المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
زيارة د. نافع لمنطقة أم دخن
زيارة د. نافع لمنطقة أم دخن
05-13-2012 08:25 PM

زيارة د. نافع لمنطقة أم دخن

السوار الحبيب التجاني
[email protected]

زيارة د. نافع لمنطقة إم دخن ومشروع تجدد الحرب في دارفور
حرب دارفور الجديدة مع المستقدمين الجـدد: منح الأقليات إدارات أهلية – أقلية السلامات أنموذجا

حاولت الوقوف علي أرجلها وأريد لها أن تتكسح حتي لا تعيد ماضيها في إدارة حكم البلاد. همشت دون دعم في ترقية خدماتها التعليمية والصحية وغيرها من أساسيات الحياة الضرورية، وهكذا تركت دارفور لعقود تواجه مشكلاتها المفروضة عليها والمفتعلة بداخلها دون أية نية حقيقة لمخاطبة ما يجري فيها، وإنه الآن الدكتور نافع علي علي نافع من يأتي مكررا لذات السيناريو في تأجيج الوضع وتركه متداعيا في دارفور عبر زيارته المزمعة لمنطقة إم دخن لحضور حفل قيام نظارة مستقدمين جدد لأول مرة بالسودان وما هي إلا بداية لتأجيج الوضع بالإقليم عبر أبنائه ذيول المؤتمر الوطني وإنه للشرتاي جعفر عبد الحكم، ممثل البشير بالجنينة وأحد ولاته سابقا بالمنطقة ومستشاريه الإتحاديين حاليا – من يمنــح "جنـجويدا مستقدمين" إدارة أهلــية جديدة بـدارفــور!، وإنها لأقلية السلامات - من تمنح هذه الإدارة في هذه الظروف، وإنه لصــراع دارفــور وتوالي المكافــآت الحكــومية فيه، وإنها لحاكورة التعايشة –من تقع الضحية بلا سبب، ولا غرو ولا عجب – هي الإنقاذ، بل الجلابة حدث ولاحرج!.

فهؤلاء الجلابة هم من فصلوا الجنوب حبا في البقاء، وأهملوا دارفور والهامش إنفرادا بالإستواء! فكلما أطفأوا نارا تركوا شرارا ليوقدوا أخري، لا يهم من يقتل أو يقاتل –بل دعوهم علي نار تستمر وتتري! هكذا صور البحث أدناه سيناريو حرب دارفور الجديدة مع المستقدمين الجدد –أقلية السلامات –كأنموذج مثالي واقعي، يشرح التطورات والملابسات المرتبطة بهذه الأقلية الوافدة في غالبها حديثا إلي السودان، وكذا ماهيتهم وأهميتهم بالنسبة للحكومة، وما بين ذلك من تحركات ومناورات مشكوكة وتداخلات مشبوهة، تكشف عن خراب المؤسساتية بالمؤتمر الوطني –المستباح لفئة الجلابة، ليفتضح من بعد فشل عهد الإنقاذ مقابل إلتزاماتها تجاه عملية تحقيق السلام بدارفور مع منح هذه النظارة المشكلة - ذات التـداعيات المحلـية، القومـية والأقليمـية وخاصـة مع قومية التعايشة التي تري فيها إستفزازا لمكانتهم وتشويها لهويتهم - جازمين بالقطع علي حرمتها وعدم حليتها في دارهم –في ظروف سودان المؤتمر الوطني – سودان الجلابة الجديد الذي جعلوا منه إقطاعة كبيرة - ملئوها الظلم، والعنصرية، وأكل المال العام – الذي أوصلوا حاله لحافة أن يكون أو لا يكون!.

مقدمــــة:
كيف تضع الحرب أوزارها في أقليم دارفور وما زالت حكوكة المؤتمر الوطني تعود بنا إلي المربع الاول في أسباب تأجج الصراع في غرب السودان. ففي خلال الاسبوع الاول من شهر سبتمبر 2011، قد ورد في صحيفة الاخبار السودانية خبرا مفاده أن والي ولاية غرب دارفور أصدرا قرارا بإعتماد العقيد ركن محمد البشير موسي أميرا لأقلية قبيلة السلامات بمنطقة أم دخن الحدودية لتشاد. فالكل يعلم أن ظاهرة منح إدارات أهلية جديدة وخاصة في عهد حكومة المؤتمر الوطني قد قاد إلي توترات وحروب قبلية عديدة بالاقليم زهقت بمئات الأرواح، فمنها علي سبيل المثال الاقتتال الذي دار ما بين قبائل عربية والمساليت في منطقة الجنينة أعوام 1995- 1997م وما بين الزغاوة والعرب في شمال دارفور حول أحقية رهد جنيد. أما في جانب هؤلاء السلامات تحديدا، الذين لم يؤرخ لهم عن موطئ قدم في دارفور أو في غيرها من أرض السودان – قبل الإنفصال وبعده، ولم يعرفوا كقبيلة سودانية حتي إلي عهد قريب، فقد خاضوا حربا مفتوحة مع التعايشة لأجل أمنية تحقيق الذات – لم يخمد أوارها بسبب تغاضي وتعاطف الحكام معهم منذ عهد النميري إلي حكومة الإنقاذ الحالية، وحينما خسروها ولم يتحقق المطلوب جربوا حربا أخري أكثر خسرانا مع قبيلة الهبانية بمنطقة برام إستمرت حتي يونيو 2011م بهدف إستلاب منطقة النضيف لذات الغرض. إلا أنه ودونما أي مقدمات، تفاجأ الجميع بتحقق الأمنية أخيرا بغرب دارفور – ولكن من ثمة أشياء غامضة متمثلة في "أين الأرض وتضارب الصلاحيات" – لهذه الأمارة، المسألة.

في ظل تلك الظروف التي يعيشها الاقليم، ومع علم الحكومة بحقيقة أقلية السلامات ولهثهم المتواصل وراء هذا الأمر وأمنياتهم الحثيثة في رؤية وسماع "هنا دار السلامات" مكتوبة علي خارطة تراب دارفور المستباح - إلا أن الحكومة، برغم كل هذه المهددات المؤدية إلي تفجر الأوضاع، بل وتفاقمها من سيئ إلي أسوأ، قد أقدمت وبصورة إستثنائية أكثر غرابة علي ما أقدمت عليه دون تدبر أو حتي أدني حكمة بمنح إدارة أهلية لهذه الأقلية في السودان – اللهم إلا إذا ما كانت مكافأة لهم علي دورهم القتالي الأخير في أزمة الأقليم المستمرة – والتي تسقط دونها كل المحاذير!. وهذه المكافأة وعدم المبالاة الحكومية في إدارة أزمة الإقليم ولما يحدث لإنسانه هو ما سيكشف عنه هذا البحث بين طيات صفحاته.

فمن هم هؤلاء السلامات؟، وما سرعلاقتهم بشرتاي المؤتمر الوطني عبدالحكم ورئيسه مطلوب العدالة الدولية عمر البشير، وبأي حق يمنحهم ما لا يستحقون، وهل ستحقق هذه الادارة الجديدة إستقرارا في الأقليم كما زعموا أنفسهم، أم أنها نظارة "هوا" – ليست علي الأرض - لا يخلق وجودها أي توتر محتمل مع الفور أو التعائشة أو البني حسين والبني هلبة وغيرها من قبائل بالمنطقة المعنية، ولا يتعارض وجودها كذلك مع رؤيا حركات دارفور للإستقرار وتحقيق السلام التي تتضمن طرد المستقدمين أو المهجرون الجدد وأشباههم من دارفور وعدم خلق أي حاكورة جديدة، أم أنهم – أي أهل الإنقاذ قد ضربوا عرض الحائط بمقررات مؤتمر الأمن الشامل في دارفور عام 97 - 1998م الذي جاء تحت رعايتهم آنذاك والذي صاح وأوصي بعدم قيام أي نظارة جديدة وكذا توصيات اللجان الحكومية الفنية المتعلقة بمشاحنات الحدود في دارفور مؤخرا، أم حقا أن "لجلابة" المؤتمر الوطني أهدافا معلومة وأخري غير معلومة كتلك التي سربها "الويكي ليكس" عن مخططاتهم في سياسة فرق تسد في دارفور لتتكرر مرة أخري حتي ولو من وراء هذه الخطوة – أي منح السلامات إدارة اهلية أو ما يعرف محليا بنظارة وإنقاذويا بأمارة وتاريخيا عند عرب دارفور بمشيخة؟؟؟

كل تلك التساؤلات فرضت نفسها علي خلفية ذلكم القرار المشبوه وغيرها الكثير من الاسئلة، مثلها - كعملية إعتماد عنصرا تحت راية الخدمة العسكرية متوقع أن يكون قائد لفرقة عسكرية بالميدان بورك له في عهد القيادة البلهاء للجيش أن يكن قائدا لأقلية وافدة إلي السودان هيئ لها أمر السودنة حديثا وعلي يد المقدم شرطة معاش (م ح ي) حينما ذهب عام 1996م إلي أبو جرادل أرض التعائشة وقام بإستصدار شهادات الجنسية السودانية بالجملة لأفرادها المهجرون سلفا ونسي في ذات الوقت أن يد العدالة وخاصة في زمن الانقاذ لم تطل أي من منتسبي السلامات المتورطين في الأعمال الشنيعة التي فعلوها مع غيرهم ضد أفراد قبيلته الفور إبان حروب العرب والفور 87-1989م. وهذا ليس تجنيا أو تصويرا جنائيا بحق السلامات، وإنما هي المآسي المغيبة عن مجمل حقوق الإنسان بالأقليم. فكان للسلامات الدور البارز في الهمجية أثناء الإقتتال الدموي الذي دار بمنطقتي مكجر ودمبار - قتلا وسلبا وإغتصابا وحرقا وتشريدا، ومن بعد كذلك، إرتكابهم لأعمال الكيد والتنكيل لقبائل الفور ودينكا المنطقة التي صاحبت ملاحقة قوات المتمرد بولاد في عام 1990م وكذا إشتراك عناصرها المباشر لاحقا في جرائم الأقليم الاخيرة بغرب دارفور حول الشريط الحدودي المحازي لمحليتي كبم ورهيد البردي.

وبغض النظر عن إلتهابية ديباجة البحث التي وضعناها تلقائيا متوافقة مع لغة خطاب نظام الانقاذ وخطب قائدها الناروية، إلا أنه في محاولتنا للاجابة عن تلكم التساؤلات، فإننا قطعا سنلتزم بذات الشفافية والموضوعية والحيادية التامة مع الوقائع وإتجاهات البحث وللقارئ الحصيف الحكم وسلامة التأويل. وعليه، لا يعنينا بشئ غرض المغروضين وسوء تفسير الهائمين، لطالما أن لدافور أبناء أوفياء وتاريخ وتراث معلوم ومحفوظ لا تشوبه شائبة ولا يقبل تغيير الحقائق علي الارض – تاريخيا ولا ديموغرافيا.

أصــل الســلامات:
هناك جدلية دائرة حول جذور هؤلاء السلامات – أي سلامات دارفور الأقلية القادمون أصلا ولعهد قريب من منطقة أم التيمان التشادية. ترتبت هذه الجدلية أولا من طبيعة نشأتهم – جغرافية وتاريخا، وثانيا من عدم توحيدهم أنفسهم لنسبهم، فتجد منهم من يقول لك إنهم أبناء للشيخ جنيد بن شاكر العباسي وتجد كذلك من يقول غير ذلك، ثم تلك الشبهة الأخري المتأتية من تشابه الأسماء العربية والتي زادت من الأمر إلتباسا كوجود إسم السلامات مطلوقا علي عناصر قبلية متفرقة في عديد من البلدان العربية –حيث أنهم بنوا علي هذا التشابه قائلين هذه الأيام بأنهم سودانيون وكذا منتشرون في كثير من الدول العربية. فهل هؤلاء السلامات هم أصل كل من سلامات السعودية، مصر، العراق وسلامات الجزائر وغيرها أم أن الأمر هو مجرد تشابه في الأسماء حيث أن لكل مجموعة قبيلية تحت هذا المسمي لها نشأتها المميزة ونسبها المعلوم.

أما من جانب وجود نسب يجمع السلامات ككل، فإنه أيضا تتقاطع النظريات في هذا الإتجاه حول كونهم إجمالا في العالم ينحدرون من صلب رجل واحد!، فهناك من يقول بأنهم أبناء سلامة بن عوف بن حرب بن خزيمة المضري، وهناك من يقول بالجزائر بأنهم قبيلة يمانية ينتهي نسبها إلي أبي زيد الهلالي، ومن قائل آخر يقول بأنهم فخذ من أسلم الشمّرية الخزرجية، وآخر يقول بأنهم ينحدرون من نسل سلامة محمد أبو حمور الحسيني بالأردن وفلسطين، بينما يجمل آخر بطريقة أكثر واقعية قائلا علي وجه التعميم، أن السلامات قبيلة عربية من بني سليم، ممتدة من آسيا إلى قلب أفريقيا، هاجرت مع القبائل العربية الاخري الي شمال أفريقيا ومنها إلى السودان وتشاد، وتنتشر في إقليم دارفور السوداني وتشاد بجانب قبائل البقارة (المجموعة الجنيدية) دون التعرض إلي تفاصيل تواريخ ظهورها وكيفية إنتسابها وحقيقة بنوة عمومتها التي تربطها مع غيرها من عرب جنوب الصحراء الكبري عموما أو عرب دارفور تحديدا.

فبالبحث تبين أنه ليس لأي من سلامات السعودية، مصر، العراق والجزائر صلة نسب تجمع بالقبيلة الاخري؛ وكذا لم توجد صلة تربط هؤلاء السلامات بأي من سلامات البلاد العربية المذكورة. وإجمالا، فإن سلامات تشاد وما تحدر منهم جنوب الصحراء ككل لم يوجد نسب صريح يخرجهم من دائرة إفريقيا ويربطهم بالمشرق العربي تحديدا. وطبقا لهذا، فقد تواتر مع التأكيد بالجزم أن إثنية هؤلاء السلامات المعنيون هنا، تسمت بهذه التسمية وهم بأرض أفريقيا، مما أكد علي أن تكوينهم نشأ أفريقيا بحتا ككثير من الأقليات الصغيرة التي برز إسمها وإرتبط بإسم فرد تسمت به وحسب!. ومن مثل هؤلاء الأفراد، من صارت أسماؤهم تطلق علي قبائل بعينها، فيكونوا إما أفرادا موصولو النسب بأي من القبائل التي ينحدرون منها أو مجهولوه لسبب غير معلوم، وهم غالبا ما يكون مجيؤهم دخلاء إما هروبا من عدالة أو من جور أو ضربا في الأرض نحو منطقة محددة أو قبيلة آوية لهم، فيتزوج المحظوظ منهم من القبيلة المسيطرة فيطلق إسمه علي ذريته إن قصد الكينونة لذاته فقيال لأولاده "ولاد فلان"، ومن ثم يتطور حتي يصبح قبيلة، وإلا فإن ذريته تكتفي بإسم القبيلة التي نشأت فيها فتذوب فيها منطبقا عليها ما ينطبق علي القبيلة الآوية من حقوق وواجبات وأعراف وتقاليد. وعكس هؤلاء الأفراد ما يخبئ أصله عن قصد وينتمي ويتسمي تدريجيا بإسم القبيلة التي يعيش في حضنها لأجل حظوة مرتقبها من جراء طيب معشره أو تكاثر أمواله وسطوته أو دهائه ومكره حتي يتمكن من سرقة قيادة القبيلة التي حمل إسمها ونشأ فيها. والأمثلة هنا كثيرة لا تنطبق علي زعماء القبائل وحسب بل حتي علي رؤساء دول ممن جاؤا إلي سدة الحكم علي هذا المنوال. ولعل رمزية الإشارة هنا واضحة الدلالة للعارفين محليا بسيناريو هذه الطريقة التي تتمثل منطبقة تماما مع تاريخ نشأة القيادة القبيلية لأقلية سلامات دارفور المعنيون وكذا نشأة منشئها شخص "العمدة البشير موسي عبد المالك" والد الناظر المذكور أعلاه الأول في تاريخ هؤلاء السلامات الذي أجمعوا عليه وإختاروه أسوة ومكافأة لدور والده في إبراز إسمهم كقبيلة من خلال الأحداث الإجرامية والفتن والحروب القبلية التي قادهم لفعلها في دارفور.



عرب دارفور وعلاقة أقلية السلامات بهم – الخلفية التاريخية
عرب دارفور كثر، مهنم البني هلبة، البني حسين والبني حسن، الخزام، التعالبة، المهادي، الصعدا، الحوطية، الترجم، أبناء الشيخ جنيد بن شاكر العباسي (أولاد راشد، الهبانية، التعايشة، الرزيقات، المسيرية، الماهرية، المحاميد، أولاد قايد، والحوازمة وهؤلاء معروفون بعرب المجموعة الجنيدية) إلي جانب بني عمومتهم الآخرين الأشراف، المعاليا والزيادية والشطية. كل هذه القبائل الموجودة الآن في مواقعها المعروفة، إستوطنت غرب السودان في أزمان مختلفة بدءا من القرن الرابع الهجري دونما حدوث أي توترات مع السكان الأصليين، وتعتبر سلطنة الخزام البني هلالية أول وجود عربي منظم بغرب البلاد بل السودان قاطبة. فمن بين كل هذه القبائل المذكورة يعد السلامات الفئة الوحيدة التي لا توجد لها بقعة أرض معروفة بإسمها في السودان. وتداركا لهذا الأمر، يقول السلامات عن أنفسهم بأنهم منتمون لقبائل المجموعة الجنيدية وخاصة التعايشة مدينة رهيد البردي –حيث أن جميعهم لغاية عام 1979م كانوا يستخرجون الجنسية السودانية تحت إسم قبيلة التعايشة.

فبالبحث عن الخلفية التاريخية للسلامات وعلاقتهم بعرب دارفور، تحقق أنها مستمدة منذ عهد نشأتهم الأولي بين شعوب عرب المجموعة الجنيدية بأراضي شمال غرب السودان، وتترسخ أكثر مع العرب الحيماد وخاصة التعايشة والهبانية في دارفور التي عبروا إليها من تشاد في شكل هجرات متقطعة بدأت جماعيا منذ أعوام 1945م وإستمرت إلي 2000م. وكان تعايش السلامات سليما بادئ الأمر، وقد مهد له إنتشار عدد مقدر من أبنائهم قوانة القرآن المعتبرين بين تلك القبائل وغيرها حتي تمكنوا مع تزايد أعدادهم من تشكيل عموديات في جنوب دارفور تتمركز بشكل ملحوظ بين داري التعايشة والهبانية ثم البني هلبة إلا أنها عموديات ربط أهل وليست علي الحكر –أي أن المجموعات السكانية الوافدة تتمع بحق إدارة أفرادها دونما أن يكن لها حق التملك الجماعي للأرض. قـنن ظهور هذه العموديات بصورة رسمية حقيقة العلاقة "قانونيا" بين عرب دارفور وهؤلاء السلامات. تتمثل هذه الحقيقة – التبعية والإنتماء كأمر لازم تاريخ وجود أقلية السلامات القصير في دارفور وإرتباطهم بعربها أزلا ومآلا – في النقاط التالية:

أولا حرب ناقة شرنقو :
معروفة أيضا بشقة شرنقو، يقدر وقوعها حوالي منتصف القرن الثامن الهجري - أي تقريبا أعوام (1350م)، فهذه الحرب قامت بسبب ناقة قام بمصادرتها سلطان الخزام لصالحه من إبن أخته العريقي فنا بطريقة إستفزت بني عمومة العريقي الجنيديون بأجمعهم والذين كانوا تحت إدارة هذا السلطان رغما عن كثرتهم وثرائهم، فتأزم الموقف وتبودلت المشاحنات والملاسنات، فمن ضمن السجالات التي هيجت الجنيديين ولها علاقة قاطعة شك في أصل السلامات ونشأتهم ما جاء علي لسان سلطان الخزام حينما قال لأولاد جنيد :(كن (إن) تلموا جنيد ومجنود، وعبدكم سلامة المعتوق، كور الغنم ما بقابل جبين الدود (الأسد)). فسلامة المذكور هنا هو جد قبيلة السلامات جنوب الصحراء، والذي ينحدر منه السلامات الهيوس، السلامات الحمران، السلامات الجميلات، السلامات الرشيدية، السلامات السليمية، السلامات ولاد علوان، السلامات ولاد أب ضو والسلامات ولاد عجينة (لم يرد شيئ عن إنتساب مناصير الولاية الشمالية لهؤلاء السلامات رغما عن تنامي التواصل فيما بينهم). فإنه وضمن التاريخ المتواتر للجنيديين وطبقا لرواياتهم المتسلسلة أبا عن جد، فإن سلامة كان صبيا مملوكا، وقام بعتقه الشيخ جنيد وكان ملازما له كإبن من بنيه، وحينما توفي ورث عنه شيئا من الكتب والمخطوطات الدينية (لذا يقول السلامات عن أنفسهم أنهم حفظة قرآن وعلماؤه علي سائر قرنائهم من أبنا الشيخ جنيد).

عندما نشبت تلك الحرب المذكورة بين الطرفين، الخزام الهلاليين الأمويين والعطاوة وإخوتهم الحيماد الجنيديين العباسيين، قاتل السلامات جنبا إلي جنب مع ذويهم الحيماد وإستبسلوا وزادوا. خسرت سلطنة الخزام الحرب، وسقطت سلطنتها وتخربت ديارها ونزح معظم الخزام الباقيين نحو سلطنات تشاد الإسلامية عسي أن يستنجدوا بها بحق الدين، إلا أنه قد قام بتتبعهم وملاحقتهم خلف حدود دارفور الغربية بعضا من الجنيديين كالحيماد، المسيرية، أولاد أحميد، أولاد راشد والسلامات الذين غالوا في الأمر فخرجوا عن بكرة أبيهم. تلت هذه الحرب الضروس التي دارت رحاها بمنطقة رهـد جنيد بشمال دارفور أعوام عجاف ومجاعة طاحنة تفرق علي إثرها الجنيديون الباقون في السودان إلي نحو الأراضي الرطبة جنوبا، فأنشأ الجنيديون ديارهم المعروفة والممتدة في حزام عربي كبير دونما إنفصال من دار التعايشة غربا وعاصمتها رهيد البردي، ثم دار الهبانية وعاصمتها برام، ودار الرزيقات وعاصمتها الضعين، ثم إدارات المسيرية، الحوازمة، سليم وأولاد أحميد بأبي جبيهة شرقا –حتي النيل الأبيض. إلا أن جزءأ كبيرا من أولاد راشد والمحاميد ظلوا باقين بالمنطقة الممتدة من رهـد جنيد، الوخايم وإلي وادي هور منذ ذلك التاريخ وإلي يومنا هذا. أما الجنيديون الذين دخلوا إلي تشاد جراء تعقبهم للخزام، فكلهم قاموا بصورة تلقائية بإنشاء إدارات لهم، وعرفوا محليا هناك بالشاوا علي إمتداد تشاد، النيجر، موريتانيا ونايجريا لاحقا، إلا أن السلامات تميزوا عنهم وصارت القبيلة العربية الوحيدة في تشاد من يتسمي إقليم كامل بإسمها ألا وهو إقليم سلامات وعاصمتهم فيه مدينة إم التيمان التشادية. هذا الإقليم جغرافيا يجاور السودان وأفريقيا الوسطي وقبليا يعتبر أرضا لقبائل الحيماد التي تشمل حتي السلامات، إلا أن وجودهم فيه كقبيلة سلامات غير متصل مع دار التعايشة في المقابل السوداني حتي يبررون لغز ذلك الإرتباط حيث تفصل بينهم قبائل دار سيلا بتشاد والفنغرو والكبيت بغرب دارفور -السودان. وهكذا يصبح الجنيديون الشهود الوحيدين الملمين بحقيقة نشأة السلامات جنوب الصحراء الكبري.

ثانيا طبيــعة إنتشــارهم:
بعد حرب ناقة شرنقو المذكورة أعلاه، إستقر المقام للسلامات بأجمهم في منطقة أم التيمان التشادية، ولم يكن لهم في السودان أي وجود كبقية أولاد جنيد الآخرين. فما جاء منهم لا حقا إلي دارفور، إستقر متوزعا بين القبائل الجنيدية وأهمها التعايشة، فمن قبل أواخر سبعينيات القرن الماضي لم يكن للسلامات وجود متميز في دارفور. فحينما دخلوا السودان، كانوا قد تسللوا في شكل أفراد أولا ثم أسرا بسيطة لا يرتكزون علي أهل من ذويهم يأوونهم إلا تلك الصلة التي تربطهم تاريخيا مع إخوتهم الجنيديين من قبل حرب حدوث ناقة شرنقو. فجعلوا من وجودهم بين التعايشة، الهبانية، والرزيقات مؤخرا وحتي البني هلبة أمرا طبيعيا كفل لهم حق الإستمتاع بالبقاء كأي فخذ أصيل من هذه القبائل وذلك بالإستفادة من الترابط المصيري والتاريخي مع هذه القبائل. وبرغم من طبيعة هذا الإنتشار الإيجابي لم يتمكن السلامات لمعرفتهم بحساسية الأمر وعواقبه الوخيمة عليهم من تسمية أي شخص أو أي فئة منهم كقيادة رمزية لهم في أي من مواقع وجودهم، بل ولم يتمكنوا كذلك حتي من القيام بإنشاء أي شكل من أشكال الإتصال المنظم الذي يربطهم بعضا ببعض. وهكذا ظل وجود السلامات علي تلك الشاكلة دون أن ينالوا شرف التسمية بقبيلة مستقلة إلي أن قاموا بتجنيهم والإعتداء علي عشرة أشخاص عزل من الجبارات التعايشة في العام 1979م. فمنذ ذلك الحين ومع إنتشار ذلك الخبر الشنيع محليا وإقليميا جاءت ولادة إسم السلامات كقبيلة لأول مرة بالسودان خارجا من رحم الإجرام!.

ثالثا الوضـع الإداري الأهلـي:
كخلفية تاريخية عن الوضع الإداري بولاية جنوب دارفور، يقوم الوضع الإداري الأهلي علي أساس الحاكورة –أي الأرض المكتسبة منذ تكوينات المجتمعات القبلية لنظمها الأهلية، وهذه بطبيعة الحال تختلف زمانا ونظاما من قبيلة إلي أخري. فمعروف أن الفور هم أول من عرفوا كأهل نظام ملكي بالمنطقة وذلك من قبيل الإسلام إلي عهد تكوين سلطنتهم الإسلامية التي إمتدت لأكثر من ثلاثة قرون وتفرعت إلي داخل السودان، وكان أشهر سلاطينها السطان علي دينار(1856-1885 ثم 1898-1916م). وهكذا الحال في سلطنات الداجو(أم كردوس)، البرقد (شعيرية)، البيقو (ياسين) والتنجر (عدوة). تلا ذلك ولأكثر من حوالي الخمسة قرون مضت، ظهور الإدارات الأهلية للقبائل العربية الريئسة المعروفة الآن والتي تشمل مشيخات التعايشة، الهبانية، الرزيقات، البني هلبة، المسيرية (وادي التعايشة) والمعاليا. تكونت هذه الإدارات تحديدا في مناطق اصطياف بوادي هذه المجموعات ضمن حدود ولاية جنوب دارفور في مواقع غير ذات نزاع وخارج السيطرة الفعلية لسلطنات القبائل الأصلية عليها. (أي أن حركة البادية تتمحور كما اليوم ما بين أرض المصيف وهي المعنية ومعابر المسارات زمن المنشاق والكسة ثم مواقع قضاء الخريف – شمالا).

ساعد أولا إصطياف بوادي القبائل العربية ومرورها في فترتي "المنشاق والكسة" علي التعرف علي الأرض وتأسيس شيئ من التقارب مع أهالي المجتمعات الأصلية القاطنة حول مسارات ومخارف بواديهم. لذا تم الإنسياب نحو هذه المواقع بشكل طبيعي مكونين فيها إدرات أهلية مستقلة عن بعضها وعن السلطنات الموجودة أصلا دون حدوث أي صراعات أو إحتكاكات تذكرما بين السكان الأصليين والقبائل العربية هذه، مع أن جزءا منها دان لسلطنة الفور بالفاشر بعيد سقوط دولة المهدية. تطور هذا الوضع الإداري لهذه القبائل إلي أن قاد وساهم بفعالية في قيام الدولة المهدية بالسودان (1883-1899م). تم الإعتراف من قبل الغزاة للسودان بكل الإدارات الأهلية القائمة حينذاك منذ عهد التركية الأولي إلي الإستعمار الإنجليزي – الذين جميعهم إستغلوا هذه الإدارات لصالح قبول وتمكين حكمهم للبلاد. فحينما خرج الإنجليز من السودان في العام 1956م تركوا كل الإدارات الأهلية قائمة علي نظمها القبلية وفي حواكيرها المقننة دون ترك شبر واحد من أرض السودان وخاصة في دارفور دون تبعية أهلية، بل تم تأسيس مجالس الحكم المحلي بالخرط والصلاحيات علي حدود هذه الحواكير. عليه قامت حكومة الإنقاذ الحالية بمنح المحافظات أو المحليات علي أساس هذه الحاكورة.

يعتبر مبدأ التأمير أو التولية عند القبائل العربية من أهم ركائز قيادة وإدارة الأفراد والجماعات، ولذا فإن من أولي المهام الإدارية عندهم ثبات مكان القيادة ونشوئها في موقع ذي إعتبارية عند الجميع لقيوم ولي الأمر (شيخ القبيلة) بمباشرة مهامه إنطلاقا منه. ولما كانت طريقة العيش عند هذه القبائل ترحالية بدوية أوجب علي شيخهم البقاء في دامرة تأخذ إسم القبيلة وتتوسع فيها. وهكذا نشأت الإدارات الأهلية لقبائل المجموعة الجنيدية سواءا كانت بالسودان أو تشاد. وقع نصيب السلامات في هذه التكوينات تابعا للقبائل الجنيدية التي إستقرت بتشاد حيث أنشأوا إدارتهم بأم التيمان كما سلف ذكره دون أن يكن لهم في المقابل بالسودان أي نصيب أو أي شكل من أشكال الحكم الأهلي لعدم وجودهم فيه.

إنطلاقا من ميزة إرتباطهم بقبائل المجموعة الجنيدية، بدأ السلامات كأفراد يتنقلون ما بين أقليم أم التيمان ودارفور إلي أن فضل بعضهم السكون في دارفور هروبا من عدالة كأفراد متسللة، أو إلتماسا لظروف معيشة أفضل كجماعات لاجئة. وشيئا فشيئا، تنامت أعداد السلامات من أفراد لمستوي الجماعات ثم لخشوم البيوت، إلي أن تطور وجودهم بحجم العموديات بين إدرات التعايشة، الهبانية والبني هلبة. وتعتبر عموديات السلامات الحمران هي الأولي لأقلية السلامات بالسودان ثم تلتها عمودية محمد علي مطر التي وافق التعايشة علي قيامهما بالتتالي أعوام (1965 و1989م). في خضم عملية التهجير المنظم الذي رعته حكومة الإنقاذ الحالية للسلامات، تم إستجلاب أعداد كبيرة منهم من تشاد كما تم أيضا بإيعاز من والي جنوب دارفور (الحاج آدم) تهجير عدد إثنين عمودية لهم من محلية وادي صالح بغرب دار فور إلي منطقة أبوجرادل بمحلية رهيد البردي –عموديتي (موسي جادو و عبد الغني). هذا التحرك يندرج تحت السند الحكومي (لقاؤهم برئيس الجمهورية) من أجل توطين أجانب تشاديين في السودان وإيجاد موطئ قدم لهم. وهنا نستشهد بتلخيص بعض ما ورد في ثائق حكومية حيث يعترف فيها عمدة السلامات البشير موسي قائلا: (بعد النزاع القبلي بينهم والتعايشة عام 1979م وجد السلامات ضالتهم بمنطقة أم جرادل "الصحيح أنها أبو جرادل" لإقامة الدار بسبب أنها غير مأهولة وكانت مسارات رعوية لقبيلة التعايشة، وأضاف أن القبيلة في السودان وتشاد وافقت أن تكون المنطقة دارهم، وذكر أن والي جنوب دارفور السابق الحاج آدم قد وعدهم بإستحداث نظارة لهم وبالتالي تسمية المنطقة دارا للسلامات. وإعترف أنه أرسل لأفراد قبيلته العربية بتشاد فلبوا النداء للأرض الموعودة لهم بإقامة دار أو حاكورة للسلامات فيها). بغض النظر عن هذا الإعتراف، الذي لم تأخذ به حكومة الإنقاذ صيانة لعرض هذا الوطن المستباح ومراعاة لكينونته، فإن عهدة تاريخ الإدارة الأهلية في السودان لتبقي في وجهها شاهدا ومنذرا مؤكدا علي عدم وجود أي صفة إدارية أهلية أصلية تهيئ للسلامات عملية قيام كيان بالسودان مع البينة القاطعة للخارطة الرسمية لقبائل السودان التي لم تحدد ولم تكشف عن أي وجود للسلامات بالسودان حتي هذه اللحظة.

رابعا الخصوصية التعايشـية:
تنبع هذه الخصوصية أولا من الموقع الجغرافي لدار التعايشة من كونها الأرض المجاورة لأقليم سلامات التشادي و المعبر العربي الوحيد الرابط لدولتي تشاد وأفريقيا الوسطي بالسودان، وثانيا من واقع الإستقرار الذي تتمع به منذ نشأتها وبصورة إستثنائية عن سائر الحواكير في دارفور في ظل الإبتلائات والمحن التي طالت المنطقة محليا وإقليميا، وثالثا حسن إستقبال التعايشة للوافدين إليهم أفرادا وجماعاتا من سائر القطاعات – رعاة، زراع، أصحاب مهن ونازحين ولاجئين. ثالثا رعاية الإدارة الأهلية للأقليات ودعمها لسيادة بسط القانون وإحقاق الحق ساعد من بقاء المنطقة أكثر أستقرار وهدوءا، أخيرا حكمة التعايشة المتمثلة في موقف إدارتهم وحيادية أهاليهم وترفعهم عن مكاسب ومغانم الصراعات الدائرة في دارفور. وفرت هذه المعطيات مجتمعة أمنا مستداما بأرض التعايشة حيث تمكنوا من غير عناء من الإحتفاظ بنسيجهم الإجتماعي كأحسن ما يكون وظل جميع السكان عربا وغير عرب متعايشين في مأمن دون إعتداءات من خارج المنطقة أو بين بعضهم البعض. وبسبب هذا التميز الإيجابي للتعايشة علي طول تاريخهم وإشتهار منطقتهم بالإنتاجية العالية وتنعمها بالأمن الجيد، قصد دارهم - بتواريخ معلومة - بحق الإنتماء والإسلام وحسن الوفادة العديد من المجموعات العربية والغير عربية علي المستوي المحلي أو الإقليمي. كان السلامات الأكثر عددا من بين هذه المجموعات الوافدة حيث تركز وجودهم في الجهات الشمالية لمدينة رهيد البردي في قري البييرد، الكييزي، أم شوكة، العجاجة، دوانة وحلة فندق. تم توطين السلامات الوافدين حول هذه القري تحت إدارة العمدة أبكر ولد طه وتمدد بعضا منهم نحو غرب دارفور تحت شرتاوية الشرتاي أنقابو وآخرون ذهبوا إلي أرض الناظر عيسي ولد دبكة والناظر علي الغالي تاج الدين. فليس لسلامات دارفور مدخل آخر نحو السودان غير هذه المنطقة ولم يكن مأخوذا في الحسبان آنذاك –أي في عام 1948م أنهم سيردون علي سلاسة إستقبالهم وحسن إكرامهم بشيء من قبيل تحويل طبيعة وجودهم وعلي مر السنين من "أكالة إلي سكان بالأصالة" حتي يتسني لهم لاحقا المطالبة بإنشاء موطن لهم - بديل أو مماثل بأرض التعايشة أو في غيرها. وهكذا يكون التعايشة خصيصا ومعهم الفور المصدران الوحيدان اللذان يؤكدان تواريخ دخول السلامات للسودان.

أقلية السلامات ورحلة البحث عن الهوية وتحقيق الذات
حينما لا نرتضي بما قدر علينا من واقع، ونتنكر أفرادا أو جماعاتا للأمر المكتوب، فإن من أولي الإبتلاءات علينا تسربلنا بعقدة النقص لتتملكنا علي إثرها الرغبة الجامحة في محو المنقصة –أيا كانت وبأي ثمن!، وهذا ما حل بالسلامات منذ أن عرفوا أنفسهم. فالهواجس النفسية المستعرة في دواخل السلامات أفرادا وجماعات الناتجة عن شائبة نشأتهم تلك كانت هي الدافع الأساس وراء بحثهم الدؤوب في إرساء الهوية، خلق الكيان وتحقيق الذات بين رصفائهم الشامتين عليهم –بين تشاد والسودان علي وجه الخصوص –ذلك كلما أبدوا تطلعا نحو السيادة والحكم. وتخفيفا لهذه الوطأة، تجشم السلامات مغامرات إمتدت أولا منذ نشوزية مشاركتهم في القتال ضد الخزام وإنخراطهم الجماعي في ملاحقتهم إنتقاما من سلطان الخزام أول من أفشي سرهم علانية عزاءا لأنفسهم لقيال بأنهم "الفرسان من الطراز الأول"، ثم حربهم أعوام 1891-1894م مع قبيلة بني سعد بتشاد التي ما دخلوها حسبما زعم إلا إبرازا لقوة بأسهم وشجاعتهم، ثم عملية فوزهم كأول من يحصل من السكان العرب في قارة إفريقيا علي بقعة أرض تحمل إسم قبيلة في الحدود السياسية الداخلية للدول وذلك في الإقليم الكامل المتسمي بإسمهم في دولة تشاد، ثم تلك المجازفات الفردية المفتعلة من قبل أبنائهم لرفع شأن القبيلة والأمثلة هنا كثيرة يضيق المقال عن ذكرها، ومن يعرف البشير موسي وأبناءه الضباط هم خير مثال في هذا المقام. وأوضح من ذلك كله، تلك الحروب القبلية التي خاضوها ضد كل من التعايشة والهبانية تحت شعارخلق كيان وتحقيق ذات، ثم إجتهادات قياداتهم الحثيثة تسليحا وتفعيلا للقبيلة عبر الزج بها تصدرا للأحداث وحضورا في الإعلام. فالملاحظ أنه، قد إنزعج السلامات كثيرا من وضعيتهم بين قبائل دارفور بلا كينونة، حيث إنعكس ذلك علي إحساسهم الدائم بالدونية، مع إزدياد الأمر سوءا عليهم بسبب تهامس الغير في حقهم بأنهم الفئة الغير ذات كيان، الغير ذات إسم، ولا أرض ولا مستقبل.

علي تلك الشاكلة ومع إجتهادات محو المنقصة، لوحظ أن السلامات أينما حلوا بالبوادي أو القري وحتي المدن فإنهم يتميزون بما يعرف محليا "بالبوبار والبوعار" أي الشذوذ في التعبير وإظهار الشخصية لفتا للأنظار. فهذه العلة النفسية الفردية والجماعية معا والمتأصلة عندهم لا تجعلهم في حقيقة تغليبهم للمصلحة القبلية في الشأن العام (الحكومة) يصلحون للترقي للوظائف ذات الطابع السلطوي، القيادي أو الإداري أو لتولي أي مهام دستورية أو رتب عسكرية وأمنية أخري. وإستغلالا للسلطة فقد مارس أبناؤهم المتنفذين عددا من المخالفات متمثلة في إستغلالهم لموارد الدولة وغير ذلك.

علي ذلك يتضح إنه قد أخطأت الحكومات في عدم فهمها للتعاطي الجاد في ملف قضايا السلامات وحروبهم القبلية التي رتبوا لها وبدأوا بها وحشدوا الأتباع لأجلها من كل أصقاع السودان وتشاد معا، بل جعلت حكومة المؤتمر الوطني الحالية خاصة من هذا الملف أمرا مفتوحا رغم إحتوائه للكثير من الأحداث والجرائم علي المستوي الفردي أو الجماعي، وكذا من قبل أخطأت إدارة التعايشة أولا حينما لم تتمكن من إدارة الإشكال المتأزم مع السلامات وحله بطريقة داخلية في بادئ الأمر بإعتبار أنهم خشم بيت قام بالإعتداء علي خشم بيت تعايشي آخر وإنما أثارت عوامل الندم والحسرة والغضب التعايشة وإدارة الهبانية لاحقا علي لفظ السلامات والتبرؤ منهم كأعداء مما أعطاهم حق الندية وإفساح المجال لهم ولغيرهم بتسميتهم قبيلة مستقلة وليس خشم بيت وحسب. وبطريقة أو بأخري، علي "لخبطة" حكومة الإنقاذ و"غرض" جلابة المؤتمر الوطني تم لأقلية السلامات تزوق طعم حلمهم من الناحية النظرية (نظارة أم دخن)، فهل تكتمل الصورة بتحقيقه أمرا واقعيا لإزاحة تلكم الشائبة عن النفس التي أصبحت تاريخا منتهيا ولا معني أو قيمة له في هذا العصر.

سيناريـو قيام النظــارة
خلفية تاريخية:
مثلت حرب السلامات التي خاضوها ضد التعايشة عام 1979م مع إرهاصاتها المستمرة إلي العام 2008م البكائية التي إستجمعت لها أقلية السلامات كل طاقاتها الصوتية لأجل الإبلاغ عن قضيتهم ولكنها كانت مجرد عواء غير مسموع داخل حصن شروط المصالحة التي أبرموها مع التعايشة إثر تلك الحرب والتي أعطتهم فقط حق العيش وقضت البتة بعدم تملكهم للأرض والمطالبة بنظارة. ورغما عن تلكم القيود، حاول متنفذو هذه الأقلية جاهدين الحصول علي إعتراف محلي وحكومي يمكنهم من التحرك بثقة في طلب الحصول علي نظارة، إلا أنهم طيلة هذه المدة (1980-2008م) لم يحصلوا رسميا علي أي منهما – الإعتراف والنظارة معا. في عهد الإنقاذ، في الفترة ما بين (1995-2003م) حقققت هذه الأقلية إختراقا ملموسا في ملف الإعتراف بهم حيث إلتقت برئيس الجمهورية البشير، وزير العلاقات الإتحادية د. نافع، ولاة ولاية جنوب دارفور، إدارة ديوان الحكم الإتحادي منتزعين موافقة غير رسمية في تحريك طلب النظارة. لم يتمالك السلامات أنفسهم جيدا للطبائع الهوجائية المتأثرين بها من وطنهم الأصل (أم التيمان) وقد نفد صربهم حيال بطؤ الترتيبات الحكومية (الأمنية) لإعطائهم الضوء الأخضر للتحرك بثقة في مطلب النظارة، حتي فاجأوا الجميع منتصف العام 2008م بحرب قبلية أخري مع قبيلة الهبانية إستمرت حتي منتصف العام 2011م. في أثناء هذه الحرب تحركت السلامات في الإتجاه السلبي المعاكس لنظام الإنقاذ بعدما دانوا بالبيعة لريئسه البشير عند لقائهم به ولاحقا قاتلوا معه ضد "التورا بورا" وضد القبائل الغير عربية بدارفور بين أعوام 2003-2005م. تمثل ذلك العمل السلبي بقيامهم بعمل معسكرات تدريب معارضة مسلحة كمناورة إنتحارية غير مضمونة العواقب إن لم يشرف عليها بخبراتهم ونفوذهم حملة شهادات الأركان حرب وحبكها كوسيلة ضغط نهائية في مطلب النظارة. في شهر ابريل 2010م توفي رمز السلامات عمدتهم البشير موسي وتسلمت من بعده رسميا القيادة دماء جديدة، بروح وبرؤي جديدة أيضا. يذكر في هذا الصدد، جهود إبنهم "الغير عسكري الخلفية" الدكتور حسن حماد الذي أسهم بحضوره "المغـروض" في قيام مؤتمر الامن الشامل لولايات دارفور نوفمبر 1997م الذي تكشف فيه إستغلاله للمؤتمر كمناسبة لتحريك ملف السلامات وإظهارهم كقبيلة ضمن قبائل دارفور.

بيـعة الإعــتراف – بارقــة الأمل:
أدركت أقلية السلامات أن شيئا من الاهتمام الخاص قد وجدته من حكام البلاد الحاليون –جلابة المؤتمر الوطني حتي فتحت لها أبواب القصر الجمهوري للإلتقاء برئيس الجمهورية عمر البشير للمبايعة والمطالبة بنظارة. في تلك المناسبة بشرهم رئيس الجمهورية بالنظر في الطلب عند جهات الإختصاص كما كفل لهم حق الإعتراف بمجرد أن أحالهم لوالي جنوب دارفور –أكرر والي جنوب دارفور وليس والي غرب دارفور لمعالجة الأمر. كانت هدية الإعتراف هذه بارقة الأمل التي أزاحت عن صدور السلامات هاجسا آخرا وشبحا ظل يخايلهم كلما طرقوا بابا لنيل الإعتراف بهم. فيذكر في هذا الخصوص، إبان لقاء سابق لوفد من السلامات بزعامة عمدتهم البشير موسي في ذات الغرض بمسؤول ديوان الحكم الإتحادي اللواء فبيان أقام لونق ورغم معرفته الشخصية لعمدتهم البشير موسي إلا أنه وبكلمة واحدة أشار لهم لخارطة قبائل السودان للعام 1928م بالرقم 2692 والمعتمدة حتي تاريخ الإستقلال -أن: (إنظروا إلي الخارطة خلفي – هل وجدتم أنفسكم فيها، قالوا كلا، فقال إرجعوا لامقام لكم عندي!). أي دلالة قاطعة علي عدم توفر أرضية الإعتراف بهم وهكذا كانت عدالة وقوة القرار عند الإخوة الجنوبيين الصادقين في سودانية سودانية هذا الوطن. وهنا للمناسبة، نذكر أنه حتي د. قرنق في وقوفه مع تمرد دارفور كان يقدم الدعم في مواقع حركة عبد الواحد فقط وليس غيره لعدم قناعته وإعترافه بسودانية إحدي القبائل القائدة للتمرد بدارفور.

علي خلفية ذالكم الإعتراف الرئاسي ومكاتبات القصر الجمهوري في ذات الشأن، زار في العام 1998م، المهندس الحاج آدم والي جنوب دارفور آنذاك، ونائب رئيس الجمهورية الحالي، منطقة أبوجرادل وأم دخن مقررا الإلتقاء بأقلية السلامات والتي كانت بإنتظاره في إستقبال كبير. تجمعت السلامات بالآلاف وقد كذب عليهم قاداتهم بأن والي الولاية آت لإعلان النظارة لهم. ولكن لما لم يفعل ذلك وقد أشار لهم فقط بإمكانية إستحداث نظارة بأبي جرادل، فاجأهم في ذات الوقت، بأنه ليس بصدد الإعلان عن نظارة بسبب أن المنطقة إداريا خارج نطاق صلاحياته وتتبع لغرب دارفور مما أصابهم بخيبة أمل وإحباط كبيرين. معلوم أن الوالي المذكور هو من أشار إليهم سابقا بإستوفاد عموديتيهم بغرب دارفور لأجل تحقيق ربط النظارة بأبي جرادل –ولكن حينما إصتدمت الحكومة أن حاكورة التعايشة هي العقبة الكأداء دبرت الحكومة عملية تبعيتها لغرب دارفور. وهذه دلالة أخري حتي من السلامات أنفسهم علي تبعية المنطقة لولاية جنوب دارفور وإلا لما خاطبت بداية رئاسة الجمهورية والي جنوب دارفور في مسألة طلب السلامات لنظارة. عندها أدركت أقلية السلامات أن لا معني للإعتراف بهم دون أرض، وهنا بدأ السلامات رحلة أخري نحو جهة الجنينة دار أندوكة وقد بزلوا فيها جهودا حثيثة من أجل تثبيت الأرض الموعودة علي ضوء إشارة والي جنوب دارفور المذكور أثناء زيارته المشار إليها آنفا للمنطقة.

خـلق منـطقة نــزاع:
منطقة أبو جرادل أرض تعايشة بلا منازع منذ قيام مشيخة التعايشة بوسط أفريقيا حوالي القرون السادس عشر الميلادي. عند تسوية الحدود السياسية للسودان، تشاد وأفريقيا الوسطي ضمت الأخيرة جزءا من دار التعايشة لأراضيها في المنطقة المعروفة بشريط حجير فاطمة الممتد شمال وجنوب شرق مدينة براو (دابا). بحق الإنتماء الجغرافي، الثقافي والقبلي وقعت دار التعايشة في معظمها ضمن نطاق المناطق المكونة لهذا السودان الآن في الجزء الجنوبي الغربي منه. ومنذ ذلك الحين وإلي الآن لم تشهد دار التعايشة صراع أراضي مع شرتاوية مكجر التي تناصبها الجوار في منطقة مثلث أبو جرادل كإدارة أهلية أو إدارة حكم محلي، كما لم ترفع في المقابل السلطات المحلية لغرب دارفور أي شكوي لجهات الإختصاص بشأن هذه المنطقة وأحقيتهم علي تبعيتها الإدارية منذ التقسيم الأول لمديريات السودان السبع في عهد الحكم التركي إلا في عهد حكومة الإنقاذ الحالية وفي إطار عملية منح السلامات نظارة فقط في العام 2003م، وذلك عندما تمت تهيئة المنطقة بإطلاق بادرة إدعاء حولها تشيع بعدم إنتمائها لأي من إدارتي التعايشة أو الفور. فوقعت إدارة التعايشة في الفخ بمجرد رفعهم لمذكرات وشكاوي تبرهن علي ملكيتهم للأرض دون التنبه إلي مدارسة حقيقة الإتجاهات الحكومية المساندة لأقلية السلامات، أي أنه فات علي التعايشة عدم أخذ الأمر علي أنه مؤامرة وإستهداف لهم وأيضا عدم معرفة أن الحكومة حينها كانت طرفا غير محايد في التعاطي مع هذا الموضوع –الأمر الذي يقتضي تعاملا آخر غير مذكرات الشكاوي –فالحق ينتزع ولا يطلب!. وعلي رائحة رواج تلكم الشائعة حول ملكية أبو جرادل وإنطلاقا من طبيعة عملها، تدخلت منسقية السلام وفض النزاعات بشبكة منظمات دارفور التطوعية للسلام والتنمية راعية لإجتماع جمع بين هيئتي شوري التعايشة والفور الذي أقر برفع مذكرة مشتركة إلي وزير ديوان الحكم الإتحادي د. نافع طالبت بالرجوع للمستندات والوثائق والأعراف القبلية لحل ما وصفوه بأزمة لتنتهي لاحقا وبشكل مدروس ليس لصالح كل من التعايشة أو الفور بل لصالح طرف آخر وهذا ما تم بالفعل (!).

عليه، في يونيو 2001م، تقدم والي غرب دارفور ولأول مرة بمذكرة لوزير الحكم الإتحادي موضحا أن هناك نزاعا حدوديا بين ولايتي غرب وجنوب دارفور حول منطقتي أبوجرادل وكورلي. قام الوزير بتشكيل لجنة فنية ديوانية عرفت بلجنة "زهير قاسم" التي أوصت بتتبيع منطقة كورلي لجنوب دارفور ببينات لم تقرها بالمثل في بينات إثبات تبعية منطقة أبي جرادل لنفس الولاية، بل حسمت الأمر علي خارطة قامت بإكتشافها هي كوثيقة إثبات فات علي الإنجليز المستعمرين الذين هم واضعوها - فات عليهم عدم تطبيقها علي الأرض علي سائر مساحة السودان إلا في الشريط الحدودي الفاصل ما بين مجلس غرب البقارة ومديرية زالنجي وتحديدا في مساره الذي يشمل الحدود بين التعايشة والفور، علما بأنهم الأنجليز أنفسهم من قاموا بتحديد الحدود ما بين قبيلتي التعايشة والفور في ذات الشريط موضوع النزاع الآن! وقالت اللجنة أنها تحصلت علي تلك الخارطة من هيئة المساحة القومية السودانية تحت إصدار العام 1932م تجديد 1945م بالرقم (Old No. 64B. V.F-43D) والتي أخذ بها ديوان الحكم الاتحادي لتتبيع أبوجرادل لولاية غرب دارفور في يناير 2003م. ولكن فضيحة هذه اللجنة التي لم تحسب لها حساب، أن إنتاج الخرط في ذلك الوقت يتم أولا ميدانيا وبشهود من الأطراف المعنية وليس مكتبيا علي الورق كما يفعل جغرافيو اليوم بإمكانات اليوم المعلومة، وذلك حتي يسهل من بعد، إسقاط النقط الحدودية علي الطبيعة بنظام الـ (GPS) وهذا ما قامت هذه اللجنة بفعله بشكل معكوس تماما نيابة عن الإنجليز في ديسمير 2002م –أي من بعد سبعة وأربعين عاما من خروجهم من السودان ومن بعد سبعون عاما من إنتاج تلك الخارطة المعنية!.

وتتضح برمجة هذه اللجنة للوصول لنتائج محسومة مسبقا حول منطقة أبوجرادل، أولا منذ الإشارات الإستباقية التي صرح بها أحد ولاة جنوب دارفور السابقين بتبعية المنطقة لغرب دارفور قبل تكوين هذه اللجنة بست سنوات!، وثانيا صمت هذه اللجنة والوزارة المعنية معا في عدم ردهم وكأن شيئا لم يكن علي كافة الطعون التي قدمتها محلية رهيد البردي بشأن حيازتهم الإدارية والقبلية معا لمثلث أبي جرادل.

من خلال توفير منطقة نزاع، يكون السلامات قد توفرت لهم البيئة الملائمة للتحرك تجاه الحصول علي الأرض بعدما ضمنوا الإعتراف بهم كقبيلة. وكانت أولي مساعيهم الفاشلة إبان مؤتمر الأمن الشامل لولايات دارفور هي محاولة تغيير الإسم التعايشي للمنطقة من أبي جرادل إلي الأندلس تيمنا بالأندلس المفقود بإسبانيا. عليه، ترتب الأمر علي أن تكون الأرض هي مثلث أبوجرادل ولكن عقبة خروجه من قبضة إدارة التعايشة الأهلية وإتمام أمر تبعيته لولاية التوطين لم يحسما بعد، حيث أن ما صدر عن تلك اللجنة في يناير عام 2003م يظل مجرد توصية بالتبعية لغرب دارفور ما لم يتم إعتمادها أولا من وزارة العلاقات الإتحادية ثم إستصدار أمر تخصيص لتنفيذ هذه التبعية.

في أغسطس 2011م، تمخضت جهود القيادة الجديدة المشار إليها لأقلية السلامات في دفع الترتيبات الأمنية للتوصية بأن "لابد من الإعتراف بأقلية السلامات كقبيلة وليست جماعات وافدة". إجرائيا، لابد من أن يسبق التصديق بالنظارة خاصة لأقلية سكانية إيجاد الأرض أولا، ثم الإعتراف بهم كقبيلة حتي لا يفتح المجال لأقليات أخري وما أكثرهم للحزو بحزوهم. في يناير 2003م، تم لأقلية السلامات إختلاق الأرض المزورة ونيل الإعتراف المزيف بهم كقبيلة عبر سيناريو خلق منطقة نزاع مصممة علي أن ينتهي أمرها بيد أقلية السلامات المستقدمة من تشاد حديثا.

المنــاورة الأخــــيرة:
بعد مرض العمدة البشير موسي تسلم الراية من بعده إبنه العقيد محمد الذي أشرف وبطريقة مختلفة علي تحريك ملف أقلية السلامات وذلك من واقع الصراع الدائر بدارفور والإستفادة من الفرص المتاحة فيه –المكافأة للمشاركة فيه أو قيام حركة معارضة لتعزيز مطلب المكافأة. عمليا يتضح أنه قبيل وفاة العمدة المذكور تحركت القيادة الجديدة للسلامات في ذات الإتجاهين لتحقيق مطلب النظارة. فقد قامت أقلية السلامات بعد فشل المحاولة التي بدؤها خريف 2007م في دار الهبانية، بعمل مراكز تديب "مليشيا" بمناطق وجودهم غربي كبم وجنوب مكجر. ثم قاموا بالتحالف لاحقا مع أفراد قبيلة المسيرية المقيمين بمنطقة أبونونوه إستفادة من توتر عابر نشأ ما بين التعايشة ونفس المسيرية خريف 2010م، وإستفادة كذلك من الصراع الدائر ما بين الرزيقات والمسيرية جبل وعلاقة الأخيرة بحركة العدل والمساواة - كل ذلك، بغرض التدريب والتسليح. في ظل هذا التحالف القصير مع المسيرية جبل تمكن السلامات عبرهم من الإتصال بحركة العدل والمساواة فطوروا مراكز تدريبهم تلك إلي حركة معارضة بمنطقة كدوكرا وجبال "شن جاباك" لقناعتهم أن والي جنوب دارفور آنذاك، التعايشي علي محمود، وزير مالية السودان الحالي، قد قدم السلاح للهبانية لقتلهم حيث كونوا كرد فعل محلي تحالف أهداف مشتركة مع فلاتة تلس الذين كانوا يخوضون حرب حدود قبلية مع الهبانية إنتهي بخصام ما بين الفلاتة والوالي المذكور دام حتي إنتهاء دورته، إلا أن هذا التحالف فلاتا-سلامات ما زال نشطا ومتطورا (راجع نداء أحمد عبد المجيد لقبيلته الفلاتا، الهوسا وكل المايرنو للإلتحاق بحركة العدل والمساواة والجبهة الثورية السودانية المنشور بموقع سودان جمsudanjem.com بتاريخ 15 مارس 2012م).

ولكن لما تكشف للمسيرية إحتواء وإستمرار تجنيد حركة العدل والمساواة لمقاتلين رزيقات والإحتفاظ بقيادات عسكرية منهم أمثال علي الوافي بشار وغيره ومع ظهور تلكم التحولات والتكتلات القبلية المحلية، أدركوا أن الشهيد د. خليل لم يرد بهم خيرا وقد زج بهم في حرب الهدف منها إقتتال العرب بعضهم بعضا، وعليه قام أبناؤهم المتمردين بجبل مون شمال الجنينة بالإنسحاب من حركة العدل والمساواة وتوقيع إتفاق سلام مع الحكومة بالجنينة. حاولت الحركة إدراك الموقف بإرسالها لقيادات عسكرية رفيعة للمنطقة إلا أنه تمكنت القوات المسلحة السودانية من إلقاء القبض علي نائب د. خليل، القائد إبراهيم الماظ ورفاقه وباءت محاولة ستر مخططات الحركة السرية بالفشل التام. وعوضا عن خسارة جبل مون، تجنبت الحركة التفكير في إحتلال أو دخول جبل مرة في هذه المرحلة لحساسية موقف الفور وحركاتهم المسلحة من الزغاوة عموما، ولكنها قامت مؤخرا (نهاية خريف 2011م) بفتح مراكز تدريب لعناصر مرتزقة من قبائل عربية محازية لبحر الغزال بدولة جنوب السودان تهتم الحركة الآن أن يلتحق بهذه المرتزقة عناصر من الفلاتة والسلامات منطقة النضيف بدار الهبانية لتكرار نفس المأساة ولكن بغطاء آخر دون المسيرية جبل. ولكن وجود الحركات الدافورية بحدود دولة جنوب السودان تحت مسمي الجبهة الثورية السودانية لم يرق للحركة الشعبية أن تري بين صفوفه مقاتلين عرب وخاصة الفلاتا الذين ينظر إليهم الجنوبيون كأجانب في المسألة السودانية ككل. وهنا مجملا، خاب أمل السلامات في مواصلة التحالف مع المسيرية ففكوا الإرتباط معهم بسبب تفهمهم لصلة القربي والحمية التي تجمع ما بين القبائل الجنيدية علي خلفية موقف نظارة المسيرية بنتيقة المتمنع والغير قابل للترويض في عدم إنخراطهم مؤخرا في الحرب ضد الرزيقات وعدم تأزيمهم للموقف ضد التعايشة مناصرة لزويهم مسيرية أبونونوه بدار التعايشة.

في المقابل، وبإيعاز مباشر من حركة العدل والمساواة، قاد السلامات تجمع عربي آخر كجناح شعبي مساند لحركتهم المسلحة، جاء تحت مسمي تجمع العباسية الذي يضم قبائل أقليات عربية عديدة بالجزء الجنوبي لولاية وسط دارفور الجديدة –والذي يبدو أنه آخذ في الإنهيار!. الهدف من هذا التجمع هو قيام تحالف قبلي موازي لقبائل المجموعة الجنيدية منوط به توفير الإسناد القتالي في حال نشوب أي حرب محتملة مع أي قبيلة جنيدية مستقبلا (التعايشة!) –ذلك علي خلفية الحرب القبلية الأخيرة التي طالت عددا من القبائل العربية بمناطق كاس، زالنجي ومكجر. ولكن هذا التجمع قابل للتفكك لإحتمالين، أولا حينما يدرك أنصاره أن الناظر المرتقب لأقلية السلامات العقيد محمد البشير موسي ما أعدهم إلا لمقاتلة التعايشة بالوكالة، وثانيا لما، يدركوا أن الشهيد د. خليل كان يقف وراءه عبر حركة السلامات المسلحة لتكرار نفس مأساة القبائل العربية في البؤر القابلة للتفجر أو إستغلال الإحداث وتطويرها لمستوي الأزمة القبلية خاصة في المناطق حول كاس وتحديدا الشريط الذي يشمل مناطق دقادسة – كايليك – شطاية والموكل رعايتة للقائد إبراهيم كتر ومساعده سابقا عبد الله شعيبو الذي تم الإستعاضة عنه بمهندس الفتنة المسيري-تامايي هارون إمام ناشط حركة العدل والمساواة المتستر. هنا تعتبر منطقة أبو جرادل من البؤر المرشحة لحرب وشيكة، إلا أن ذلك الشريط لايزال الأرض الأخصب والمستهدف الأسهل لتجدد وإنطلاق الإقتال العربي - العربي منه. (راجع تقارير إذاعة دبنقا الأخيرة عن أحداث القتل والتوترات القبلية بمناطق غرب وحول كاس عموما).

وأيا كانت مبررات تكوين حركة معارضة مسلحة، وبغض النظر عن مخاطرة "الغاية تبرر الوسيلة" فإن هذا العمل التناقضي التفلتي كمناورة أخيرة "حدية السلاح" يندرج تحت التحرك المدروس الذي غايته النهائية إنشاء نظارة لأقلية السلامات وبأي الأثمان!. هذا إن دل علي شيئ إنما يدل علي أنهم إتخذوا جميع الخيارات وإن دعا الأمر للتحالف مع الشيطان علي طريقة حسني مبارك رئيس مصر المطاح به شعبويا. عليه، بقدر ما رتب السلامات لمد جسور التواصل مع شخصيات حكومية نافـذة، إلا أنهم قطعوها مع أخري بما فيهم عددا من ولاة جنوب دارفور وغيرهم من المعنيين بالدولة، كما أنهم لم يترددوا في إقامة علاقة مع عدو الحكومة بدارفور –حركة العدل والمساواة، في ذات الوقت قاموا ببتر تلك العلاقة مع كيانات عربية محايدة وأخري حليفة للحكومة، مع تبنيهم كذلك لأجندة زعزعة الأوضاع بدارفور وخط إراقة الدماء والإقتتال حتي داخل الكيانات العربية التي ينتمون لها –كل ذلك بغرض تأزيم المواقف لخلق بيئة تسمح بالمناورة في جميع الإتجاهات المشار إليها أعلاه. هكذا، جاءت ولادة حركة السلامات المعارضة هي الأخري بكل هذه التناقضات بجبال شن جاباك خريف العام 2010م تحت مسمي حركة العدل والمساواة جناح التحرير! والتي تولي قيادتها ميدانيا إبنهم المعروف بدكتور الطاهر هجرو وهو بائع أدوية محلي بمنطقة كدوكرا المذكورة. أما القيادة السياسية للحركة فتولاها عبد الرحمن إبراهيم بغرب دارفور وإبنهم جبريل يوسف أحد المرشحين في الإنتخابات العامة السابقة وممثلهم الصوري كأحد زعماء القبائل في إتفاقية الدوحة لسلام دارفور الأخيرة –يوليو 2011م. إلا أن عملية إعتقال السلامي التشادي موسي يونس المعروف بتستاس بنيالا علي خلفية أحداث هجليج وفراره لدافوركمسنق للتواصل بين حركة السلامات المذكورة والحركات التشادية والدارفورية المعارضة معا لدليل علي أن سلام الحركة مع ولاية غرب دارفور خدعة ودليل آخر يؤكد عمق تورط أقلية السلامات علي جميع الأصعدة للإستفادة من كل الفرص المتاحة والتحديات المحتملة –بهدف قيام النظارة بمنطقة أبوجرادل التي سيتم إستدعاء عمر البشير لحضور الحفل فيها وليس د. نافع هذه المرة.

وحتي تكتمل الصورة، وبطريقة غير معلنة أيضا تمت عملية تسوية هذه المعارضة وإعادتها كقوات حكومية حليفة عبر التمثيلية التي قام الناظر المرتقب والمعتمد الجديد مع قيادة الإستخبارات العسكرية وإتمامها تحت رعاية جهات نافذة في الحكومة وعليمة بمخطط هذه النظارة بل وموافقة عليها وعلي تكوين هذه المعارضة دونما أي إكتراث –لطالما إنها موجه تحديدا لقتل وتشريد التعايشة من مدينة رهيد البردي (مكتب الأمن العام برهيد البردي يعلم تماما بهذا المخطط ويعلم تماما بالتحرك المتزامن لمليشيا السلامات للهجوم علي رهيد البردي وقت هجوم أم دافوق يوم 17 أبريل 2012م) تحرك موفد الترتيبات الأمنية الخاص من الخرطوم وبرفقتهم دليل المنطقة الناظر المرتقب المذكور معتمد محلية روكرو بالتوجه للمنطقة مستقلين طائرة هليكوبتر عسكرية هبطت بموقع معسكر حركة السلامات بجبال شن جاباك في أواخر شهر رمضان المنصرم 1432هـ حيث تمت المعاينة الميدانية للمليشيات والترتيب لعملية إعادة الدمج بجعلهم جزءا من قوات حرس الحدود. علي إثر هذه الترتيبات تحرك وفد هذه الحركة المزعومة إلي الجنينة وإلتقوا برئيس السلطة الإنتقالية لدارفور المكلف ووالي غرب دارفور الشرتاي عبد الحكم الذي لبي نداءهم في تخصيص الأرض والتصديق علي النظارة. وتم في سبتمبر 2011م أي أيام عيد الأضحي إعلان منحهم النظارة - القنبلة الموقوتة تحت مسمي إمارة السلامات بمنطقة أم دخن بولاية غرب دارفور وذلك بقرار ولائي ممهور بخط يد الشرتاي جعفر عبد الحكم نفسه.

العـواقب الأمنـية المحــتملة
مما لا شك فيه، أن الجوانب الإدارية لقرار منح أقلية السلامات نظارة تمت بسرية تامة وأن طريقة الإعلان عنه جاءت باهتة وفي صحيفة محلية غير واسعة الإنتشار حتي أن جريدة القوات المسلحة لا حقا هنأت قبيل عيد الأضحي المنصرم العقيد الناظر والعميد المرتقب بالأمارة، إلا أنها في العدد التالي إعتذرت عن الخبر وذلك لدواع "إجرائية وأمنية" معلومة. يؤكد هذا الإيهام في مسألة قيام هذه النظارة والتستر المقصود بل والتقسيط المبرمج لعملية إخراجها أن قرار منح الإمارة لهذه الأقلية تم الإشرف عليه أمنيا وجاء مدروسا بعناية لجس نبض الطرف أو الأطراف الأخري المتأثرة به حتي لا يتسبب إعلانه أوتطبيقه عن أي إشتباك أو إحتكاك قبلي ما بين التعايشة والسلامات –علي الأقل في هذه المرحلة، ولذا نري أن القرار تضمن تحديدا منطقة أم دخن وتفادي عدم ذكر منطقة أبوجرادل البتة التي يزمع السلامات بتعليمات ناظرهم المرتقب قيام الإحتفال العظيم بالنظارة فيها!. هذا يعني أولا أن عملية الإعتراف بالسلامات تبناها أفراد بالمؤتمر الوطني قصدهم الفتنة وإشغال القبائل بسفاسف الأمور، ومن بعد تولت المؤسسة الأمنية للحزب الحاكم العمل علي تنزيل أمر الإعتراف بالسلامات بتدرج بدءا من تقنين إمتلاك الأرض، المنح المتدرج للنظارة، الإعلان التشكيكي عنها ثم تآخير الإحتفال الرسمي بها حتي إشعار آخر (نشير إلي أن إدارة هذه الأقلية وإرضاءا لأتباعها وعدم فقدان الثقة فيها قد ملأت الفراغ بإحتفالات صغيرة بالجنينة ونيالا والخرطوم أو رهيد البردي هذه الأيام –ولكن هيهات!). ويبقي تكتم أقلية السلامات في أمر إعلان تاريخ ومكان الإحتفال العظيم في منطقة أبي جرادل دليلا آخر علي التدخل الأمني في هذا الأمر خاصة التردد حول تقبل دعوات الإحتفال من قبل الرسميين والمرهون حقيقة بتقبل النظارة من كل الأطراف المعنية علي الأرض، ولكن هيهات!.

فمن جرائم المؤتمر الوطني تجاهل أو غياب المعرفة التامة للواقع المجتمعي "الدارفوري" الذي يثأر لمقتل شخص واحد بل هي الحرب عندهم إن تعلق الأمر بسلب الأرض أو سرقتها!. من هنا يتضح أن محاولة فرض الإعتراف بالسلامات في حد ذاتها أمر مشوب بالمخاطر هذا بغض النظر عن المخاطر والمهددات المحتملة لمنحهم نظارة والإعلان عنها. عليه، تتلخص أوجه التهديدات المترتبة علي خلفية هذا القرار علي النحو الآتي:

1- تهـــديدات محــلية
الإزدواجية الإدارية المترتبة علي قرار منح هذه الإدارة الأهلية، ثم طبيعة تداخل وجود السلامات بين إدارة الفور والبني هلبة، وتمركز وجودهم بدرجة أكبر ضمن حدود التعايشة؛ ثم درجة تقبل هذا القرار علي مستوي شرتاوية مكجر، ومستوي تقبله بين الفور الكوبرا الناظرين للسلامات كقتله سابقين وقاتلين محتملين، ومستوي الترحيب به بين القبائل العربية قديمة الوجود مع الفور التي تري أنها الأولي به من غيرها في المنطقة، كل هذه العوامل مجتمعة تجعل من هذا القرار مهددا أمنيا بالغ الخطورة بالمنطقة وعاملا مؤديا لتفجر أوضاعها عاجلا أم آجلا بسبب عدم توفر الإعتراف الإجماعي بأقلية ظفرت بما لا تستحق!. أما من جهة التطبيق علي الأرض فإن الكارثة لتطل برأسها إن تسيد السلامات علي قبائل المنطقة العرب (الحيماد، البني حسين، البني حسن، الرزيقات، الخزام والمسيرية وغيرهم) الذين هم تحت إدارة دار كوبرا بغرب دارفور شمال شرق أم دخن، وتلك هي الحرب بمعناها إذا ما أقتطع جزء من دار التعايشة ليكون أرضا بإسم السلامات أو إذا ما تجاوزت صلاحيات ذلك الناظر المرتقب وإمتدت إلي نحو دار التعايشة بجنوب دارفور بالمنطقة الممتدة جنوب شرق أم دخن المدينة –أي تحديدا من الجبل أبو أبوطاقية النقطة الحدودية الفاصلة ما بين ولايتي غرب وجنوب دارفور حتي قرية أبو جرادل عاصمة الأرض المزعومة!

2- تهـديدات التعامـل بالمـثل
وهذه تنشأ تلقائيا من واقع نسبة عدد السلامات وتاريخ وجودهم بالمنطقة المعنية بقرار هذه الإدارة الجديدة –أي رسميا محلية أم دخن أرض شرتاوية مكجر، فقبيلة الفور صاحبة الأرض ومعها القبائل العربية الموجودة تحت شرتاويتها منذ مئات السنين هم أدري بالسلامات من غيرهم بولاية غرب دارفور. وإن هذا القرار بطريقة إستثنائه للسلامات دونما مبررات واضحة ومقنعة لسكان المنطقة قد فتح المجال واسعا للبني حسين، المسيرية والخزام وغيرهم من العرب للمطالبة بالتعامل بالمثل. هذا يعني بصورة قاطعة، أن هذا القرار يثير حفيظة عرب المنطقة وقيامهم علي أقل تقدير بالمطالبة بمنحهم ذات الميزات الإدارية أسوة بهؤلاء السلامات الذين يفوقونهم عددا والأقدم منهم وجودا والأكثر منهم صلاحا بهذه المنطقة. فلو سئل الشرتاي "جعفر عبد الحكم" عن تواريخ سودنة هؤلاء السلامات وعن حقيقة تعدادهم الفعلي بمحلية أم دخن وكم درجة يمكن أن يمنحها لهم في ميزان السلم وعدم الإخلال بالأمن لما إستطاع إجابة – فكيف له أن يتصرف (علي الوجه العرفي، العدلي والأمني) إن جاءه عرب الحيماد التعايشة مطالبين التعامل بالمثل! في أرضهم التي أضيفت حديثا لغرب دارفور (مثلث أبو جرادل) بغرض جعلها أرضا للسلامات وإقامة النظارة عليها.

3- تفتيت كيان قبيلة التعايشة
في هذا الخصوص، أي مثلث أبوجرادل الذي يمتد من قرية واجقي إلي الحجر أبوطاقية بأم دخن ثم إلي أبي جرادل والذي تم ضمه حسب توصية لجنة "زهير قاسم علي" إلي غرب دارفور، وعلما بأنه أرضا تعايشية، فإن ضمه من الناحية الفنية لا يعني أهالي المنطقة بشئ –فهي الحكومة تفعل ما تشاء!. إلا أن التعايشة لم يعترفوا بتلك التوصية ويتمسكون بهذا المثلث الذي يظل أرضا تابعة للتعايشة لمحلية رهيد البردي بسبب أن ضمه يفضي مباشرة إلي مخاطر تجزيئ بيت قومية التعايشة وتقطيع أواصرها إلي تعايشة جنوب دارفور وتعايشة غرب دارفور –وهذا ما لا يمكن تصوره حتي!. فبحق الحاكورة والحقوق القبلية المثبة تاريخا وجغرافية في تملك الأرض فإن هذا المثلث والبالغة مساحته حوالي الـ 2000 ألف كلم مربع ليظل أرضا تعايشية وخاصة في ظل الترتيبات الجارية كمؤامرة دولية برعاية جلابة المؤتمر الوطني لتفتيت السودان وحصره فيما يعرف بمثلث حمدي –"وليذهب باقيه إلي الجحيم"!. وهذا ما يفسر تسرع جلابة المؤتمر الوطني وقبولهم الغير مبرر لعملية فصل جنوب السودان بعد ما كان القتال فيه جهادا مقدسا –تأكيدا علي أن عملية الفصل تمت من منطلق عنصري وليس مؤسساتي، بغرض حماية هذه الفئة وإستمرار إحتفاظها بالسلطة من الآتي –قوي تجمع الهامش، المتمثلة الآن في الجبهة الثورية السودانية!. تتكشف تلك المؤامرة البعيدة المدي وخاصة في جانب مكونها المحلي في عدم مبالاة جلابة المؤتمر الوطني بهذ الهامش وما يجري حوله. ومن ناحية أخري، فإن التهلل الحكومي لأقلية السلامات ليس حبا فيهم وإنما إستغلالهم ضمن عملية إستهداف وتفتيت كيان قبيلة التعايشة كجريمة منظمة ضد هذه القومية وكمخطط إجرامي يقع ضمن عملية إبقاء الهامش مشتعلا كذلك!.

الأمثلة هنا كثيرة في عملية إستهداف قومية التعايشة، ونورد منها أدناه ما له صلة بالموضوع – وهي أنه بعيد تقديم التوصية القاضية بضم مثلث أبي جرادل لغرب دارفور، رفعت محلية رهيد البردي عددا من مذكرات الرفض والإستنكار للحكومة الإتحادية التي لم تعر إنتباها لأي منها لحد الأن – بالتواريخ الآتية:
- 20/1/2002م – مذكرة رفض من ناظر وعمد ونواب دوائر محلية رهيدالبردي المقدمة لـ د. نافع علي نافع وزير العلاقات الإتحادية –معنونة بـ المهددات الأمنية لمحافظة رهيد البردي –(لأنهم لم يعلموا أنه راعي السلامات الرسمي!).
- 5/11/2003م – مذكرة طعن صادرة عن الهيئة العليا لتنمية وتطوير محافظة رهيد البردي.
- 11/12/2003م – بيان رفض من إدارة عموم التعايشة الأهلية مسلمة ليد وزير ديوان الحكم الإتحادي.
- 22/12/2003م – مذكرة إستنكار من الهيئة العليا لتنمية وتطوير محافظة رهيد البردي لريئس الجمهورية عمر البشير.

وعليه، نورد إجماع أهالي محلية رهيد البردي الذي كشف عنه أحد العقداء المحليين بالقول - بشكل قاطع: (مثلث أبو جرادل أرض تعايشة، تابع لمحلية رهيد البردي، يعتبر ساحة قتال مفتوحة بداية ضد السلامات المحتفلين بالنظارة ومدعويهم ومرافقيهم دون تمييز لأحد منهم إن تم الإحتفال داخل حدود دار العايشة المعلومة –وهذا للعلم كإنذار أخير نهائي!) -الباحث معلقا: (ألا، هل بلغت!!!)

4- تهديدات ذات طابع قومي:
حرب أهلية
قومية عموم التعايشة وبعيدا عن تلكم الإحتمالات والتهديدات الوشيكة، ينظرون بسخط إلي هذا الأمر من زاوية أخري ويفسرونه بأنه ما هو إلا تشفي تاريخي من قبل الجلابة لهم - ممارسا بحقهم أفرادا، قبيلة وأرضا لما قامت به المهدية من حملات تأديب لخياناتهم لها وتآمر بعض قياداتهم عليها آنذاك. فهذه القومية بعزتها وإرثها التاريخي العظيم وسجلها المشرف محليا وأقليميا ما أريد لها أن تبقي ذخرا مدخرا يتفاخر به أبناء السودان في كافة الساحات. علي ذلك الإستهداف والإقصاء، يندرج منح هذه النظارة تحت طائلة الحملة المنظمة المستترة المستعرة والمستمرة لمكايدة التعايشة. تتضح تلك المكايدة عبر إستهداف القادة التعايشة بالثورة المهدية – المزيف تاريخها بل والمنقوص المعلومة والمشوه فيه صورة رموزها بهدف مسح ذكراها وتغييبها عن ذاكرة الشعب السوداني كمؤامرة مفتعلة من جماعة العنصرة والإستئثار الممنهج. وبتلك النظرة المختلفة، تصبح المسألة عند التعايشة "غرابة – جلابة وليست تعايشة – سلامات" كما يحبونها هم وفق العواقب البديهية المعلومة مسبقا لدي أجهزتهم الأمنية والمفضية حتما إلي تجدد نزاع مسلح مع السلامات بالمنطقة عبر قيام هذه النظارة.

التعايشة الآن ينظرون دون مغالاة أو مبالغة إلي هذا الأمر بإعتباره واحدا من أخطر المهددات القومية لأمن البلاد ومحيطها الأقليمي بالجهة الغربية والجنوبية معا. فحينما تحركت مليشيا السلامات من معسكرها بجبال شن جاباك إعترضتها قبائل البني حسين وهددوهم بالإشتباك معهم أولا قبل التعايشة إن أصروا التحرك نحو رهيد البردي التي لم تكن حينها علي علم بهذا العدوان المجموع له كيد كل السلامات. أدركت القبائل بالمنطقة هذه المخاطر وتحسبت لها وقوفا مع الحق ومنعا للفتنة في موقف حاسم محسوب لصالح التعايشة. قدر الله عدم خروج الموقف من السيطرة، وعاد مقاتلو حركة أقلية السلامات مغلوبا علي أمرهم في مؤامرة مقصود بها التنكيل بالتعايشة من عدم إعتراض الحكومة لحركة السلامات المتمردة الذين كان شعارهم–إسمعونا، ها نحن قد تحركنا ولدينا المزيد من المفاجآت. فإن ساءت الأمور، فكل القبائل الجنيدية ستقف إلي جانب التعايشة خاصة إن نجح السلامات بالتحرك عبر ما أسموه تحالف العباسية وحينها ستشهد المنطقة صراعا دمويا شاملا لايريده التعايشة أن يحدث بدارفور مطلقا. عندها سيخرج الأمر من السيطرة وربما بدرجة عالية يتفجر الصراع إلي داخل الخرطوم التي هي وراء تأزم الأمور بالمنطقة وأنها هي التي يجب أن تعاقب وتتأذي من مخاطر أي صراع داخلي لاحق بالبلاد سيما وأن الجو مهيأ لحدوث مثل هذه التطورات التي تهدد أمن السودان قاطبة.

حرب جهوية
معلوم أن مشكلات السودان المتأزمة لا تكمن في مؤسسات الدولة التي لا غبار عليها، وإنما تكمن في شخوص إفراد منتفعين وذووا أجندات شخصية ومفاهيم إستغلالية للسلطة توغلت في نفوسهم وإنعكست في تصرفاتهم اليومية منذ تنعمهم بالإدارة الفاشلة للسودان من عهد الإستقلال وإلي الآن. هذه الفئة معروفة محليا بعموم الجلابة، ولكن لا يمكن الجزم بأن كلهم كذلك لأن فيهم من مر علي السلطة ومن هو باق فيها وقد عكس وطنية خالصة غير مشبوهة أو مشوبة بأي غرض نفعي. ينحصر مأخذ التعايشة علي الجلابة وفقا للإنتهاكات المرتكبة بحقهم خاصة من قبل جلابة المؤتمر الوطني والمرصود بعضا منها (كدلالات إستغلال السلطة/ عهد حكومة الإنقاذ/ أمثلة في حق التعايشة فقط دون المجموعات السكانية الأخري) - بالنقاط الآتية:

i. عدم المؤسساتية وإنتفاء المعيارية: لما أصدرت الإنقاذ قرارا بقيام الولايات والمحافظات عام 1990م، تم إعطاء أرض الجعليين مجانا محافظتين إثنتين هما شندي والمتمة والتي يفصل بينهما سوي جسر علي النيل وبعدد سكان يساوي سكان منطقة أم دافوق الحدودية لدارفور مع أفريقيا الوسطي، بينما حرم التعايشة في رهيد البردي الذين تفوق دارهم دار جعل مساحة وكثافة سكانية وثرواتا ودخلا قوميا وتم إجبارهم علي توفير مبالغ طائلة لأجل تصديق المحافظة لهم 1996م- (شراء عربة للمحافظ بمواصفات دستورية، بناء منازل وتفريشها، بناء وتأثيث مكاتب المحافظة وتوفير أموال غير محدودة - ألخ).

ii. تعطيل المرجعية الدستورية: خداع التعايشة بفصل النزاع الحدودي حول أبوجرادل والمرتب له من قبلهم (د. نافع) بتكوين لجنة موجهة للنظر في الأمر دون الإحتكام لخارطة إستقلال السودان المعتمدة في إتفاقية نيفاشا وإتفاقية أبوجا لإعادة رسم وبقاء الحدود الولائية أو المحلية عليها. عليه، جاءت توصية تلك اللجنة (زهير) تمهيدا لمنح السلامات نظارة بإثبات الأرض أولا –علما بأنه لا يوجد نزاع أصلا حول هذه المنطقة بين ولايتي غرب وجنوب دارفور، ولكن تم إختلاقه بغرض توفير أرضية تسوغ وتظهر الأمر وكأنه بحاجة لحسم عبر المؤسسات المعنية لإيقاع التعايشة في فخ النزاع وإقناع جنوب دارفور بقبول الإحتكام إلي لجنة تسوية حدود محسومة التوصيات مسبقا. (في خرط حكومة الإنقاذ الحالية وبإيعاز معلوم تمت إضافة المربع الشمالي لأقليم دارفور لصالح تراب الولاية الشمالية كما تم تعديل مسار الشريط الحدودي الفاصل بين ولايتي جنوب وغرب دارفور بهذه المنطقة ليصبح بدلا من واجقي –أم دخن، صار مرسوما واجقي – جنوب أبوجرادل بقليل).

iii. التلاعب بإستغلال ضعف وقصور الدستور (تغيير التركيبة الديموغرافية): رموزهم حكومة الإنقاذ –الجلابة المعنيون يعلمون علم اليقين بأن السلامات لا أرض لهم في السودان، فضلا عن علمهم التام بعمليات التهجير المنظم للسلامات من تشاد إلي السودان في عهد حكومة مؤتمرهم الوطني الحالية ومنحهم الجنسية السودانة تمهيدا لهذا الأمر، فهل التعايشة هم مسؤولون عن عدم وجود أرض للسلامات في السودان حتي يتم منح جانبا من أراضيهم لهم، ولماذا لم تكن الولاية الشمالية جوار دار جعل هي الحل علي خلفية تنامي العلاقة العرقية ما بين السلامات والمناصير هناك.

iv. إنتهاك الكرامة الإنسانية (إستغلال المؤتمر الوطني لإنسان دارفور): إستهداف التعايشة في مواقفهم الرافضة للجنجويدية القائمة علي إستغلال البسطاء في تصوير الآخر – من التورا بورا أو القبائل الغير عربية وكأنه عدو أجنبي حلال قتله دون أن يفسح المجال للتعايشة أنفسهم أو للطرف الآخر (القبائل الغير عربية) لتوضيح رؤيتها فيما يدور وهكذا تم الزج ببعض العناصر العربية عبر إخراج الصراع الدائر وكأنه عرب-زرقة لوقف تقدم قوات الحركات نحو الخرطوم. فهمت التعايشة هذا الأمر بأنه مطحنة لإنسان دارفور وقتل لمسلمين بعضهم البعض فنأت بنفسها محافظة علي تماسك نسيجها الإجتماعي وأمن جميع ساكنيها عربا وغيرعرب. هذا التفهم المتقدم يزعج نظام الإنقاذ الذي يبطل إهتمامها تجاه تمحور صراع دارفور علي الوجه القبلي ليتهيأ الجو لها لفعل المزيد من الإستغلال لإنسان دارفور وإنتهاك كرامته.

v. التغرير لإيقاع الأذي بالآخرين (التحلل من المسؤولية الحاكمية) : جريمة أخري يرتكبها النظام الحاكم بحق المنطقة تحديدا لإنعدام الأمانة وإمتلاء قلوب عناصره المحركة بالأحقاد حيث كان يريد من التعايشة التنازل عن مبادئهم ليصبحوا طرفا في صراعات دارفور إلا أن التعايشة ظلوا في ثابت مبادئهم. وهكذا لم يرق لجلابة المؤتمر الوطني، تفهم التعايشة لطبيعة الصراع الدائر في دارفور وبناء مواقفهم الحيادية عليه، كما ساءهم أن تصبح قبيلة التعايشة الطرف الأكثر مقبولية بين كل قبائل دارفور، وساءهم أيضا لدواع معروفة عدم سماع تخريب وتشريد مدن عد الفرسان، تلس، الضعين، برام، نتيقة وخاصة رهيد البردي في أتون تلكم المطحنة المستمرة في دارفور. ففي إتجاه سياسة التغرير هذه وعند زيارة د. نافع الأخيرة لبعض هذه المناطق عام 2005م، ساءه موقف الناظر المرحوم الهادي دبكة الذي لم يستجب له في عملية الزج بإسم البني هلبة كقبيلة في العمليات التي أشرفت الحكومة عليها في مناطقهم الحدودية مع الفور بجعل الأمر وكأنه صراع قبلي لإعادة تعبئة قبائل هذه المناطق علي هذا الأساس (الهدف إسقاط مسؤولية منسوبي الجلابة الجنائية في مضابط تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية!). وفيما يتعلق بإيقاع الأذي، فيذكر أنه، وفي أثناء تقدم قوات بولاد نحو جنوب دارفور وفي خط مسارها المعلوم عبر دار التعايشة إنهمكت الحكومة في عمليات جمع السلاح من مواطني المنطقة في دلالة واضحة لتعرية قري التعايشة وجعلها عرضة لعمليات سلب وتموين محتملة، إلا أن الله قدر شيئا آخر، ونفس الأمر يتكرر الآن في مسألة إرسال مطلوب العدالة الدولية المواطن علي كوشيب وحصره بالإقامة بمدينة رهيد البردي بدلا من الخرطوم في محاولة لتشويه مكانة التعايشة بين قبائل دارفور وقوميات السودان الأخري بجرائم الإنقاذ التي إرتكبتها عبره ليكون طعما حافزا لحركات دارفور لإقتحام المنطقة للمجازفة بالقبض عليه، ولكن فات عليهم أن الحركات الدارفورية بأجمها لا تعتبر كوشيب الآن خيارهم الأول ولا المطلوب رقم (51) حتي هذه اللحظة –فهناك عندهم الخمس الأوائل ثم الذين هم من بعدهم وهكذا.

vi. غياب المهنية والعمل بالمحاباة الجهـوية (هضـم وتغـييب الآخـر): تكثر الأمثلة في هذا المجال وخاصة في عمليات طرد كبار الموظفين من قبيلة التعايشة مع بقاء أفشل عناصر الجلابة بكافة المناصب القيادية في المؤسسات العامة –عسكرية أو مدنية –مهازل قيادة الشرطة والجيش!. فعلي سبيل المثال في الخدمة العسكرية، لا يمكن القول بأن طرد ما يقارب الـ (40) ضابطا من قوات الشعب المسلحة السودانية بكشف واحد عام 2007م ومن قبيلة واحدة تم بمحض الصدفة. هذا الإستهداف لعناصر هذه القبيلة مقصود به قطع الطريق أمام الفرص المتاحة لهم من التفكير بالقيام بأي عمل من شأنه الإطاحة أو إستنفار أبناء الغرب الذين يفهم المؤتمر الوطني ويدرك جلابته جيدا أن وزنهم السكاني قادر (اليوم وبكرة وحتي إشعار آخر) علي أخذ السلطة في السودان – بالقوة، بالإنقلاب العسكري أو عبر صناديق إقتراع حر ونزيه وليست كالإنتخابات الهتلرية الأخيرة التي رعاها الفريق أول جينوسايدال عمر حسن أحمد البشير وجاءت به مرة أخري حاكما للبلاد.

5- ســياسيا:
1- سيناريو الحكومة:
مع كل ما ذكر أعلاه من نقاط حول إستغلال السلطة في عهد الإنقاذ، يستصحب التعايشة ومعهم كل أهل الغرب ما ذكره معتمد الخرطوم بحري حينما خاطب "جلابته" إبان هجوم حركة العدل والمساواة –مايو 2008م قائلا متبجحا "وإننا لن نسمح بخليفة آخر يجينا من الغرب" –إشارة للخليفة عبدالله التعايشي! هذا تأكيد آخر علي تآمر رموز نظام الإنقاذ علي قومية التعايشة بلا وازع أخلاقي أو تورع إيماني أو حتي خشية "فضيحة" عيب الشوم! ندرك أن هؤلاء الرموز بشخصنتهم الأمور لا يعتقد أن يقوموا بإلغاء قرار هذه النظارة المستحدثة ما يدعوا لخروج التعايشة من حزب المؤتمر الوطني وتجميد إلتزامهم ببيعة ريئسه عمر البشير. وهنا أمام التعايشة ثلاث خيارات –الإستجابة الشعبوية لنداء ثورة التحالف القومي لإستعادة العزة السودانية الوشيكة التحرك لإسقاط النظام، أو الإنضمام للمؤتمر الشعبي أو وربما إلتحاقهم بركب التمرد ضمن الجبهة الثورية السودانية لإدارة المعركة داخل عاصمة البلاد وليس في دارفور كما أخطأ الإخوة في التمرد.

2- سيناريو حركات التمرد:
بعد مقتل الشهيد الرئيس د. خليل، يتطلع المقاتلين العرب بحركة العدل والمساواة لأخذ الفرصة لقيادة الحركة هذه المرة حيث من الطبيعي أن ينتقل الدور إليهم لتصحيح مسار الحركة المدار "زغاويا" بالتحديد. فبحق التعويض المرتقب من الحركة للقبائل العربية لضمان ثقتها بها وإستقطاب ولائها إثر إعتدائها الغير مبرر علي المنقبين عن الذهب بمناطق التعدين العشوائي بشمال كردفان والذي أسفر عن تعذيب وقتل وخطف المئات من أبناء القبائل العربية الأبرياء بتاريخ 22/12/2011م، ومع مقتل عدد (27) شهيدا من أبناء دار التعايشة في ذلك الحادث، فإن الفرصة لمؤاتية إلي جنب أي من أفراد القبائل العربية الجنرالات المتقاعدين للتشرف برئاسة القيادة العسكرية للحركة مع تنامي عدم الرضا التام بتقلد د. جبريل شقيق الشهيد خليل إبراهيم، حفاظا علي شفافية الحركة وقومية توجهاتها. وأن الكرة الآن في ملعب قبيلة التعايشة حيث أنها هي القبيلة الأوفر حظوة عند سائر بني السودان والقبائل الغير عربية بغرب البلاد، خاصة مع الأخذ أن لديهم ما يدفعهم بقوة هذه الأيام للإنخراط في عمليات إستعادة كرامة السودان وعزته المسلوبة التي أسهموا بدمائهم دون تردد علي إبتعاثها ورفع رايتها عالية.

بهذا يعلن تجمع أنصار القومية التعايشية بالداخل و الخارج عبر لجنة التنسيق و المتابعة، بالتعاون مع المجلس الوطني لثورة إستعادة العزة السودانية عن إتخاذهم موقفا سياسيا يعبر عن إستعدادهم وجاهزيتهم التامة لقيام هذه الثورة وذلك بالتنسيق التام مع الجبهة الثورية السودانية – تحالف كاودا. وسيعلن أنصار القومية التعايشية لا حقا عن أسماء منسوبيهم في الهيئة القيادية للمجلس الثوري لإستعادة الكرامة السودانية المهانة من بني جلدتها جلابة المؤتمر الوطني والمنتهكة من أعداء الوطن المُستـَعدِين عليه بسبب سوء سياسة وعنصرية هؤلاء الشرذمة القليلون. جدير بالذكر، بأن المجلس الوطني لثورة إستعادة العزة السودانية سيعلن قريبا كجسم توافقي ما بين المعارضة المسلحة (كاودارفور)، والأحزاب وطموحات الشعب السوداني عامة.

6- إجـتماعــيا:
طبيعة وجود السلامات بالمنطقة الحدودية ما بين السودان وتشاد والحركة الناشئة عنها، توفر إزدواجا لهوية هذه الأقلية ما يجعلها عديمة الجدوي في الإندماج الإجتماعي أو الإستجابة لنداءات الوطن إن دعي الداعي حيث يسهل عبورهم هروبا للطرف الآخر أو وقوفهم لجانبه، حيث أن تشاد هي الموطن الأصل للسلامات. أما في جانب إرتكاب الجرائم، فإن هذه الأقلية لتجد مساحة للتحرك السهل في حال تورط محسوبيها في أي مسألة جنائية خاصة وأنهم يحتفظون بهوياتهم التشادية الأمر الذي يشجعهم أيضا علي إرتكاب جرائم وكذا الفرار للطرف الآخر من الحدود. هذا التداخل – يفرز مهدد قومي أمني آخر مرتبط بالعمل المخابراتي لصالح تشاد كنتيجة واقعية لتشادوية هذه الأقلية ولصالح حركات المعارضة المرتبطون بها بين البلدين!.

ومن جهة أخري، فإن عامل التوتر الذي ينشأ ما بين التعايشة الناظرة لعناصر الجلابة في الحكم كأفراد يحملون بغضا تاريخيا لينكأه ويجدد جراحه سيناريو قيام نظارة السلامات المرتقبة مما يتيح الفرصة لتوتر العلاقة لمستوي المجابه ما بين التعايشة والجلابة داخل دارفور ناهيك عن الإقتتال الذي يطل برأسه ما بين التعايشة والسلامات.

الخاتمــــــة:
المتتبع لأحداث السودان يجد أن هناك إستهدافا علي وحدة وكرامة هذا البلد وعزته. ولكن حين النظر لما يدور داخليا يلحظ المرء أن السياسات الخاطئة لهي وحدها الشيئ المحرك لأيدي أولائك المتآمرين علي كيان السودان ووحدته. وإنهم علي ذلك ليجدون راحة من طبيعة وسوء الإدارة الفاشلة للبلاد وأزماتها علي مر عهد الإنقاذ تحديدا حيث لا يسعهم سوي بزل اليسير من علي بعد لتهييج الثور وترك ديوك العدة لإتمام الأمر تلقائيا. ولولا لطف الله وسؤال أهل الله لما شملت رعاية الله هذا الوطن الجريح، بل لتعجلت وتيرة تفككه وضياعه بلا عودة –مرئية علي المستقبل القريب. أدرك عنصريو الإنقاذ المتهيمنين بشكل عام هذه الحقيقة المؤلمة وعملت علي تسخير كل إمكانيات البلد لتطوير شريط النيل وترك هامش السودان يتشظي وليذهب إلي الجحيم بحجة عدم توفر الأمن وقتل خبراء التنمية الموفدين إليه. هذا الأمن المفقود نادي الجميع بتوفيره إن كان من واقع مسؤولية الحكومة أو عبر التدخل الدولي. رفضت الحكومة كل الندءات وفضلت بقاء الهامش مشتعلا بعمل إتفاقات سلام لاتغني ولا تذر في مسألة تحقيق الأمن، ليدرك المراقبون علي المستوي المحلي أو الإقليمي أن شئيا غير طبيعي يأخذ بالأمور في السودان. علي هذه الضبابية، تبين أنهم فئة العنصرية النفعيين الإنتهازيين داخل الحكومة –الذين يعرفون أنفسهم أكثر من غيرهم، وسيتم كشف أسمائهم ونشر فسادهم لاحقا وبالمستندات (راقب المواقع السودانية بالأنترنت).

إستمعنا لأحد أبناء الفور المنزحين بشمال دارفور وهو يقول لأول مرة أن المسألة ليست في شخص البشير بل في الذين هم من حوله –فهل حقا أن الأمر كذلك! الإجابة تستحضر من لقاء سابق أجرته قناة الجزيرة برئيس الجمهورية خريف عام 2007م حيث أكد فيه عدم نيتة للترشح لرئاسة البلاد، ولكن دفع به ذات النفعويون للترشح حينما أدركوا بحقيقة إنهيار المؤتمر الوطني إن ترشيح غير البشير الذي هو الأوفر حظا علي سائر مرؤوسيه بين قواعد الحزب الحاكم المتمدد بالبلاد تعتبرمهدد حقيقي للحزب الحاكم حيث الإتيان بغيره في هذه الظروف التي تعصف بكل الأوضاع بالبلاد فيه مخاطرة كبيرة علي سمعة وبقاء حزب جلابة تفتيت السودان لدولة عربية بشريط النيل.

بالعودة للموضوع، يستنتج أن خبراء سيناريو قيام نظارة السلامات، لم يدركوا الفشل المحدق بخطتهم التي حسبوا أنها طبخة متكاملة، فبقدر ما أن الظروف المترتبة والعوامل المصاحبة وردود أفعال الجهات ذات الصلة التي يعلمون بتفاعلاتها التلقائية هي بنظرهم الشيئ المتمم لنجاح خطة السيناريو، إلآ أنها بذات المستوي تمثل حقيقة المقبرة التي تلحد فيها نهائيا وإلي الأبد!. فإن فئة النفعيين الإنتهازيين داخل الحكومة هم من يقفون وراء هذا السيناريو خاصة أن د. نافع تجمعه صلة قربي بهؤلاء السلامات –وهذا ما يفسر وجود شخصية ذات شبهات متعددة وتجمع ثلاث صلاحيات "عقيد جيش، أمير قبيلة ومعتمد محلية بجبل مرة!".

أخيرا وليس آخرا، أن علي الحكومة العمل بسرعة لمنع كارثة إضافية وشيكة الوقوع بالبلاد، وذلك إما بإلغاء هذا القرار أو أن تتحمل تبعاته بالمخاطر الواقعية الأكثر إحتمالية لإحداث ما لا يحمد عقباه ونشوء فوضي غير مرغوبة بالبلاد والمنطقة بأسرها.

تجمع أنصار القومية التعايشية بالداخل و الخارج
لجنة التنسيق و المتابعة - بالتعاون مع
المجلس الوطني لثورة إستعادة العزة السودانية
عنهم/السوار الحبيب التجاني
أم درمان -12/05/2012
بصــورة إلي: [email protected]
1) جامعة الدول العربية
2) الإتحاد الأفريقي –مفوضية السلم والأمن
3) مجلس الأمن الدولي
4) بعثة اليوناميد
5) سفارة دولة قطر
6) سفارة ليبيا
7) سفارة جمهورية تشاد
8) سفارة المملكة المتحدة
9) سفارة دولة فرنسا
10) سفارة جمهورية مصر (لك الشفاء العاجل يا مصر الإسلام)
11) سفارة تركيا
12) سفارة نايجريا
13) سفارة الولايات المتحدة الأمريكية
14) الإتحاد الأوربي
15) قناة الجزيرة
16) قناة العربية
17) قناة البي بي سي
18) النظار والشراتي – بإقليم دارفور

ملحــوظـة – تـحـذيـر: هذا البحث للعلم والإطلاع وليس للإفتتان والنشر أو التوزيع وكل من يخالف يكن مسؤولا عن مخالفته!
ارجو عدم الحذف مطلقا


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 11382

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#363457 [حسن أبو قرجة]
5.00/5 (3 صوت)

05-14-2012 05:01 PM
لتعلم يا سيد سوار إن في مقالك الطويل هذا لغو حديث... ولكن ذبدته هي الفتنة... ونحن نخاف عليك من لعنة الله.... وليس من العدل أن تسيء إلي قبيلة كاملة وتتهمها بارتكاب جرائم لم يشر أي تحقيق إليها... إنما أتيت بذلك الاتهام المنكر لعزل هذه القبيلة عن محيطها وضربها بالقبائل صاحبة الأرض الأصلية والتي تنظر إليك أنت شخصيا أحد الوافدين إليها وإن امتلكت أرضا...ذكرت أن قبيلة السلامات أقلية ولم تعتمد أي منهج احصائي... أقلية في مقابل من؟؟... وهل الأقلية تخيف إلي هذا الحد حتى تستنفر عليها كل القبائل... وهل التعدي علي أراضي الغير مكانه الأسافير أم سوح القضاء ألا تعلم أيها السوار ؟... أن أفراد قبيلتك وكل تلك القبائل التي ذكرتها في مقالك تقيم في تشاد ومعظم دول غرب إفريقيا فهل هذا يقلل من مكانتها... وهل قرأت يوما كتاب الصادق المهدي (يسألونك عن المهدية) لتعرف أن هجرات السلامات إلي السودان ليست في العهد القريب كما ذكرت في مقالك ... أما هجرات الأفراد من وإلي غرب إفريقيا لم تنقطع ولن وأنت أدرى... أما تلميحك العنصري هذا فإنه مردود عليك لأنك أيضا تعاني منه شفاك الله... وإذا كانت قبيلة السلامات قبيلة أصلها زنجي فهذا يعطيها الحق في كل إفريقيا وينزع عنك هذا الحق ويثبت فيك صفة الدخيل.... ولتعلم أخيرا أن قبيلة السلامات التي وصفتها بالأقلية قد خبرت هذه الأقلية في حروب تعاني من آثارها حتى الآن... ولتعلم أخيرا أن هذه القبيلة لها امتدادات في كل هذا السودان العريض وتداخلت وانصهرت مع كل تلك القبائل التي ذكرتها وفي الختام أبحث جيدا ستجد لك دم منها ولنا عودة بالتأكيد ولكن في المرة القادمة سيكون ردنا عليك مقالا وليس تعليقا.
حسن أبو قرجة السلامي


#363269 [ابو بشبش]
2.00/5 (1 صوت)

05-14-2012 01:56 PM
انت عارف ياايها السوار ان الحديث عن القبيلة والادارة الاهلية بهذا الشكل لهو امر عجيب في الالفية الثالثة ولكن نلتمس لك العزر لانك رضعت من سدي هذا الزمن في بلادي حيث لاتوجد موسسات مجتمع مدني في شكل احزاب قوية ينتمي اليها الناس تحقق لهم طموحات يسعون اليها بغض النظر عن اثنياتهم او اعراقهم يا اخي ان ارض دارفور واسعة وغنية وان الحواكير في عصرنا هذا ليس لها قيمة انت الان في الخرطوم وربما لاتعود الي هذة الفيافي التي ولعلمك انخفضت نسبة الاراضي المزروعة الي اكثر من النصف والقطعان الي اكثر من ذالك مماادى الي ارتفاع الاسعار بالنسبة لهذة الخيرات لماذا بسبب الفتن ورفضنا لبعضنا بعض انصحك بان تدعو الي القومية بدلا عن حديثك بان هؤلا اقلية وهؤلا وافدين كن مسلما حقا لان الارض ارض الله والناس مستخلفين فيه واعلم اذا تحمس شخص من قبيتك جراء قرائتة لموضوعك فانك راس فتنة سامحك الله


#362776 [واحد]
5.00/5 (1 صوت)

05-14-2012 07:41 AM
يا زول ديل من غرب افريقيا , بالشبه والفراسه والمغالط دراسات ال DNA ال يمشي عليها والله يا السودانيين ضحكتوا العالم عليكم الواحد شلاليفه دبل وصلبه وراءه دبل كبينه =جاريه وراءه زي ضنب التمساح =وعضلات زنوده =كان مره كان راجل = مفتله وكبيره وتقولوا عرب !!! السودانيين كوووولهم حاميين والشعرو مسبسب ومسمسم فيهم من المحس ونوبة النيل وباقي رطانة السودان وجماعة القرن الافريقي , في جزيرة العرب هنالك تقسيم للقبائل حسب القوة العنزي والحربي والشمري وبعض القبائل الاخري 220 كيلووات ومن يليهم في المنعه 110 كيلووات والقبائل التعبانه حجر بطاريه وعلي هذا القياس =السوادنه = صباع بطاريه الصغير , قوموا بلاء يبليكم مستلبين هويه ضعاف شخصيه


#362771 [الهدهد]
5.00/5 (3 صوت)

05-14-2012 07:05 AM
الانقاذ هى الجلابة حدث ولا حرج . الجلابة هم من فصلوا الجنوب حبا فى البقاء . هـــذه مقتطفات من كلام هذا السوار الخبيث والذى صب جل غضبه وحقده على الجلابة ويقصد به الشماليين وباقى الولايات غير المنتمية لغرب السودان . نسى او تناسى هذا السوار الاجرب ان رموز ابناء عمومته وقبيلته اصحاب النفوذ امثال هارون وجيشه وموسى هلال وكتائبه الجنجويدية وكبر وحاشيته الفاسدة وعسكره المدجج بالسلاح طيلة السنة ألا يعتبر هؤلاء من المسؤلين الكبار من غير الجلابة ؟؟ لماذا تغض الطرف عن هؤلاء وتتعرض لقبائل تسميها الجلابة !؟ يا شيخنا استر عوراتك اولا ولا تتبع عورات الناس مقالك يفوح بغضا وعنصرية نتنة وفتنة واشعال فتنة لا تخمد والفتنة اشد من القتل . يارجل تكلم عن الدولة وعن رئيسها ووزرائها وكل مسؤول بصرف النظر عن قبيلته او منطقته واعلم ان ابناء الغرب الذين يشاركون فى الحكومة ومؤتمرها الوطنى لا يمثلون الا انفسهم وايضا ما تسميه أنت الجلابة والذين تقصدهم هؤلاء لا يمثلون الا انفسهم فقط .


#362735 [ود دارفور]
0.00/5 (0 صوت)

05-14-2012 02:43 AM
مقال عنصرى نتن وقبيح وعلى اداره تحرير الراكوبه ان لا تنشره....انا من دارفور واعرف السلامات جيدا اناس طيبون وبسطاء وانا لست منهم...وعلى هزه الجمعيه ان تحاسب ابنها على محمود وزير الماليه الزى قام بفتنه قبليه ابان ولايته فى دارفور.....وعلى محررى الالراكوبه ان لا يساهمو فى المقالات العنصريه التى تفتت ابناء الوطن الواحد وان لا تقف مع هزا المقال والوقوف فى صفه ضد قبيله اخرى


السوار الحبيب التجاني
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة