المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عيسي عليو
هل صحيح ربك أبا كوستي.. أم هو الضعف الاستراتيجي..؟ا
هل صحيح ربك أبا كوستي.. أم هو الضعف الاستراتيجي..؟ا
09-20-2010 01:10 PM

رأي

هل صحيح ربك أبا كوستي.. أم هو الضعف الاستراتيجي..؟!

محمد عيسي عليو

ساعدتني الظروف في ان ازور عدة مدن سودانية حول عاصمة البلاد، في الآونة الاخيرة، مثل مدني وشندي وكوستي والابيض، كما ان هناك مدنا معروفة تاريخية ومستقبلية كالفاشر والجنينة ونيالا وكسلا ودنقلا ومدن الجنوب المعروفة مثل واو وجوبا وملكال طبعا لم أزرها، وربما نجد البعض قد زارها كلها.
ولكن للاسف الشديد فإن الاجنبي لا يعرف الا الخرطوم فقط، لأن كل المؤتمرات السياسية والاقتصادية وحتى الرياضية، اصبح انعقادها حصريا على الخرطوم منذ غابر الازمان وحتى الآن، فالسودان الدولة الوحيدة التي لم تعكس مدنها للآخرين من خلال تركيز استضافتها للأمم في الخرطوم فقط، مع ان اية دولة مجاورة لنا تزخر بأكثر من اربع مدن رئيسية يمكنها ان تلعب دور العاصمة في استضافة اي ملتقى، بل نحن نحاول قتل مدننا اما جهلا واما عبطا او حسدا من عند انفس البعض، فمدن مثل مدني وكوستي والابيض وجوبا يمكنها ان تلعب ذات الدور التي تقوم به بعض مدن الدول الافريقية والعربية اذا وجدت قليلا من العناية والرعاية وتوفير بعض الخدمات الضرورية، لأن البنيات الأساسية فيها متوفرة منذ عشرات السنين، بل منذ الاستعمار فهذه المدن وضعت بعناية فائقة سواء الاجتماعية او الجغرافية او الاقتصادية.
فمدينة مثل كوستي مثلا، لا اظن ان احدا يتجاهلها لولا ضيق الافق الاستراتيجي للدولة السودانية ثم حسد الانفس.
وكنت في السابق أعبر كوستي مارا اما غربا او شرقا، ولكني لا اجهل تاريخها المعاصر، الا ان فرصة العيد الفائت مكنتني من ان ازورها واتجول في بعض احيائها، حيث اكتشفت مقدرات هذه المدينة العريقة، واستغربت جدا كيف لم تأخذ كوستي موقعها الطبيعي وسط المدن السودانية بوصفها عاصمة لولاية، او مقرا لشتى المنتديات التي يمكن ان تعكس الوجه النضير الآخر لمدننا، فهذا الأمر جعلني اتساءل لماذا ظلت كوستي هكذا محلية تتبع لربك محطة القطار التي يعبر منها القطار الى كوستي ومن هناك يشق الوهاد لدارفور، وجدت ردودا لبعض المواطنين غير مقنعة لاستهداف نميري لها، على اعتبار أن الشيوعيين كانوا يتمركزون فيها، او ان احد مواطني الدويم رجل اعمال معروف هو الذي قتلها بتأثيره على جهات اتخاذ القرار بتحويل عاصمة النيل الابيض الى الدويم، وأن د. علي الحاج عندما كان متنفذا في سنين لانقاذ الاولى عندما كان رئيس ديوان الحكم الاتحادي هو الذي اخرج روح كوستي نهائيا بتحويل العاصمة الى ربك محطة القطار الصغيرة التي كانت في يوم من الايام طفلا في مهده يرضع من ثدي كوستي وغير ذلك من المبررات..!!
ولكني أقول قولا مغايرا تماما، وهو أننا باعتبارنا دولة ليست لنا استراتيجية مدروسة لتطوير المدن السودانية، هذه هي العلة، فالامر ليس ان تكون كوستي عاصمة لولاية او عاصمة للسودان، وكذلك جوبا وعطبرة والفاشر وغيرها من المدن، ولكن من الطبيعي أن نضع المدن الاستراتيجية في الموقع الاستراتيجي، هل شرم الشيخ المدينة المصرية عاصمة الدولة المصرية؟ هل ذهب المسؤولون السودانيون لشرم الشيخ وكيف هي اليوم؟ إن مدينة مثل كوستي التي تربط الشرق بالغرب بطريق الخرطوم الابيض دارفور، وتربط الجنوب بالشمال من خلال الخط النهري الذي يمر بالنيل الابيض، وتزخر بالمؤسسات الكبيرة، لا اتوقع ان تكون حالها هي الحال التي زرتها فيها في عيد فطر الفائت.
ذكرت كوستي بوصفها مثالاً للمدينة السودانية الاجتماعية التي تصاهرت فيها القبائل والبطون حيث حصل الائتلاف العجيب الذي ضم ربك، أبا، كوستي، وطبعا هذه حصلت فيها نكتة، حيث قرأ أحد (المساطيل) هذه العبارة مكتوبة على أحد البصات ربك أبا كوستي، فقال ربنا ذاتو أبا كوستي.. أمثال هذه النكات تنطلق من الذين في أنفسهم غرض، ولكنهم نسوا فإن هذه الاغراض الذاتية ربما تدمر الوطنية بكاملها، فكوستي بها مشاريع مؤسسة النيل الابيض الزراعية، ومحلج ابو العلا وعبد الله خليل، وشركة اللحوم والزراعة الآلية.
قصدت من هذا المقال أن أنبه إلى ضرورة أن تكون هناك مدن سودانية مختارة تتوفر فيها بعض المقومات لتكون بدائل اخرى لهذه العاصمة المخنوقة التي وضعنا على عاتقها كل المثقلات، أعني بالمقومات، فنادق كبيرة تنشأ في هذه المدن، واستادا كبيرا اذا كان هناك محفل رياضي، ولا اعتقد انها تحتاج إلى اكثر من ذلك، لأنها في النهاية مدن ريفية والزائر يعرف ذلك جيدا، ومدن مثل كوستي ومدني والابيض وشندي مربوطة بالعاصمة بطرق مسفلتة، كما ان كوستي تمتاز بالخضرة الدائمة المتمثلة في مشاريع النيل الابيض وسكر كنانة والمشاريع حول عسلاية والنيل، كما أن ربك اصبحت تحفة جمالية تحفها الڤلل الراقية والأحياء المتسعة الممتدة والاقتصاد المتحرك في نمو واضطراد.
وفوق كل ذلك تقع في ضواحي المنطقة الجزيرة أبا التاريخية التي انطلقت منها شرارة الثورة المهدية التي حررت السودانيين من الاستعمار، فعندما ننقل منتدياتنا الوطنية والإقليمية والدولية لمثل هذه المدن، فإننا بذلك نصطاد أكثر من عصفور بحجر واحد، من ذلك التواصل الاجتماعي والتعميم الاقتصادي وعكس الوجه الآخر لمدننا وفك المعاناة ورتل الحياة الضاغط عن الخرطوم، وفوق كل ذلك نعطي هذه المدن حقها وفق حق الوطنية الواجب على الراعي نحو الرعية، ولا داعي لتكرار مقولة عمر بن الخطاب عن الاهتمام بحيوان الشام وهو بالحجاز.

الصحافة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1457

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#25569 [محمد احمد]
1.00/5 (1 صوت)

09-21-2010 02:00 PM
المركزية هي مشكلة السودان. ففي كثير من البلاد من حولنا يمكن ان يسافر المرء دون المرور بالعاصمة. من اي مينة رئيسية يمكن السفر جوا. لكن عبقرية الفشل عندنا همشت مستشفيات و مدارس المدن عندنا. اي مريض الان ينقله اهله اذا كانوا قادرين الى الخرطوم. دولة فاشلة ماذا تتوقع منها. عزائي لك في زميلي شقيقك الاخ الامين واسال الله ان يتغمده بواسع رحمته.



محمد عيسي عليو
محمد عيسي عليو

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة