المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
عن بعض مخاطر تهاوناتنا الدينية و أسرار المقاومة المدنية ..!!
عن بعض مخاطر تهاوناتنا الدينية و أسرار المقاومة المدنية ..!!
05-14-2012 12:02 PM

عن بعض مخاطر تهاوناتنا الدينية و أسرار المقاومة المدنية ..!!

سيف الحق حسن
[email protected]

روى أبو داوود -بإسناده- عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن أول ما دخل النقص على بنى إسرائيل كان الرجلُ يلقى الرجلَ، فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك. ثم يلقاه من الغد، فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده. فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض). صدق رسول الله صل الله عليه وآله وسلم.
وروى الإمام أحمد -بإسناده- عن عدى بن عميرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يقول: (إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة، حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم -وهم قادرون على أن ينكروه- فلا ينكرونه. فإذا فعلو"أى لم ينكرونه" عذب الله العامة والخاصة). صدق رسول الله صل الله عليه وآله وسلم.

فإذا هذه تحذيرات واضحة من الذي لا ينطق عن الهوى صل الله عليه وآله وسلم و وذلك إذا لم نعجل بالنهى عن المنكر. فقد كثر الفساد والإفساد وأصبح شيئا عاديا وأى خبر عنه لا يثير الإهتمام كثيرا ولا يلفت الإنتباه كبيرا. حتى قلت لو تذكرون إننا نفسر الفساد بعد الجهد بالفساد. بل وأمتد هذا الفساد حتى أصبحنا نرى إخواننا يقتلون ويظلمون ويقمعون ولا نحرك ساكنا ونكتفى بالشجب والتنديد والإدانة. يمكن أن نتحدث اليوم وغدا ولكن بعده يصير الأمر عاديا حيث يمكن أن نجلس مع الفاسدين والمفسدين والظالمين ونضحك معهم ويا دار ما دخلك شر. والله سبحانه يزيد من تحذيره ويقول: ((فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ)) صدق الله العظيم [هود: 116]. وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ، أى استمروا على ما هم فيه من المعاصى والمنكرات، ولم يلتفت أحد إلى إنكار ما يفعله هؤلاء الظلمة فأصبح الموضوع بعد التطبع ترف.

ثم الأسوأ من هذا هو كثرة الإستماع للكذب وتصديق الظالم الذي جاء قسرا وفشل والإلتفاف حوله للدغ من جحره مرات ومرات. فأخشى أن نتحول إلى قول الله تعالى: ((سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ)) [المائدة: 41].
فعن جابر بن عبد الله قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يا كعب بن عجرة أعيذك بالله من إمارة السفهاء)، قال: وما ذاك يا رسول الله: قال: (أمراء سيكونون من بعدي، من دخل عليهم فصدقهم بحديثهم وأعانهم على ظلمهم فليسوا مني ولست منهم ولم يردوا علي الحوض، ومن لم يدخل عليهم ولم يصدقهم بحديثهم ولم يعنهم على ظلمهم فأولئك مني وأنا منهم وأولئك يردون علي الحوض، يا كعب بن عجرة الصلاة قربان، والصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، يا كعب بن عجرة لا يدخل الجنة من نبت لحمه من سحت النار أولى به، يا كعب بن عجرة الناس غاديانٍ فغاد بائع نفسه وموبق رقبته، وغاد مبتاع نفسه ومعتق رقبته. وفي رواية الترمذي: لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به). صدق رسول الله صل الله عليه وآله وسلم. والسحت كل حرام ينبت به الجسم و ليس نباته بالربا فقط. والله أعلم. فأنظروا إلى كيف إنتشرت الرشاوى والمحسوبية والغش والإحتيال والتعيين بدون كفاءة ولا إستحقاق والعمل بدون ضمير وغيرها من أنواع الفساد وكل هذا بأسامى دلع مختلفة. فإذا تعود وأستمر واستمرأ المرء أكل الحرام مهما كان مصدره فبالتأكيد سينمو جسمه منهذا الحرام، وهذا السحت الذى جهنم أولى به، والعياذ بالله.

فما هو الحل في نظركم؟. فإما أن نستسلم إستسلام كامل لهذا الواقع وإنتظار الهلاك الشامل أو نقاوم. ولا أظن أحد منكم سيرضى بالإستسلام البتة. فإذن المقاومة. والمقاومة إما بالعنف أو الطرق السلمية. العنف يتمثل في العمل العسكري وحرب العصابات من القتل والاغتيالات والحرب الأهلية والإرهاب وذلك من أجل التهديد والوصول للحياة الكريمة بإحقاق الحقوق وعبر إلحاق أكبر قدر ممكن من الأذى والضرر.


والعنف لا يولد إلا عنفا وهل جربنا أولا المقاومة المدنية؟.

فالمقاومة المدنية تختلف تماما عن مبدأ العنف. وهى إجراءات سلمية مستمرة ودؤوبة ومنسقة ضد السلطة الظالمة وتمرد عليها وعلى قوانينها التى فرضتها وعدم التعامل معها تماما ومقاطعتها وإنشأ مؤسسات موازية لتسيير حياة الناس. ويعتمد ذلك على قدرة توحد المجتمع والمواطنين وعدم الإنصياع لقوانين السلطة الظالمة التعسفية التى حظيت من قبلهم من قبل بالقبول والطاعة و تنفيذ الأوامر بدون إعتراضات.

السلطة الظالمة عادة تبدأ ضبط سيطرتها بإستخدام القمع والقهر والقوة للتخويف. وبعدما تتحصل على الطاعة القسرية تحاول أن تجعل هذه الطاعة هى العادة. فالناس يطيعون من اعتادوا عليهم لزمن طويل، ولذلك نسمع كثير من الذين يقولون: البديل شنو؟ وعشان يجى منو وحيعمل شنو؟ ما خلاص جربناهم وجنا تعرفه أحسن .. و... وحينها تترك السلطة الظالمة عصا التخويف لتستخدم جزرة الإستقرار والأمن والإتزام الأخلاقي. و بعد كثرة التعود تصبح الطاعة تعبير عن واجب معنوي وإيمان بالمصلحة العامة ومن ثم أوامر شرعية توجب تنفيذها.

ويشرح عبد الهادي خلف في كتابه «المقاومة المدنية»، أن السلطة تقوم بثلاثة إجراءات لترويض وإخضاع المجتمع:-

- إجراءات قمعية: (اعتقال، إغتيال، تصفية، منع المعارضة، منع تحالفات ضد النظام، الإرهاب، المراقبة المستمرة).

- إجراءات استبدالية: كعزل القضايا وإبرازها كقضايا شخصية أو فردية أو فئوية أو مذهبية، واقناع الآخرين بأن النظام مضطر لمعالجتها بأسلوبه للمصلحة العامة. ويقوم النظام بتشجيع بروز خلافات داخل المجتمع، داخل الطبقة، داخل الطائفة، داخل القبيلة، لتحويل الأنظار عن القضية الرئيسية للخلاف بين النظام والمعارضة. كما يلجأ النظام لإجراء إصلاحات غير جوهرية كوسيلة للوقاية من اتساع التذمر.

- إجراءات استيعابية: وتشمل أشكالا أيديولوجية واقتصادية وسياسية تهدف إلى الحفاظ على الحد الأدنى من المساندة الاجتماعية للنظام. من أمثلة ذلك: إدخال إصلاحات اقتصادية، استيعاب رموز قيادية، إضعاف المعارضة عبر تقليل شأن قادتها، طرح أفكار معينة تقول إن ما هو موجود هو أهون الشرور، وإن البدائل قد تأتي بأسوأ مما هو موجود حاليا... إلخ.

و بلا شك، فى النهاية السلطة مرهونة بتعاون الناس وبهذا ترتكز فلسفة المقاومة. نعم. فكما قال الإمام علي كرم الله وجهه: (لا رأي لمن لا يطاع)، بمعنى لا سلطة لمن لا يطيعه أحد. ولا تستطيع السلطة إخضاع الكل بالولاء أو بالقوة. فالإخضاع بالقوة يحتاج لموارد مادية مستمرة لفرض العقوبات لقسر الناس على إطاعة النظام. فلذلك الإخضاع بالولاء أو حتى التأثير هو الأجدى.

ولذلك يقول أستاذ العلوم السياسية الأمريكى جين شارب الذى قام بالكتابة والتأليف في الموضوعات الخاصة بالكفاح السلمي: إن السلطة أو الحكومة تعتمد على النخبة المسيطرة على رأس الهرم السلطوي وأن هذه النخبة تستطيع ضمان استمراريتها بنفسها دون الحاجة إلى الناس وذلك من خلال تأثيرها. ولذلك أى سلطة فهى هشة وليست متينة أو ثابتة عكس ما يتصور الكثير لأن استمرارها وبقائها مرهونان بتعاون العديد من المؤسسات والأشخاص داخل المجتمع. وللسيطرة تحاول السلطة بشتى الوسائل جلب شرائح من المثقفين والعلماء والمفكرين وأعضاء المجتمع البارزين ليكى يكونوا من ضمن صفوفها. فإذا أفلحت نجحت فى السيطرة السلمية.
ولكن بطبيعة الحال صفات أمثال هؤلاء الأشخاص تغلب عليها المصلحة الشخصية والأنانية أواللامبالاة وانعدام الثقة بالنفس أو بأفراد المجتمع وبقضيته بأكملها. فلذلك التعويل على هؤلاء وتجميعهم على قلب رجل واحد من الصعب ويحتاج لمؤثر كبير يضرب على أوتار قلوبهم للتخلى عن الإشتغال بمصالحهم الشخصية وتحويلها إلى قيم وقضية يمكن أن يضحى من اجلها لأناس أخرين.

أما بالنسبة لأساليب للمقاومة المدنية فهى عديدة ومتنوعة ولكن تتطلب مجهودات عقلية وحيوية وتنظيمية جبارة ومستمرة لحصار سلطة الخصم وحتى لا يذنتهى الموضوع إلى العنف أو الفشل. فالضوابط المطلوبة كثيرة وكبيرة وتحتاج للتنسيق المتواصل والتفكير المبدع لتطوير الوسائل وأساليبها. وهى ببساطة الكفاءة فى إدارة السلطة الإجتماعية الموازية والمعاكسة لسلطة النظام الظالم. وهناك العديد من الأمثلة الفذة ك:

- المهاتما غاندي: نظم حملة كبيرة بين 1930-1931، بدأت بمسيرة الملح ضد الاحتكار البريطاني، واستمر في نشاطه حتى بعد الحرب العالمية الثانية إلى أن حصلت الهند على استقلالها.
- الأميركان قاوموا الاستعمار البريطاني في القرن الثامن عشر وامتنعوا عن دفع الضرائب والديون واستيراد البضائع من بريطانيا، ورفضوا إطاعة القوانين الظالمة، وأنشأوا مؤسسات سياسية مستقلة وقطعوا علاقاتهم الاجتماعية والاقتصادية مع البريطانيين وحلفائهم المقربين منهم.
- في 1978، وعندما أصدر رئيس الوزراء العسكري، أردشير زاهدي، أوامر بإخلاء الشوارع، أصدر الإمام الخميني أمرا بملء الشوارع وأبطل مفعول السلطة العسكرية.
- في روسيا، في 1905، نفذ الناس اضطرابات عامة ورفضوا القمع والرقابة، وأنشأوا مؤسسات رادعة السلطة السياسية.
- في برلين، في العام 1920، أدى عدم تعاون الناس مع انقلاب ذلك العام لسقوط النظام العسكري.

ومدى نجاح المقاومة المدنية ييعتمد على النجاح فى مراحل:

(1) نشر الوعي، (2) البناء التنظيمي، (3) التحريض العام ضد الظلم، (4) الامتناع عن التعاون مع السلطة، (5) وتشكيل المؤسسات الموازية والبديلة.


و بالتأكيد المقاومة المدنية تحتاج لقادة وقدوات ورجال لا يعرفون معنى التهاون والتفريط فى دين الله والوطن وقضايا المجتمع ويكونون رأس الرمح لإزالة هذا النظام غير الشرعى الظالم الجاثم على صدورنا لأكثر من 23 عاما. فأين هم يا ترى؟. فهذا هو واقعنا وحالنا الذى تبحر به طغمة الإنقاذ فى بحر الفساد والإفساد والفتن والفشل وهى تتدثر وترفع شراع الدين لتوصلنا إلى بر الهلاك. ولا حول ولا قوة إلا بالله. فحيوا على المقاومة يرحمكم الله.





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 750

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#363301 [الصابري]
5.00/5 (2 صوت)

05-14-2012 02:15 PM
فعلاً شعبنا يعاني من النفاق ويصمت على الظلم. في المناسبات الاجتماعية في الأحياء يكون الناس يتحدثون عن فساد المسئولين وظلمهم للعباد وما أن يدخل أحد المسئولين الظلمة حتى يصمت الجميع بل ويبدأون في تملقه ومداهنته حتى يخيل الي ان قادة الانقاذ الكبار أمثال نافع والمتعافي وقطبي المهدي لا يعلمون ما يكنه لهم غالبية الناس من كراهية وذلك أولاً بسبب البطانة المحيطة بهم الكاذبة وثانياً بسبب طبيعة الشعب السوداني المنافق والمتملق والذي هو مستعد أن يقابل جميع الحكام الذين سيتعاقبون على حكمه بنفس الهتاف والحشود والتأييد كما فعل من قبل مع السابقين والحاليين.


سيف الحق حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة