البلطجة المصرية والنيل
05-08-2012 09:28 PM

البلطجة المصرية والنيل

شوقى بدرى
[email protected]

قبل ايام صرح المصريون بأن المشاكل بين جنوب السودان والسودان تسبب لهم قلقاً بخصوص ماء النيل . كالعادة لا يهتم المصريون بسلامه البشر فى السودان الكبير ولا موت الاطفال او عويل النساء . كل ما يهمهم هو ماء النيل وماء النيل . والبارحة قتلوا احد سكان حلايب واعتقلوا اسرته . ولا يمكن ان ننسى دماء شهدائنا والمعاملة الكريهة فى ميدان مصطفى محمود .
هذا الموضوع كتبته قبل سنوات .

اقتباس ......

البلطجة المصرية والنيل

هنالك مثل سوداني يقول (الرضاعة ساهلة, صعب الفطام). عندما يتعود الانسان او الحيوان على الرضاعة يصعب عليه ترك رضاعة الحليب الساهل و المغذي. اغلب المصريين على إقتناع كامل بـأنهم اذكى و افضل و اكثر فهلوة من الآخرين. خاصة عندما يتعلق الامر بالسودانيين و الافارقة. ويعتبرونهم كما قال ابن المقفع عن الزنج , (انعام هاملة). و تحسب الحكومة المصرية ان افريقيا مدانة لها , وعلى اقل التقدير لأنها تشاركنا افريقيا. وهذا شرف كبير. و الحكومة المصرية مثلاً , على اقتناع بأنها ولي امر الدول العربية. ولن تتنازل مصر ابدا عن منصب امين عام الجامعة العربية. وكأنما المنصب ميراث حتشبسوت.
اتفاقية مياه النيل التي فرضتها مصر على السودان , عن طريق البلطجة والتآمر, هي عطاء من لا يمتلك الى من لا يستحق. و الدول الافريقية التي يأتي منها ماء النيل, لم تستشر ولم يكن لها دخل بهذه الاتفاقية. وتلك الدول لم تتكون في ذلك الوقت. بل كانت تحت قبضة الاستعمار الانجليزي والبلجيكي والفرنس ..ويمكن ان يطالب المصريون هذه الدول . و لكن الدول الافريقية لا دخل لها بإتفاقية 1929 .
في سنة 1970 . كنت جزأ من مجموعة اثيوبية رائعة. وكان لهم تنظيم اشتراكي منضبط. وكانت لهم نشاطات اجتماعيه ورياضيه . وكانوا على قدر كبير من الوعي في جامعة لند في جنوب السويد. وضموني لمجموعتهم كأخ سوداني. فالأثيوبيون اكثر من يحبنا ويقدرنا ويضمر لنا الخير. ونحن نركض خلف الآخرين الذين يسيئون الينا ويضطهدونا ويمارسون علينا البلطجة.
وهذه المجموعة قد قامت بترجمة نشيد الانترناشونال بواسطة الشاعر دانيال ادماسي الى اللغه الامهريه. وقام الموسيقار توشوما الذي كان يدرس في جامعة اوبسالا بتوزيع الموسيقى. وارسلت هذه الشرائط وهربت الى داخل اثيوبيا. و الغريبة ان هذه المجموعة الاشتراكية كانت من ابناء الاسرة الكبيرة . وعلى رأسهم اتنافو وهو من مجموعة الموجة .وهم اعلى الطبقة الحاكمة في اثيوبيا. ولقبه كان الزعيم ماو تسي تونق. وفي اثناء نقاشاتنا كان يشترك معنا اثنين من السويديين وهم اعضاء في هذه المجموعة احدهم استيق, الذي صار دبلوماسيا كبيرا في وزارة الخارجة السويدية . فهو سويدي اشقر وبشارب مميز. ومعه كذلك سويدي طويل القامة يميزه أن شعره لم يكن اشقراً . و اسمه بوسا . صار مسؤولا كبيرا في جامعة لند. وكانا متحمسين جدا للنضال الاثيوبي والتخلص من النظام الاقطاعي في اثيوبيا.
في نقاشاتنا كان الجميع يتطرقون للحقيقة البسيطة وهي ان اثيوبيا تحتاج لدفعة قوية جدا لتلحق بركب الحضارة. وكان ( يرس ) شقيق دانيال ادماسي يقول ..بأن اثيوبيا تحتاج للطاقة الكهربائية لكي تتقدم. وعندما كنت الفت نظرهم لحوجة مصر و السودان للماء, كان تدله الذي هوالسكرتير التنظيمي للمجموعة يقول ..اثيوبيا يجب ان لا تهتم بمشاكل الآخرين. لأن لا احد يهتم بمساعدة اثيوبيا.
دانيال ادماسي الذي كان عاقلا .ومارس العمل الجماهيري لسنين في اثيوبيا, وكان مطلعا , كان يقول ان مشكلتكم الماء. ويمكننا ان نعطيكم الماء. ولكن يجب ان تتوقفوا من سرقة بلدنا. لأن الانهار التي تغذي اواش( النيل الازرق) تجرف كل التربة الاثيوبية..ولآلاف السنين جرفت المياه التربة الاثيوبية الغنية, حتى صارت بعض المناطق الاثيوبية عبارة عن جبال وصخور جرداء واختفت الغابات..ما سنقوم به نحن كشباب عندما نصل للسلطة ونتخلص من النظام الاقطاعي البغيض هو اننا سنبني مجموعة من السدود لكي نوقف اندفاع المياه. حتى تتوقف عملية انجراف التربة الاثيوبية.
كنت اقول لدانيال ان مصر لن تقبل و السودان سيتضرر.. وكان دانيال يقول لي اتريدنا ان نقف مكتوفي الايدي ونشاهد غاباتنا و اراضينا تتحول الى صخور. و لا تنسى ان العالم اليوم يحتاج للطاقة..سنعطيكم الماء و لكن لا تتوقعوا ان نعطيكم تربتنا الى الابد.
هذا الكلام كان قبل اربعين سنة ..وكثير من اولائك الاثيوبيين , واللذين درسوا معنا في شرق اوروبا كذلك, قد صاروا في مراكز عالية في بلادهم..ولقد تبعتهم مجموعات ضخمة من امريكا و المانيا و انجلترا. انهم يعرفون مصلحة بلدهم.
لآلاف السنين كان الطمي يأتي كسماد , وتربة خصبة لشمال السودان وكل مصر. و اذا توقف الطمي فستتوقف كمائن الطوب للبناء و القرنيد الفخار. وستحتاج مصر لآلاف الاطنان من السماد. وسيتسرب السماد الصناعي الى المياه وسيسبب ضررا للأسماك و الانسان و الحيوان .الاثيوبيون ليسوا بوحوش وسيتفهموا موقف مصر . ولكن بدون بلطجه .
ان مصر تتجنب الحديث عن طمي النيل و المشكلة ليست الماء و لكن الطمي. فأعلى نسبة للطمي في الانهار في العالم هو نهر كلورادو في تكساس. ونهر القاش يأتي حاملا معه كثيرا من الطمي مثل خور بركة في طوكر. وهؤلاء من الانهر الغنيه بالطمى . وبدون هذا الطمي سيكون من الصعب الحصول على محاصيل جيدة..
في قصيدة النيل يقول الشاعر حافظ ابراهيم المعروف بشاعر النيل والذي كان ضابطا في جيش الاحتلال المصري في السودان..
حبشي اللون كجيرته من من منبعه وبحيرته

صبغ الشطين بسمرته لونا كالمسك وكالعنبر

ان ما تريده مصر الآن ليس هو الماء. ولكن المسك و العنبر . واثيوبيا لن تزود مصر بالمسك و العنبر الى نهاية الوجود البشري..ولقد اتى الوقت الذي تعرف مصر انه الفطام..
اثيوبيا هي التي تزود النيل ب 85 % من المياه. وهم اسياد الماء في المكان الاول. ولا تقيدهم اي اتفاقية عالمية. بخصوص مائهم. و اتفاقية 1929 التي وقعت مع انجلترا لا دخل لاثيوبيا بها من قريب او بعيد.
لا ينكر الا مكابر ان المصريين والسودانيين لا يتعاملون مع الاثيوبيين باحترام . ولهم نظره دونيه نحو الاثيوبيين . اللذين هم بحق ملوك افرقيا نسبه لادبهم وتهذيبهم وثقافتهم . فى براغ كان عندى سياره قديمه اريد بيعها . وكان الاخ افوركى بينا واسع الانتشار يعرف كل الناس . وعن طريقه تعرفت بالممثل ومغنى تشسلوفاكيا الاول ماتوشكا . ولم اجده فى مقهى بوابه براغ الذى يجتمع فيه الاثيوبيون منهم دوب , يتمقيتا , دانيال , وآخرين . وكان احد الاثيوبيين ينظر الى شذراً , ثم سألنى اتعرف من انا .؟ فقلت لا . فقال لى انا اببا الذى تبحث عنه .
اببا كان وسيماً معتداً بنفسه . والده اقطاعى وشقيقه الاكبر كان سفيراً فى بكين . كان يسكن فى مسكن الطلبه بودولى . حيث يوجد اكبر تجمع سودانى . بعض السودانيين وجدوا اببا كبريت فى غرفه فتاة سودانيه فثاروا وهددوه . واتوا طالبين منى تأديب ( الحبشى ) فسألت هل اساء الى البنت ؟ هل هو هنالك برضاها .؟ وعندما كان الجواب لا لم يسئ اليها . فقلت اى انسان يتعرض له سيكن له معى حساب .
عندما عرفنى اببا كبريت بنفسه جلست بالقرب منه وقلت له اذا كنت ابحث عنك فلكى اتعرف بك . وانا لا احمل لك اى ضغينه . والى ان فارقت تشسلوفاكيا لم اكن افترق من اببا كبريت ليلاً ولا نهاراً . نحن لا نعطى نفسنا فرصه لكى نأخذ الاثيوبيين الى قلوبنا . ولا نحبهم بقدر ما يحبونا . ولهذا يجب على مصر ان تتعامل مع الاثيوبيين معامله الند وباحترام . وهذه مشكله السودانيين والمصريين .
ماذا قدمت مصر لأثيوبيا عندما كان كل العالم يساعد اثيوبيا في الثمانينات ايام المجاعه ؟..
عندما كان العالم يساعد رواندا ايام المذابح . قلت لمسؤول خليجي ان كل العالم يساعد. لم اشاهد انساناً يرتدي دشداشة . وحتى زوجة نائب رئيس امريكا. كانت موجودة وسط اللاجئين. وقلت له ارسلوا 10 حاويات او حاويه بالحليب المجفف او البسكويت. وكان رده (ايش لينا فيهم).زوجة نائب الرئيس الامريكي تعمل من اجل الاعلام. وردي كان , فلتقوموا انتم به كذلك من اجل الاعلام. افريقيا قد وقفت معكم كل الوقت . وكانت تصوت في الامم المتحدة الى جانبكم. وقال لي ..القسم الافريقي في وزارة الخارجية عندنا مظلم ما حد يدخلوا. ما في دبلوماسي يحب يروح عندهم..
هل من المعقول ان دولة تعاني من الجوع و التخلف وتستخدم 1% من مصادرها المائية . وعندما تريد ان تطعم مواطنيها تقوم مصر بتهديدها..والله هذه محنة!!. المعقول ان مصر تقول دعونا نتساعد. ودعونا نتدارس. و ان نبني السدودو بطريقة تفيد كل الاطراف. ولتركز مصر على اثيوبيا. لأان اثيوبيا هي صاحبة الجلد و الرأس. 85 % من الماء يأتي منهم.ويستخدمون 1% هل هذا عدل ؟...
لقد دفعت مصر الرشاوي وخدعت السودانيين قبل الاستقلال و استمر اعلامها في غسل امخاخ الكثير من السودانيين..وجعلوا كل محاولة للإنفصال عن مصر كشيء اشبه بالكفر. ووصفوا من عارضوهم بالخونة والمأجورين.و العملاء..و استقلال السودان كان بالنسبة لهم خيانة.
و الغريبة ان الاتراك الى الآن وعن إيمان, يقولون بأن العرب خونة. وغير اخلاقيين لأنهم خانوهم وهم الذين طوروا العرب وساعدوهم وخلقوا منهم بشرا لمئات السنين . الا ان العرب الخونة بسبب لؤم طبعهم قد طعنوهم من الخلف. وتنكروا للإسلام وخليفة المسلمين الذي تجب طاعته على كل المسلمين. ووضعوا يدهم على يد (القاوور) وتعني الكفار. لأن العرب حاربوا مع الانجليز و الفرنسيين . السودانيون عن اقتناع او عن غباء او جراء غسيل المخ كانوا ينادون بالوحدة مع مصر و دعم مصر واشباع الشعب المصري بخيرات السودان..
السبب في انقلاب 17 نوفمبر 1958 هو خوف حزب الامة و عبدالله خليل من اتحاد حزب الشعب الديمقراطي و الوطني الاتحادي واتفاقهم على اعلان الوحدة مع مصر من داخل البرلمان. وهذا ما كان يسعى اليه جمال عبدالناصر. لأنه فشل في ان يقنع الاحزاب السودانية بإتفاقية مياه النيل..وكان في سنة 1957 قد حاول اول انقلاب في السودان بواسطة كبيدة والاخوان محمد و احمد عبدالحليم
ابناء عبد الحليم ولدوا و عاشوا وترعرعو وتخرجوا من الكلية الحربية المصرية. ووالدهم السودني كان جناينيا في قصر حيدر باشا رئيس الجيش المصري. وبكل غباء قبلت السلطة السودانية بإستيعاب مجموعة كبيره من الضباط المصريين من اصل سودانى , في الجيش السوداني. منهم سعد بحر و احمد محمد الحسن الذي حكم على عبدالخالق بالإعدام. وكان يستفزه ويستفز الشعب السوداني بلهجته المصرية..تلك المجموعة ادخلتها المخابرات المصرية. ولم تتوقف المخابرات المصرية من التدخل في شؤون السودان.
واخيرا نجح محي الدين احمد عبدالله وشنان في ان يأخذوا اسلحتهم و جنودهم وينقلبوا راجعين الى الخرطوم بعد ان كانوا في طريقهم الى حلايب. وحاصروا الخرطوم واجبروا المجلس العسكري في التخلص من احمد عبدالوهاب.. الذي كان يعارض مصر. وكان اقوى رجل في الجيش السوداني وكان صارما يهابه كل الضباط حت رئيسه عبود..
اقتباس من مكتبه شوقى بدرى سودانيز اون لاين المسكوت عنه بمناسبه 19 يوليو . بتاريخ يوليو 2003
اقتباس:
(((موضوع السدالعالي ليس بجديد نوقش في العشرينات , وعندما استلم عبد الناصر السلطه احيا هذا الموضوع وعندما لم يزعن مرغني حمزه بالشـروط المصريـه.مرغني حمزه لم يقبل بثلث مياه النيل وطالب 35 مليون جنيه سوداني لترحيل اهل حلفا.ونذكر هنا ان طلعت فريد قبل بثمانيه عشر بليون متر مكعب التي هي اقل من الربع ـ ولان السودان لا يمتلك طاقه تخزينيه فنحن نستهلك اقل من اربعه عشر بليون متر مكعب والباقي يذهب كدين علي المصريين ـ وثلاثه عشر مليون جنيه مصري لم تدفع وراحت كسور وبواقي منها برنامج زياره الطلبه السودانين لمصر. حاولت المخابرات المصريه اول محاولة انقلاب عسكري في السودان وكان انقلاب كبيده 57 وكانت المخابرات المصريه قد نجحت في تشكيل تنظيم للظباط الاحرار في السودان بواسطة فواد شريف مدير الخطوط الجويه المصريه بالسودان والقنصل المصري في ذلك الزمان وكان معهم محمد عبدالحليم واحمد عبد الحليم الذين كانا يعملان في الجيش المصري وتحولوا الي السودان وسط مجموعه من الظباط والطلبه الحربيين وكان والدهم يعمل كجناينئ عند حيدر باشا. محمد واحمد طردا من الخدمه بعد محاوله كبيده .محمد كان يعمل في مكتب العمل واحمد في مصنع النسيج. وفي هذا الانقلاب ورد اسم نميري واوقف من الخدمة بنصف مرتب وعلي حسب قانون الخدمة العسكرية فان الايقاف لمدة سنتين يتبعه تسريح نهائي من الخدمه العسكريه.نميري ارجع للخدمه عندما استلم القوميين العرب السلطه بانقلاب شنان ومحي الدين احمد عبدالله في مارس 59 الذي كان بمباركه المصريين لتخلص من عدو مصر ورجل الانصار احمد عبد الوهاب.مصر لم تنسي ان احمد عبدالوهاب قد قال لعبود امام الجميع ـ وكان عبود في طريقه للسودان وقد مر علي مصر ووصف عبد الناصر بانه ولد ابن ناس ـ عاوز ايه عمل ليك عزومه نعمل ليك عزومه هنا,عمل ليك ميزيكه نعمل ليك مزيكه هنا. ومن المشاركيين في انقلاب كبيده عوض احمد خليفة الذي كان اول دفعه نميري والثاني كان مبارك عثمان رحمة ـ المقبولون في الدفعه خمسه عشر والمتخرجون ثلاثه عشر ...النميري كان طيش الدفعه ـ عوض احمد خليفه وضع في الاستيداع بعد انقلاب كبيده وعمل في التعاون وحاول التقرب من عبود باغنية بلبل طار وغني. فواد شريف كان يدفع مرتبات شهريه للموقوفين واخرين واسماء وهميه.. والمولفة قلوبهم من بند المخابرات المصريه , كل الموقفين بما فيهم نميري كانو في هذه اللائحة. كان ولا يزال هناك تبرير بان كل ما يتعلق بالقوميه العربيه هو يعني النقاء والوطنيه والشرف وحتي كثير من الشيوعيين يخلطون بين الشيوعيه والقوميه العربيه, والغريب ان اغلب الذين يدعون للقوميه العربيه في السودان كانو من القبائل الغير ناطقه بالعربيه مثل محمود حسيب وهو من النوبه الميري ونميري من الدناقله واولاد الهاشماب (القاسمين) واخرين ولقد حاول بدرالدين مدثر ان يجند جون قرنق لحزب البعث العربي )))
انتهى الاقتباس ....

لقد اورد الاستاذ عبدالرحمن مختار في كتابه خريف الفرح صفحة 145 بأنه عندما كان مرافقا للبيه عبدالله خليل رئيس الوزراء السوداني في اثيوبيا اكتوبر 1958 . وعبد الله خليل ذهب ليناقش مع الامبراطور هيلاسلاسى بلطجه مصر . ان السيد امين التوم الذي كان وزيرا بالخارجية بالإنابة قد اتصل وطلب من عبدالرحمن مختار ان يبلغ عبدالله خليل بأن السيد يوسف مصطفى التني سفير السودان في القاهرة يرسل مذكرة لعبدالله بك خليل رئيس الوزراء ووزير الدفاع المذكرة الآتية..

التحية والاحترام ..

يصل القاهارة بعد غد 2 نوفمبر السيد اسماعيل الازهري وبرفقته الشيخ محمد احمد المرضي ومبارك زروق قادمين اليها من بغداد كما وصلها اليوم الشيخ علي عبدالرحمن رئيس حزب الشعب الديمقراطي. وبرفقته السيد محمد نور الدين وعدد من قادة حزبهم ولقد استقبلوا في القاهرة استقبالا ملفتا و منقطع النظير. كما تستعد الجهات الرسمية لإستقبال الزعيم اسماعيل الازهري استقبالا كبيرا..
وقد علمت ان الرئيس جمال عبدالناصر سيستقبل الوفدين كل على حده. ثم يستقبلهم معا في جلسة هامة بعد اجراء مشاورات وصفت بأنها خطيرة للغاية وتهدد مستقبل السودان السياسي.

يمضي السفير في الرسالة فيقول..

ظهرت في الاجواء السياسية العليا ان الهدف من وراء هذا الاتجاه الجديد هو اسقاط الحكومة عند عودتهم مهما كلف الثمن و بلغ الجهد. ثم تشكيل حكومة جديدة برئاسة الازهري..ونيابة علي عبدالرحمن تمهيدا لإعلان الوحدة بين السودان ومصر. من داخل البرلمان..
التوقيع ....يوسف التني سفير السودان بالقاهرة.

الرجلان سودانيان وطنيان لا يرقى اي شك الى وطنيتهم.
و الغريبة ان ابن امين التوم وابن التني كانا زملائي في مدرسة الاحفاد الثانويه . وكانا مثل والديهما مثالا للأدب و الاتزان . والعم التني هو القائل في قصيدة في الفؤاد ترعاه العناية

مرفعينين ضبلان و هازل شقوا بطن الاسد المنازل

نبقى حزمة كفانا المهازل نبقى درقة وطني العزيز.

ومن يقول مثل هذا الكلام لن يبيع وطنه لمصر او لغير مصر..
مصر يجب ان تعرف انها عندما تتعامل مع الرؤساء الافارقة. انها لا تتعامل مع البشير الرعديد الذي على استعداد لأن يخضع للشيطان حتى يحافظ على جلده ولكى لا يذهب الى المحكمه الدوليه. وحتى اذا كان البشير على هذا القدر من الخنوع, اتظن مصر ان الشعب السوداني سينسى لها انها قد انزلت العلم السوداني بالقوة في حلايب. وقتلت الجنود السودانيين. وسجنت وعذبت السودانيين في حلايب. وتعمدت ان تجلس البشير عن عمد واذلالاً للشعب السوداني تحت خريطة ترسم حلايب داخل اراضيها..
حتى اذا كان رئيسنا رعديدا و وزير دفاعه امعه , كيف تقبل مصر ان توقع اتفاقية مع هؤلاء البشر. ويكتب شخص اسمه عبدالمجيد محمد عبدالمجيد قبل ايام في مرافقته لوزير الدفاع وزيارة الاراضي النوبية التي منحها البشير للمصريين في داخل العمق السوداني. و يتحدثون عن اكل سلطة الفاكهة الطازجة و البسبوسة عندما يموت فرسان السودان من الجوع..
المؤلم ان مصر تطالب او تتوقع مساعدة السودانيين ووقوفهم مع مصر في قضية غير عادلة . وبكل بساطة وكما تعودت الانظمة المصرية في تغيير الحقيقة وممارسة الكذب ويقولون ان السودان دولة مصب. وهذه اول مرة نسمع مصر تتحدث عن السودان كدولة مصب . حتى الجغرافيا تريد مصر ان تغيرها والبشير لا يعترض ..
ان اكبر مساحة يجري في النيل هي السودان. اذا اعطي السودان 20% من مياه النيل فهذا اكثر من كافي للسودان. لقد شاهدت بعيني وقرأت وسمعت في الاعلام المصري المسؤولين المصريين في افتتاح مشروع دوشكا يقولون (روحو شوفوا الناس النيل ماري ببلدهم ومش مستفيدين منه ولسه جيعانين). والسادات كان يقول قديماً , ان العيش فى السودان صار مثل ذيل الكلب . لقد ضحكت مصر و لاتزال تضحك على الدول الافريقية بسبب فقرها و تخلفها. والعالم يلوم اثيوبيا لعدم اطعامها شعبها. و الآن عندما تريد اثيوبيا ان تنهض لتطعم اهلها و تبني السدود, تحاول مصر ان تمارس البلطجة. وبكل بجاحة يقول المسؤولون المصريون (اذا الميه ما جاتش لمصر مصر حا تروح الميه). لماذا لم تقل مصر هذا لإسرائيل عندما كانت تحتل سيناء؟. اين شعارات العروبة و الثورة؟. ان اسرائيل لا تزال تحتل اراضي عربية بدون حق. ومصر شريك لإسرائل سياسيا واقتصاديا. و ان مصر لا تزال تتلقى المساعدات و القمح الامريكي كصدقة. هل سيفرح ولي نعمة مصر اوباما عندما تضرب مصر كينيا بلد ابائه؟.
قبل 5 سنوات مارس المصريون جرائم غير مصدقة وسط لاجئين عزل و نساء و اطفال وداسوهم وقتلوهم بالعشرات في وسط العاصمة المصرية. وعذبوا و بطشوا بالباقين. اغلبهم كانوا من جنوب السودان. و كتبت قصيدة ادخلت فيها بعض الكلمات الشلكاوية لأحفذ وزير الخارجية السوداني وقتها السيد لام اكول لأنه من قبيلة الشلك..وكنت اقول في القصيدة ان المصريين سيأتون عن ما قريب لكي يستجدوا اتفاقية للماء ولكن الرد سيكون (تشل ادير) ها هو جنوب السودان على وشك ان ينفصل. و الافارقة ليسوا بأنعام هاملة. و لن تفيد سياسة البلطجة. و البشير الرعديد و الذي علي استعداد ان يبيع اي شيء سيذهب. فالعمر محدود . وليتذكر المصريون ان الشعب السوداني لن ينسى هذه الإهانات..
اقتباس:
ابوب , سيانق أو حطب . احداث القاهره .

ابوب , سيانق أو حطب .
قالوا بيار , او بيار اريو, وربما بيار اديونق ؟
لماذا نحسب , هل الامر مهم ؟
للبعض هؤلا ء غنم .
من اجلهم لا ترتجل الخطب
يحسبونهم ابوب سيانق او حطب .
ذهب نبينا أكون ديت
وعادت الاصفاد والحديد
وشعارات أقتلوا العبيد
لن يأتى لاجلك يا ملوال العيد
الا ان الكفن جديد
لم تفقد سوى حياتك يا ملوال
فلم تملك سوى القميص والسروال
تبخرت احلام الزوجه والعيال
ومنزل وعمل وستر الحال
اليوم قتلوا عوض وشول
فلا تحزنى يا اشول
فشول عوض لزول
والزول لا يموت يا اشول
واليوم لن تشرق شمس اكول
وبعد موت الشمس لا يفيد القول
فَلو لن يعود الى امادى
ولادو لن ينتصب يواجه الاعادى
فى القاهره يقولون للزوار شالوم
وانت يا ماج لموتك تجد اللوم
ولكوهين يقولون مازالوبراخا
ودينق لا يعامل حتى ( براحه )
ولكن عندما نصير من الاقوياء
سيأتون يستجدون اتفاقيةً للماء
وقتها يسمع كل كبير
( تشل ادير )

شوقى ....

ابوب ..... طرور
سيانق ..... قصب
بيار ..... عشره
بيار اريو ..... عشرون
بيار اديونق .... ثلاثون
اكون ديت .... الفيل الكبير المقصود الشهيد جون قرنق
مازالوبراخا.... تعنى مبروك بالعبريه

شول .... تعنى عوض , او الطفل الذى يولد بعد موت شقيقه
اشول .... عوضيه .
فلو .... اسم مورو
امادى ..... مدينه فى الاستوائيه يقطنها المورو
اكول .... اسم تعنى الشمس
ماج .... اسم تعنى النار
تشل .... جزء من الجسم
ادير .... حمار
التحية ...
شوقي بدري...

ع. س.


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 3610

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#359805 [ابراهيم/الكدرو]
3.00/5 (2 صوت)

05-10-2012 09:36 AM
الاتكفي هذه..... بعد محاولة اغتيال الرئيس المخلوع مبارك في اديس ابابا وبالاضافة لاحتلال مثلث حلايب اعترض الامن المصري سفير السودان بالقاهرة وقاموا بضربه امام زوجته واطفاله وحطموا عربته وفي اعتقادي انها الحادثة الاولي في تاريخ العلاقات بين الدول لم تفعلها دولة اخري ولم ولن تفعلها مصر الا في معاملة السودان!!!! ومر هذا الموضوع الخطير مرور الكرام.


#358900 [مصطفى دنبلاب]
1.00/5 (1 صوت)

05-09-2012 10:53 AM
دائما يصر الكاتب المحترم على تصوير مصر كأنها الشيطان الأعظم مع علمه التام ان هذا العالم جميعه تحكمه المصالح والاتفاقات ولاضير فى ذلك ويبقى من الحكمه الدعوة الى التأخى وحسن الجوار والاستفاده من ما يملك الاخرون تماما كما يساس العالم وتجرى الدنيا اما تصويرنا دائما بأننا المخدوعين والمتأمر علينا كأننا بلهاء لا نفهم فى السياسة وكيف تدار المصالح فهذا ينقص من ذكائنا وحذاقنا قبل ان يسىء الى الاخرين .


ردود على مصطفى دنبلاب
United States [لا للمصريين] 05-09-2012 05:38 PM
نعم مصر هي الشيطأن الاعظم بالنسبة للسودان
مصر هي سبب تخلفنا
مصر هي سبب حصارنا
مصر هي سبب استهزاء العالم العربي بنا
مصر دائما تستحقر السودان والسودانيين
حلايب اقرب مثال
زمن الصادق المهدي 1988م زمن الفيضانات لم الحكومة المصرية على وفاق مع الصادق المصري
قام المصريون برش الطائرة السودانية في مطار القاهر قبل نزول الركاب بالمبيدات اهانه للشعب السوداني بان السودان بلد أوبئه( الحميات في 1988)

استغلت حكومة حسني مبارك الحكومة السودانية ومارست عليها سياسة الابتذار واقرب مثال الحريات الاربعة من جانب واحد
الآن حكومة الانقاذ منبطحة للمجلس العسكري كل مره يتبرعون لها بالمواشي اناث وذكور ووتم منحهم ملايين الافدنة ببلاش وللابد .
مجلس الشعب المصري الاسلامي بعدما منحت الحكومة السعوديين مليون فدان ونشر الخبر في الميديا ثاني يوم اجتمع مجلس الشعب وادان مجلس الوزراء ثالث يوم وزير الزراعة كان في السودان واستلم المليون فدان

على مختلف انتمائتهم المصريين لو وجدو طريقة يطردونا ويستولو على السودان

المصريين في الخليج اول من يتسبب بالمضره للسودانيين ولا يسمح المصري ان يتوظف سوداني معه اذا كانت له السلطة

ما يقر دراسة الطلب بمصر كان بثمنه ولا يغرك اقامه الجالية سودانية بمصر كله بثمنه لا يعمل السوداني بمصر الا في الاعمال الهامشية المنحطه

United States [كوكادام] 05-09-2012 04:40 PM
انت يا دنبلاب وغيرك تتناولون الموضوع بمنتهى التسطيح (الطيبة) التي يصفنا بها المصريون التي يعنون بها السذاجة والبله..لم تكن لك وامثالك تجارب مع المصريين .. انت تتحدث عن عموميات والاستاذ بدري يتحدث بصورة فيها المتابعة والبحث والتخصص احيانا..يا اخي فوقو لانفسكم الله لا يسئكم. شوقي بدري كما عرفتة لم تك له احقاد شخصية مع حد .. رجل وهب الكثيرمن زمنة لسرد تاريخ الامة السودانية الغير مكتوب او مغبش.


#358693 [Abdeldaim o hadi]
0.00/5 (0 صوت)

05-09-2012 06:33 AM
فى هذا المقال كثير من الاخطاء التى تدل على جهلك بقواعد القانون الدولى. كونه النيل ينبع فى أثيوبيال ليس معناه أنه أثيوبيا يمكنها أن تحرم بقية الشعوب من المياه.وحتى إذا سمحت بالمياه ليس معناه أنها بتعمل معروف لشعوب المعبر والمصب. كل الشعوب لها الحق المتساوى فى الاستفادة من مياه النيل. راقب كتاباتك العنصرية يا سيد شوقى. ما ممكن بتقول أنحنا ناس عنصريين ضد الجنوبيين وتجى تقول كلام ذى دا فى وضح النهار. بطل إزدواجية المعايير.


#358658 [ابو قرفة]
2.00/5 (1 صوت)

05-09-2012 02:31 AM
مقال تافة مجرد تحريض وحقد ضد المصريين ومصر - لمازا؟ لانهم يتعاملوا بواقعية تجاة قضايا بلدهم - مازا تريدون منهم ؟ ثم ازا المصريين استفادوا من السودان فالسودانيين ايضا استفادوا من مصر ولا احد يستطيع نكران زلك - كل دولة تحاول التفكير في القضايا الوطنية الخاصة بهم - ماعدا السودان فهو يتكلم فقط عن المومرأت ضدة وحقه المهضوم وعقدة العروبة واللون والنقص


ردود على ابو قرفة
United States [كسلاوي] 05-10-2012 03:13 PM
لمزا ؟؟؟ ازا ؟؟؟ المومرأت ؟؟؟ يا سبحان الله هذا من يحكم على المقال بالتفاهة ... اصمت يا رجل ففي صمتك رحمة للعباد فاصمت يرحمك الله

United States [احمد محمد النور] 05-09-2012 01:59 PM
ان لم تكن من ازرع النظام المصري المخترقة جسد السودان وهذا الارجح فاعلم انك تكتب بنفس النفس..أعلم ياسيد ان الأستاذ شوقي عالم جليل يرصد حقائق تاريخية مشكورا عليها نبه بها كل سوداني باحث عن الحق والحقيقة.. سياتي يوما نرد لهذا البلد اعتباره وخليك انت للتحدث عن التفاهة.


شوقى بدرى
شوقى بدرى

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة