السرطان
05-15-2012 07:27 PM


السرطان

عبدالله مكاوي
[email protected]

أرسل لي صديق رسالة اخبرني فيها بقصة أظنها تتكرر كثيرا علي سطح هذه الأرض او الرقعة المسمي السودان والتي يقطنها أقوام مهملين ومنسين ومحرومين من رحمة نظام ديمقراطي أمين تعاني أجسامهم الجافة وأرواحهم الهائمة من غياب غمام الخدمات وسحب التنمية والإعمار يمسون ويصبحون علي إيقاع الشكوي والحاجة والهموم، بعد أن استولي علي مقدرات البلاد وخيراتها زمرة من العساكر وتجار إسلامويين أحالوا صباحها ليلا وعمارها دمارا وقيمها السمحة مسخا من الانتهازية والأنانية لتحتل بارتياح مكانتها السامية كدولة فاشلة بامتياز يعيش شعبها المنكوب بأبناء عاقين وناكرين للجميل في الضيق والعسرة وشظف العيش ويلهث من شدة الفقر المُدقِع والمُقعِد وتحمل أرضه الخيرات الوفيرة ليصدق عليه القول العربي( كالعِيسِ في البيداءِ يقتُلها الظمأ و الماء فوق ظهرها محمول) مما يعكس حجم الفشل وعمي البصيرة وضعف وإنعدام القدرات للمجموعة التي فرضت نفسها وصيا عليه بالقوة الجبرية والحيل الكتابية والدعاية المكثفة والشعارات البراقة والزيف اللامتناهي لتُدخِل الجميع في نفقٍ مظلمٍ ومستقبل مجهول يقوم علي ركائز التخبط والعشوائية والتجريب الأعمي ورزق اليوم باليوم ولا يعرف احد نهاية لهذه المهزلة والمأساة المتطاولة بسبب لا معقولية هذه المسرحية الهزلية السوداء وأبطالها فاقدي الموهبة والحس الإنساني والقلوب الرحيمة خريجي كليات الرأسمالية المتوحشة والاقتصاد الطفيلي والسمسرة . نعود للقصة وهي تخص زميلتهم بالعمل تعرضت لبعض الآلام وقامت بزيارة الطبيب أكثر من مرة ليعطيها وصفات مختلفة من العلاج لم تفلح في معالجة الأمر ثم قررت السفر الي الخرطوم حيث الخدمات العلاجية نسبيا أفضل من الأقاليم القصية وهنالك علمت بالخبر اليقين والأليم في نفس الوقت بأنها مصابة بمرض السرطان (حمي الله الجميع) مما أصابها بالصدمة وأصاب أهلها بالذهول من وقع الخبر وهول المفاجأة بل حتي زملائها بالعمل أصابهم الحزن الشديد وهي من وصفت بحسن المعشر والتعامل الجيد مع الآخرين خاصة وهي لم تكمل عامها الثاني من الزواج ولها ابن لم يكمل عامه الأول، وبعد التسليم بقضاء الله وقدره لا نظن الموضوع انتهي عند هذا الحد ولكنه يشير بوضوح الي أن كل من يعيش بالسودان الآن فهو عرضة لهذا المرض العضال وهو مشروع محتمل لمعاناة لا يقوي علي احتمالها، وذكر أيضا ان جزءً كبيرا من الذين ماتوا خلال السنين القليلة الماضية كان بسبب هذا المرض وأخيه في الرضاعة مرض الفشل الكلوي اللذان أصبحا يشكلان المهدد الأول لحياة الأهل بالوطن(كتبت في فترة سابقة عن ذلك) وما يحير ويدعوا للأسف أن مرض بمثل هذه الخطورة يترك للاجتهادات الشخصية فالبعض ينسبه للنفايات التي دفنت في فترات سابقة والبعض ينسبه للمبيدات والطرق الخاطئة في استخدامها وآخرون ينسبونه للأطعمة والأدوية الفاسدة والساقية لسه مدورة والحاصدة تحصد في الأرواح وجهات الاختصاص لم تحسم أمرها بعد وهي تتعلل باسطوانتها المشروخة البالية عن عدم توفر أموال التسيير، ولا مبادرات شجاعة تتجاوز هذا الواقع المحبط ولا يحزنون ويظل المسئول الأول والأوحد هو هذا النظام الحاكم الذي ادعي الفهم والمقدرة والقوة والأمانة لحمل أعباء هذه البلاد وبالتالي فهو مسئول عن علاجهم وكل ما يخص صحتهم الجسدية والنفسية و..و.. الخ لكن أكدت التجربة العملية ان كل المشاريع التي تم طرحها كانت مجرد سراب يحسبه المُغَيَّب ماء وكل البرامج والخطط المزعومة أصابها الفشل والبوار وسوء الحال لأن ما بني علي وهم لن ينتج مصلحة او فائدة إلا للنصابين وأهل الدجل والضلال. ولكن من الخطأ بمكان ترك هذا المرض الخطير لهذا النظام او لغيره ولكن المسئولية تضامنية تحتاج للوقوف الصلب من قبل الجميع الإعلام والمجتمع وخاصة الأطباء للتوعية بالمرض وطريقة التعامل معه ومع المرضي بطريقة تقلل من الهلع وأفضل الوسائل للحد من تأثيراته السلبية والاهم من ذلك معرفة مسبباته لقطع دابره او علي الأقل الوصول به لمستوياته الطبيعية، علما بان تكلفة علاج هذا النوع من الامراض عالية جدا ومردودها ضعيف ولا يقدر عليها إلا أصحاب الإمكانيات المادية العالية ولكن الضعفاء وهم كثر يعرضهم المرض لبيع مدخراتهم القليلة ومدخرات أهاليهم للسيطرة علي هذا البلاء وتبوء كل محاولاتهم بالفشل ويخسروا في النهاية أحبائهم ومدخراتهم وما زال المسلسل الأليم مستمرا، وفي هذه البلاد الغير محظوظ أهلها من لم يمت برصاص الحروبات العبثية او المعتقلات الجزافية او الديون الخرافية او حوادث السير فهو لا محالة ميت بالسرطان اوالفشل الكلوي كأن هذه البلاد أصبحت مقبرة مفتوحة تستقبل رفات أبنائها طوال اليوم علي مدار العام.
وأعتقد ان القضية اكبر من مرض السرطان الذي يمثل جبل الجليد الظاهر او يمثل أكبر شجرة في غابة تحمل داخلها كثيرا من الخراب الذي أصبح سمة ملازمة لهذه الفترة من عمر البلاد وهنالك العديد من الظواهر التي تبين مدي التدهور والضياع الذي انحدرنا اليه مثل البيع بالكسر(سوق مواسير متنقل في كل مدن السودان) في الأسواق وما يسببه من ديون خرافية تدخل الكثيرين الي ظلامات السجون والهروب من غير عودة وما يرافق ذلك من تفكك اسري ودمار اجتماعي، إضافة للفساد المستشري الذي اتخذ مسميات و تغطيات عديدة تبرر ممارسته جهارا نهارا بعين قوية وقلوب غير واجفة مدعوم بأوضاع اجتماعية مميزة غاضة الطرف عن الوسيلة ومستمتعة بالمردود وهي تسمع بإذن واعية واحترام شديد لأبطال الفساد وهي تحكي بلسان الفخر والتلذذ عن مهاراتها ومغامراتها وفتوحاتها في عالم المال والأعمال ودعم الرياضة وبعض الأنشطة الاخري وغيرها من المحن التي استوطنت هذه البلاد وجعلت أعزت أهلها أذلة تتخطفهم الكروب وتحاصرهم الخطوب، ولا ملجأ إلا بالتكاتف والتوحد للوقوف بقوة ضد هذا الخراب لتنعم الأجيال القادمة بوطن ديمقراطي رحيم.
يظل أعظم واخطر سرطان هو السرطان الاخواني الذي فتك بالجسد السوداني ومازال ممسكا به كالغريق الذي يتشبث بآخر طوق للنجاة ومصرا علي إيراد البلاد موارد الجوع والتفتت والهلاك، ويا لهف قلبي علي مصر وأهلها بعد التضحيات الجسيمة التي قدموها وهم يحاولون تجريب المجرب ويقطعون بمحض إرادتهم التذاكر لدخول السيرك الاخواني من اجل الفرجة والاستمتاع ولكن ستلجم ألسنتهم المفاجأة وعقولهم الدهشة وهم يشاهدون العروض البهلوانية والوصفات السحرية والطلاسم الاقتصادية والإعلامية ووالخ التي ستحيل بلادهم الي كومة من الخراب ويلهث الشعب طوال اليوم لتدبير ابسط مقومات الحياة ليدخل في دوامة تدبير المعايش التي ستصرفه عن كل شئ آخر وكم ستدمي قلوبهم وتفرغ جيوبهم من هجمات الجبايات والاستثمار في علاجهم وتعليمهم وستفتح بوابة مصر علي مصراعيها لدخول راس المال الطفيلي والسماسرة من كل لون لاقتسام الغنائم ودفع الديون المستحقة للجهات الشبحية والتنظيمات الهلامية ويتم تسويق الوهم للشعب المصري ومطالبته بالصبر علي البلاء الذي يدل علي مدي محبة الله للشعب المصري ويرفلوا لوحدهم في النعيم الذي لا تقوي علي إخفائه غرة الصلاة وكثرة زيارات الأراضي المقدسة وطول اللحية وعدد حبات المسبحة وبناء الجوامع، وهم يستميتون لحرف مسار قطار الحرية والحقوق والتنمية عن مساره إرضاءً لنزعة الغرور وامتلاك الحقيقة المطلقة التي تصور لعقولهم الضيقة وذواتهم المتضخمة أنهم من سيكتب نهاية القصة بما أنهم الوارثون بعد استضعاف.


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 677



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#365254 [مشاعل]
0.00/5 (0 صوت)

05-16-2012 01:52 PM
الايدز سببو اخلاقيات الزول انا مابلوم اي زول فيو الا البلخبط براو ومستثنين ناس الاخطاءالطبيه ونقل الدم الغلط لكن زول يلعب نقول مسكين الظروف الناس دي كلها ظورفا سبئه تمشي للطريق دا ولاشنو يعني الكيزان يغلطو نحنا نغلط اكبر من غلطهم


#364728 [ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

05-16-2012 02:25 AM
الايدز والسرطان سببه الكيزان


عبدالله مكاوي
مساحة اعلانية

تقييم
10.00/10 (1 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


صحيفة الراكوبة السودانية... راكوبة الأغاني السودانية، في رحاب الراكوبه ستجد السودان بمختلف مناطقه وعاداته وموروثاته خلال أقسام منتدياته المتعددة مثل المنتدى العام، العنقريب، المدائح ومنتدى التلاوة الذي يحتوي على تلاوة للشيوخ: صديق أحمد حمدون , عوض عمر , الفاتح محمد عثمان الزبير , محمد عبدالكريم , نورين محمد صديق , عبداللطيف العوض , صلاح الدين الطاهر سعد , الزين محمد أحمد الزين , وأحمد محمد طاهر. إلى جانب هذا هنالك منتدى مخصص للمدائح النبوية، هنالك المادح: الامين احمد قرشى وعلى الشاعر , الشيخ مصطفي محي الدين ابوكساوي , أولاد حاج الماحي , عبدالله محمد عثمان الحبر , اسماعيل محمد علي , السماني أحمد عالم , الجيلي الصافي , خالد محجوب (الصحافة) , علي المبارك , حاج التوم من الله , عبدالعزيز قورتي , ثنائي الصحوة , فيحاء محمد علي , الجيلى الشيخ , نبوية الملاك , عبدالعظيم الفاضل , عاصم الطيب , فرقة عقد الجلاد , سيف الجامعة , عثمان محمد علي , المدائح النبوية , فرقة الكوثر. علماً بأن المشاركات والآراء المنشورة في منتديات الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2014 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة