ألغام.. في الأثير
09-16-2010 03:22 PM

حديث المدينة

ألغام..في الأثير..

عثمان ميرغني

أمس.. فاضت الساحة السودانية الشعبية بموجة ذعر خوفاً من مكاملة (دولية) توجه إلى بعض الموبايلات فتصيب من يرد عليها بصعقة كهربائية وترديه قتيلاً. انكمش كثيرون ورفضوا الرد على أية مكالمة غير معلومة المصدر.. والبعض الآخر الذي استخدم الحد الأقصى من السلامة، أغلق هاتفه تماماً من باب (ياروح.. مابعدك روح).. وفي تقديري أن الخبر ليس عفوياً.. والذي بثه حصل على النتائج البحثية التي يريدها بصورة كاسحة.. فقد ثبت أن الشعب السوداني ناقل سريع للخبر العادي.. لكنه ناقل بسرعة البرق للخبر الذي يفتقد للمنطق (أي غير عادي).. والبرهان معي.. بئر القضارف التي سُمِّيت (الفكي أبو نافورة) .. والتي أشيع أنها تعالج الناس من جميع الأمراض.. فهب السودان كله هبة رجل واحد.. وفاضت القضارف حتى النخاع بملايين لم يسألوا عن برهان يثبت الخبر.. قبل عدة سنوات انتشرت إشاعة غريبة في العاصمة، أن هناك مجموعة إفريقية وافدة تجوس خلال الديار.. ما إن يصافح الرجل أحداً منهم حتى تختفي الأعضاء التناسلية.. ومن فرط تصديق الناس للإشاعة كفَّ الكثيرون عن المصافحة.. مصافحة الرجال طبعاً وليس النساء.. ولبس البعض (جونتيات) من باب الحذر حتى لا يرتكب خطيئة المصافحة سهواً.. ورغم أن أحداً لم يطلب من الشرطة (شهادة فقدان).. إلا أن الكثيرين آمنوا وصدقوا الحكاية وتصرفوا وفق إيمانهم وتصديقهم.. في مدينة الحلفاية.. يظهر فجأة يوم عيد الأضحى.. خروف مكتوب عليه اسم الجلالة.. وفي لمح البصر هبّ الناس من كل حدب وصوب للتبرك ورؤية المعجزة.. بل وكان على رأس المهرولين للمعجزة تلفزيون السودان نفسه الذي بث الخبر بكل فرح وزهو في النشرة الرئيسية.. ليمعن في تأكيد المعجزة.. وكثير غيرها.. دائماً يزداد تصديق الناس للخبر كلما زادت غرابته وشذوذه.. لم يسأل واحد نفسه.. كيف يصعق الموبايل صاحبه لمجرد مكالمة هاتفية من رقم دولي معين.. هل الصعقة جاءت عبر الأثير من صاحب المكالمة؟ هذا هراء.. ولا يمكن إطلاقاً أن يحدث.. هل الصعقة آتية من (جهاز) الموبايل.. نعم هذا ممكن بشرط واحد.. أن يفعل صاحب المكالمة ما فعلته المخابرات الإسرائيلية في العام 1996.. عندما استخدمت رجلاً من أقرباء المهندس عياش أحد قادة المقاومة الفسلسطنية.. فأهدى الرجل جهاز موبايل إلى عياش.. الجهاز كان ملغوماً بمادة متفجرة حشتها المخابرات الإسرائيلية.. وعندما استخدم المهندس عياش الموبايل في مكالمة وكانت ترصدها المخابرات الإسرائيلية.. وتأكدت المخابرت الإسرائيلية من صوته.. وتيقنت أنه هو الذي يضع الموبايل على أذنه في أقرب موقع لمخه.. ضغطت على زر فانفجرت العبوة الملغومة في رأسه ونسفته.. الفكرة هنا أن جهاز الموبايل هو المفخخ .. وليس الأثير.. وأجهزة الموبايل التي يحملها الناس ليست مفخخة.. فلا يُعقل افتراض أن شركات تصنيع هذه الأجهزة لغمتها كلها بـ(كود) سري يسمح بتفجيرها أو الصعق بها عن بعد.. هذه إحدى سلبيات التكنلوجيا المتقدمة.. أنها أقنعت الناس بأنها فوق الطبيعة.. وأن عصر المعجزات لم ينتهِ.

التيار


تعليقات 2 | إهداء 1 | زيارات 1729

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#24507 [د.ابوعزة]
0.00/5 (0 صوت)

09-18-2010 03:28 PM
سايكلوجية الشعب السودانى تحتاج الى دراسات متأنية وعميقة... انه شعب يتسم بصفات نادرة... ولكنه مع ذلك تتوارى شخصيته وراء أغلفة (سرابية) تحجب عنه ( العلمية) فى البحث عن الحقيقة..وتغلب عليه العاطفة فى التفكير!! حتى تدينه يعتمد على العاطفة!! والعاطفة لا تتعامل مع المنطق او الواقع . بل تميل الى التفاعل مع الخيال وعالم اللامعقول!!! وهذا يفسر انتشار ( الحكايات) التى تخاطب الجانب العاطفى لدى المجتمع السودانى...خاصة عندما تكون هنالك رغبة كامنة فى الإبتعاد عن الواقع او الهروب منه،كما هو حال المجتمع السودانى!!!
نحن فى حوجة الى ثورة فكرية_ ثقافية_ دينية_ اجتماعية..... ثم بعد ذلك سياسية!!!


#24016 [حاتم]
0.00/5 (0 صوت)

09-16-2010 07:18 PM

فعلا الخبر غبر المنطقي في السودان ينتقل بسرعة البرق .
بئر القضارف - كي راجل الكريمت - وخذ المخارز باحد كنابي الجزيرة . وغيرها كثير مثل اشاعة من يفقد المصافحين بضاعتهم . اكيد السبب هو الجهل حتي ولو تخرج الشخص من اشهر جامعات العالم - الا و كيف تفسرون انسان يحمل درجة الاستاذية ويقبل يد ابن شيخ طريق في العشرينيات من عمره و لا يعرف عنه شئ سواء انه ابن شيخه .


عثمان ميرغني
عثمان ميرغني

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة