المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الحركةُ الإسلامية بين قوة التنظيروغياب القدوة وضُعف التأثير !!!
الحركةُ الإسلامية بين قوة التنظيروغياب القدوة وضُعف التأثير !!!
05-28-2012 02:23 PM

الحركةُ الإسلامية بين قوة التنظيروغياب القدوة وضُعف التأثير !!!

بقلم/ فيصل على موسي
[email protected]

كثُرَ الحديث هذه الأيام عن الحركة الإسلامية السودانية ،خصوصاً بعدإنعقاد مجلس شوراها الذي ألتأم مُؤخراً ،في جوٍمن السرية والتمويه !!!وعن مسيرتها الطويلة ، وتاريخها النابض ، بالحيوية والتجديد والمبادرات ، التي ميزتها عن إخواتها في الدول الإسلامية الأخري ، ومسارها المُتحدي للظروف والوقائع السياسية والإجتماعية والفكرية .... ؛الشعب السوداني متدينٌ بفطرته النقية ، ومحبٌ لما هو إسلامي ، ومستعد للتضحية بالنفس والنفيس من أجل أن يسود منهج السماء – الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وسلطنة الفونج والثورة المهدية والعديد من حركات الإصلاح وثورات التغيير فيكل أرجاء السودان خيرُ دليلٍ علي ذلك ...
وجدت حكومة الحركة الإسلامية " ثورة الإنقاذ الوطني " - التي أتت عبر الإنقلاب العسكري في الثلاثين من يونيو 1989م الدعم والسند غير المحدود من هذا الشعب العملاق الصبورلا لشيٍ ٍ إلا للقيم الإسلامية التي نادت بها هذه الثورة ، قيم العدل والحرية والرخاء والمساواة والعزة والكرامة... وتحكيم شرع الله في الأرض،وبسط الخير والحق والفضيلة بين الناس...هذه المبادي جعلت السودانيون يقفون كالصف المرصوص خلف الإنقاذ والحركة الإسلامية التي خططت ونفذت ... دخل الشباب والطلاب الشيوخ والنساءمعسكرات الدفاع الشعبي ، ذوداً عن حياض الوطن ومن أجل حماية الأرض والعرض ، فقدموا الشهداء بالألوف مع قواتهم المسلحة الباسلة والأجهزة الامنية الأخري فاختلطت دماء الشعب المجاهد مع الجيش الصامد فتحقق معني :" جيشٌ واحد شعبٌ واحد" فكان النصر تلو النصر حتي جنح العدو للسلم فكانت نيفاشا – رغم مثالبها التي الكثيرةن ورعونة ، وعدم إستقلالية طرفها الآخر " الحركة الشعبية لتحرير السودان وقتذاك ، ودولة جنوب السودان حالياً ... أتت حكومة الحركة الإسلامية بسياسات إقتصادية دمرت الزراعة - مورد السودان الأساسي ، فتصاعد الغلاء ، واشتعل السوق فأصبح الفقراء – وهم السواد الأكبر من الشعب الأبي الكريم – يعانون مايعانون في الحصول علي الطعام والدواء والكساء ، ومصاريف أبنائهم في المدارس والجامعات ، رغم أن الإسلام يدعو إلي الرحمة والبر والإحسان ، ويفرض علي الدولة محاربة الإحتكار ، وضبط السوق .. ولكن العلاقة والتحالف بين السوق وناس "حكومة الحركة الإسلامية" حيرت كل الشعب – الذي صبر وصابر ورابط علي المبادي التي نادت بها الحركة الإسلامية – وهو في انتظار الحاصد الذي طال !!!
فالواجب علي القائمين علي أمر الحركة الإسلامية عمل جرد حساب كامل ، وتحليل دقيق لكل المواقف التي مرت بها الحركة الإسلامية منذ اندلاع ثورتها " ثورة الإنقاذ الوطني " وحتي هذه اللحظة وهي تتأهب لانعقاد مؤتمرها العام ، وسط جدل كبير، وتقييم شفاف لهذه التجربة التي يدور حولها جدل كثيف ، وطرح أسئلة جرئية وعميقة هل حققت الحركة الإسلامية هدفها الأساسي من خلال برنامج الدولة الثقافي والسياسي والإقتصادي والتربوي والإجتماعي ...؟؟؟ .. وهل الشعارات التي ترددها ويرددها معها الشعب واقع معاش ؟؟... هي لله ..هي لله لاللسلطة ولا للجاه !!!...في سبيل الله قمنا نبتقي رفع اللواء لا لدنيا قد عملنا نحن للدين فداء !!! ... وهل شكل عضو الحركة الإسلامية والقيادي النافذ في الدولة وصناعة القرار السياسي القدوة الحسنة ، والمثال الذي يحتذي به ، وتمثلت فيه المبادي السامية التي ينادي بها ؟؟؟.. ولعل المواطن يلاحظ أن أغلب الذين تقلدوا مواقع سياسية ، أصابهم الثراء والثراءالفاحش ن والشعب يعاني مايعاني!! .. والذي يتحدث عن المنهج الإسلامي في إدارة الحكم وسياسة الناس تتمثل امامه صورة الدولة الراشدة الاولي- النبوية والراشدية- وكيف كان القادة .. هم أول من يجوع وآخر من يشبع ، هم أول من يضحي وآخر من يكسب ... وتم تطبيق الشفافية في أنصع صورها ... يوم أن كان الراشدي الثاني الفاروق رضي الله عنه يتجول في فاء المدينة ، وكان العام عام جدبر وقحط، والهزال أصاب الناس قبل السوام ، وهو أولهم ، رأي أن هنالك إبل عليها مظاهر النعمة دون غيرها ،قال: لمن هذه الإبل؟ قالوا هي إبل عبد الله بن عمر – إبن الخليفة - فدُهش الخليفة وأصابه شيٌ من الغضب ..فقال أحضروا عبد الله بن عمر الآن، فحضر الإبن البار والصحابي الجليل فتم استجوابه من قِبل الخليفة ، وهو يعلم أن ابنه أبعد عن الحرام كبعد المشرق والمغرب ولكنه امر بمصادرة الإبل ، وووضعها في بيت المال ... فسأله الناس لماذا ياأمير المؤمنين ؟ فقال لهم : تركها الناس ترعي باعتبارها لإبن الخليفة ..فبيت المال أحق بها ... هذه صفحة ناصعة من صفحات قادة الحركة الإسلامية تجلي فيها العدل والتجرد والإيثار ، والنقاء والقدوة والمثال ... الشعب السوداني حصيفٌ شفيف يقارن ويمحص ويقارب ..!!! وأصبح لاتخدعه الخطب الرنانة والحديث العاطفي المشحون بمعاني التعبئة ..فهو يريد من تطابق أقواله أفعاله !!... قال لي أحد الحكماء : ذات مرة أتي وزير الصحة- وهو من قادة الحركة الإسلامية ، حسب التصنيف المعمول به هناك - في الولاية التاريخية في زيارة للمستشفي الكبير وعندما نزل من العربة الفارهة – التي يساوي سعرها مئات الملايين من الجنيهات السودانية ، والمستشفي تفتقد لدورات المياه الصالحة للإستعمال قال الحكيم :" عليكم الله ياناس الحكومة لو بعتو مثل هذه العربات ، وركبتو عربات عادية واشتريتو بي فرق السعر مايعمل علي إصلاح الصحة والتعليم وغيرها من الخدمات " قال هذا الحكيم ماقال وهو يعود للتاريخ الإسلامي والتجربة الإسلامية ، ويقارن بين ماكان وماهو كائن؛ لأن المبادي والقيم الإسلامية لاتتبدل ولاتتغير وهي صالحة بصلاح الإسلام ، وعادلة بعدل الإسلام ...فالتشويه ظاهر وبين كالبقعة السوداء في الثوب الأبيض الناصع ...حكومة الحركة الإسلامية- عبر مسمياتها المختلفة - هي من أدخلت البزخ الفاحش في الصرف علي البرنامج السياسي وساستها وحلفائها ، دون أي مراعاة للوضع الإقتصادي المزري الذي يعيشه المواطن البسيط ، والغيبوبة الإقتصادية التي يعانيها الإقتصاد السوداني ...
هذا الشعب يحاكم هذه التجربة بمثال التجربة الإسلامية الراشدة التي تطابقت فيها الأقوال مع الأفعال ، الحاكم يجسد الحالة التي يعيشها العامة تماما، لايأكل أطايب الغنيمة وتأكل الرعية الكراديس !!!... فالآن أصبح الفساد حديث القاصي والداني .. مدير الأوقاف – هذا الركن الإقتصادي المهم في الدولة الإسلامية – مرتبه 60,000 ريال سعودي في الشهر حسب رواية الوزير الهمام دكتور خليل عبد الله، وللأسف الوزير السابق هو الذي أبرم العقد البازخ معه - وهنا تدور عشرات الأسئلة ؟؟؟ لماذا بالعملة السعودية ؟ ولماذا هذا الإسراف في زمن الشح الإقتصادي ...و ...و..؟؟قناعتي الشخصية، وإيماني الراكز بفكر الحركة الإسلامية- الحقة – لن تقبل باستشراء الفساد مهما تعالي موجه، وانتفش زبده – فزبد الفساد يذهب جفاء أما ماينفعل الناس ، فكر الحركة الإسلامية النقي الصافي يمكث في الارض ، ولن تتهاون مع المفسدين مهما كان الثمن ؛ لأن قاعدتها الصلبة " وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر " !!، ومن رأي منكم منكر فاليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ،وإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان .. ولأنها تدرك أن الهلاك السياسي ، وتلاشي المشروع الحضاري يكمن في .." إنما أهلك الذين كانوا من قبلكم إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد... والله لوسرقت فاطمة بنت محمد لقطع محمد يدها ..." الرحمة والعدل والقدوة الحسنة والإحسان والعفو ومكارم الإخلاق ..هي قيم الحركة الإسلامية التي تجعلها تؤثر في الكل ويعم ضياؤها كل الآفاق ...


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 780

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فيصل على موسي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة