المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
باعوا البلد ..!.. فهل مازال الشعب موجودا ؟
باعوا البلد ..!.. فهل مازال الشعب موجودا ؟
05-28-2012 12:37 PM

باعوا البلد ..!.. فهل مازال الشعب موجودا ؟

محمد برقاوي
[email protected]

أحد اللصوص الذين اشتهروا بالظرف وخفة الدم ، سرق بقرة حلوب من منطقة بعيدة وعاني في جلبها الى بلدته مع مولودها الصغير كثيرا، وقد التف حوله الناس يبدون أعجابهم بما اقتني وضرعها الكبير اللبون ، وميزاتها الجسمانية ، فطفقوا يلحون عليه في السؤال عن ثمنها ؟ وكان يتملص بكلام عام وهلامي من قبيل والله كلفتنمي الكثير وأرهقتني جدا ، ولكنها تستاهل ولم يعطهم جوابا عن قيمتها الصفرية طبعا، يشفي غليلهم !
ولكّن وربما لان الكثيرين قد حسدوه فيها ، لم تلبث أن سرقها أحدهم هي وصغيرها في ليلة شتوية طويلة ، فأدعي صاحبنا ومن فرط ظرفه وكبريائه الذي لا يريد له أن ينكسر ، فقد ادعى انه هو الذي باعها ، ولعل فضول الشامتين لم يقف عند حد المعلومة ولكنهم اصروا على معرفة عشائه فيها اى مكسبه ؟ فمد بوزه ما بين الرضاء ، والأسف قائلا ، ياجماعة ..والله بعتها برأسمالها !
ولتلك الحكاية على بساطتها مدلولات وحكم منها وهذا هو الأهم أن ، مال السرقة لا ينمو ، فكثيرون ممن عادوا الى اوطانهم وقد نهبوا شيئا في غربتهم لم يدم عزهم الا قليلا ، فعادوا وباعوا حتي مقتنيات زوجاتهم ، وانقلبوا على ما لايملكون بيعا لمن لا يستحقون ، بحثا عن العودة للبدء من مربع الغربة الأول في مكان آخر بعد أن أصبحت صفحتهم في بلاد المسروق سوداء يصعب تبيضها!
والأمثلة على مستوى الأفراد كثيرا وكل منا يختزن منها أرشيفا ! مع الاعتذار لكل المغتربين الشرفاء ولكن ذلك كان مثالا عايشناه كمغتربين بل وعايش المقيمون بالسودان نماذج منه أ و مشابهة له على المستوى المحلي !

وربما يعلم الكل أن الكثير من الكوارث الاقتصادية على مستوى الدول تنجم عن تغول الأفراد على المال العام ، وتخبط النظم المتعجلة والغارقة في فهمها الخاطيء لذاتها ومقدراتها، فترضي باتفاقات الاقراض الجائرة التي لايغطيها مرود المشروع مهما تطاول الزمن بتراكمات انتاجه ، فيكون خاسرا أما لعدم جدواه في حد ذاته واما لشونة الفوائد الخاصة بخدمة القرض أو للسببين مجتمعين معا!
ولعل ذلك يعيدنا الى ورطة الكثيرين منا وقد وقعوا فريسة القروض الشخصية من المصارف وبيوتات التمويل ، فيكون نظرهم منصبا آنيا في الحصول على القرض دون التفرس في الأوراق التي يوقعها على بياض او صكوك الكمبيالات التي لا تلبث الأيام أن تمر فترتد من حسابه الخالي ويبدأبعد مسلسل الشهد المر ، ذرف الدموع خلف القضبان !
وهذه بالضبط مصيبتنا في نظام الانقاذ وسياساته الكارثية التي نحصد شوكها الان وقد وقف حمارنا عند عقبة كيفية المخرج !
كل المؤسسات التي سرقها الأفراد المنتمون للحكم وما لاصقه من جيرة السوء، باعوها برأسمالها ولم تواتيهم الشجاعة لاعادتها الى حيث المصدر ، أما على مستوى الدولة فالآن هي تفكر في الخلاص من تبعات القروض التي تورطت فيها باقامة مشروعات لا تغطي حتي خدمة الديون ،أو دخلت فيها مقامرة بنفط لم تحافظ عليه بعزم الرجال فضاع من بين يديها عند طاولة التفاوض على بقائها أو ذهابه !
وقد ذهب وخلف لنا الحسرة ، فعادت الانقاذ لعرض منشأت خططها الاقتصادية الفاشلة مقابل أثمان آنية تعينها على تخطي هيجة رياح الربيع التي تواكبت مع محنتها الاقتصادية التي يتطاير شررها على هشيم المعيشة الجاف والقابل لا شعال الثورة ، رغم توجس الناس القادرون على تفجير الشارع من أن يسطو حرامية الثورات ويختطفونها بأقل بكثير من رأس مالها الذي هو الدماء الطاهرة التي لا يملكون الشجاعة لتقديمها ثمنا لسرقتهم ، لا اثناء الثورة و لابعد نجاحها !
ومن لا يصدق فليذهب ليتمعن مشهد محنة ثوار مصر الذين يقفون وعلى ضوء نتائج المرحلة الأولى من الانتخابات الرئاسية ، بين المشي على جمر الأخوان فيساندون مرشح الكيزان مرسي أو الرجوع ناحية لهب الفلول والنظام المباركي فيقفون الى جانب شفيق !
الآن بقايا بلادنا تباع ، والأخبار تتسرب عن نية حرامية الآنقاذ المساومة على مصفاة الجيلي ومنقولات النفط المزروعة في الأرض و تلك الحائرة في معانقة شمس مصيبتنا الحارقة بعد أن خمدت نيران بشرياتها الخادعة ، ومشروعات أخري وربما سدودنا الخاسرة ، هذا ان لم يكن في نيتهم بيع نهر النيل بشقيه من خلال نفاج أرضي الى ست الكل اسرائيل ، مثلما باعوا مشرع الجزيرة والسكة الحديد ، وقبل كل ذلك كرامة شعبنا ، وهذا ما يدعونا للتساؤل في مرارة !
أبعد كل ما فعلوا به ! هل شعبنا حقا موجود .. وهو يراهم يعرضون كل شيء يخصه ؟
مجرد سؤال أجابته ربما أجدها عند الكثيرين وقد سدت الغبينة مسامات تفكيري .. اعينوني وأغيثوا حيرتي ، أعانكم وأغاثكم الله ..
المغيث والمستعان ..
وهو من وراء القصد..



تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 2169

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#378365 [زول محبط شديد]
5.00/5 (1 صوت)

05-29-2012 02:39 PM
اي شعب تقصد يااستاذ؟؟؟؟؟؟؟ باقي الشعب الفضل حيروح زيادة مجانية للذين يشترون فتات الوطن...


#377708 [الأرباب]
5.00/5 (1 صوت)

05-28-2012 10:51 PM
لا يوجد شعب.... بل قبائل تنتمي لقري ..محدوده الأفق والخيال


#377706 [الأرباب]
0.00/5 (0 صوت)

05-28-2012 10:40 PM
وراء كل حرامي امرأة ......


#377567 [Abdelrahman]
0.00/5 (0 صوت)

05-28-2012 07:05 PM
نعم موجود ولكن السواد الاعظم خارج المليون ميل مربع القديم ناقص الجنوب دا عشان افقع مرارتك واستثنى منهم الارقام الغير معنويه قبل 1989


#377484 [يايا كور]
3.50/5 (2 صوت)

05-28-2012 04:51 PM
باعوها وصفيرا حام


#377297 [الصابري]
5.00/5 (1 صوت)

05-28-2012 01:17 PM
قريباً سنسمع: هرب الوزير الفلاني إلى الخارج ومعه كذا مليون دولار. وهرب القيادي في المؤتمر الوطني فلان وهو يحمل ملايين الدولارات بعد أن كان قد أخرج أسرته قبله.


#377286 [الجبلابي]
5.00/5 (1 صوت)

05-28-2012 01:02 PM
الجماعة باعوا مصفا الجيلي لدولة قطر مقابل كبير جداً جداً قايتو الله يكون في العون باعوا كل السودان


#377281 [هدهد]
3.50/5 (4 صوت)

05-28-2012 12:59 PM
يا برقاوى الله يهديك انا اغتربت الفترة الاولى عشرة سنوات وجئت السودان بمال يشهد عليه كل زملائى انه من حلال عملى ودخلت فى تجارة وزراعة وافلست حتى بعت عفشى واغتربت مرة اخرى وهذه حقيقة والله فهل هذا مال حرام ؟؟؟؟؟؟؟ يا اخى لا تحكم على الاشياء بمظاهرهاهاعلم يا اخى ان المال الحلال ايضا قابل للضياع والتجارة والعمل فى السوق ليس بمعيارك هذا الذى تقوله فليس كل من توفق فى السوق وعمل مؤسسات بل شركات امواله حلال وليس كل من عمل و خسر فى السوق وافلس ماله حرام . ارجو ان تغير هذه النظرية الخاطئة ولا تجاهر بها حتى يشك من يصدقك ان اموالنا كانت من حرام .


ردود على هدهد
United States [صطفى] 05-28-2012 04:53 PM
يا سيد هدهد ما فهمته أنا من المقال ان الكاتب قصد تحديدا محاق المال المسروق سواء من مغترب أو جبهجي أو مواطن عادي وحتى من الدول ، ونوه في وضوح مشيدا بالشرفاء من المغتربين أمثالك ، الذين من الوارد ايضا أن يكونوا ضحايا السوق التي يسيطر عليها التماسيح من الحرامية، ربنا يعوضك خير والأمثلة التي تطرق لها المقال موجودة ، مثلما الخيرين وحسني النية مثلك كثر


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة