المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
الطاهر ساتي
حل الأزمة بالأزمة.. بدعة العصر ..!!
حل الأزمة بالأزمة.. بدعة العصر ..!!
05-06-2012 03:44 PM

إليكم

الطاهر ساتي
[email protected]

حل الأزمة بالأزمة.. بدعة العصر ..!!

** لويس الرابع عشر..لم يكن شجاعاً فحسب، بل كان ذكياً وحكيماً أيضاً، وكان يجتهد في تعليم رعيته بياناً بالعمل.. جاءه حرسه ذات يوم بجاسوس، فحكم عليه بالإعدام ثم أمر بحبسه لحين موعد تنفيذ الإعدام.. ذات ليلة، تفاجأ السجين بلويس زائراً، فتهيأ للإعدام، إلا أن لويس خاطبه مطمئناً : ( لا، ليس الآن، فجر الغد هو موعد التنفيذ، ولكن جئت لأمنحك أمل النجاة من حكم الإعدام، إذ بزنزانتك هذه ثغرة في مكان ما بلاحراسة ويمكنك الخروج عبرها، وعجزك عن العثور علي الثغرة في هذه الليلة يعني تنفيذ الحكم عليك ساعة شروق الشمس)..هكذا أعطاه أمل النجاة ثم غادره بعد أن أمر الحرس بفك قيوده..لقد فرح السجين.. لويس لا يكذب، والسجين يعلم ذلك.. فشرع يبحث الثغرة ( أمل النجاة)..!!
** فجأة، رأى قطعة سجادة بالية في ركن من أركان السجن، فرفعها و إذ بفتحة ذات سلالم تحت السجادة..سلكها بلاتردد، وإذ بالسلالم تصعد وتهبط في دهاليز غرف تحت الأرض، ولكن عند نهاية السلم الأخير وجد حراساً يترصدون، فعاد الى حيث كان متعباً..ولكن لم يكل، فشرع يحفر جدران السجن ويختبرها بخلع صخورها، عسى ولعل يجد مخرجا آخر، فالملك لا يكذب..وإذ به يتفاجأ بصخرة يمكن تحريكها، فحركها ورماها، ليجد سرداباً ضيقاً بحيث لن يسعه ماشياً، ولذا سلك درب السرداب زاحفاً.. زحف وزحف ثم زحف حتى كلت سواعده وأدمت ركبتيه، وفي النهاية وجد نافذة موصدة بالحديد، فعاد الى حيث كان مرة أخرى زاحفاً ومرهقاً.. !!
** وهكذا حتى الفجر..لم يدع السجين صخرة في جدار الزنزانة وإلا حركها، ولم يجد فوهة سرداب إلا سلكها، ولكنه كان في آخر المطاف يعود الى زنزانته مرهقاً بلا جدوى..أشرقت الشمس، فجاء لويس في الموعد، ووجد السجين مرهقا ودامياً من أثر البحث عن الثغرة (أمل النجاة)، فقال له بشئ من اليأس والحزن : ( ما عهدتك إلا صادقاً أيها الإمبراطور ولكنك لم تصدق معي، لم اترك صخرة على جدار الزنزانة إلا وقد حركتها، ولم اترك مساحة على أرض الزنزانة وإلا حفرتها وسلكتها، ومع ذلك لم اجد ثغرة المخرج )، فأمر لويس شرطته بإعدامه وغادره، ولكن بعد أن خاطبه قائلا : ( عندما غادرتك ليلة البارحة لم أغلق باب الزنزانة، لقد تركته مفتوحاً، ولم يكن خلف الباب حراساً) ..!!
** تلك من حكم لويس الرابع عشر التي راقتني كثيراً، وهي ذات مغزى..فالسجين لم يفكر لحظة بأن ثغرة النجاة قد تكون سهلا، بحيث يفتح باب الزنزانة ويغادرها بكل يسر..بل صب كل تفكيره في أن ثغرة النجاة قد تكون شائكة وذات متاريس وعقبات ودهاليز، ولذلك ظل يكسر الصخور ويحفر الحفر طوال ساعات الليل بلاجدوى.. وهكذا الإنسان - زعيماً سياسياً كان أو أحداً من عامة الناس - بحيث طرائق تفكيره هي التي تحدد مسارات حياته ( خاصة كانت أم عامة)، وكذلك هي التي تهبه أطواق النجاة من الأزمات..وكثيرة هي قضايا البلاد التي مفاتيح حلولها قاب قوسين أو أدنى من أبصار الساسة، ولكن العقول - وطرائق التفكير - هي التي تعمي ألأبصار بحيث لا ترى تلك المفاتيح.. بل ترغم ذات العقول أصحابها والناس والبلد في أن يسلكوا درب المتاعب ودهاليز الرهق بمظان أن مفاتيح الحلول بحاجة الي (قومة نفس) و(عنتريات) ..!!
** على سبيل المثال..لولاية القضارف حقوق بوزارة المالية، وظل واليها يطالب بهامنذ عام ونيف، وتلك الحقوق هي التي سببت أزمة ( حل مجلس وزراء حكومة القضارف)..في تقديري، وبتفكير بسيط جداً، ثغرة النجاة من تلك الأزمة هي إلزام وزارة المالية بدفع تلك الحقوق أو إقناع الوالي والرأي العام بأن ولاية القضارف ليست لها حقوقاً بطرف وزارة المالية.. ولكن أن تكون ثغرة النجاة من بحر الأزمة هي إرغام الوالي على الإستقالة، فهذا بمثابة حل للأزمة بأزمة أخرى.. وكذلك قضية مسار، إذ شكل الرجل لجنة تحقيق لتحقق في ملفات فساد بوكالة السودان للأنباء، فالعدل - وكذلك التفكير السليم - يقتضي تحفيز مسار وغيره على كشف الفساد بمثل هذه اللجان، وليس من العدل – ولا التفكير السليم – اعاقته واستفزازه بحيث يستقيل، فهذا يعنى بأن عقل الدولة يعشق السير في الدروب الوعرة في حل الأزمات، بدلا عن الخروج من الأزمات بالأبواب المشرعة والمشروعة..عفواً، قضية كرم الله ومسار محض نموذج فقط لاغير..المهم، ما أكثر أبواب النجاة التي لم يغلقها تفكير لويس الرابع عشر، بيد أن طرائق تفكير السجناء تهوى الزحف في الدهاليز، بحيث تحل الأزمة بأزمة أخرى ،وتجهل أو تتجاهل بأن الغد هو موعد ..(شروق الشمس) ..!!


تعليقات 11 | إهداء 0 | زيارات 4067

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#357833 [أبوذر ابراهيم عبد العزيز]
0.00/5 (0 صوت)

05-08-2012 09:37 AM
لك التحيه والتجلي أخي الطاهر ساتي ساتي علي /علي كل مواضيعك الشيقه التي تلامس الحقائق دائما" وابدا"


#357070 [Faisal]
0.00/5 (0 صوت)

05-07-2012 12:41 PM
لافض فوك


#357022 [الحسن فاروق]
0.00/5 (0 صوت)

05-07-2012 12:10 PM
من أين للحمار بعقل الفطن؟؟؟


#356729 [azaam]
3.00/5 (1 صوت)

05-07-2012 04:24 AM
وغدا تشرق الشمس


#356675 [محمد الامين العبايابي]
4.00/5 (1 صوت)

05-07-2012 01:38 AM
لك الشكر هذه هي الانقاذ من اجل انقاذ جميع المجرمين والفاسدين
بعدين انت ما عارف السودانيين ديل بتاعين تقليد وموضة لو خلو واحد يحاسب ؛الباقين ينطو فيها
واحد عايز يحاسب الاقطان والتاني سكر النيل الابيض وثالث سندس ولا الخطوط البحرية ولا مافيا الاسمنت ولا مافيا الاراضى ولامافيا الغاذ ومافيا الدولار والصرافات ولا ------ ولا ولا ولا ولا ولا ولا
يا اخ انت بس اشر تلقي الفساد قدامك


#356537 [wedhamid]
4.00/5 (1 صوت)

05-06-2012 10:11 PM
يا الطاهر .....شنو السذاجه الشديده دى ؟؟؟

ما ده نهج الإنقاذ و النظام القائم شنو الجديد؟؟ قالوا ليك الحكومه دى كلها كوم فساد ....كيف تطلب منهم يسيبو مسار بتاعك ده يحقق فى فساد ؟؟؟؟ عجبى!!!


#356518 [خالد حسن]
0.00/5 (0 صوت)

05-06-2012 09:49 PM
وحكمة لويس لم تكن لتضع من يرفض الحروب في صف من لاوطنية لهم
لان الوطنية لاتقتضي بالضرورة الوقوف في صف حكومة لاتعرف غير الحروب حلولا لمشاكلها ومتي كانت المشاكل تعالج بالحروب
ياوطني هجليجي !


#356424 [بابو]
0.00/5 (0 صوت)

05-06-2012 07:30 PM
ربنا يوفقك ويحميك يا الطاهر دائما عميق


#356351 [بيلا]
0.00/5 (0 صوت)

05-06-2012 06:24 PM
"وهكذا الإنسان؟! - زعيماً سياسياً؟! كان أو أحداً من عامة الناس؟؟!!...."اقتباس.
ياخي ماتقول الحكومة و تخلصنا....ايه الزحف تحت الدهاليز دا كله؟


#356321 [أبو إبراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

05-06-2012 05:31 PM
رائع تماما ياأخ الطاهر


#356297 [ود الشمالية]
0.00/5 (0 صوت)

05-06-2012 04:58 PM
حكمة والله وحكاية

حكم الموت لا محالة عليهم واقع
ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين


الطاهر ساتي
الطاهر ساتي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة