المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
ليس دفاعا عن الامام الصادق المهدي
ليس دفاعا عن الامام الصادق المهدي
05-24-2012 01:56 PM

ليس دفاعا عن الامام الصادق المهدي

خالد يس
[email protected]

ان الازمة التي تواجهها الثقافة السودانية هي عدم وجود وعي بماهية التعدد كفلسفة للحياة وبالتالي مطابقة التعدد للإنسانية، فبوجود رؤيتي الثقافة العربية والغربية والتي اعتمدت على الوعي الجيني في انتاج كلية قيمية لا تضيف للتحولات الاجتماعية المستمرة تاريخيا قيم حقيقية تساهم في الوعي بماهية تلك التحولات، وبالتالي لا تستطيع النخب ان توجه المجتمعات أو تضيف قيم كلية للتحولات الاجتماعية، فالرؤية العربية تتمركز داخل زمن الرسالة المحمدية واستيعاب المجتمع لتلك الرسالة، اما الديمقراطية فهي لا تحمل أي قيمة خلاف القيمة السياسية لشكل الدولة بناء على تراكم تحولات محدد، وقد وصفت الماركسية تلك الازمة في مفهوم الطبقات لكن دون ان تعي التطابق بين الجين والإنسانية في تكوين الوعي الجيني لتلك المجتمعات أو رؤيتها الكلية.
ان الازمة الحقيقية التي يواجهها الصادق المهدي هو انه من النخب الاجتماعية التي تري الإنسانية من خلال الذات وليس السلوك اما النخب الثقافية (التي لم تأتي بعد) فهي التي تقدم كلية قيمية لاستيعاب كل المجتمع وذلك بتطابق الإنسانية والسلوك، فالنخب الاجتماعية هي مرحلة يجب ان تتخطاها الثقافة السودانية من اجل صياغة فلسفة التعدد. فيستطيع الصادق ان يعطي أفضل توصيف للواقع ولكن عند اعادة استيعاب ذلك الواقع لا يقدم سوى الرؤية العربية الإسلامية لذلك يصطدم الواقع مع تلك الرؤية لامتلاكها كلية قيمية محددة من داخل الثقافة العربية وهو ما يقع فيه كل من يحاول اعادة استيعاب الثقافات الأخرى داخل قيم ومحددات الثقافة العربية التاريخية. وهو ما نراه داخل المحيط العربي الذي انتج نخب تحاول اعادة استيعاب مجتمعاتها من خلال تلك الرؤية إذا كان محمد عابد الجابري في أقصى المغرب العربي أو برهان غليون في المشرق العربي مرورا بمحمد اركون ومحمد سعيد العشماوي وغيرهم.
نرجع للصادق المهدي ونري ميزة النخب الاجتماعية في رؤيتها الإنسانية للذات، في المجتمعات التي لم تمتلك كلية قيمية ولكنها تصطدم بالكلية القيمية السائدة وذلك لاختلاف المجتمعات، ونسبة لعدم تجاوز التعريف الأولى للإنسانية من خلال الذات أو الوعي الجيني إلى تعريف الإنسانية من خلال السلوك أو الوعي السلوكي داخل التحولات الكلية للثقافة السودانية مع مجاراة النخب السودانية لرؤية الاخر، هي التي ادت إلى محاولة صناعة مجتمعات تلبي رؤية تلك النخب فالنخب التي تنتمي للرؤية العربية تحاول ان تبني مجتمعات الفضيلة والنقاء وعبادة الإله من خلال قيم محددة والنخب التي تنتمي للرؤية الغربية تسعي لبناء مجتمع الحرية والاخاء والمساواة بناء على قيم محددة ايضا، وكل ذلك هو مهمة النخب ولكن اولا الوعي بمجتمعها كما هو واستيعاب تحولاته وصياغة القيم من داخله.
ورغم ان الصادق يستطيع ان يستوعب إنسانية كل القبائل السودانية وكل الافراد وذلك لتقدمه في التحولات الاجتماعية ولكن ما ينقصه هو الوعي السلوكي، فكيف يستطيع ان يولف من كل ذلك كلية تصب في مصلحة الثقافة السودانية وهو ما يظهر في شكل عجز سلوكي عند الإمام الصادق وهو ليس عجز، فاستيعابه للإنسان السوداني كذات سابق على السلوك لذلك لا يستطيع رفض أي إنسان سوداني رفض ايدولوجي، ولكن الازمة تنتج عند محاولة توصيل تلك الرؤية الناقصة أصلا إلى الاخر النخبوي فلا يمكن للصادق المهدي ان يقول لمن ينتمي لرؤية الثقافة الغربية ان الإسلامي الذي ينتمي لرؤية الثقافة العربية إنسان سوداني قبل ان يكون إسلامي والعكس صحيح فليست في مخيلة تلك النخب قيمة محددة للسودانوية، وكذلك محاولاته التوسيعية لرؤية الثقافة العربية من اجل استيعاب الواقع السوداني وهو بان يقول ان الدين الإسلامي بكل محموله الثقافي العربي وحدوده وقطعياته وغيرها يمكن ان يستوعب الكل الثقافي السوداني فهو حديث يتناقض مع الواقع تماما.
فتحميل الرؤية العربية ما لا تحتمله هو الذي يخرج النخب السودانية وبالتالي نخب المحيط العربي من التأثير داخل مجتمعاتها فهي تضيف فقط للرؤية العربية ولإنسان تلك الرؤية في مركزيته الجزيرة العربية.
فالاجتهاد أو التجديد كما يتفق الصادق مع غيره يبدأ بالكتاب والسنة والاجتماع والقياس. فلا يمكن ان يبدأ الصادق اجتهاده في صلاة المراة أو الحجاب أو غيره من ان ذلك يحدث على مستوى الحرم المكي، فلا يبدأ الاجتهاد من هنا ولكن الاجتهاد عبارة عن تراكم تاريخي عربي فيجب عليه ان يري ماذا قال الذين قبله وإذا اراد ان يفند الاجتهادات التي هي قبله يكون ذلك برجوع عكسي أي ان القياس ينتفي بالاجماع والاجماع بالسنة والسنة بالكتاب. اما ان تبدأ بالقياس قبل الاجماع وغيره فهو لا يؤثر على الرؤية العربية ولكنه يؤثر فقط على المجتمع السوداني الذي ينتظر من الصادق وغيره أكثر من هذا.




تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1167

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#375082 [أم محمد]
0.00/5 (0 صوت)

05-25-2012 07:11 PM
أطال الله عمر الإمام ومتعه بالصحه والعافية فهو إنسان وكفى .


#374703 [khalid m ali]
0.00/5 (0 صوت)

05-25-2012 09:36 AM
السيد الامام كن شرارة الربيع السودانى نحن فى عهد الفضائيات طالب باسقاط النظام فى يوم تحددة للشعب امام القصر وسوف ترى العجب ثور على الظلم علشان ماتحفظ ماتبقى لك من حب فى وجدان الشعب السودانى وهذا ليس بالكثير علية.


#374393 [abubakr]
3.00/5 (2 صوت)

05-24-2012 07:52 PM
مقال عميق أعتقد أن الكاتب يرمي إلى فصل الدين عن السياسة فالزعيم السياسي تنتفي عنه بالضرورة الزعامة الدينية.


#374389 [النجـــــــــــــــــــــــــــــــاشى]
3.00/5 (2 صوت)

05-24-2012 07:49 PM
رغم اختلافنا مع الامام . إلا ان الامام رجل والرجال قليل .. عفيف اليد واللسان متواضع حتى انك
تستحى من تواضعه هاش .. باش .. لاتكاد تجده عابس مثل ربيع عبد العاطى . مسامح .. كريم .. يحب الوطن
حتى الثمالة ويحمل همه .. وينطبق عليه قول الشاعر
وتراه اذا ماجئته متهللا .... كأنك تعطيه الذى أنت سائله ..


#374154 [النجـــــــــــــــــــــــــــــــاشى]
1.00/5 (1 صوت)

05-24-2012 03:43 PM
رغم اختلافنا مع الامام . إلا ان الامام رجل والرجال قليل .. عفيف اليد واللسان متواضع حتى انك
تستحى من تواضعه هاش .. باش .. لاتكاد تجده عابس مثل ربيع عبد العاطى . مسامح .. كريم .. يحب الوطن
حتى الثمالة ويحمل همه .. وينطبق عليه قول الشاعر
وتراه اذا ماجئته متهللا .... كأنك تعطيه الذى أنت سائله ..


خالد يس
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة