المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
السياسة الخارجية في ظل شمولية الإنقاذ : بين إفراط وتفريط
السياسة الخارجية في ظل شمولية الإنقاذ : بين إفراط وتفريط
05-10-2012 12:23 PM

غرس الوطن

الإسهامات المطلوبة قبل اليوم الموعود«9»

السياسة الخارجية في ظل شمولية الإنقاذ : بين إفراط وتفريط

أم سلمة الصادق المهدي

بمقال اليوم عن السياسة الخارجية نكون قد نفضنا أيادينا عن آخر ملف تخذناه للمقارنة بين الديمقراطية والدكتاتورية في عديد من وجوه الحكم التي ناقشناها معا على مدى تسع مقالات تتبعا لما ورد من إفادات الإمام الصادق في كتابه الموسوم«الديمقراطية راجحة وعائدة» بالتركيز على العهد الديمقراطي الأخير وعهد الإنقاذ الحالي، وقلنا اننا قصدنا بذلك الجهد إسهاما متواضعا يسلط الضوء على خبراتنا السياسية المتراكمة للإفادة منها في بناء المستقبل. وقلنا ان مثل هذا الجهد ليكون نافعا يجب أن يكون مصحوبا بجهود آخرين ليشمل كل الفترة منذ الاستقلال وليؤتي ثمره ويتكامل يجب أن يكون مقرونا ومزاوجا بجهود السياسيين لإبرام اتفاق يضم كل من بالساحة السياسية السودانية خاصة الحركات المسلحة ليتنادى الجميع لرسم مستقبل السودان على هدى ما خاض من تجارب ثرة .
كذلك تفيدنا النتائج التي أظهرتها لنا تلك المقارنات وفي جميع الملفات دون استثناء أن ما تحقق في الديمقراطية من انجاز رغم أوجه قصور هنا وهناك هو ما نبتغيه ذلك أننا نتحرى النهج السليم القائم على الشورى والشفافية والمشاركة ومحاسبة المقصرين وهي معايير تلازم الديمقراطية وتغيب حتى تنعدم في الشموليات لذلك في الديمقراطية تصحح الأخطاء ذاتيا وفي الشمولية تتكرس الأخطاء بديهيا .
بينما نستعد لطي هذا الملف الأخير في «الإسهامات المطلوبة» يجدر بنا الوقوف برهة للتأمل والتفكر الحر في حضرة النفس اللوامة والضمير الحي ليسأل كل منا نفسه حكاما ومحكومين :ما المطلوب منا أفرادا وجماعات لكي يسترد السودان عافيته ؟ما الذي قصرنا فيه بداية لنجد أنفسنا وقوفا على أطلال وطن كان واعدا بمستقبل زاهر ولا نملك له اليوم سوى اسهامات من هنا وهناك ان لم تتحول لجهد جماعي يصب في مجرى تغيير الحال ستظل حبرا على ورق لا تغني ولا تسمن من جوع ويستمر أمرنا بعدها كما كان من قبلها : طاغون سادرون في الغي و حادبون لا يملكون سوى حوارات الطرشان بين : صائحة ومكتولة لا تسمعها ودمع مدرار على حوائط مبكى الوطن .
وهنا لا يفيدنا بعض ما يروج له في الصحف ليساوي بين الديمقراطية والشمولية في تحمل مسئولية فشل الحكم في السودان مما نراه مجحفا وغير مفيد ونورد مثالا على ذلكم النهج ما كتبه الأستاذ ادريس حسن في صحافة 9 ابريل 2012 تحت عنوان:تاريخ الديمقراطية في السودان وإدمان الفشل ولا تعوزنا هنا الحجج التي سبق لنا أن سقناها في مقالات سابقة لدحض مثل هذه المزاعم ولكننا نستغرب من بعض أرباب السلطة الرابعة الذين يعددون أسباب الفشل في السودان ثم لا يسمون الإنقاذ برغم وضوح ذلك . بل يقولون بوجوب التغيير لكنهم ييأسون من جدوى تغيير يتولاه من جربناهم، لذلك يفضل أ.ادريس حسن انتظار جيل مبرأ من العيوب التي ذكرها ليحمل مسئولية التغيير! وهذا نهج يفرض علينا انتظار جيل جديد «هو في اللفة الآن أو في رحم الغيب »في أحسن الفروض: أي اعطاء الإنقاذ منتهية الصلاحية عمرا جديدا. أما الافتراض الآخر الذي يعني تفكيكه أن تستمر الإنقاذ حتى قيام الساعة فهو أنه حتى هذا البصيص من أمل تحمل جيل جديد لمسئولية التغيير هو« سراب دونه سراب الذين يأملون في السراب!» .
نعود لملف العلاقات الخارجية وفيه ينفعنا استعراض أهم الأسس والضوابط المتفق عليها عالميا من معايير في العلاقات الخارجية لتساعدنا على إدراك مدى المفارقة أو المطابقة بين الأسس العالمية والنظم التي نريد تقييم كسبها إيجابا أو سلبا .وتلك المعايير تتعلق بالضرورة بالاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى والتعاون الاقتصادي والتجاري و النهج المتبع في تحقيق الأهداف السياسية مثل حماية الدولة لمصالحها الوطنية وأمنها الداخلي وأهدافها الاديولوجية وازدهارها الاقتصادي».وهي أهداف يمكن تحقيقها عبر التعاون السلمي أو عن طريق الحرب،لكن منذ أواخر القرن العشرين تصاعد الاهتمام العالمي بالسياسة الخارجية وبرز جهد منظم لكي تعتمد كل الدول على التواصل والتفاعل مع الدول الأخرى بواسطة صيغة دبلوماسية و ايجاد بديل للحرب في العلاقات الدولية وقد تطورت في السياق فكرتان:فرض السلام عن طريق تعزيز القانون الدولي والمنظمات العالمية أو الفكرة التي ترى أن مفتاح السلام في القوة الموازنة بين الدول المتنافسة«النمط الذي كان سائدا أثناء الحرب الباردة».
منذ نشأة الأمم المتحدة والإلتزام بمواثيقها والتعامل مع منظماتها المتخصصة صار للسياسة الخارجية بعدا دوليا يضع للبلدان قواعد سلوك جماعي.
انضم السودان منذ استقلاله للأمم المتحدة ووقع على مواثيقها وانضم إلى منظماتها المتخصصة.وأوجبت العوامل التاريخية والجغرافية على السودان الإنضمام للجامعة العربية ومنظمة الوحدة الأفريقية ،ومؤتمر الدول الإسلامية،موقعا على مواثيقها ملتزما بتوجيهاتها.
كما انضم السودان لكتلة عدم الإنحياز منذ تأسيسها في باندونق في عام 1954 وإلى مجموعة الـ77 .وبالخصوص ورد في «الديمقراطية راجحة وعائدة» مجموعة العوامل التي تؤثر على سياسة البلد الخارجية:العامل الجغرافي ،العامل التاريخي،العامل المصلحي،العامل الديني والفكري،العامل الدولي، وتلك العوامل شدت السودان إلى عدم الإنحياز وعدم المحورية في سياسته الخارجية.وبذلك استطاع القرار السوداني أن يحقق مصالحه الوطنية عبر التعامل مع كل الدول دون انحياز أو محورية فاستفاد من كل الأطراف الدولية دون أن يثير حنق الطرف الآخر عليه.وقد ظل هذا النهج في السياسة الخارجية متبعا في الديمقراطية في السودان ومخالفا في الشموليات دون استثناء مع تفاوت في درجات التبعية ومفارقة المصلحة الوطنية في العهود الشمولية ذلك أن مرجعية الشموليات هي المحافظة على كرسي الحكم مهما كلف ذلك من ثمن.
وقد نحت الديمقراطية الثالثة ذلك المنحى المستقل الحيادي اعتبارا بالدروس القاسية التي نالها السودان نتيجة للانحياز والمحورية في ظل نظام مايو: عند انحيازه تارة للشرق مستعديا الغرب فكان أن دعم الغرب حركة انانيا الأولى وقطع العون الغربي عن السودان ،وتارة للغرب مستعديا الشرق فساند كل من حلف عدن وروسيا الحركة الشعبية..ومن نتائج الانحياز الكارثية على السودان في عهد مايو اقحام السودان في النزاع الليبي التشادي مما جعل ليبيا تدعم حركة التمرد كما أهدر أمن دارفور عندما استخدم حسين هبري إقليم دارفور ليقفز منه بمساعدة نميري إلى السلطة في انجمينا.لذلك صار القفز للسلطة في انجمينا من دار فور جزءا من دروب الصراع على السلطة في تشاد،كما كان الانحياز للغرب سببا في ترحيل اليهود الفلاشا عبر السودان مما سبب للسودان عزلة عربية وأقحمه في محور اهتمام السياسة الأمريكية وتدخلات اللوبي الصهيوني فيها .
كان على عهد الديمقراطية الثالثة تصحيح مسار سياسات السودان الخارجية لإقامة علاقات متوازنة مع دول العالم والتخلي عن المحورية وعن الانحياز وعن طرفي النقيض في العلاقات الدولية:التبعية والعداء فكانت الخطوات العملية لذلك هي:
- زيارة السيد رئيس الوزراء للاتحاد السوفيتي والاتفاق مع قادته على تفاهمات اقتصادية و تأهيل المصانع السوفياتية في السودان وزيادة طاقتها.ثم تناول تطوير العلاقات التجارية والثقافية،والتسليح للسودان وإعادة تأهيل الأسلحة المشتراة من الاتحاد السوفيتي .والبحث في مشروعية العلاقة الثقافية والروحية بين المسلمين في السودان والاتحاد السوفيتي...الخ.
-ألغت الحكومة الديمقراطية التسهيلات التي منحت للولايات المتحدة في السودان على أساس أننا أصدقاء تتكيف صداقاتهم بحسب مصالح شعوبهم ، وأوضح رئيس الوزراء للولايات المتحدة لدى زيارته لها إننا غير منحازين لحلف ناتو ولكننا منحازون للديمقرطية .وغير منحازين للاستراتيجية الأمريكية ،لكننا منحازون لتنمية مواردنا وتنميتها.
-عدم المحورية اقتضى إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع مصر الاتفاقية التي أضرت بالسودان. لاعادة بناء العلاقات السودانية المصرية الخاصة على اساس الاخاء والتعاون المشترك.
- كما تمت مراجعة علاقتنا مع تشاد التي أقامها نظام مايو على أساس التدخل في شئونها الداخلية .
- كان السودان مراعيا في كل علاقاته مصالحه الوطنية وقد تعارضت تلك المصالح مع كينيا التي صارت مسرحا للتدخل في شؤون السودان الداخلية ودعمت التمرد .
- تعارضت مصالح السودان الوطنية مع جمهورية أفريقيا الوسطى التي أراد رئيسها عبور السودان في رحلة متجها لاسرائيل والسودان ملتزم بعدم اعطاء الاذن لطائرات تعبره الى اسرائيل وجنوب افريقيا.
- كان موقف السودان من الحرب العراقية-الإيرانية متوازنا ابلغ قيادات البلدين بأن العراق أخطأ باشعاله الحرب وايران أخطأت بتماديها في خيار الحرب وعدم الاستجابة لنداءات ايقافها. وقد كان هذا الموقف مراعيا لمصالح السودان ذات البعدين العربي والاسلامي والدور المنوط بالسودان لعبه في المجالين العربي والاسلامي .
- في مجال السياسة الاقليمية:اتجهت سياسة السودان الخارجية لتحقيق حسن الجوار مع كل الجيران بصرف النظر عن اختلافات النظم الحاكمة. وقد كان ما تحقق في هذا الصدد من تحسين العلاقات بأثيوبيا بعد العداء الشديد إنجازا كبيرا.
واتجه السودان في عهد الديمقراطية الثالثة لتكوين ودعم المنظمات الإقليمية مثل «الإيقاد»، للعمل المشترك بين الجيران الستة: السودان، أثيوبيا،كينيا يوغندا،الصومال، وجيبوتي لمحاربة الجفاف والتصحر وتنشيط البرامج الإقليمية لمحاربة آفة الجراد ولصيانة البيئة وللتعاون الثقافي.
-السياسة العربية على ضوء مصالح السودان وظروفه الجغرافية والتاريخية تم الاتفاق على إقامة علاقة خاصة مع كل من: السعودية، ومصر، وليبيا.
- السياسة الأفريقية إن أهم دور للسودان في المجال الأفريقي هو دوره الواصل في داخل منظمة الوحدة الأفريقية بين دول شرق وغرب وقرن أفريقيا. ودوره الواصل بين أفريقيا العربية وأفريقيا جنوب الصحراء .وفي المجال الأفريقي فثمة عوامل جغرافية وتاريخية تقتضى أن يكون للسودان علاقة خاصة بأثيوبيا ويوغندا.
- شرع السودان بالفعل في عهد الديمقراطية في رسم الخطى نحو مهمة تطوير «ديبلوماسية النيل» حتى تبلغ درجة اتفاقية دولية لحوض النيل تشارك فيها كل دول النيل «دول المنبع والمجرى والمصب».
- السياسة الإسلامية لعب السودان دورا في لفت نظر تركيا للعلاقة الخاصة بينها وبين البلاد الإسلامية،وهناك مجال لتطوير العلاقات السودانية الباكستانية، والسودانية الإيرانية، والسودانية الأفغانية.
- كل هذا على الصعيد الثنائي أما على الصعيد الجماعي فقد قررت الحكومة الديمقراطية في إطار وثيقة السياسة الخارجية القيام بمبادرات لرفع مستوى التعاون بن الدول والشعوب الإسلامية لأقصى تضامن في مجال المصالح المشتركة،تعاون في أعمال النجدة مثل: الكوارث والإغاثة،توحيد النظر في المجالات الشعائرية الإسلامية،فتح باب حوار جاد مع المسيحيين واليهود بقصد تنظيم الحرية الدينية والتعايش بين الأديان.
النتائج العملية لسياسة السودان الخارجية:
في مجال التنمية:
بلغت المبالغ المبرمجة لأغراض التنمية 3 بلايين دولار.
وأهم ما حدث في هذا المجال تطوير العلاقات السودانية-اليابانية حتى أصبح السودان أكبر مستفيد من العون الياباني في أفريقيا. لقد اقترح على اليابان دراسة جميع الموارد الطبيعية السودانية للاتفاق معنا على الانتفاع بها بجهد مشترك: ووافقوا، وكان متوقعا وصول فريق الخبراء في عام 1989م .
وبعد اليابان تأتي إيطاليا: كانت تقديرات العون الإيطالي الجديد في حدود 500ميلون دولار.
كما أسهمت دول اوروبية أخرى في تنمية السودان:أميركا،هولندا،ألمانيا الاتحادية،النرويج،الدنمارك،بلجيكا،السويد وكندا.
إلى جانب هذا الدور، ينبغي ذكر الدور التنموي الهائل الذي قامت به الصناديق العربية :الصندوق السعودي والصندوق الكويتي والدور الكبير الذي قام به بنك التنمية الإسلامي وبنك التنمية الأفريقي.
في مجال التسليح:
وبدل المعونة الأمريكية العسكرية صار تسليحنا معتمدا على مصدرين هما :
الأول: الدعم غير المشروط من الأشقاء: وهذا المصدر اشترك فيه معظم الأشقاء بدرجات متفاوتة: الجماهيرية الليبية- المملكة السعودية-مصر- العراق والأردن.
الثاني: الأسلحة المشتراة عن طريق قروض ميسرة وصفقات متكافئة وبرتوكولات من الدول الصديقة.
أهم الصفقات التجارية كانت مع الصين الشعبية« الطيران والدفاع الجوي والمدفعية والآلات المدرعة» وأبرمنا صفقة لسدها بمبلغ 160 مليون دولار .
يلى الصفقة الصينية الصفقة اليوغسلافية. وطورنا البروتكول مع يوغسلافيا بشقيه: المدني -الاقتصادي والعسكري.
الشق المدني-الاقتصادي، فقد أثمر اتفاقات هامة: شرعت الشركات اليوغسلافية في تنفيذها بتمويل البروتوكول اليوغسلافي مثل كهرباء النيل الأبيض ومياه الأبيض من بارا.. إلخ وقد عملت الشركات اليوغسلافية في السودان بكفاءة عالية.
أما الشق العسكري: فقد زدنا حجم البروتكول اليوغسلافي العسكري ليبلغ 50مليون دولار في السنة ،اشترينا بها أسطولا كاملا للبحرية - النهرية السودانية التي أسسناها لأول مرة في تاريخ السودان: أسطول لنقل الجنود وعتادهم والوقود والمؤن، تحرسه 4 زوارق مسلحة مصفحة للعمل في الخط النهري بين الشمال والجنوب.
وشمل البروتكول اليوغسلافي أيضا مشتروات للمدفعية وذخائر وأدوات اتصال لاسلكي ومركبات للقوات المسلحة.
لقد بلغت قيمة التسليح والذخائر والآليات المستوردة للقوات المسلحة في آخر عامين من الديمقراطية من المصدرين الأول والثاني المذكورين هنا«450» مليون دولار في السنة.
وقد أثمرت علاقات السودان الخارجية في مجال الإغاثة «شريان الحياة» وفي مجال السلام.
و استطاع السودان بعجز في ميزانيته الداخلية والخارجية بما يعادل أكثر من 40في المئة أن يحافظ على سير الحياة وعلى التنمية بمعدلات عالية دون اختناقات تذكر لمدة ثلاثة أعوام، رغم كل التخريب الذي مارسه أعداء الحرية في ظل الحرية.لقد كان الفضل الكبير في تحقيق ذلك راجعا لسياسة بلادنا الخارجية بلا انحياز ولا محاور،حيث كانت سياسة السودان الخارجية توضع لتخدم مصالح السودان بواسطة لجان عليا لوضع برنامج شامل لسياسة السودان الخارجية كما تقوم لجان فنية متخصصة ومفوضة برسم بياني لأسس سياسة بلادنا الخارجية وعلى ضوئها تقديم برنامج مفصل للسياسة الخارجية.
هذا البرنامج المدروس تم رفعه لمجلس الوزراء وقد درسه وأجازه وهو أشمل بيان لبرنامج قومي لسياسة السودان الخارجية وهو ثمرة جهد دبلوماسي،أكاديمي،وسيبقى أساسا قوميا واعيا لسياسة السودان الخارجية.
خنق هذا الجهد المضني والنافع وناله في مقتل انقلاب يونيو 89 الذي لا نملك الا أن نسلمه كتابه في ملف السياسة الخارجية مثل كل ملف سابق بشماله وخير من يحدثنا في ذلك هم أهل الاختصاص وأصحاب الوجعة من الدبلوماسيين وفي السياق يقول السفير عطا الله حمد البشير في ندوة رعاها الراصد في 8مارس 2011 متحدثا عن الدبلوماسية الرسالية وتداعياتها ،ما معناه «عوضا عن المصالح وهي الأساس الذي يجب أن تقوم عليه العلاقات الدبلوماسية بين الدول كان السودان في عهد الإنقاذ يعمل على تطبيق ما عرف بالدبلوماسية الرسالية والتي تعني عمليا التدخل في شئون الآخرين» وقد عدد سعادة السفير نتائج تلك السياسة من عزلة مني بها السودان بسبب ذلك التدخل وبسبب دخوله في تحالف مع دول الضد مثل وقوفه مع العراق ضد الكويت فكان أن فقد السودان في 1993 دعم صندوق النقد الدولي والدول الغربية بسبب غياب الديمقراطية والشفافية.وفي95 ساءت العلاقة مع مصر بسبب محاولة اغتيال الرئيس مبارك.وفي97 صار السودان هدفا لقرارات مجلس الأمن التي وصلت الى20 قرارا منها قرار من المحكمة الجنائية لتوقيف الرئيس .ومواجهات مع يوغندا وكينيا وأثيوبيا وارتريا وتشاد واليوم بعد الانفصال تهديد بحرب شاملة مع دولة الجنوب .
وفي ذات الندوة تحدث السفير د.حسن عابدين عن :الدبلوماسية الرأسية«التدخل في شؤون الآخرين»،التطاول مع الكبار«امريكا روسيا قد دنا عذابها»،الوصايا على الآخرين،الشعارات الجوفاء.وهنا تبدو بعض المغالطات في غاية الغرابة مثلا :كتب د.ياسر محجوب حسين في مجهر 6مايو 2012 تحت عنوان :المهدي والنادي الأمريكي يقول ان عهد الصادق المهدي لم يشهد أي قرار من مجلس الأمن لأنه لم يقترب من المحظورات وهي تحرير القرار السياسي والاقتصادي :مثل استخراج البترول وتحدي امريكا عن طريق الصين وبناء سد مروي ونحن نقول بل ان القرار السياسي كان حرا في عهد الصادق بما استعرضناه من أدلة وان السلام الذي كان قاب قوسين أو أدنى كان سيجعل شيفرون بين خيارين اما مواصلة العمل أو القبول بدخول طرف آخر الصين أو سواها لكني أسأل الكاتب هنا أن يحكم ضميره ليجيب :أما كان الأفضل لنا لو جانب التوفيق مجهود الإنقاذ في استخراج البترول و بقي بترول السودان في أرضه حتى يأتي نظام يمكن أهل الثروة الحقيقيين من الاستفادة منها في تمويل موارد السودان المتجددة بدلا من النعمة التي صارت نقمة وأموال البترودولار التي مولت المفسدين وأهل السودان يقتلهم الجوع «نسبة الفقر فوق 90%» واليوم بسبب السياسات الخرقاء التي يتضجر منها أهل الدار أنفسهم ويقولون : الخارجية تعمل في حقل ألغام وذلك لا يجب أن يكون مستغربا طالما أن من يرسم سياستنا الخارجية هم من أمثال السيد الطيب مصطفى الذي يتساءل اليوم : لماذا نكتفي بسلاح الطيران و لا نحرِّك قواتنا المسلحة والمجاهدين الذين يتوقون لتلك الأيام العطِرات ..لماذا لا نعلن الحرب علي يوغندا من خلال الدعم المكشوف للثائر جوزيف كوني؟!والمصيبة أننا نعلم أن في سؤال أمثال هذا الرجل قد تكمن كل الاجابة: ألم يقل منبره هلم الى الانفصال فانفصل الجنوب وفقد السودان بتروله مع ثلث أرضه وثلث سكانه مع انفصال الجنوب.أما سد مروي الذي كتبنا عن التجاوزات فيه وأولها تنفيذه على غير أولوية أيضا بسبب السياسات الجزافية والفساد والتفريط في مصالح الوطن وارضاء «المحروسة» تسديدا لفاتورة التدخل في التسعينات بمحاولة نظام الإنقاذ اغتيال الرئيس المصري .وسد مروي هو السد الذي ينتقده السيد صلاح قوش في صحافة 8 مايو 2012 «ويطالب بإعادة تقييم سياسة السدود من جديد، معتبرا ان سد مروي ليس له جدوي اقتصادية حقيقية؛ لانه فشل في زيادة الانتاج الزراعي و تقليل الصرف علي الانتاج الصناعي، وقال ان البلاد تمر بضائقة مالية تتطلب توظيف انتاج سد مروي توظيفا اقتصاديا» انتهى رأي قوش.
وقد كانت مثلما هو متوقع نتيجة تلك السياسات الخرقاء المفرطّة والمفرطة الانبطاح الكامل للغرب وامريكا والتعاون في ملفات استخبارية بما كشفه مسؤولون سودانيون وتسريبات الويكيلسكس وصار السودان هدفا لطلعات سلاح الجو الاسرائيلي وصارت أطرافه هدفا لأطماع دول الجوار «حلايب والفشقة وغيرها».
وسلمتم

الصحافة


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 863

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#360144 [دابى الرتجة]
4.00/5 (5 صوت)

05-10-2012 02:19 PM
دى واقعة من جمل والله شنو
والله الصادق المهدى لو استمر تلاتة اشهر كان الرماد كال حماد
انت قايلانا نحن كنا فى تعومة زيك وعايشين فى بحبوحة
اومن ينشا فى الحلية فهو فى الخصام غير مبين
والله مفتكرة الناس نست
عالم وهم


#360098 [واحد زهجان]
3.00/5 (5 صوت)

05-10-2012 01:42 PM
الاستاذة ام سلمة الصادق المهدي
اهديك هذا المقال المنشور بموقع -سودانيون-



دبلوماسية الاتحادات الطلابية..
بينما يتهم سفير السودان في البحرين ايران بزعزعة الأوضاع.. نافع يستقبل مساعد احمدي نجاد في الخرطوم.!.

صدق الذي قال بأن (دولة) السودان الحالية التي يرأسها عمر البشير المطلوب لمحكمة الجنائية الدولية تحكمها شلة ربطت بين أعضاءها مصالح ذاتية مشتركة مستغلين الدين في تحشيد الناس حولهم، وهذه الشلة التي تتربع على الحكم قد أرجعت السودان القهقهري مئات السنين للوراء، والشأن الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والصحي والتعليمي يؤكد ما ذهبنا إليه، لكن ما بال الدبلوماسية السودانية التي تم تدميرها ومسحها من خارطة الدبلوماسية الدولية بعد أن كانت أعرق الدبلوماسيات في العالم وفي المنطقة، عربية كانت أو أفريقية.
اعتمدت (دبلوماسية) الشلة الحاكمة على الكذب باعتباره دبلوماسية في اعتقادهم. وتدل على ذلك تقاطعات العلاقات السودانية الايرانية الخليجية في حالة مملكة البحرين مثالاً، وبيدينا الآن عدد من الأخبار الصادرة عن الجانب السوداني تكشف معيارية الجهل والكذب على عقول الناس بل وعلى الدول الصديقة والشقيقة.
زيارة نجاد للسودان 2011م وتصريح عمر البشير (السودان وايران في خندق واحد)
كان الرئيس الايراني احمدي نجاد قد زار السودان في سبتمبر 2011م وخلال هذه الزيارة صرح بقوله (إن إيران والسودان سيدافعان عن العالم الإسلامي في وجه ما سماه "الضغوط الغربية")، أضاف ان كلا البلدين يواجه ضغوطا مما سماه "الاستعمار" الذي يحاول فرض إرادته على الشعبين. حسب وصفه، وفي ذات الزيارة قال الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير لدى استقباله رصيفه الإيراني (إن السودان وايران في خندق واحد) فيما اعتبره المراقبون تأكيد سوداني على المضي قدماً في الحلف الايراني مع سوريا وحزب الله. هذا التحالف الذي يقف ضد مصالح دول الخليج العربية وان البيان الختامي لزيارة نجاد للخرطوم قد بين الكثير من النقاط المهمة حول العلاقات السودانية الايرانية.
وقد بث موقع وكالة الأنباء السودانية (سونا) بتاريخ 27 سبتمبر 2011م نص البيان المشترك لزيارة الرئيس أحمد نجاد للسودان بدعوة من المشير عمر البشير رئيس الجمهورية وصدر البيان عن نتائج الزيارة والمباحثات التي أجراها الرئيسان بقاعة الصداقة ، وجاء في البيان الآتي:
في إطار التعاليم الإسلامية السامية الداعية للعدالة والمحبة ولغرض توطيد وتعزيز العلاقات الأخوية والإسلامية بين البلدين الصديقين والشقيقين وسعياً إلى تدعيم مجالات أوجه التعاون (السياسي) والاقتصادي والثقافي قام فخامة الدكتور محمود أحمدي نجاد رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتلبية دعوة رسمية تقدم بها له فخامة السيد عمر حسن البشير رئيس جمهورية السودان على رأس وفد سياسي واقتصادي يوم الرابع من شهر مهر عام 1390هجري شمسي الموافق الـ 25 سبتمبر 2011م بزيارة ودية لجمهورية السودان.
- نظراً للقواسم (التاريخية) والثقافية والإسلامية المشتركة بين البلدين أكد الجانبان على ضرورة تطوير وتنمية مختلف مجالات التعاون ذات الاهتمام المشترك على أساس مبدأ الاحترام المتبادل والسيادة الوطنية في إطار المبادئ والقواعد الدولية (الجميع يعرف أنه لا وجود لقواسم تاريخية بين السودان وايران).!.
-على ضوء الاتفاقيات المبرمة بين البلدين كذلك ما تم الاتفاق عليه خلال الاجتماع العاشر للجنة الاقتصادية المشتركة أكد الجانبان على ضرورة متابعة وتنفيذ الاتفاقيات الموجودة والسعي من أجل البحث عن سبل تطوير العلاقات الثنائية لاسيما في المجالات الاقتصادية والصناعية والتقنية كما أكدا على عقد الاجتماع الحادي عشر للجنة الاقتصادية المشتركة في مستقبل قريب في طهران .
- يثمن البلدان أهمية علاقات التعاون وتبادل الأفكار والاستعانة بخبرات بعضهما البعض في جميع المجالات ويعولان على تضافر الجهود واتخاذ مواقف مشتركة تجاه القضايا الإسلامية والإقليمية والدولية فيما يخدم مصالحهما المشتركة.
- أعلن الجانب الإيراني استعداده لنقل خبراته في الحقول العلمية والصناعية للسودان لاسيما الخدمات الفنية والهندسية بهدف الارتقاء بالبنى التحتية السودانية. وقد رحب الجانب السوداني بهذا الاستعداد وسيعمل الجانبان على تفعيله ميدانياً .(لم يحدث أن أوفت ايران بدعمها للسودان).!.
- أعرب الجانبان عن ارتياحهما للتشاور واتخاذ مواقف مشتركة بين البلدين في المنظمات الإقليمية والدولية وأكدا على مواصلة وتوثيق هذا التشاور في إطار منظمة الأمم المتحدة والتعاون بين الجنوب - الجنوب ومنظمة التعاون الإسلامي وحركة عدم الانحياز.
-استعرض الجانبان التطورات العالمية ونددا بنظام الهيمنة الظالم السائد في العالم ، مؤكدين على إقامة نظام عالمي جديد يقوم على العدالة واحترام حقوق جميع الشعوب .
- دعم الجانبان مواقف بلديهما في المؤتمرالأخير لمكافحة الإرهاب بطهران وأكدا التزامها بالتعاون في مجال مكافحة الإرهاب وضرورة الفصل بين الإجراءات الإرهابية عن حق الدفاع المشروع كما انتقدا سياسات ازدواجية المعايير لبعض الدول ومواجهة هذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد السلام والأمن الدوليين.
- ناقش رئيسا البلدين التطورات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط والشمال الأفريقي وأكدا على أن أي نوع من التدخل الأجنبي في شؤون دول المنطقة يؤدي إلى تعقيد الأمور أكثر فأكثر. ودعم الجانبان مطالب الشعوب المشروعة وطالبا بالامتناع عن القيام بأي أعمال عنف وذلك حفاظاً على الهدوء وإقرار الاستقرار والأمن في هذه الدول (ايران تتدخل في الشؤون اللبنانية عبر حزب الله وفي سوريا وفي البحرين وهي الحام الفعلي في العراق)!.
- أشار الجانبان إلى انعقاد أول مؤتمر للصحوة الإسلامية بنجاح في طهران والتواجد الفاعل للوفد السوداني في هذا المؤتمر وأعلنا عن دعمهما لوجهات النظر وقرارات المؤتمر الختامية وأكدا على ضرورة استمرار التشاور البناء من أجل التعزيز والحفاظ على الاستقلال وسلامة الأراضي ووحدة الدول الإسلامية وكذلك عودة العزة الإسلامية والكرامة إلى الشعوب المسلمة (هذا المؤتمر شاركت فيه كل القوى المتهمة بالإرهاب من بينها حزب الله اللبناني والفصائل الشيعية العراقية التي تقتل أهل السنة هناك مثل جيش القدس وغيره من المليشيات المسلحة ومشاركة السودان ضمن هذه الجوقة يؤكد على توجه الشلة نحو الارهاب وعدم انتهاجها للسلم والحوار)..إنتهى البيان
لا وجدود لقواسم تاريخية بين السودان وايران
البيان الصحفي الآنف الذكر حفل بالكثير من المغالطات وكشف عن مدى التعاون بين البلدين حتى في المجال (السياسي) كما هو موضوع في الفقرة الثانية بين قوسين ومسألة التعاون السياسي هذه لابد من التمعن فيها والبحث عن المجالات الحقيقية التي أخفيت عن نظر الرأي العام السوداني، ولا أستبعد أن (التعاون السياسي) هو تقديم ايران خبرتها في مكافحة المتظاهرين وقتل المعارضين، واسكات صوتهم، وايران معروفة للعالم خبرتها في التنكيل السياسي والأمني، وبالنسبة للفقرة التي أشارت للتعاون بين البلدين في مجال البنى التحتية، إلا أن تكون مشروعات بنى تحتية أمنية او عسكرية أو في الغالب قد يكون هناك مشروع نووي سوداني برعاية إيران وقد أشار البيان الختامي للزيارة لذلك من خلال ذكر (يثمن البلدان أهمية علاقات التعاون وتبادل الأفكار والاستعانة بخبرات بعضهما البعض في جميع المجالات) وعدد من فقرات البيان تكررت فيها الإشارة إلى الدعم الايراني وتبادل الخبرات، وتكمن المغالطات في أنه لا توجد أي قواسم تاريخية مشتركة بين السودان وايران.حسناً قد يكون هناك قواسم دينية أو ثقافية يمكن أن نصدق ذلك.
فيما يتعلق بالعلاقات السودانية الخليجية تظهر المفارقة والجهل المركب في الدبلوماسية التي تقودها تلك الثلة وغياب الخبرة في التعامل مع إزدواجية المعايير في العلاقات المعقدة بين منطقتين جغرافيتين وكيفية التعامل مع هذا الواقع بدون تخريب العلاقة مع أي منهما، ودبلوماسية د. مصطفى عثمان اسماعيل دائماً تتعامل مع دول مجلس التعاون الخليجي على أن الخليجيون لا يعرفون شيئاً عن الدبلوماسية ويمكن الغش عليهم بأي طريقة واستهبالهم. وذلك بتقوية العلاقة مع ايران العدو الأول للخليج العربي، وفي ذات الوقت تلقي دعم الدول الخليجية – كل أشكال الدعم المادي والمعنوي.
زيارة وفد بحريني للسودان.. وآخر ايراني يقوده معاون الرئيس أحمد نجاد في الخرطوم
وفي يوم السادس من مايو الجاري وصل وفد ايراني كبير أكدت الساحة السودانية بأنها كانت مفاجأة للجميع وصول هذا الوفد على مستوى عال برئاسة مساعد الرئيس أحمد نجاد. صادف وجوده زيارة وفد برلماني بحريني في الخرطوم.!.
وقال موقع أطلقه على نفسه الجيش الالكتروني السوداني التابع لجهاز الأمن والمخابرات في الخرطوم في صفحته بالفيس بوك أن وفداً ايرانياً رفيع المستوى يضم 48 شخصاً من المؤسسات الايرانية المختلفة برئاسة الدكتور سعيد لو معاون الرئيس الايرانى قد وصل الى البلاد وكان فى استقبالهم الدكتور نافع على نافع مساعد رئيس الجمهورية وعدد من المسئولين بالدولة. وأكد الدكتور نافع فى تصريحات صحفية عقب وصول الوفد أكد على متانة العلاقات السودانية الايرانية، وان الزيارة تأتى فى أطار التكامل والتعاون بين البلدين، مشيراً إلى أن الجانبين سينخرطان فى مباحثات ستتناول القضايا ذات الاهتمام المشترك.
ووصف نافع الزيارة بالمهمة فى مسار العلاقات الثنائية وان الدكتور سعيد لو سيُسلم رسالة الى الرئيس البشير من رئيس جمهورية ايران الإسلامية متوقعاً أن تكون محادثات الجانبين مثمرة تصب فى صالح البلدين.من جانبه أعرب الدكتور سعيد لو عن رغبة بلاده فى ان تظل العلاقة مع السودان دائما متطورة مشيرا إلى أن وفده يضم كل من القطاع الحكومي والقطاع الخاص للتعامل بين البلدين من باب اوسع فيما يخدم مصالح الشعبين. وكشف عن برامج خاصة ستكون ضمن برامج الزيارة من شانها تعزيز العلاقات وتوطيدها.
وكانت الدهشة قد عمت وجوه جميع المراقبين لتطورات الاوضاع في السودان عندما هبطت طائرة نائب الرئيس الايراني على سعد لو للشؤون الخارجية في مطار الخرطوم في زيارة لم تكن معلومة للكافة. وكان مصدر الدهشة أن الطائرة وصل على متنها 48 مسؤول ايراني غادروا المطار على عجل بعد ان اوضح نائب الرئيس الايراني انهم حضروا لتفقد المشاريع الايرانية في السودان.
وتساءل مراقب بموقع (sudaneseonline.com) أحد أهم المواقع الالكترونية السودانية المعروفة عالمياً ..بقوله:
((اذا صوبنا النظر للحالة العملياتية العسكرية في جنوب كردفان والنيل الازرق والأوضاع على الحدود بين دولتى السودان (شمال- جنوب) نجد انها جد ملتهبة مما يجعلنا نسأل انفسنا هل الذين حضروا اليوم مسؤولين حكوميين ام هم خبراء عسكريين لنجدة الحكومة السودانية في حربها التى تديرها مع شعبها في جبال النوبة والنيل والازرق خاصة في ظل سعي البشير لدخول حصن الحركة الشعبية في مدينة كاودا ؟؟.)).
وهذا الحديث يُفسر الزيارة المفاجئة للمسؤولين الايرانيين الـ48 أنهم خبراء عسكريون وأمنييون بأنهم جاءوا لدعم الجيش السوداني في معركة استرداد كاودا من الحركة الشعبية شمال السودان التي يتمركز مقاتليها في جبال النوبة.
ومن البديهي أن مصالح ايران في السودان كبيرة للغاية تتمثل في زيارة رقعة التشييّع في السودان نفسه ودخول العقيدة الشيعية لدول القارة الافريقية. كما كان السودان هو البوابة التي دخل منها الاسلام لهذه المنطقة التي تعتبرها ايران منطقة استهداف استرايجي بعيد المدى، لما فيها من بُعد روحي وعقدي وإمكانيات بشرية ومادية واقتصادية ضخمة في الأراضي الزراعية البُور التي لم تستغل بعد. ووجود النفط بكميات مهُولة، إضافة لوجود اليورانيوم في عدد كبير من الدول المجاورة للسودان وفي السودان نفسه بالمناطق الجنوبية الغربية من دارفور والمتاخمة للحدود مع الجنوب.....إذن هذا هو مستوى العلاقات السودانية الإيرانية. وماذا عن العلاقات مع دول الخليج العربية؟!.
السفير السوداني بالمنامة :هدف الصفويــين إثارة الفتنة فـي البحرين..!.
في يوم الثلاثين من أبريل المنصرم نشرت صحيفة (الوطن) البحرينية تقريراً صحفياً بهذا العنوان اللافت للنظر (السفير السوداني بالمنامة: هدف الصفويــين إثارة الفتنة فـي البحرين) وجاء في متن الخبر (أكد السفير السوداني لدى المملكة، عبدالله أحمد عثمان أن الاستهداف الصفوي الموجه ضد مملكة البحرين لا هدف منه سوى إثارة الفتنة، موضحاً في الوقت ذاته أن كافة دول المنطقة مستهدفة من قبل فئات ضالة تسعى إلى زعزعة الاستقرار). وكان السفير يتحدث للجالية السودانية البحرين في حشد كبير احتفالاً بتحرير مدينة هجليج النفطية.
تصريحات سفير السودان في المنامة قوبلت بالإيجاب..لكن المراقب للعلاقات بين مملكة البحرين وجمهورية السودان يجد أن الشلة الحاكمة في الخرطوم تلعب بهذه العلاقات التي تقدمت كثيراً في الفترات الآخيرة، وقد يكون السفير نفسه قد وقع ضحية لأجندة تصب لصالح ايران، لذا كان ملفتاً للنظر ومدعاة للسخرية أنه في الوقت الذي يتهم فيه السفير بالمنامة ايران بزعزعة الأوضاع في البحرين، كانت الخرطوم تستقبل وفداً ايرانياً يقوده معاون الرئيس أحمدي نجاد ولدى استقباله المسؤولين السودانيين لهذا الوفد تؤكد الحكومة السودانية على متانة العلاقة مع ايران، ويؤكد خلال الزيارة معاون الرئيس الايراني تسليم رسالة من أحمدي نجاد للرئيس عمر البشير و متابعة المشاريع المشتركة بين البلدين.
إن دبلوماسية اتحادات الطلاب التي درجت الشلة المتنفذة على انتهاجها لا تفيد إلا على المستوى القريب جداً وحلحلة مشكلات آنية لكنها تخلق آثاراً بالغة الفداحة في المستقبل القريب جداً، وقد أكد لنا كتاب الأستاذ فتحي الضو (الخندق) أن الدبلوماسية السودانية في عهد المؤتمر (الوطني) إضمحلت حتى أصبح يقودها أشخاص لا يتعدون الثلاثة على أكثر تقدير. وأن ما يسمى بالسفارات وجيوش الدبلوماسيين الجرارة التي تاكل من جسد المواطن السوداني المغلوب على أمره ما هي إلا إشاعة وكذبة كبيرة يعلمها القاصي والداني.

م/ عمر بشرى
فرنسا


أم سلمة الصادق المهدي
أم سلمة الصادق المهدي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة