المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
جماع مردس
الحوار هو الحل لمأزق الهويات في السودان
الحوار هو الحل لمأزق الهويات في السودان
05-29-2012 06:01 PM

الحوار هو الحل لمأزق الهويات في السودان
دعوة لميثاق اجتماعي _

جماع مردس
[email protected]

في مقالى السابق (هل يفهم المستعربون الحاكمون اطلس السودان الأنثربولجي) اقترحت علي المثقفين الأحرار والمفكرين الشرفاء ان يتبنوا مشروعا للحوار الوطني ، وفق الحكمة التي تقول، ( رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأيك خطأ يحتمل الصواب )، ومقولة فولتير: (انا اختلف معك في الراي ولكنى علي استعداد لأن اموت في سبيل حقك في التعبير عن رأيك )، ولأسباب ذاتية وموضوعية ما فتئت تراودني فكرة مؤتمر للحوار في مواجهة الحروب السودانية سودانية التي يشعل فتيلها ، بعض المستعربين امثال والي سنار العنصري والذي تسيطر عليه روح الخال الرئاسي ومشروعه الذي يهدف الى طرد السود من السودان ويؤسس لهيمنة العصبية والقبلية والعرقية والتسلط والبغضاء! والمحزن هو ان كل هذا بإسم الإسلام ، علما بأن الإسلام يرفض الكراهية ولاتجوز إلا مع العدو ، وحتى هذا العدو، الأصل أن نتمنى له الهداية.

اذن ، هنالك مسوغات كثيرة لأهمية الحوار ومنافعه ، اولها الإنفتاح علي الآخر نفسيا وفكريا وموضوعيا ، كما انه اداة اتصال وتفاهم، وتوافق، وتقريب للخلاف بين الرؤى والمشاعر والمعتقدات والعادات والتقاليد في وطن متعدد الأعراق والثقافات ، ( كل عنده راى، كل عنده دين) ، فضلا عن اشاعة قبول الأخر والإرتقاء بعواطف القبول ، ونبذ الكراهية والعنصرية والتعصب الإثني، لنصل للمحبة والتي هي مشروع الإمام المهدى المؤسس ، فثقافة الحوار الموضوعي تؤدي الى تلاقح ثقافي وانفتاح على المفاهيم والمصطلحات والمعارف مما يجعلها تتكامل وترتقي لخدمة الإنسان لأنه هو الغاية، وما ترسم الخطط بكل صنوفها الا لخدمته واسعاده.

ولأننا لا يمكن ان نعيش خارج بيئتنا ايا كان الزمان والمكان لهذا لا بد من الحوار علي المستوي المحلي الذي يجمعنا في هذا الوطن، الذي لا زلنا نراه جميلا أبيا علي السلو او الإسترخاص، أو علي المستوي العالمي الذي يتضمن الأبعاد الإقليمية بطبيعة الحال، ولا معني للتهيب في الولوج في ثنايا هذه القضية بشجاعة وشفافية وانفتاح، فلم يعد وسط هذه الضبابات والتحديات التي نواجهها كشعب وكأمة وكوطن ما نخشي عليه ، فقد اصبحت كل جراحاتنا مفتوحة علي مرابعنا وعلي العالم، وليس هنالك شرع او وضع يدعو لإغماض العين عن حقائق الحياة او التغاضي عن المشكلات الحية او التعالي علي نقد الذات أو ضم الصدور علي الرياء والمخاتلة، وليس هنالك من قضايا الحكم و الإدارة والثقافة والحقوق ما لا يمكن النظر اليه بعقلانية وانفتاح مع اعتبار كل المدخلات التي تظلل الإنتماءات السودانية، فالعقل كما يقال مثل البرشوت لا يعمل الا اذا انفتح.

هذا الأوان الذي تعيشه الحياة السودانية هو أوان المصارحة والمكاشفة وتأصيل القضايا ومخاطبة الجذور والمسببات وادارة الحوار بين ابناء الوطن ، فلا يجوز أن تنطوي المبادرات التي تمس كل عصب الحياة السودانية علي اسرار وترتيبات وتوصيفات وتعريفات مشرعة للتناول والتداول لدي كافة القوى والمنابر الخارجية في حين نتحرج نحن في الداخل من مخاطبة ذات القضايا في حوار مفتوح جهير حول هوية السودان وثقافته او ثقافاته ومناهل حضارته ومسار اتجاهاته وتواؤم او تنافر هذه الثقافات او تقاربها و تلاحمها بحثا عن التعايش الممكن والقواسم المشتركة والصحة الوجدانية .
ولأننا لا نهدف للحوار من اجل الحوار كما يفعل فقهاء دولة المستعربين الذين يقيمون مؤتمرات للحوار بأجندة زائفة ومفتعلة بقصد الإيهام والتضليل، فينبغي علينا ان نستهدى بالدراسات المطروحة في الثقافة السودانية، والتي بعد استقرائنا المبدئي حولها تبين لنا ان هنالك ثلاث مدارس ثقافية سودانية تبلورت هي :

المدرسة الأولي هي المدرسة التاريخية التي تعتمد الحدث التاريخي كبؤرة تدور حولها أحداث التغيير الثقافي ومنها الأطروحة العربية ، الأفريقية، الإسلامية وبكل هذه الأطروحات تحاول تفسير الثقافة السودانية من منطلقاتها.

المدرسة الثانية فهي مدرسة الحوار الثقافي التي تقوم علي الإعتراف التام بامكانية التباين الثقافى في المكان الجغرافي الواحد كما تعترف بقوة اي ثقافة وبوحدتها وقدرتها علي التفاعل والتشكل والتحور بأساليبها الكائنة فيها او بما يمكن ان تستحدثه من اساليب جديدة نتيجة لأي ظرف تاريخي او ثقافي او ديني يعترض طريقها .

المدرسة الثالثة هي مدرسة الوحدة في التنوع وتعترف هذه المدرسة بوجود ثقافات مركزية وثقافات هامشية تعترف بحتمية قيام الثقافة المركزية الكبري التي تجمع سمات ثقافية مختلفة متنوعة الأصول والجذور في بوتقة ثقافية متحدة .

ان استيعاب مضمون هذه المدارس يتطلب شكل من اشكال البحث مفتوح الذهن لإستنباط صيغة لدولة تعالج مأزق العلاقات الإثنية في اطار الكيان الوطني السوداني وتتيح المناخ المناسب لحوار الهويات الثقافية ويتيح للمجتمع السوداني التطور والنماء من حالته الفسيفسائية الي نطاق التكامل القومي المتكافئ حيث ان المشكل السوداني مشكل ثقافي في تجلياته المختلفه علي المستوي السياسي ومستوي الدوله ومستوي الصراع الإجتماعي بين المركز والأطراف، لذا فإن الطرح الأفقي والرأسي لهذا المشكل كفيل بأن يقدم اجابات جذرية للأزمة الوطنية الراهنة من خلال استنطاق المسكوت عنه علي المستوي الراهن ومستوي التاريخ..

نهدف مما تقدم لخلق مناخ يرسخ العقلانية ويسمح بمناقشة كافة القضايا تمهيدا للوصول لميثاق اجتماعي اقتصادي ثقافي وهو الصيغة التي تخلق توازنا تفرضه الحاجه والضرورة من دون الغاء الآخر او تجاوزه ، تعترف فيه بالحقوق و يبلور النموذج الأمثل للدولة العصرية ويترجم أولويات العمل الوطني، مترفعا عن المصالح الحزبية ومجسدا الوفاق السياسي القومي بتعظيم العامل المشترك الأعظم بين مختلف القوى والتيارات السياسية التي يموج بها المجتمع السوداني ، وهذا ما يجب ان يفهمه الجميع بوضوح ، فاذا لم يفهم او لم يقبل فسوف يكون الثمن غاليا وربما فاجعا .

وامل ان تتبنى هذا المشروع مراكز التنوير (مركز عبدالكريم ميرغني ، ومركز الخاتم عدلان للإستنارة ، واتحاد الكتاب السودانيين) فهي القادره على اقامة حوار واسع داخل المجتمع لترسيخ قيم الميثاق ....


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1923

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#379603 [muhtar mordas]
4.15/5 (17 صوت)

05-30-2012 07:45 PM
جماع عرفنا مردس ده شنو؟


#379109 [خالد يس]
4.13/5 (15 صوت)

05-30-2012 11:23 AM
ان ابتعاد النخبة السودانية عن واقعها السوداني وتمترس كل نخبة داخل رؤيتهااذا كانت اسلامية او عربية او ديمقراطية او علمانية او ماركسية او افرقانية قد ادت الى تشوهات في الوعي بالسودانوية اي الواقع والانسان السوداني ولذلك فنحن في حاجة الى تقارب النخب الانساني حتى لا تختزل الرؤية انسانية الفرد وهو ما يحدث الان فلا يستطيع الاسلامي الوعي بالديمقراطي كانسان والعكس صحيح. فعند نشؤ مفهوم السودانوية ومطابقتها للانسانية يصبح كل ما هو سوداني اذا فرد او قيم وعادات هي الاساس في القياس الانساني وبالتالي تستطيع النخب ان تتقارب من بعضها البعض حتى ينشا المجتمع النخبوي الذي يستطيع الفرد ان يري ذاته وافكاره من خلاله وبالتالي يستفيد المجتمع من ذلك التواصل النخبوي. فنحن مع تلك الرؤية ولكن ان يتقبل الانسان الاخر وان يكون المجتمع هو المقياس للصاح والخطا وليس الرؤية اذا كانت اسلامية اوغربية او غيرها.


#378780 [ود حنيطير]
4.18/5 (12 صوت)

05-29-2012 11:26 PM
الكلام في الصميم يا ليته يجد اذنا صاغيه من الطغمة الباغيه المتنفذه ومن اهل السودان الذين وضعوا قفتهم الوطنيه في الارض وبداوا يتفرجوا علي لعبة الابالسه واحلامهم الصغيره لك التحيه ايتها الكاتب الحصيف المعبر عن اشواق شعبه.


#378771 [عصمتووف]
4.15/5 (12 صوت)

05-29-2012 11:16 PM
الشيخ أزهري محمد سعيد النجار في ظهور خاص حول الحركة الإسلامية والتطرف وفساد هيئة الأوقاف : استقواء «الوطني» بالتيار السلفي ولّد التكفيريين

أجرى الحوار: يوسف الجلال
أرجع الداعية الإسلامي والأمين العام لجماعة البركة لتعزيز المذهب المالكي الشيخ المهندس أزهري محمد سعيد النجار بروز الأصوات التكفيرية في الساحة الدينية والفكرية والسياسية مؤخراً الى ما أسماه استقواء المؤتمر الوطني الحزب الحاكم، بالتيار السلفي عقب مفاصلة الإسلاميين في الرابع من رمضان. ورأى أن سكوت الحزب الحاكم عن النبرة التكفيرية مرده الى سياسة الموازنات التي ينتهجها تجاه التيارات الدينية المختلفة، وشدد النجار في حواره مع «الأحداث» على أن استيلاء الحركة الإسلامية على نظام الحكم في السودان جاء نتيجة لضرورة أملتها الظروف التي كان يعيشها السودان. وقال: «إن الانقلاب كان جراحة لابد منها، واستبشرنا بها خيرا، لكن الجراحة بدلاً من ان تنفتح على الآخرين, استغنت عنهم»، منوهاً الى أن دخول المنتفعين الى الحركة الإسلامية أضر بالفكرة وجاء خصماً على البرنامج. وفي سياق منفصل انتقد النجار الاعتداء على مال الوقف من قبل بعض القائمين على امر الاوقاف، معتبراً الفساد في الهيئة خطيئة كبرى. بيد أنه عاد ولفت الى ان فساد هيئة الاوقاف لا يصلح لأن يكون معيارية لمحاكمة كل الواجهات الدينية، وزاد: «لا ينبغي أن نحاكم كل العاملين في حقل الدعوة، بجريرة أشخاص داخل هيئة الأوقاف».
} يدور حراك كثيف لإعادة الحركة الإسلامية كجسم يكون رقيباً على المؤتمر الوطني في محاربة الفساد وإصلاح الحكم، كيف ترى تلك الخطوات؟
الحركة الإسلامية هي التي قام عليها أمر ثورة الانقاذ الوطني، والحركة قبل الثورة كان لها عطاء واضح ومتميز، وكنا نشعر أن المسألة تمضي ناحية المبادي الكلية للإسلام، وبعد الانقلاب سيطرت الحركة الاسلامية على مفاصل الحكم، وهذا كان جراحة لابد منها، واستبشرنا بها خيرا، لكن الجراحة بدلاً من ان تنفتح على الآخرين، استغنت عنهم، وهذا الاستغناء في فترة من الزمن كان لا باس به، لأن الحركة كانت متماسكة، وكانت مؤسسية بطريقة مقنعة وقامت بأدوار اكدت على اهمية الهوية السودانية الاسلامية والمواطنة، وقامت بأشياء عظيمة لا يمكن أن ينكرها العقل السوي، الى درجة ان ظهر نوع من المثالية، خاصة في النصف الاول من التسعينيات، وكان العطاء جيداً جدا، بل في مرات كثيرة كان يصل الى الدرجة الممتازة.
} لكن هذه المثالية التي تتحدث عنها لم تعد موجودة، بل إن بعض الحادبين على مصلحة الحركة الاسلامية تمنوا لو أنها لم تصل الى السلطة؟
دائماً عندما ينحرف الناس عن مسار المؤسسية، وعندما لا يكون هناك نموذج ومعيارية للعمل، وعندما يتنازل الناس عن مسألة المعيارية الحقيقية المتمثلة في كتاب الله وسنة رسوله، وحكم الحكماء ومسألة الشورى، وعندما يكون هناك انفراد بالرأي، تحدث الشرذمة والمفاصلة، التي كانت لها أثر سلبي لأبعد الحدود، وحالياً لا نستطيع أن نقول إن هناك حركة اسلامية، لجهة غياب مطلوباتها الاساسية، والمعاملة مع الحركة الإسلامية بعد المفاصلة كانت سلبية، وانقسمت الى مؤتمر شعبي ومؤتمر وطني، والاخير كانت بيده السلطة، وبدلا من ان يؤسس لحركة اسلامية فاعلة، تستوعب النشطين في مجال الدعوة الاسلامية بمن فيهم العلماء العاملين وأهل التصوف، بدلا من هذا كله، غيّب المشايخ إلا من ذاب تماماً داخل الحركة الاسلامية. وهناك كثير من الاخوة الاعزاء الاجلاء من مشايخ الطرق الصوفية اختاروا السير في هذا المجال، وهذه الإذابة كانت سلبية لأنها تحول دون الإصلاح. والأجسام اصبحت هلامية وأضرت بالفكر الأساسي الذي أتت به الانقاذ لكي تسير بالبلد في خارطة إسلامية بطريقة ذكية.
} هل تعني أن تذويب الحركة الإسلامية داخل المؤتمر الوطني أضر بحكم الاسلاميين في السودان؟
نعم.. ولأبعد الحدود، لأن الحركة لا يعلو عليها، ومسألة الاستشارة مهمة، وينبغي ان تكون الحركة «كونجرس سوداني حقيقي»، وألا يبعد كثير من العلماء العاملين، لكن المؤتمر الوطني استعمل سياسة التبرير التي لم تكن يوماً سليمة لأنها تؤدي الى شخصنة الافكار، وهي التي ادت الى ما نحن عليه الآن، والمسألة اصبحت ضعفاً متراكماً من مرحلة الى اخرى، الى ان وصلنا الى مرحلة اللاحركة، الآن لا نشاهد الحركة الاسلامية وإن قيل إن هناك حركة.
} لكن الحركة الاسلامية الآن في حالة حراك مشهود لاستعادة موقعها الطليعي كما يقول أهلها؟
رضينا أم أبينا تبقى الحركة الاسلامية جزءاً من الشعب السوداني، ونحن متفاعلون معها، رغم اننا نتحرك في تماس مع الحركة الاسلامية، لأن الذين يقومون عليها أنفسهم يتحدثون عن انه لا توجد حركة اسلامية الآن، وهذا يؤكده الحال الذي اصبح أبعد ما يكون عن ثوابت الحركة وثوابت الإسلام، ولأن المؤتمر الوطني اصبح لا يعرف له هوية، وبالتالي فإن النتائج التي عليها نحن الآن تؤكد انه لا هوية واصبحت المصلحة هي التي تتحكم في مفاصل العمل العام، والمصلحة هي ذاتها ادت الى ابعاد كثير من الصادقين من الحركة وادخال المنتفعين اليها.
} النشاط الحالي لعودة الحركة كجسم رقابي وفاعل برأيك هل المقصود منه استعادة دور الحركة أم استعادة هيبة الشيوخ؟
هذا السؤال شائك جدا، لأن مسألة إصلاح الحركة الاسلامية جائزة وممكنة، لكن لابد من عمل مؤتمرات للإصلاح بمشاركة العلماء العاملين في التصوف وغيرهم، لأنهم جزء اساسي في عملية الاصلاح، ولأنهم من دعموا الحكومة واتوا بها بنسبة تفوق 80% في الانتخابات، والآن كثير من هؤلاء المشائخ مبعدون تماماً من الحركة الاسلامية، ولا يمكن أن تأتي بما نسبته 25% ممن قامت الحركة على أكتافهم لاصلاح الحركة وحدهم.. هذا لا يمكن ولن يؤدي الى نتائج.
} هل تقصد أن يكون الاصلاح قاعدياً عبر مؤتمرات محلية تصاعدية؟
بالتأكيد.. الاصلاح يجب ان يكون من القاعدة ويجب أن تجدد الحركة الاسلامية تجديداً كاملاً وشاملا، ولابد أن تُبنى على اسس حقيقية.. تجيب على سؤال «من هو الذي يصلح للمنصب الفلاني ومن الاكف لشغل الموقع العلاني»، بكل شفافية ودون اقصاء لأحد. وعندها فقط ستكون هناك حركة اسلامية فاعلة، تضع مصلحة السودان ومقاصد الشريعة في المقدمة وليس مصلحة الحزب، لأن الحركة يجب ان تكون داعمة ليس للمؤتمر الوطني وحده، وإنما لكل الاحزاب الاسلامية الموجودة في السودان، حتى تكون منافسة الاحزاب من اجل الوصول الى غايات الحركة الاسلامية، وتنفيذ اهداف الحركة الاسلامية، ويجب ان تكون الحركة الاسلامية حركة سودانية جامعة شاملة قائدة ورائدة للشعب السوداني، وتضم اخياره واهل الوازع الديني الذين يهتمون ببسط الدين الشامل بمحاوره الثلاثة الاسلام والايمان والاحسان.
} لكن قرار تذويب الحركة الاسلامية داخل المؤتمر الوطني رضي به حتى شيوخ الحركة الاسلامية انفسهم، ثم من بعد ذلك تباكوا عليه؟
المرحلة التي حدث فيها هذا الامر، شهدت صراعات بين الاسلاميين وتجاذبتهم الخلافات حول الاولويات بقيادة الحركة، الى ان تصاعد النزاع حول من هم الاولى بالقيادة. المؤتمر الشعبي أم المؤتمر الوطني. وهذا الصراع ادى سلباً لأن لا تكون هناك حركة اسلامية، ولا تستطيع ان تجزم بعدم وجود المؤتمر الشعبي داخل الحركة الاسلامية، كما انك لن تستطيع ان تجزم بعدم وجود المؤتمر الوطني بداخلها، وبالتالي هناك كثير من الظنون وعدم الصدق والتوجس وكل يمكر بالآخر.
شهدت الساحة الفكرية والدينية والسياسية موجة تكفير عاتية، لم تكن مألوفة من قبل، ما هي مسببات ذلك؟
هذه الايام كانت مريرة على السودان، وقد قابلت احد اهل الحركة الاسلامية من المنتمين للمؤتمر الوطني وسألته مباشرة «لماذا تقومون بنزع مجمعات العلماء العاملين من اهل التصوف»، فكان رده ببساطة ان «هناك موازنات»، وعندما حدثت المفاصلة كان لابد للذين قاموا بالاستيلاء على السلطة من تغطية الفراغ الناتج عن انفصال اخوتهم، فما كان منهم سوى ان اتوا بهذا الجزء الثالث، ووضعوه في نفس المكان، مع الفارق الكبير في الفكر والتوجه، وهذا ما ادى الى الخلل الذي حدث.
} هل تقصد تقريب الحكومة للسلفيين بعد المفاصلة واستقوائها بهم؟
بالتأكيد هذا ما حدث، لأن المؤتمر الوطني لجأ الى السلفيين بقوة، وكانت هناك تنازلات ضخمة للسلفيين في كل المناحي، ونحن تعرضنا لطمس هويتنا دون ثمن ودون جريرة، وهذه الفوائد التي سعت الحكومة لتحقيقها من خلال تحالفها المعلن والخفي مع السلفيين، لا تساوي ما حدث من هدم في الهوية السودانية.
} برأيك لماذا تسكت الحكومة عن ارتفاع صوت التكفيريين؟
نأتي ونقول إن مسألة الموازنات هي التي ادت الى السكوت، لأن المسألة اصبحت مسألة تبرير لسلوكياتهم، وهذا التبرير خصوصا في مسألة حكم الدولة ومصير الامة هي خطيئة كبرى، وكنا نتمنى ألا يقع فيها هؤلاء الاخوان، لكن المؤتمر الوطني قام بالاستقواء بالسلفيين واتى بهم ومنحهم كل شيء، ونحن وجدنا انفسنا غرباء في اهلنا، حتى ان الاعلام اصبح غير سوداني ويأتينا من الخارج، وحتى المناهج اصبحت دخيلة، وهذه المسائل كانت مؤلمة غاية الإيلام.
} أنت تقسو على المؤتمر الوطني في حين ان سياسية البلد المفتوح التي نفذها الدكتور حسن الترابي منتصف التسعينيات مثلّت واحدة من طرق تمكين المتطرفين والسلفيين من اهل الاسلام السياسي «بن لادن والافغان العرب نموذجا»؟
أستطيع أن أقول إن تلك الفترة كانت فترة ذهبية في العمل الاسلامي في العالم. والسودان كان رائداً للنهوض بالاسلاميين الى القمة، والمسألة كان بها نوع من الاجتهاد، ولا يمكن ان ننسب اليها الفشل ونقول إن الأمر كله كان سالبا، خاصة ان الثورة الحاكمة اسلامية، وهذا يقتضي أن نستنجد بالإسلاميين، لكن كنا نتمنى أن يكون هذا الأمر باستصحاب العلماء العاملين حتى لا تبرز مسألة التطرف، ويكون هناك توزان رائع يؤدي بنا لمعاملة الآخرين باحترام.
} كأنك ترمي الى إبراء الترابي وسياسته في تلك الفترة، في حين ان اول الحادثات الدموية التي استخدم فيها السلاح لحسم المعارك الفكرية كانت في تلك الفترة، حتى ان الخليفي وهو أحد الذين جاءوا الى السودان مع ابن لادن هاجم المصلين في مسجد أبو زيد محمد حمزة وقتل وجرح نحو ستين مصليا؟
دخول بعض القادة السياسيين حينها كان سلاحاً ذو حدين، والمسألة كانت في إطار تأسيس دولة اسلامية ومشروعاً حضاريا، وكان السودان رائدا، وبالتالي كان كل هؤلاء يهرعون الى السودان للاستقواء فكرياً وسياسية ودينيا، وصولاً الى بناء امة اسلامية قادرة على تحرير فلسطين، وانتزاع حقوقها من الشيطان الاكبر المسمى اسرائيل، إلا ان الاستعجال بالبرنامج أدى الى ظهور هؤلاء المتطرفين الذين قادوا الى انهيار المشروع بالجملة، مما ادى الى المفاصلة والتنصل عن الفكرة تماما، الى أن أصبح الحكم حالياً يمضي دونما سياسات واضحة.
} انت تتحدث عن ضرورة منح «العلماء العاملين» مساحة في الفكر والدعوة، في حين ان هناك اتهام للعلماء بأنهم ليسوا سوى فقهاء سلطان يفصلون الفتاوى على مقاس الحاكمين، حتى ان الوجهات الدينية اصبحت تتحدث بلسان السلطان؟
هذا حديث يجانب الصواب.. نحن عندما نقول العلماء العاملين نقصد بهم مشايخ الطرق الصوفية، وهؤلاء المشايخ الذين انضموا الى الحركة الاسلامية والى المؤتمر الوطني نحن لا نشك فيهم مطلقا، وإنما المسألة مسألة اجتهاد، وهم يتعاملون بحسن الظن بالآخرين وولجوا من هذا الباب في دفع الحركة، لأنك لا تستطيع ان ترد شخصاً يقول لك انني جئت لدعم الاسلام. هذا لا ينبغي ولا يشبه اخلاق هؤلاء العلماء، وبالتالي كثير منهم انبرى، لكن هذا الانبراء كان يجب ان يكون بوجود مجموعة متماسكة في الداخل من هؤلاء العلماء، وأن يكوّنوا جسماً خاصاً بهم مناط به تقويم الحراك الاسلامي، وكان يجب ان يكونوا هم المستشارين، ونحن في البركة لتعزيز المذهب المالكي عندما أحسسنا بخطورة طمس الهوية السودانية والاسلامية بتغيير المناهج التعليمية من الروضة الى الجامعة، اضطلعنا بمهمة تعلية المذهب المالكي والعقيدة الاشعرية، حتى نفكك سيطرة جهات بعينها على الاعلام، لأننا بفقدنا للاعلام نفقد الامة جميعها، وأسميناها البركة لأنه لا داعم لها الا الله سبحانه وتعالى، وهي حركة لإصلاح المجتمع وتعزير المذهب المالكي والعقيدة الاشعرية والتصوف كما قلت، ولإصلاح الوطن، لأن الوطن عبارة عن هوية ومواطنين، وعندما نؤسس للفرد السليم ونخرّج للدولة الوزير والخفير من هؤلاء فإن البلاد قطعا ستنصلح.
} لكن خطواتكم هذه مجابهة باستقواء الحزب الحاكم بالتيار السلفي؟
نحن ندرك هذا الامر ونعرفه ونتعامل معه بواقعية، لكن لن نقول ان الحكومة تتجه هذا الاتجاه وهي مخطئة وبالتالي نتركها وشأنها.. نحن لن نقول هذا, ويجب ان نرتب انفسنا بعمل المجلس الاعلى الصوفي، والبركة عبارة عن مجلس صوفي ولائي، وهي منبر من منابر الذكر والذاكرين من داخل ولاية الخرطوم، وهي تضم 114 شيخاً وفيها مجلس اربعيني، وسوف تكون الداعم الاساسي لقيام المجلس الاعلى الصوفي.
} لكن واقع الحال يقول إن بعض الواجهات الدينية، أصبحت بؤراً للفساد، وفي البال حالة وزارة الارشاد والاوقاف التي لم يعد أمر فسادها مستورا؟
الفساد استشرى في غالبية مفاصل الدولة وفقاً لتقرير المراجع العام نفسه، وما يحدث في وزارة الاوقاف هو جبل الجليد، وهذه خطيئة كبرى، لكن الفساد في هيئة الاوقاف لا يجب أن يكون مقياساً يُعمم على كل الواجهات العاملة في حقل الدعوة، لكن فعلاً مسألة الاوقاف أسوأ مما ذكر بكثير جدا، ودعني اقول لك صراحة انني كنت عضواً في لجنة مسجد الخرطوم الكبير في فترات سابقة، بقيادة الاخ الدكتور زهير عبد الرحمن بلة، وكنا نعاني من شح مالي في اكبر مساجد السودان حال دون تنفيذ الكثير من المشاريع داخل المسجد، وبناءً على ذلك طلبنا من الهيئة ان توجه بدخول اوقاف مجمع الذهب الى حساب المسجد الكبير مباشرة، لضمان ترقية المسجد، فما كان من الوزير غير ان قام بتجميد اللجنة تمهيدا لحلها وهذا ما حدث.
} هل ما يثار عن الفساد داخل وزارة الارشاد والاوقاف وغيرها رغبة حقيقية للاصلاح، ام هو وسيلة للإلهاء السياسي، في ظل ربيع عربي انتظم الشرق الاوسط؟
ما يعنيني هنا هو ان تترك الدولة امر الإرشاد والأوقاف الى اهل المعرفة والدراية من العلماء العاملين، مع احترامنا كل من يقف على قيادة العمل الدعوي، لأننا نستطيع أن ندير أمرنا وأمر البلد، وفيهم العلماء مثل الشيخ الطيب الجد والشيخ سيف الدين أبو العزائم والشيخ الياقوت والشيخ علي هاشم السراج والشيخ محمد الطيب قريب الله وغيرهم.

اووووووووووووووووووووووووووف


#378710 [SESE]
4.15/5 (9 صوت)

05-29-2012 09:26 PM
هذا الكلام تأخر كثيراً وممكن نقول جاء بعد خراب سوبا لأن الاتجاه الذي نسير فيه الآن نسير فيه بلا عودة حسب مجريات الوضع الراهن وسعيه المستميت في تكريس الشتات والتفرقة وبما اننا سلفاً قد عزلنا الجنوبيين واخرجناهم من الاطار الوطني باعتبارهم غير مسلمين فالركب يسير في نفس الإتجاه لاخراج فئات اخرى باعتبارهم غير عرب وهكذا ستضيق الدائرة والدعوة للحوار لن تجد اذناً صاغية وحتى اذا وجدت فلن تكون هناك ارضية للحوار وقد تقسم الوطن وتفرق الناس (شذر مذر) وممكن تكون شزر مزر وهذا دليل على نقص عروبتي....


#378636 [برانتود]
4.17/5 (9 صوت)

05-29-2012 06:49 PM
كلام جميل ومدروس وعقلانى


جماع مردس
جماع مردس

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة