المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
فى ذكرى رحيلك الاولى .. ما زال الدرب عصياً
فى ذكرى رحيلك الاولى .. ما زال الدرب عصياً
05-10-2012 10:04 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

فى ذكرى رحيلك الاولى .. ما زال الدرب عصياً

image


أحسان عبد العزيز
[email protected]

اقلب الصفحات.. أجتر ذلك الزمن القريب البعيد.. اعود الى أغسطس/1995م، الى ساحة "الاكسبو" باسمرا تلك المدينة الهادئة الجميلة حيث يقيم الاريتريين احتفالهم السنوى بمهرجان اريتريا، فى ذلك المكان كان لقائى الاول بك وباسرتك الانيقة الصغيرة.. وقتها كان لديكم من الاطفال رنا، رؤى وأحمد.. فى نفس أعمار صغارى عبد العزيز ومحمد، كان زوجينا يتعارفان بحكم قدومها الى اسمرا من قبلنا، كنت واطفالى قادمين لتونا الى تلك المدينة، فكنتِ اول الوجوه السودانية التى تعرفت عليها، كان اللقاء سريعاً ولكن ما زلت أذكر تفاصيله.. التفاصيل معك لا تضيع يا وداد، وكذا الاشياء الصغيرة.. معك كل الاشياء تبدو وتعدو ذات طعم خاص فى الق الذاكرة والوجدان..
كانت هذه بداياتنا يا وداد..وفى العام1997م طلت على دنيانا وحيدتى (منية) وكان حينها قد أحكم النظام قبضته ولجأ التجمع الوطنى الى حمل السلاح وتعقدت الاشياء.. وكان لابد ان يكون لنا دور كنساء.. سبقتينى الى ذلك واسست مع رفيقاتك التحالف النسوى بدائرة المرأة لقوات التحالف السودانية، كنت ما زلت استطعم مرارة الاشياء.. حل النقابات.. حيث كنت السكرتير العام للهيئة النقابية للمهندسين الزراعيين بالولاية الشمالية وفرعية الدامر، الاحالة للصالح العام.. حيث كنت محالة لتوى وزوجى فى كشف واحد من وزارة الزراعة بما عرف بــ (وظائف خارج الهيكلة) كنوع من من انواع الاقصاء عن الخدمة المدنية، هذا بالاضافة الى البعد عن الوطن والاحباب.. كلها كانت اشياء بطعم العلقم، سجنت نفسى فى ذلك الاحساس المرير، وجعلت من وجود منية وأخوانها ملاذاً لى من كل تلك الاحاسيس القاهرة، لم تتركينى يا وداد.. فقد حَمَلتِ الشمس على كتفيك وحَلِمت بوطن حر ديمقراطى.. كان وجودك يبعث فينا الحلم والامل فنحس الثورة فينا وفى جوفنا وفى دارنا.....
وفى مارس 1998م وضعنا اللبنات الاولى لتأسيس التجمع النسوى السودانى الديمقراطى بالاراضى المحررة شرق السودان ودولة اريتريا، حيث قُمتِ ورفيقاتك بالتحالف النسوى بتلك المبادرة، قُدمت لنا دعوة الحضور لاعلام قوات التحالف السودانية، وهناك كونت لجنة التسيير التى أعدت لانعقاد المؤتمر التأسيسى وأجمع الحضور عليكِ سكرتيراً لهذه اللجنة، أخرجتينى من تلك العزلة وذلك الاحباط وبدأت بالعمل معكن.. أحسست أننى أجدد الدواخل واُرق من جديد.. الم أقل انك تبعثى فينا الحلم والثورة؟ عُقد المؤتمر التأسيسى فى مايو 1998م وأصبحتِ عضواً بهيئة قيادة التجمع النسوى عن قوات التحالف السودانية، وانتخبت بالاجماع أميناً للتنظيم والادارة.. وعند اعادة التشكيل انتخبتِ بالاجماع ايضاً امينة الاعلام والناطق الرسمى باسم التجمع النسوى.. فكنتِ خير من ينطق باسم مؤسسة وطنية فى مرحلة عصيبة، توليتِ مهامك بهمة ونشاط فكانت إصدارة (عزة) ذلك الصوت الذى ألجم كثير من الاصوات دونه.. كنت أول رئيسة لتحريرها.. لم تتقوقع عزة فى جوف تاء التأنيث أو دائرة التاء المربوطة للمؤنث، فكانت مجلة الوطن قبل ان تكون مجلة لقضايا المرأة، تناولت كل مايهم الوطن بالمقالات واللقاءات وكل أنواع الحوار.. هكذا وضعتِ لها الاساس الذى سارت عليه حتى النهاية..
بجانب عزة كانت برامجك الاذاعية عبر إذاعة (صوت الحرية والتجديد .. صوت السودان الجديد)، كان برنامجى (إمرأة وطن) و (الواضح ما فاضح)، قدمتِ عبرهما شعارات الثورة ودور النساء فى التغيير وبناء السودان الجديد..
وهكذا مضينا على ذات الطريق.. لم نتراجع ولم تأخذنا المسؤليات الاسرية عن مسئوليات الوطن، تعلمت منك كيف ارتب الوقت بين دراسة الاطفال والعمل العام فقد سبقتينى الى ذلك بـ (رنا)1 باكورة انتاجك والتى أصبحت الان دكتورة رنا.. (حفظها الله)، فكانت "مدرسة الجالية السودانية" شاهداً على ذلك .. تفوق ابناؤنا وتصدروا قوائم المبرزين والمتفوقين وظلوا يحصدون الجوائز فى الاكاديميات وغيرها، تصغرينى سناً يا وداد ولكننى تعلمت منك الكثير وكما قال ابننا (محمد) يوم تأبينك فى العام الماضى: (خالته وداد ظلت موجودة بيننا فى كل لحظاتنا حتى بعد ان فرقت بيننا الحياة قبل الموت..موجودة فى تفاصيل حياتنا اليومية.. موجودة حتى فى وجباتنا، فكثير من الاصناف الجميلة تحدثنا ماما بأنها تعلمتها من خالته وداد)..
مضت السنوات سريعاً كارتحال الاحلام وغادرتم الى القاهرة فى العام 2001م ومنها الى الولايات المتحدة الامريكية، لم ينقطع التواصل وظلت الروابط بيننا يزيدها البعد قوةً والقاً، كنا نختصر المسافات بيننا الى أن التقينا فى سبتمبر من العام 2009م بالخرطوم، كان اللقاء بطعم الوطن رغم الزمان المنكسر والحلم المبتور.. كان فى لقائكم بمطار الخرطوم عدد كبير من الاهل والاصدقاء وكانت (أسمرا) حضور فى ذلك اليوم حيث أتى اليكم الاحباب ممن كانوا معكم هناك بمختلف توجهاتهم ليرسموا للوطن لوحة تدعى (وداد)، وكان الجو (اسمرياً) برغم ان الشهر كان سبتمبر أرسلت يومها لفتحى رسالة على بريده الالكترونى تحت عنوان (وداد والاولاد فى رحاب الوطن) بتاريخ/7/9/2009م وكتبت:
(الاخ العزيز فتحى.. هبطت الطائرة التى تقل وداد والاولاد بحمد الله بسلام، هبطت فى جو خريفى وخرافى لم تشهده الخرطوم من قبل (أقله بعد أن عدنا اليها)، روعة الفرح كانت القاسم المشترك لكل من أتوا لاستقبالهم.. جمعت وداد يوم قدومها الكثيرين ممن تفرقت بهم السبل فى ظروف هذا البلد.. جمعت بينهم كما كانت تجمع بينهم دوماً.. يرجعوا ليك بالسلامة).
التقيتك بعد كل هذه السنوات، لم تتغيرى (نفس الزول) كما قالت (رنا) يوم تأبينك فى الخرطوم، احسست وكأن الايام التى تفرقنا فيها لم تتعدى عدد الاصابع، كان الحكى بيننا بذات الطعم وذات اللهفة والشوق.. وكالعادة الحديث بيننا لا ينتهى ودائماً ما تكون له بقية.. مضت أيامكم بيننا كالحلم الجميل، وعدتم.. وعدنا الى حيث كنتم بيننا، نتنسم عبيركم ونتطلع للقاء قريب ما كنت أظنه لن يجئ.
وداد.. مازال عطرك يعبق فى الخاطر ويتعتق كلما مدَّ الزمان، وما زلنا نشق الطريق ونتطلع الى يوم انتظرناه طويلاً وعملنا لاجله سوياً.. يوماً نحقق فيه وطناً نحتمى به لا نحتمى منه.. ولكن ما زال الدرب عصيا.
لك الرحمة فى عليائك.. ولكل من حبوك الصبر والسلوان
إنا لله وإنا اليه راجعون


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 781

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أحسان عبد العزيز
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة