المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
عندما تكشر السياسة عن أنيابها ... !
عندما تكشر السياسة عن أنيابها ... !
05-29-2012 03:01 PM

عندما تكشر السياسة عن أسنانها ... !

الأمين الصديق الشريف الهندي
zainelamin@yahoo.com

للبعض ، هي بلسما للجراح ، ولدي آخرين فاسا حادة علي كل رأس مرفوع ، معتدل القامة يمشي : أقتصاديا وأجتماعيا و وطنيا ، هكذا هي الفأس ، تصرخ فوق الهامات الشريفة ! أما إذا أحسن التعامل مع مبادئها وقيمها يتم الإستقراروتنموا الموارد الطبيعية ، زراعة ومعادن وأيدي عاملة ماهرة ، وتعليما ذو جدوي يقضي علي الجهل والمرض والفقر والفاقة ، والخوف من النفس والجار والبعيد ، حيث لابعيد مع أسلحة الدمار الشامل ، والعولمة الأقتصادية والتكنولوجيا التي أدخلت العالم إلي كل حجرة في الدنيا ، ويمكنها ، أيضا ، أن تدخل الموت في كل ركن أراد المعتدي إصابته والنيل منه ، في عالم تسود فيه الأمم بقهر الأضعف وسلب الأخر كل مقومات نهوضه . مثل المرأة اللعوب ، بامكانها أن تزين للراغب سيئات أعماله ، فتجعله يري صحائفه السود ، المكتوبة بالدم القاني المسفوك من أجل البقاء في دهاليزها ، تجعله يري تلك الصحائف بيضا بياض الحليب سائغا شرابه ! إذاك ، تصبح كل حواسه خارج الواقع والمألوف ، فرائحة الموت النتنة يستنشقها عنبرا ومسكا وصندلا ، لأنها تأتيه من مباخر المطبلين والهتيفة الذين أرتبطت حيواتهم بمفاسق القائم علي الأمر ، فخيرهم آت من ممارسة الشر علي الآخر ، وعلوهم من قهر الأخرين القابعين فيها ... تتضخم أجسامهم ولا تسموالأرواح التي أصابها داء السلطة وسرطان الحكم، وفقدت مناعتها الإنسانية فصارت نفسا عليلة لاتقدم للآخر إلا العدوي !
التبديد يصيب كل القيم الموروثة من الأباء والأجداد ، وتصيب العدوي المجتمع الذي لا يكرم وهو فقير ، ولا يقاتل وهو أعزل ، ولا يتغزل وهو جائع ، ولا يترنم وهو بائس ، ولا يؤدي فرائضه الإلهية وهو فاقد للإستطاعة حتي إستطاعة سماع خطبة الجمعة من أمام السلطة الذي أستبدل الآخرة بالدنيا ، والحق بالتقية وآيات الذكر الحكيم بالهتاف والكتاب الأخضر والأصفر والأحمر ...
الجزء يصبح الجار ، والجار يصير العدو ، والبعيد يتحكم في المصائر بقوة الشر الشره التي لا ترحم . والعالم يسود فيه القوي الذي لا أخلاق له ، والضعيف مستهدف ، أرضا وإنسانا ونهرا وبحرا و ... باطن الأرض وسطحها ، يواجه بسلاح الخوف والرعب والتقهقر ! عندما تكشر السياسة عن أسنانها ، يصبح الأخضر يابسا ، لا ضرعا يدر ولا وردة تتفتح ، ولا عبيرا يفوح من زهره ، وشرب الإنسان كدرا و توقف السماء خيرها ونعمائها من الماء لأن سراب السلطة منع مزن السماء أن يهطل ! السراب هو بديل كل حقيقة ، ويلبس جل الناس جلباب الزيف وفساتين المداهنة و ... عقالات الخداع ، وتهاجر ، إلي المجهول ، المصداقية مع الصدق فيزداد انتاج الكلام ويقل انتاج الأقتصاد ، والتنمية لا توجد إلا في خطاب القائد الملهم والزعيم الأوحد ، والمدح حكرا له ولسياساته التي أذاقت عباد الله المسغبة و مخلوقاته من الحيوانات التي أفتقدت ماء الشرب الجاري في الترع والودين !
الفرعون والشعب ، جموع أطفال تشير ، في الخفاء ، للسوءة التي ظن صاحبها أنها " مستورة " ، تلك ، إذن ، هي السياسة من وجهها القبيح ! فهلا قرأتم ، سيداتي وسادتي ، ما سطره أرسطوطاليس إلي الأسكندر : " أملك الرعية بالإحسن إليها تظفر بالمحبة منها ، فأن طلبك ذلك منهم بإحسانك هو أدوم بقاء منه بإعتسافك ، وأعلم أنك إنما تملك الأبدان ، فتخطهم إلي القلوب بالمعروف . وأعلم أن الرعية إذا قدرت أن تقول ، قدرت علي أن تفعل ، فأجهد أن لا تقول ، تسلم من أن تفعل ! " و .... لكن ، مالها السياسة ، الآن ، تكشر فينا عن أنيابها و ... تبدأ الهول المخيف !


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 625

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الأمين الصديق الشريف الهندي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة