ساعات الحصار الاخيرة
05-17-2012 12:29 PM

ساعات الحصار الاخيرة


خالد بابكر ابوعاقلة
[email protected]

ما بعد الصدمة .
حكومة الانقاذ التي بلغت من الهلع والكبر عتيا تتلفت ذات اليمين وذات الشمال بعد طفرة الاموال الطائلة والذهب الاسود الذي ذهب ادراج الرياح , وبعد تلك الرجمة المدوية لاحتلال اهم نقطة في السودان القديم من جيش صغير جنوبي لم يعرف بعد قيمة ارتفاع المعنويات وحمى الافتخار باجتياح حدود الجلابة العصية المحصنة المحرمة , فانهارت الدفاعات والاستحكامات , وسقطت 60 الف برميل يومي في ايدي الغزاة , واضطربت صفوف الانقاذ وبلغت القلوب الحناجر وظنوا ان الزحف المنظم قد بدأ فاصابهم برود وصمت وذهول واضطربت معهم اركان الاقتصاد المتمايلة الريعية التي تتغذى على اللبن الاسود دون غيره من بقية الاغذية الدسمة المفيدة التي تقيم اود الاسر وتطفئ نيران الفقر وتلبس العاطلين ملابس الفنيين والشغيلة واضطربت معهم مراكز القوى والاقطاب المتصارعة على الخلافة التي وضعها المجتمع الدولي في طبق من ذهب بعد تقسيم البلاد الى من يلبسون القبعات الزرقاء ومن يلبسون البرنيطة على طريقة سلفاكير ميارديت ومن يقفون تحت رايات كاودا على طول 1800 كيلومتر في حدود طويلة تعبرها الثروة الحيوانية والتجارة جنبا الى جنب مع خطوط الانابيب تلك المراكز الماكرة التي تراقب الاحداث بدقة وتشعر ان اوان ضربتها الكبيرة وقفزتها النهائية قد دنا او ان اوان مغادرتها الفوضى وقلة الحيلة والضعف المركز قد حان , وما الاستقالات الفردية اليتيمة الا انذار وعلامات باستقالات جماعية لها آباء وامهات . كان الاضطراب واضحا في المحاولات العبثية في اعطاء اللوحة القميئة الشائهة الوانا اخرى براقة وشعبية بعد الضربة التي اثارت الهلع لاحتلال ابار النفط , تلك الهجمة التي لابد ان يكون لها اثار نفسية بعيدة الاعماق ولابد ان تخلق تحولات كبيرة في الايام القادمة لان حكومة الانقاذ مازالت تتخبط بين خيوطها وتتأرجح في متاهاتها وتفرد رجليها وذراعيها لمن يفترسها والحكومات ا لامنية تسقط بعد ان تهزم بالسلاح الذي تمسك به وتحسم به معاركها وتفتح به طرقها وتكون به مستقبلها وسقوط آبار النفط او غيرها من مدن كبيرة اعلامية وارد اكثر من ذي قبل واكبر دليل على ذلك هذا الشلل الفكري والانتظار السلبي والتلكؤ في اروقة حكومة الانقاذ التي تبدو تائهة مشتتة مشردة بعد تنازلات خائبة في التفاوض ظنت انها ستكون بعدها في مركز التشجيع والقوة والاعتراف الدولي ببراءتها من جرائمها التي بدأتها باعدام مواطن برئ اسمه مجدي محجوب في اواخر الثمانينات وواصلتها ب ( اطلق الرصاص و اقتل ) في ايام الله الحاضرة بيننا , في وقت يتسلح فيه الجنوب وينقل سكانه عبر الطائرات بشكل او اخر ويعرف هدفه وينتظر الطائرات ومضادات الطائرات والاسلحة المسكوت عنها ويتلقى الدعم بضمانة نفط السودان القديم بمليارات مكررة من الدولارات بينما تغرق المبجلة الانقاذ في وحل القضايا الاقتصادية والخلافية لضعف هياكلها وتغرق في وحل الثورة الشعبية التي تتجمع عواصفها في المدن واقتراب زمن تحرك القوات المسلحة نحو القصر الجمهوري الذي حاصرته واقتحمته قوات المهدي الشعبية من قبل .
الحصار .
حاصر العالم الشعب السوداني بمساعدة المبجلة الانقاذ , تلك الساحرة العجوز الشمطاء التي اكلت بنيها واحفادها , والان جاء الدور الازلي على الانقاذ نفسها التي تضيق من حول رقبتها العجفاء الحبال الغليظة التي اعدها لها جلادوها من المجتمع الدولي , اؤلئك الذين غرروا بها في المفاوضات وخدعوها بقولهم حسناء والغواني يغرهن الثناء ودفعوها باساليبهم الخاصة لقتل العزل وحرق الاكواخ والرواكيب في قرى دارفور ودفعوها وغرروا بها لتوقيع اتفاقية مهلهلة سينسجون منها الحبل البلاستيكي الذي يكتم انفاسها ويفجر زبدها تحت ارجل مراكز القوى الحائرة وحولوها الى ذبابة كبيرة خضراء الاذيال ممتلئة بالدماء الساخنة وهي تتأرجح في الفراغ منتظرة القناص كي يخلصها من حبائلها , وكل خطوة – اعوذ بالله _ تخطوها المبجلة الانقاذ تكون خطوة في متاهة الحصار الى درجة انك تحس ان هناك كتيبة خاصة من كتائب العاب البلايستيشن تجهز الخطوات والتعاريج وتدفع المبجلة الانقاذ الى غرفة الرعب وبيت الاشباح والصراخ والدموع , وكل قول يخرج من فمها الواسع او تصريح تلقيه من لسانها المشقوق الجشع يدور كالاعصار في اركان الدنيا ثم يعود ليغبر عينيها المكحولتين ويقتلعها من مكانها كأنها شجرة في الرمل ويدور بها مضطربا وهي تبحث عن مناصرين لن يذرفوا دمعة على سقوطها او عن اخرين في المجتمع الدولي ليخلصوها من الدوران في متاهة لا تنتهي ولا تفهم تعقيداتها لانها بالفعل قد دخلتها وتوغلت اقدامها في مرابعها .


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1450

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




خالد بابكر ابوعاقلة
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة