المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الجنرال/ عمر البشير ..صلاة سجادة الظلم والدم
الجنرال/ عمر البشير ..صلاة سجادة الظلم والدم
05-10-2012 12:21 PM

الجنرال/ عمر البشير...... صلاة سجادة الظلم والدم

الصادق حمدين.

إن إسقاط وتغيير الأنظمة المستبدة التي تقهر شعوبها وتذلها لا تأتي نتيجة مباشرة للظلم، إنما نتيجة للادارك والوعي بهذا الظلم، ومعرفة أسبابه، وفهم مسبباته، والشعور بفداحته، وثقل وطأته، واليأس من بوادر كل أمل في فرج قريب.
ومرحلة الوعي بالظلم هي المرحلة الفاصلة واللحظة الحاسمة التي تدفع الشعوب المظلومة والمقهورة للثورة علي ظالميها، وجلاديها، وقاهريها، والعمل الجاد من أجل التغيير والخلاص. والبحث عن وضع أكثر عدلا، وأمنا، وإنصافا. فالظلم بمختلف أوجهه ـ ومع تعاقب الأنظمة الحاكمة مدنية كانت أم انقلابية عسكرية ـ قد وقع علي كل فرد من أفراد الشعوب السودانية، مع اختلاف في الدرجة هنا، والمقدار هناك. وبلغ درجاته القصوى عندما سطا نظام الجبهة الإسلامية القومية الحربائي علي النظام الديمقراطي القائم، وتحكم في رقاب العباد ومقدرات البلاد.
جاءت مرحلة الوعي بهذا الظلم في مراحل متقدمة عند شعب الجنوب الذي تحمل العبء الأكبر، والقسط الأوفر منه، فحمل السلاح للرد علي قمع الأنظمة المركزية التي كانت ترى في شعب الجنوب ملهما لغيره من الشعوب السودانية الأخرى التي تقاسمه ذات المصير. وبالرغم من القمع الرهيب والدموية المفرطة التي قابل بها المركز السياسي شعب الجنوب الثائر عليه، إلا أن الأخير قد ربح الجولة السياسية قي النهاية وكانت (نيفاشا) التي منحته حق تقرير مصيره علي حساب السودان الذي وُجد بأن يكون موحدا حدودا، ومواردا، وشعبا.
فحملت شعوب دارفور السلاح تلبية لدعوة وجهها رمز الظلم والمجسد الحي له. الجنرال عمر البشير. وفي سبيل قمع مقاومة أصحاب المظالم ارتكب نظامه فظائع وموبقات يندي لها جبين كل حر فدخل السودان فعليا تحت الوصاية الأممية، وأصبح الجنرال نفسه طريدا للعدالة الدولية. ونتيجة لتنصله عن ملحقات (نيفاشا). رفعت شعوب جنوب النيل الأزرق، وجبال النوبة، السلاح من جديد في وجه نظامه فخسر الحرب والسلام معا.
ولم تكن بقية أجزاء السودان التي عانت القهر القومي بمعزل عن المقاومة، مع التزام أكثرية الشعوب السودانية المقاومة الصامتة، والرفض السلبي للظلم. لم يمنع ذلك من قيام المظاهرات في الجامعات، والاحتجاجات النقابية المطلبية، والاعتصامات في الساحات العامة، وهبات في الأحياء، وانتفاضات في المدن بما فيها العاصمة لأسباب قاسمها المشترك هو الظلم وإن بدت معزولة عن بعضها البعض، إلا أنها سوف تشكل مخزونا للثورة القادمة التي بدأت ملامحها في التشكل والظهور.
إن اعتماد النظام علي تدجين قادة الأحزاب السياسية التقليدية، والتضييق علي منظمات المجتمع المدني، من نقابات، واتحادات، ومنظمات حقوقية. واتباعه لسياسة تكميم الأفواه، وكبت الحريات العامة، ومصادرة حرية الصحافة، واحتكار الإذاعة والتلفزيون، والقمع البالغ لكل ناقد لسياساته، ومحاولته التخفي خلف الاستغفار، والتعاويذ، والأوردة لمحاولة التغلب علي الانهيار الاقتصادي الذي حدث بالفعل ظنا منه أن ذلك سيحميه وينجيه من مواجهة مصيره المحتوم، فإنه بذلك يقرأ الصفحات الخاطئة من التاريخ. فالثورة علي الظلم يمكن تأخيرها ولو لبعض حين، لكن من المستحيل منع حدوثها. لأنها تملك قوة دفعها الذاتية. فالانهيار الشامل مرحلة تسبق السقوط الشامل.
فالثورات تقودها الشعوب التي يوحدها الظلم الواقع عليها، والرغبة في التخلص منه، والبحث عن وضع بديل أفضل. هكذا تقرر سيرورة التاريخ التي لم تضع لنا شرط نجاح أي ثورة أن يكون في مقدمتها قائد أو قادة أو حزب أو حركة أو نقابة فإن وجدوا فإن وجودهم صدفة في الفعل الثوري وليس ضرورة لازمة له.
فثورة الشعوب الليبية قد أوردت نظام العقيد معمر القذافي موارد الهلاك، ولم يُعرف لليبيا حزبا سياسيا واحدا أو قائدا سياسيا التف حوله الليبيون ليكون قائدا وملهما لهم. والوضع السياسي في سوريا لا يختلف عن وضع ليبيا قبل الثورة إن لم يكن أسوأ منه، ولم يكن هذا حائلا بين الشعوب السورية وبين الثورة علي الظلم، فصار الوقت خصما علي عرش دكتاتورها ونظامه. فالثورات لا تقبل القسمة علي اثنين، ولا توجد نصف ثورة، فانتصار ثورة الشعوب المظلومة أكيد ليس في ذلك من شك.
قد يبدو ظاهريا أن الطغاة يملكون قوة لا يمكن ردعها أو التغلب عليها، ولكنهم في النهاية ينهارون، ويستسلمون إلي قدرهم المحتوم. لأن كل ممالك الخوف قد شيدت ملكها علي متغير مجهول لا يستطيع الملوك التحكم فيه وهو اعتماد سياسة الولاء الجبري، التي تعتمد علي التخويف، والقمع، والترهيب، لضمان استمرار حكمهم، وعندما تنكسر هذه الحواجز تنكسر معها ممالكهم بالتبعية، فمملكة الإنقاذ قد فقدت أهم مقومات بقاءها، فما بقي للشعوب السودانية شيئا تخاف منه أو عليه، سوى الخروج إلي ميادين الحرية الرحبة.
والجنرال عمر البشير هو أحد هؤلاء الطغاة، بل أسوأهم قياسا علي عدد ضحاياه من شعب ينتمي إليه، والدماء الغزيرة التي سالت في عهده. وتكمن خطورة الرجل في ارتداده إلي دنيا الطفولة الباكرة في كل مناسبة خطابة منبرية رغم بلوغه الستين من عمره، لأن الطفولة هي البراءة، ومع ذلك عندما يدخل الطفل في نوبة غضب فإنه يبطش بكل ما يقع تحت يده من ألعاب رغم حوجته إليها، ويأتي تصرفات يصعب تفسيرها لهذا رفعت عنه التكاليف.
فالجنرال البشير رجل طيب هكذا يقول عنه الأصدقاء والأعداء، ونفس هذا الرجل الطيب وفي إحساس متدني بالشعور الوطني والمسؤولية الدستورية، وفي لحظة صدق واتساق مع ذاته وصف شعب كان بالأمس القريب حاكما له بـ (الحشرات). وهذه الكلمة لا تعني إلا لغة الدم. لأن التقليل من قيمة الشيء وتحقيره يسّهل علي المرء التخلص منه بشكل عنيف.
ولعله من باب التكرار غير المستحب أن نورد كل ما قاله الجنرال عمر البشير في تجلياته الخطابية الراقصة التي يسبق فيها لسانه تفكيره وما أكثرها، إذا كانت أمام كل شعوب العالم أو أمام خاصته وخرجت للعلن.
وصفة الدموية، وحل كل المشاكل السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية بلغة العنف، والتهديد، والسلاح حاضرة في سلوك الجنرال عمر البشير قبل صفة العفو، والحكمة، والتريث لوزن الأمور التي تمس مصير شعوب بأكملها.
حتى الصلاة التي هي صلة بين العبد وربه صارت بالنسبة له صلاة سياسة لا صلاة تقرب وعبادة تنهيه عن الفحشاء والمنكر والبغي والعدوان، فهي لا تقام إلا علي سجادة الظلم والدم، وعلي أنقاض المدن، وأشلاء ساكنيها من عجزة، وأطفال، ونساء، وكبار سن. وحرق الأخضر واليابس، والشجر والحجر. وليس المقصود منها إحلال السلام الذي أول ما يعنيه التنمية، والاستقرار، والأمن، والأمان بل صلاته المعلنة من علي المنابر مقصود بها كسر شوكة مناوئيه لضمان استمرار حكمه الدموي. من قبل صلي أمام ضحاياه في الفاشر، ونيالا، والكرمك، وتلودي، فهل شهدت تلك المناطق أي استقرار وتنمية وسلام؟. وهل انتهت مشاكلها؟.
والمشكلة الآن لا تكمن في صلاة الجنرال عمر البشير في كاودا وهو فاقد للاطمئنان الذي تتطلبه شروط صحة كل صلاة، ولكنها تكمن في مشكلة شعب بأكمله، لأن الذين حملوا السلاح هم أبناؤه وجزء منه، رهنوا أرواحهم من أجل قضاياه، ورفع الظلم عنه. وليعلم الجنرال عمر البشير عما قريب ستصبح عطبرة، ودنقلا، وأم درمان، وكسلا، وبور تسودان، وسنار، وكادوقلي، ونيالا، وكل قرية، وحلة، وفريق، وكل بطاح، ورهود، ووديان، وسفوح، وجبال (كاودات) فهل يستطيع أن يدرك الوقت فيها كلها لتصح صلاته؟.
هناك مثل إفريقي يقول (لا يمكنك تغيير اتجاه الريح لذا غير اتجاه الشراع). لقد أعطيت لهذا النظام داخليا، وخارجيا أكثر من فرصة للسلام، ليعدل عن سلوكه الإجرامي ويتصالح مع شعبه بالتزام جانب الدستور، والديمقراطية لتأسيس دولة المواطنة. ولكنه أبي واستعصم بالقمع والقوة بدلا عن الحكمة، وأصر أن يصل بقطاره الإنقاذي إلي آخر محطاته التي شارفت أن تكون المحطات النهائية، وهناك لن يجد في استقباله من يقدمون له الورود، وإنما شعب جائع وقفت يده عن فمه أو كادت، وعندها لن يطول تعجب سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وسيجد حناجر كالسيوف البواتر تطالبه بالرحيل لإقامة دولة العدل.

الصادق حمدين.
[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1637

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#360859 [ول جلنجا]
5.00/5 (1 صوت)

05-11-2012 02:52 PM
ياخي صلي في الاحيمر , تروجي, العباسية تقلي, سلارا مطمئناً خاشعاً... لكن كاودا مرة واحدة؟ يأخي إن عناصر المؤتمر اللاوطني لم ترى كاودا بعد توقيع نيفاشا إلا مؤخراً رأي المجرم هارون مناطق حددها له البطل الحلو.
ليعلم هؤلاء إننا نوبة..نوبة..نوبة, لن نعيد لهم التاريخ ولكن سوف ندرسهم الحاضر والمستقبل إن شاء الله.
عاشت الحركة الشعبية شمال, حركني تحرير السودان (عبد الواحد- مناوي) حركة العدل والمساواة, حركة كوش, حركة البجة بالشرق في جسم الجبهة الثورية.
عاش الشعب السوداني حراً أبياً منتصراً بثورة شعبية قريباً.


#360685 [Shah Humaidah]
5.00/5 (1 صوت)

05-11-2012 10:33 AM
أريتو بى صلاة التعايشى فى سجادة أم دبيكرات.


#360363 [ابراهيم]
4.19/5 (6 صوت)

05-10-2012 07:36 PM
ليس هناك ديكتاورا واحد فى الدنيا و على مر الدهور والأزمان *يستطيع ان يقتل نملة بمفرده *ناهيك عن أنسان او شعب و أنما زبانيته و حاشيته و شرذمته الذين حوله هم القتلة هم المجرمون * * * ،،، هم الذين يزينون له سوء عمله *وهذا لا يعفيه من الذنب ،، فلننظر قليلا الى الوراء من الذي أتى *بالبشير من الذي سانده من الذي ازره *من الذي روج له من الذي الهه ؟؟؟؟ ،، *حركة الاخوان المسلمين السودانية والإقليمية هى المسئول الاول والأخير عما يحدث فى السودان من قتل وتدمير ودماء سائلة لربع قرن من الزمان *نعم الاخوان المسلمين........ * لا *بد من تسمية الاشياء بأسمائها*
*(إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ) *لم يستثنى الله هامان ولا جنودهما ؟؟؟؟؟. كل ما يقال عن عمر البشير يمكن ان يقال عن *الترابي؛؛؛. * عن على عثمان ؛؛؛ عن احمد عبدالرحمن،،، عن د نافع ،،، عن مصطفى اسماعيل *عن كرتى *عن القرضاوي عن عبد المجيد الزندانى وكل بقية القوم ::::: *قوم لم يتعاونوا علي البر والتقوي وانما تعاونوا على ألاثم والعدوان
(كَانُوا۟ لاَ يَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئۡسَ مَا كَانُوا۟ يَفۡعَلُونَ)
كلما استشارهم البشير عن امر كانت الاجابة
(قَالُوا نَحۡنُ أُوۡلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأۡسٍ شَدِيدٍ وَالۡأَمۡرُ إِلَيۡكِ فَانظُرِى مَاذَا تَأۡمُرِينَ)
نحاول ان نذكر انفسنا دائماً عن الظلم الذي وقع علينا *ويجب وقف هذا العبث والتهليل والتطبيل لهذا المعتوه الذي يريد ان يدخل السودان فى حرب مع الجنوب فى خطابه اليوم لان هذه الحرب اذا قامت ستجر يوغندا و تكون حرب إقليمية لا تبقى ولا تزر ،،،،*
*(فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ) *وهل تخاف الإنقاذ وعيدا؟؟؟!


#360143 [حسن أبو قرجة]
4.10/5 (6 صوت)

05-10-2012 02:19 PM
الظلم هدام وقريبا جدا سوف يعرف من ظلم أي مصير أسود ينتظره فأكل أموال الناس بالباطل وتشريدهم وسجنهم وقتلهم كل ذلك لن يمر من غير عقاب الله يمهل ولا يهمل والثورة علي الأبواب شدو حيلكم يا مجرمين وما تنسوا العالم بفي قرية وتركيا وماليزيا ليست ببعيدة أما أوروبا ديك ما عندكم ليها طريقة وافريقيا ما قاعدين تحبوها غايتو الزنقة حاصلة.


#360025 [ابوالناصر ودالفكى حسين]
3.82/5 (6 صوت)

05-10-2012 12:38 PM
والله العظيم الحكومة التى يضرب بها المثل فى الظلم الاجتماعى واكل حقوق العمال والموظفين حمرة عين ورجالة عديل كده هذه الانقاذ البشير اظلم نظام مر على تاريخ السودان مافى حصل حكومة ظلمت الشعب فى حقوقة التى كفله لها قانون العمل وسنوات خدمتة فى الدولة لا تشفع له والشرائع السماوية تحرم الظلم والحكومة تقتل وتشرد وتظلم فى المواطنين والبقول كلمت الحق يسجن ويتم التنكيل بة وكتم الحريات وما فيصل محمد صالح الا مثال حى بما تقوم بة حكومة الموتمر اللاوطنى على الطلاق من اذلال وانتهاك صارخ لحقوق الانسان


الصادق حمدين.
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة