المقالات
منوعات
خارج تخوم المألوف
خارج تخوم المألوف
05-24-2012 01:45 PM

خارج تخوم المألوف

لمياء شمت
[email protected]

لعله ما من جنس أدبي قد أُتيح له أن يكشف عن شراسة الدفاع عن الإرث التقليدي،والاستماتة على حراسة "النموذج" الموروث،والريبة المرضية من انفتاح الذائقة وتجددها،مثلما قد فعلت قصيدة النثر وهي تكدح لتنال حيزاً وسط بيئة عدائية لم تتوان عن ردعها ومكافحتها، وازدراء بوادرها،والمسارعة لرجمها بنعوت تحقيرية توصمها بالفوضوية والزيف والتطرف التجريدي،والاستغفال الحداثي،بل أنها تتمادى لتعتبرها محض هجنة محرمة شائهة بين شعر ونثر،لا تنتج سوى تراكيب سريالية،وتلفظات ورطانات غرائبية.

وهكذا فقد ظل الشعر الحر يتلقى ما لا يطاق من الزجر والسخط ،والتعليقات الحانقة،التي تصر على تخفيضه إلى مجرد محاولات حداثية متشاعرة،فوضوية الطابع،لا زال أكثرها يُدمغ بلا تريث بالتصنع والالتباس،والابتسار والعربدة.بل ان البعض لا يتردد في رميه بالخرق والطيش،أو حتى بالتشوش والتفلت والمجانية والفجاجة.ما جعل شاعرة عذبة مثل نجلاء التوم تأسى لقصيدة النثر ككيان أعزل يطالب الجميع بجلده.

ويرى البعض أن دوافع ذلك الردع والتأثيم ،تأتي بشكل مباشر من فرط إدمان القوالب والحدود، والركون إليها،إلى ما قد يصل ألى درجة تقديس تلك الأنساق،وبالتالي الحرص الشعائري على إحاطة مقامها الركين بالأسيجة العازلة المكهربة.وأن التهوس بالتصنيف في حد ذاته،والأحساس بضرورة المصادقة،ولصق الرقعة الأجناسية التعريفية على المنجز الإبداعي، قد زاد من ضراوة ذلك السجال حول قصيدة النثر،وفاقم بالتالي من موبقات الخروج عن الأشراط التصنيفية للأجناس الأدبية المعروفة "المجازة".سيما فيما قد يُعتبر فعل خادش لكبرياء النص الشعري (التقليدي) ،ذو الهيبة والسطوة،والعتو التاريخي المديد.فلا غرو أن تتطاول الإسترابة المزمنة لتلطم كل بادرة للخروج عن تخوم المألوف،وجمود المعروف،أو أي محاولة للإنعطاف عن الطريق المرسوم المحسوم.وهكذا يتمدد الإحتراز الهوسي،في إصرار على التحصن من كل ما من شأنه أن يربك خطية وسكونية تلك القوالب المحروسة،وطيدة الركن،مهابة الجانب.

وقد حفظ التاريخ الإبداعي ووثق لحالات ذاك الرهاب المزمن من وقع خطوات الآتي،وشدة تبرم أصحاب الصدور الضيقة الحرجة،من الحساسيات الإبداعية الجديدة،ومن الذائقة المغايرة المنفتحة على الإمكان الجمالي البكر،المتشاعب خارج التسييج والاحتراز.فقد بدأت الأمثلة ولم تنته بقمع وتخميد البراعم الطرية.والحراسة الشرسة للنموذج، إلى حد توجيه ما يشبه تهمة الخيانة والتآمر على تحطيم قدسية التراث الشعري التقليدي،سواء كان ذلك بما سمي بكسر العمود الشعري، أو بمحاولة نسف الوزن والقافية.وتحفظ الذاكرة كذلك تلك التوصيات الهازئة بتحويل "الشعر الجديد" إلى لجان النثر.وما تلى ذلك من حملات التوبيخ والتسخيف والتسفيه،بل والتحريض على سحب الهويات الإبداعية،على أن يُركل المتطاولون بعد انقضاء مدة الإستتابة،خارج أسوار مدينة الشعر، غير مأسوف عليهم.

وهكذا فقد أوصدت جل الأبواب،وصكت بحنق في وجه قصيدة النثر،وهي بعد يافعة طرية،تحاول أن تتمدد في ممكنات التجريب،لتقترح رؤية مغايرة للعالم، ولتجترح حالتها الخاصة، وتصنع شرطها المختلف،في أن تستمد إيقاعها وطاقتها الغنائية من جوانيتها،وأن تأخذ حقها في مغامرة جمالية إستكشافية لسبر نواح بكر غير مأهولة،تتماس فيها مع حميمية العادي،وشعرية التعبير الإنساني العفوي،والمشهد الحياتي العابر،والمفردة اليومية الأليفة.ولتتكيف مع محيطها الثقافاجتماعي، وتتنمذج مع مزاج لحظتها الوجودية.

ورغم ما اقتضاه الأمر من سجال إصطلاحي منهك،فأن البعض يرى بأن الأسئلة الحقيقة لقصيدة النثر لا زالت تقبع وراء دخان التصاخب التنظيري الكثيف،وأنها لا تكتفي بشرعنة نفسها فقط عبر كثافة الإنتاج،وأنما تفسر وجودها كما هو الأمر في مقولة لوكاش بأن ظهور أي شكل إبداعي، مرهون بالحاجة القصوى إلى التعبير عن مضمون جوهري فائق الخصوصية ،ينبثق من قلب لحظته الوجودية ومعطاه الإنساني الخاص.


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2020

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#374477 [ياااااامنو ؟؟؟]
0.00/5 (0 صوت)

05-24-2012 09:46 PM
لاحظ مصطلح (رطانات غرائبية) واحساسك بالمقال .... مشكور


#374378 [لَتُسْأََلُنْ]
5.00/5 (1 صوت)

05-24-2012 07:35 PM
* لم يتضح عندي من محتوي المقال هل تتناول الكاتبة قصيدة النثر و الشعر الحر كضربين من التعبير الأدبي مختلفين لقيا معارضة أم هي تخلط في استخدام المصطلحين لمسمي واحد.
(والمسارعة لرجمها بنعوت تحقيرية {توصمها} بالفوضوية والزيف والتطرف التجريدي،والاستغفال الحداثي ...)
** 'توصمها' = تصمها، يا أستاذة.


ردود على لَتُسْأََلُنْ
United States [عدلان يوسف] 05-26-2012 12:36 AM
بالنسبة لملحوظتك الأولى فإن الكاتبة تتحدث عن قصيدة النثر التي تتجرد من الوزن الخليلي

والقافية وتستعيض عنهما بالموسيقى الداخلية ...ولازالت قصيدة النثر تناضل لتنال مكانتها

اللائقة بها في خارطة الأجناس الأدبية ..أما قصيدة الشعر الحر فقد رسخت مكانهابحيث كادت أن

تزيح القصيدة العمودية من كل مكان عدا ضجيج المنابر ...

أما بالنسبة لملحوظتك الثانية في خطأ الكاتبة في كتابة (توصمها ) بدلا عن (تصمها ) فهي

ملحوظة في مكانها تماما ...وقد نبهتني ملحوظتك الصائبة لأخطاء لغوية أخرى في المقال من

العصب تمريرها ..وإذا كنا نغفر للإخوة الصحفيين أخطاءهم اللغوية فإن هذه الأخطاء في كتابة

مقال نقدي أو مقال أدبي تعد من الكبائر التي لا تغتفر ... وإليك أخي ... وأختي الناقدة


لمياء شمت قائمة سريعة ببعض هذه الأخطاء ...

قالت لمياء "وفاقم بالتالي من موبقات الخروج " ... والصواب فاقم موبقات الخروج لأن الفعل

فاقم يتعدى بنفسه مباشرة دون الحاجة إلى حرف الجر "من "

قالت :"قد يُعتبر فعل خادش" ... والصواب قد يُعتبر فعلا خادشا لأن "فعلا" مفعول به منصوب

بالفتحة، وخادشا صفة منصوبة له ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو ...

قالت : لكبرياء النص الشعري (التقليدي) ذو الهيبة والسطوة...والصواب "ذي الهيبة" لأنها صفة

لكلمة كبرياء المجرورة ، وصفة المجرور مجرورة لأن الصفة تابع يتبع ما قبلها ...

.
قالت : سواء كان ذلك بما سمي بكسر العمود الشعري، أو بمحاولة نسف الوزن والقافية...." والصواب :


سواء أكان ذلك بما سمي بكسر العمود الشعري،أم بمحاولة نسف الوزن والقافية لأن همزة

التسويةأي همزة سواء تأتي بعدها قبل الفعل كما أن حرف العطف بعد همزة التسوية هو "أم "

وليس " أو " ... وفي القرآن الكريم ولله المثل الأعلى :" سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون "

قالت مغامرة جمالية إستكشافية : والصواب استكشافية بهمزة وصل لأنها مصدر لفعل سداسي ...

وماضي السداسي وأمره ومصدره كلها همزة وصل ... وقل مثل ذلك في أغلب الكلمات المهموزة في

المقال والتي خلطت فيها بين همزة الوصل وهمزة القطع ...كما تم الخلط ايضا فيها بين الهمزة

المكسورة في أول الكلمة والهمزة المفتوحة ....

ومثل هذه الأخطاء في مقال نقدي مادته هي الأدب ( أي اللغة في حالة استثمارها القصوى) أمر

لايغتفر ...

تتبقى ملاحظة أخيرة وهي أن المقال اعتمد كما أرى على ما أسميه طريقة جريدة " الحياة " في

صفحاتها الثقافية وهي طريقة تعتمد على مراكمة الصفات في المقال بطريقة إنشائية تصاعدية دون

الدخول في صميم الإشكال أو اقتراح إجابات مغايرة أو الهجوم باجتراح فكري من أي نوع ...

ولكن كل هذا لا يقدح في مشروع لمياء شمت الجاد الذي نتابعه بشغف عبر "الرأي العام "

وغيرها ..ولعل متابعتنا الدؤوبة لما تكتب هو ما يسوغ لنا إبداء مثل هذه الملاحظات .. ولها

التحية وهو تقاوم "تسطيح " الإنقاذ بكتابات من العيار الثقيل ....


أما الحديث عن قصيدة النثر فهو لايكاد ينتهي ...ولكن أحيل القارئ المتابع للكتاب المهم

للشاعر والناقد الفلسطيني الضخم عز الدين المناصرة المهم حول قصيدة النثر (إشكالات قصيدة النثر، بيروت – عمّان، 2002.)

وهو في الأصل رسالة دكتوراه قدمت بالأردن في منتصف التسعينيات بعنوان " النص المستقل" ..

United States [عدلان يوسف] 05-25-2012 10:20 PM
بالنسبة لملحوظتك الأولى فإن الكاتبة تتحدث عن قصيدة النثر التي تتجرد من الوزن الخليلي

والقافية وتستعيض عنهما بالموسيقى الداخلية ...ولازالت قصيدة النثر تناضل للاحتفاظ بمكانتها

اللائقة بها في خارطة الأجناس الأدبية ..أما قصيدة الشعر الحر فقد رسخت مكانهابحيث كادت أن

تزيح القصيدة العمودية من كل مكان عدا ضجيج المنابر ...

أما بالنسبة لملحوظتك الثانية في خطأ الكاتبة في كتابة (توصمها ) بدلا عن (تصمها ) فهي

ملحوظة في مكانها تماما ...وقد نبهتني ملحوظتك الصائبة لأخطاء لغوية أخرى في المقال من

العصب تمريرها ..وإذا كنا نغفر للإخوة الصحفيين أخطاءهم اللغوية فإن هذه الأخطاء في كتابة

مقال نقدي أو مقال أدبي تعد من الكبائر التي لا تغتفر ... وإليك أخي ... وأختي الناقدة


لمياء شمت قائمة سريعة ببعض هذه الأخطاء ...

قالت لمياء "وفاقم بالتالي من موبقات الخروج " ... والصواب فاقم موبقات الخروج لأن الفعل

فاقم يتعدى بنفسه مباشرة دون الحاجة إلى حرف الجر "من "

قالت :"قد يُعتبر فعل خادش" ... والصواب قد يُعتبر فعلا خادشا لأن "فعلا" مفعول به منصوب

بالفتحة، وخادشا صفة منصوبة له ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو ...

قالت : لكبرياء النص الشعري (التقليدي) ذو الهيبة والسطوة...والصواب "ذي الهيبة" لأنها صفة

لكلمة كبرياء المجرورة ، وصفة المجرور مجرورة لأن الصفة تابع يتبع ما قبلها ...

.
قالت : سواء كان ذلك بما سمي بكسر العمود الشعري، أو بمحاولة نسف الوزن والقافية...." والصواب :


سواء أكان ذلك بما سمي بكسر العمود الشعري،أم بمحاولة نسف الوزن والقافية لأن همزة

التسويةأي همزة سواء تأتي بعدها قبل الفعل كما أن حرف العطف بعد همزة التسوية هو "أم "

وليس " أو " ... وفي القرآن الكريم ولله المثل الأعلى :" سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون "

قالت مغامرة جمالية إستكشافية : والصواب استكشافية بهمزة وصل لأنها مصدر لفعل سداسي ...

وماضي السداسي وأمره ومصدره كلها همزة وصل ... وقل مثل ذلك في أغلب الكلمات المهموزة في

المقال والتي خلطت فيها بين همزة الوصل وهمزة القطع ...كما تم الخلط ايضا فيها بين الهمزة

المكسورة في أول الكلمة والهمزة المفتوحة ....

ومثل هذه الأخطاء في مقال نقدي مادته هي الأدب ( أي اللغة في حالة استثمارها القصوى) أمر

لايغتفر ...

تتبقى ملاحظة أخيرة وهي أن المقال اعتمد كما أرى على ما أسميه طريقة جريدة " الحياة " في

صفحاتها الثقافية وهي طريقة تعتمد على مراكمة الصفات في المقال بطريقة إنشائية تصاعدية دون

الدخول في صميم الإشكال أو اقتراح إجابات مغايرة أو الهجوم باجتراح فكري من أي نوع ...

ولكن كل هذا لا يقدح في مشروع لمياء شمت الجاد الذي نتابعه بشغف عبر "الرأي العام "

وغيرها ..ولعل متابعتنا الدؤوبة لما تكتب هو ما يسوغ لنا إبداء مثل هذه الملاحظات .. ولها

التحية وهو تقاوم "تسطيح " الإنقاذ بكتابات من العيار الثقيل ....


أما الحديث عن قصيدة النثر فهو لايكاد ينتهي ...ولكن أحيل القارئ المتابع للكتاب المهم

للشاعر والناقد الفلسطيني الضخم عز الدين المناصرة المهم حول قصيدة النثر (إشكالات قصيدة النثر، بيروت – عمّان، 2002.)

وهو في الأصل رسالة دكتوراه قدمت بالأردن في منتصف التسعينيات بعنوان " النص المستقل" ..


لمياء شمت
لمياء شمت

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة