة الاسبوعية يفتقدونها .
انتهت عملية البصل التي كتبت عنها دراسة ارسلتها لميرغني عبد الله ميرغني .والبصل السودان يتواجد في فبراير مارس ويكون السوق الاوربي خالي من الانتاج الجديد ويتيح فرصة للبصل السوداني . وما يجعل البصل السوداني منافسا هو انعدام المبيدات والكيماويات . وقوة الطعم تجعل البصل السوداني جيدا . من المشاكل السودانية هي .,, قريدينق ,, فلا يمكن ان تكون حبة الطماطم في حجم قبضة اليد والاخرى في حجم الليمونة . ونفس الشئ بخصوص البصل والفاكهة . وقبل الطعم يجب ان نكون التعبئة جميلة وشكل الخضار او الفاكهة مغريا , ولهذا تمسح الفاكهة وبعض الخضار بنوع من المياة المخلوطة بزيوت خاصة لجعلها لامعة وجميلة في السيوبر ماركت وترص وكانها لوحات .
تجربتي مع المنقة كانت في البداية في مشكلة التعبئة . واضطررنا لارسال الكراتين الي السودان وهذا في الثمانينات . ووصلت المنقة وهي ,, مرضوضة ومظلطة ,, واستعنا بالورق الذي يقص من المطابع في شكل شعيرية لحماية المنقة . ولم تصل البضاعة للمطار لان الشاحنه تاخرت خارج الخرطوم لان الاطار اصيب بخرم . والمساعد نسى يفور الاسبير .
من مشاكل السودان ان مرتب الانسان لا يعادل المسئولية التي يتحملها . واذكر انه كانت تحصل لنا سرقات في المنطقة الصناعية بحري خلف مصنع النسيج الياباني الذي هجر. ووربما اول مشروع في العالم يفشل فيه اليابانيون . اذكر ان الاخ سيد بركية الذي له تجارب طويلة مع التجارة العالمية وقد سبق الجميع في الستينات ، كان يقول لي ان اتصل بالبوليس واترك لهم فرصة انتزاع اعترافات من الحراس لانهم ثلاثه ومعهم كلاب . ولا بد انهم متواطئون او مهملين . ورفضت ادخال الشرطة . واشرت لاكياس الاسمنت التي تتكوم كتلال . وقلت له ان مرتبهم 150 جنيها وهذا يعني بضع جوالات اسمنت . وفي الموقع ماكينات وشاحنات بمئات الآلف . وليس هنالك نسبة تقاربية بين مرتباتهم والمسئولية . والغريبة ان مراب الطبيب المتخرج حديثا كان 150 جنيها . وهذا في 1984 .
اذكر ان الوالد رحمة الله عليه الصناعي ادريس الهادي ارسل لي وصية يقول . قولوا لي شوقي يبعد من العمال السودانيين . لانه بالرغم من تقدمه في السن كان يعمل بنفسه مع ابنائه وبعض العمال المختارين . في مصنع الحام والهواء السائل . كان قبلها يوظف عشرات العمال في ورشه الهندسة في امدرمان . وبالرغم من هذا ِوجدت الخواجة السويدي يستعمل اصابع اللحام السوداني ويقول انها اجود من الكميات التي احضرناها من السويد لان السودان طازج . واللحام مثل الاسمنت كلما قدم صار غير جيد . وذلك اللحام كان يباع بنصف ثمنه بواسطة عمال الوالد ادريس الهادي . وغضبت وبدأت البحث عن البائع ومنعت السويديين من شراء ذلك اللحام وذهبت لاخبر محمد ادريس الهادي وشقيقة علي وخالهم حاج عبيد الذي كان من اشداء السردارية .
الشحنة الاخيرة من المانقوا وصلت المطار في المساء . وذودنا الجمارك بكل الشهادات من وزارة التحارة والصحة ... الخ وفي الثالث صباحا اخرجت المنقة الي المدرج لشحنها علي الطائرة الجاثية . ولكن اتت الاوامر بأن لا تتحرك اي طائرة لأن النميري سيسافر بعد ساعة . وتأخرت الطائرة الي الظهر . وغادرت طائرتنا في الواحدة ظهرا. واخبرت شركة ليمكا وفرح الخواجة وقال لي ... ساتصل بشركة شحن في هولندة وستكون المنقة هنا غدا .
المنقة وصلت في حالة سيئة لان وجودها في الشمس الحارقة علي ارض المطار لمدة 7 ساعات عرضها لشواء . وبعدها تعرضت لبرودة شديدة في بطن الطائرة ولم يقبل بها الا مصنع آيسكريم . والسعر كان يغطي فقط اجار الشاحنة من هولندة الي الدنمارك . وغسلت يدي من تجارة الارواح .
كنا قبلها قد استوردنا عينات من الجوافة السودانية . وطعمها لذيذ وراحتها رائعة المشكلة ال ,, قريدنق ,, لان احجامها مختلفة وبعضها مصاب بالبرجم مما يجعل شكلها منفرا . المصدر لكي يشحن فاكهة متجانسة يريد مضاعفة الاسعار . وهنالك هوس عند الكثير من السودانيين . انهم يحسبون ان بضاعتهم السودانية فريدة . ويريدون ان يضاعفوا الاسعار بدون اي نوع من المعقولية والمنطق . فلقد وصلتني عينات من الليمون وكانت تعاني من سوء التغذية واحجامها متفاوتة . ويوجد ليمون برازيلي ومن دول عدة لا تتواجد فيه اي نوع من البذور . والليمونة الخضراء ذي الخرج لا تتوقف من اعطاء عصارتها . ويبدو ذلك اليمون وكأنما صنع بالكمبيوتر . ويتشابه مثل مضيفات الخطوط السنغافورية وعندما قررنا استيراد الليمون السوداني لاستخدامه في العصائر والمأكولات والشامبو وصابون غسيل الاواني ..الخ ، كان السعر مبالغ فيه . وقبل سنتين حاولت ان اتحصل علي اسعار للخضروات وفاكهة سودانية لصديق كخدمة . الا ان الاسعار كانت اعلي من الاسعار الموجودة في سوق الخضار في السويد وفي الثمانينات اشترين بطيخة تركية من سيوبر ماركت في السويد كانت ارخص من بطيخة علي سور مستشفي التجاني الماحي في شارع العرضة لا طعم لها . والغريبة ان البطيخ التركي ليس فيه نوع غير احمر حلو الطعم .
كثرة الوسطاء والضرائب والرسوم ترفع السعر في السودان . وكثرة الخشوم والحلاقيم التي تتوقع الرشاوي والتسهيلات ... الخ وهم يحسبون ان كل كرتونه تعني ذهبا في اوربا .
من الاشياء التي يمكن ان تنجح هي القريب فروت السوداني خاصة الاحمر . لقد اشاد به كل من اعطيتهم عينات . كانوا يقولون ... انه رائع لايحتاج لاضافة السكر . وعند كثير من الامريكان والاوربين هوس اكل القريب فروت في الصباح . المشكلة هي كثرة البذور وكنا نحسب حوالي 17 الى21 حبة للثمرة الواحدة وهذا يضايق الآكل .
الاخ محي الدين الفكي وهو تاجر ابن تجار من ببت المال احضر بعض المانقو الي الامارت . وتندر عليه بعض المصريين قائلين .... وهو انتو مش لاقين تاكلوا كمان بتصدروا مانقو . وكان هذا ايام المجاعة في افريقيا في الثمانينات .
قرر المصريون بعدم صلاحية المانقو لدخول الامارات بسبب وجود حشرة داخل العظمة . وقد تؤثر علي انتاج المانقو في الامارات . وعقدنا مجلس حرب . واذكر ان الاخ حيدر محمد سعيد الذي كان يعمل في الرخص التجارية وصهر محي الدين يقول ساخرا ... وينوا هو انتاج المانقو ؟؟ مش هن الشدرتين ديك في قصر شيخ خليفة بن زايد . ورد اخي عبد الله فرح طيب الله ثراه ... كمان عندنا واحدة في المصنع في مصفح .
وقررنا ارسال المنقة الي الدنمارك . ولكن المنقة كانت من نوع قلب التور . والقطعة الواحدة قد تصل الي كيلوجرام كامل . والاوربيون لا يشترون الا الاحجام الصغيرة . لان الاوربي يعيش لوحده او مع طفل واحد . وتأتي منقة من باكستان تشبه ,,السمكة ,, السودانية في كراتين صغيرة عباروة عن 8 حبات يتخاطفها الاوربيون وطعمها رائع جدا . واتصلت بصديقي البحريني الامدرماني جعفر حسن السلمان الذي التصق بنا لعشرة سنوات في جامعة لند في السويد . صار حتي والدة يعلق علي انه صار يتكلم سوداني . والبعض يرفض ان يصدق ان جعفر لم يضع قدمة في السودان . وعندما قال جعفر انه مسئول بنك وليس بتاجر خضرة . قلت له ان محي الدين من امدرمان وجعفر يقدم نفسه في بعض الاحيان بجعفر من امدر مان . وانه يعرف بدون شك تاجر فاكهة في البحرين . وبعد ساعة . طلب ارسال المانقو الي البحرين . ورفض المصريون لان البحرين احدي دول الخليج . وطلب جعفر ارسال المانقو ترانزيت الي البحرين ، وهو سيتصرف . واعطانا العنوان . وبيع المانقو في البحرين. وحول المبلغ الي محي الدين . الغريبة ان محي الدين شقيق زوجةاحمد عوض الكريم مدير بلدية ابو ظبي . ولو كان مصريا لتدخل لمساعدة شقيق زوجته . ولكن نحن السودانيون نمارس في بعض الاحيان النبل والطيبة .
جعفر اخبرني بانه قام بقطع العظمة او بذرة احدي ثمار المانجو ووجد فيها حشرة شفافة اللون شكلها مخيف . وهذه قد تكون احدي مشاكل التصدير . وهذه الحشرة تعيس داخل البذرة الي ان تكبر .
سوداني آخر كان يستورد المانقو من كينيا . وتقصده المصريون في معمل ابو ظبي واحرقوا له اكثر من شحنة مانقو. ذهب الي المصريين وقلب جيوبه , وقال لهم ,, اهو فلستونا خلاص ارتحتوا يا ..... وذهب لحاله . انها تجارة الارواح . يمكن ان تنتعش ويمكن ان يستفيد منها السودانيون كثيرا . ولكن الخوف من التنافس الغير شريف . وقد يدخل فيها الكيزان.ويمكن ايقاف شحن في المطار بطريقة كيدية عن طريق الحظر الصحي او لعدم وجود اوراق وتصاديق مختلقة . وهنالك ما هو اسوأ . انه الحسد و ,, الضر ,, . وتخريب اعمال الآخرين من منطلق .. شوف ديل عاملين الملايين وانحنا ما لاقين حق الفطور .
لاحظت ان زيت السمسم صار مرغوبا ومحبوبا في اوربا . وبما انني مدمن للفول فانا ابحث عنه بشدة واجد ان الزجاجة الصغيرة 33 سنتليتر تساوي خمسة جنيهات استرلينية او 7 دولارات وهذا يجعل سعر اللتر حوالي 20 دولارا . ومن المفروض ان يكون هنالك هامش ربح جيد في هذه الحالة .وصارت تاتيني اسعار خرافية من السودان. وانا قد قررت منذ زمن بعيد ان لايزيد دوري عن ربط البائع بالشاري . خاصة فيما يتعلق الامر بالسودان لعدم وجود العقل والمعقولية . فهل يمكن ان يزيد سعر رطل الزيت في السودان اليوم علي خمسين جنيه بسعر الجملة من المصنع؟
هناك مشكلة مشكلة اخري وهي التلوث . فلقد احضرت عينات مختلفة من الزيوت من مصانع الشيخ مصطفي الامين التي كانت الانظف والاجود . ورحب بها السويديون . ولكن المختبرات اشارت الي وجود تلوث . وطلبنا عينات مقفولة ز واتي تقرير المختبرات ... غير صالحة للإسنهلاك البشري . واشار البعض لان التلوث قد يكون بسبب عدم الاهتمام والنظافة عند العمال . والاوربيون لا يترددون من احراق اي شئ قد تكون فيه شبهة الاضرار بالمواطن . وقد يسبب هذا ضربة موجعة للمصدر السوداني .
عندما كان الدولار يساوي 5 جنيهات كان عندي مبلغا من الجنيهات الاسترلينية. لم اجد لها سعرا اكثر من ستة جنيهات و70 او 80 قرشا . وكنت اجادل صاحب الصرافة ... هل يساوي الجنيةالاسترليني دولارا و60 سنت يكون الجواب بنعم ....هل تدفع لي خمسة جنيهات للدولار ؟ يكون الرد .... طبعا .. لماذا لا تدفع سبعة جنيهات ونصف وهذا اقل من السعر الحقيقي ؟ شوف يازول ده السودان السوق بيقول كده .... لكن ده كلام ما معقول .... وهو البلد دي فيها معقول .. ياخي انحنا بس بنشتغل كدة حسب فهمنا . هذه النقطة الاخيرة يجب اخذها في الاعتبار .
صديق عمر في امريكا يحمل درحة الدكتوراة ويعمل كدلال عقارات . اتصل به محامي سوداني وعرض عليه ان يعرفه بزبائن عرب يريدون شراء عقارات في امريكا وكان يطلب اقل حاجة 10 % من قيمة العقار لنفسه . صديقي افهمة انه يتحصل علي 2% فقط لان الامر محكوم ببنوك ومصلحة الضرائب وانها منظومة كاملة . غضب المحامي . بمعني انه لتقديم المشتري لبيت بربع مليون مثلا، يتحصل المحامي علي 25 الف دولار . وصديقي الذي سيطوف نصف الولاية ويحرق لساتك وبنزين واعصاب وسهر وكتابة وتضريبات واجتماعات يتحصل علي خمسة الف دولار .
انا قد تركت تجارة الارواح منذ زمن طويل وتقلصت حركتي لكن اتمني ان يكون هذا الكلام مفيدا للبعض .
shawgibadri@hotmail.com


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 3587

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1393769 [Mohamed Osman]
3.00/5 (2 صوت)

12-31-2015 02:40 PM
اذا جمعنا كل كتابات العم شوقي في كافة المواضيع نكون قد جمعنا معلومات ثرة ستكون مراجع للاجيال الحالية القادمة

[Mohamed Osman]

#1393726 [قنبور كبير]
3.00/5 (2 صوت)

12-31-2015 01:23 PM
استاذنا شوقي متعك الله بالصحة والعافية ..حقيقة كل مقالاتك عبر ودروس

[قنبور كبير]

#1393703 [honza]
5.00/5 (2 صوت)

12-31-2015 12:47 PM
عاوزين الحق ولا ولد عمه ؟ نحنا ما تجار ، نحنا موظفين ، مجتمع رعوي لسه بفكر بطريقة المجتمع الرعوي ، يعني حتي الزراعي ما وصل ، شوفو الخليج حتلاقي كل الجنسيات عملت بيزنس ومشت ونجحت ، قارنوها مع الجاليات السودانية ونسبة وتناسب حتلاقي الجالية السودانية الاقل حظا والاكثر فقرا ، ده بره السودان علشان الناس ما تلوم الحكومات والديكتاتورية الخ الخ الخ ، الكوفولا لسه موجوده ياحاج شوقي وطعمها بالنسبة لي احسن من اي كوكاكولا وبيبسي كولا ، تضربها بعد الكنيدليكي بمزاج وانت واقف علي قمة ستراهوف

[honza]

ردود على honza
[هناء عبدالعزيز] 01-01-2016 04:45 PM
ملاحظه فى مكانها نحب الماهيه الثابته

عندما استقال والدى من الحكومه وهو فى درجه تسبق وكيل وزاره فى نهاية السبعينات ليؤسس عمله الخاص اتى اصدقاؤه لتحنيسه حتى يتراجع عن الخطوه لان المستقبل غير مضمون حسب فهمهم ولكن الحمدلله انه لم يتراجع

مثال اخر اخ زوجى طبيب خريج جديد يعمل بدوله خليجيه. عجبت عندما علمت انه يتنقل من مكان لآخر فى عمله وسألت ماذا يعمل بالظبط لانه لا يبدو ان هنالك مستشفى معين

علمت انه يعمل تبع شركه خاصه للخدمات الطبيه يملكها هنود وكل عملهم انهم يمدون المناطق النائيه من جزر ومواقع استخراج البترول وحتى المطارات بالاطباء حسب حوجتهم اى انهم مستفيدين من الاطباء السودانيين بعمل بزنس بسيط يتكون من داتا بيز من الاطباء ولم يفكر فيه اى من السودانيين حسب علمى رغم ان وجودهم كاطباء ورجال اعمال يمتد لعشرات السنين فى الخليج

ولكن ايضا نلوم الديكتاتوريات لان غياب العدل يحارب الكفاءات من تطوير اعمالها ويعطي الفرصه لغير المؤهلين ولو استمرت مصانع النسيج والزيوت الخاصه التى كانت بالبلاد قبل 30 عاما فى ظروف افضل لكانت توسعت وصار لهل شأن آخر اليوم.

[shawgi badri] 12-31-2015 03:56 PM
تشتس براتسي . نعم نحن لانستطيع ان نكون تجارز البرسيم لو مسك وكبر . ممكن يتحشا لسنين . لكن انحنا اول ما الولد يعمل قرشين تتلما عليه العائلة وتكسره بالطلبات والمطالبات . البنانيين بيقولوا اعمل المصلحة ومن المصلحة اعمل البيت . انحنا اول حاجة نعمل البيت كبير علشان الاهل يرتاحوا ,
لو الزول بيدخل مليون دولار في اليوم وبيصرف مليون وعشرة دولار حيفلس في النهاية . ووقتنا كله رايح في المجاملات والمناسبات .
بابكر قاسم مخير كان ساكن في براتسلافا الداخلية الكبيرة هورسكي بارك . علي عكس السودانيين ما كان بيشرب بيرة ذي اغلب السودانيين ز كان اسمه في الداخلية كوفولا . ارسل لي ايميل sjhawgibadri@hotmail.com


#1393649 [أدروب]
5.00/5 (2 صوت)

12-31-2015 11:33 AM
سلام أستاذ شوقي
شكرًا جزيلا على مشاركة خبراتك، لعل بعض الحالمين على شاكلتي، قد أخذوا العبرة ودفنوا الأحلام الوردية للتجارة في الغذاء (الروح)
تأكيدا لكلامك الملاحظ الآن ان كبرى شركات الزراعة واللحوم تهتم بالاستثمار في سلسة التخزين والنقل والمعالجة ونظم المعلومات وتكاملها وجاهزيتها اكثر من العملية الاساسية وهي الانتاج وتربية الحيوان. وذلك سر نجاح من نجح.

[أدروب]

#1393555 [هناء عبدالعزيز]
5.00/5 (4 صوت)

12-31-2015 09:17 AM
تحياتى العم شوقى

اصدق كل كلمه كتبتها فلدينا تجربه فى بداية التسعينات فى تصدير الفاكهه الى اوروبا ولكن رغم جودتها صدمنا بمشكلة الاستمراريه

مع اعياد الميلاد تمتلئ الاسواق فى الغرب بمنتجات موسميه عديده

قمت بشراء كيكة الباناتونى الايطاليه التى تمتلئ بها المتاجر فى هذا الوقت من العام

دهشت عندما قرأت قائمة المكونات اذ ان احداها هو زيت بذرة القطن

تحسرت على ضياع فرص السودان الذى كان يوما ما يكتفى ذاتيا من الزيوت ويقوم بتصدير الفائض للخارج وكان زيت بذرة القطن ثروه قوميه ونحن نسمع عن شح وغلاء الزيوت فى السودان واغلاق مصانعها فى وقت ترتفع فيه اسعار القطن عالميا وينخفض سعر البترول

نعم الصناعة متخلفة فى السودان ولكن مع الوقت كان يمكن لها ان تتطور لو استمرت الرأسماليه الوطنيه فى عملها حيث ان مجال ال agro industry من اسهل وانسب مجالات الصناعة فى السودان كل ما ينقصها هو مجلس مؤهل يتابع المستجدات فى العالم ويحدد المواصفات ويعرف ان المنتجات العضويه سعرها اغلى من ذات المبيدات الآن لدينا طبقه تسعى للثراء السريع بالمضاربه فى العقارات والاراضى والدولار لا يهمها تطوير البلد او خلق وظائف وفتح بيوت

[هناء عبدالعزيز]

#1393518 [ود ابراهيم]
3.50/5 (3 صوت)

12-31-2015 08:25 AM
يديك العافية يا أبو الشوش

[ود ابراهيم]

#1393497 [ابزرد]
4.75/5 (5 صوت)

12-31-2015 07:05 AM
لك التحية استاذي شوقي فعلا الليمون البرازيلي افضل من السوداني هنا في السعوذيه ويباع الكيلو ب10ريالات حبه كبيرة وخالية من البذور وكميه مهوله من العصارةز
الان يا استاذ اكتشف الاوربيون سر التبلدي واعتقد انه سيكون شبه محتكر للسودان فرصة ارجو ان لا تضيع منا.

[ابزرد]

ردود على ابزرد
European Union [افتكر] 12-31-2015 07:35 PM
ليه قال ليك التبلدي بس فقط موجود في السودان بس
مشكلة السودانيين التنظير من غير معرفة
امشي افتح النت دا اقرا عن شجرة البوباب
https://simple.m.wikipedia.org/wiki/Baobab

[shawgi badri] 12-31-2015 04:02 PM
العزيز ابرزرل لك التحية قبيلة الحمر يرجع اسمها لشجرة التبلدي التي هي الحمر . لكن التبلدي قطع واستعمل كوقود . ولم يهتم الناس برعايته وزراعته .التبلدي موجود من شاد لحد المحيط . في الكتير الضاع . وهل في احسن من القطن طويل التيلة ؟


#1393449 [البعشوم]
1.94/5 (7 صوت)

12-31-2015 12:12 AM
شوقي بدري اسطورة لا تنسى وعملاق من آخر عمالقةالزمن الجميل متعك الله بالصحة والعافية

[البعشوم]

شوقي بدري
شوقي بدري

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة