المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
دروس السنة الأولي ديمقراطية للاسلاميين !
دروس السنة الأولي ديمقراطية للاسلاميين !
05-29-2012 11:08 PM

دروس السنة الأولي ديمقراطية للاسلاميين !

محمد عبد الله برقاوي
[email protected]

لعله من أميز سمات انتخابات مابعد الثورات العربية وبالتحديد في تونس ومصر ،، أن الجماعات الاسلامية قد خرجت بالدرس الأول في معهد انتاج و تطوير الديمقراطية الحقيقية الذي يقول ان معاركة ذلك الحق ولو أعطاك الذراع القوية للعمل وسط الآخرين كحزب أغلبية مطلقة أو متحالفة ، فانه لن يكون لك بمثابة السيف الذي يمكّنك من بتر سواعد غيرك ليتسنى لك التجديف بمركب الحكم عبر المؤسسات الدستورية أو التنفيذية أو التشريعية الى ما لا نهاية !
وان التفويض الذي تحصل عليه لا يصبح لك بمثابة الحق السماوي الذي لا طعن في قدسيته ، فتغدو مطلق اليد في تغيير شكل الدولة ودستورها ومجتمعها وفقا لأهوائك استنادا الى ذلك الحق الذي هو مرحلة محددة قد تعبر بك الى ما بعدها اذا ما نجح برنامجك المطروح لمعالجة قضايا الناس الآنية الملحة بصورة عملية تنعكس في معاشهم وأمورهم الدنيوية وترسم لهم خطا مستقيما واضح المعالم لمستقبل مبني على واقعية التصور ومنطقية الفعل، ولا يشطح بهم برنامجك في دغدغة مشاعرهم الدينية وعدا بأخرة هي من شأن الخالق الجليل ، فيما أنت تسرق مقدرات دنياهم ركوبا على تفويضهم لك !
ولعل ذلك هو الحد الفاصل ما بين انتخابات ما بعد الثورات العربية عن تلك التي جرت في الجزائر في تسعينيات القرن الماضي أو في فلسطين بعد قيام دولتها الموؤدة ، حيث كان الاسلاميون يخططون لا تخاذ الديمقراطية كسلم يصعدون به الى الحكم ومن ثم يرمونه في وجه الناخب ، ويعلنون حكما شوريا لا يقبل النقض ، فكانت النتيجة الوبال التي حصدها شعبا البلدين و سقطا وسط فجوة استقطابها ومفاصلاتها الدموية البشعة !
اذن فان تكملة الدرس هي أن الديمقراطية ليست انقلابا عسكريا ، يمهد الطريق لجماعة لكي تؤسس لديمومة حكمها وفق تفصيل محدد لمواعين الحكم حسب مقاساتها هي ، لتصبح ايلولة الأمور لها في كل حالات النتيجة المتحصلة ، وان ادعت الوقوف في صف السباق مع الآخرين ،كما جرى الحال في ديمقراطية الانقاذ غير المتكافئة الفرقاء من حيث الجاهزية اللوجستية ، والتي بني عليها الحزب الحاكم خططه على ورق الدولة وبحبرها وريشتها ، وسطع ببرنامجه المكرر عبر شاشات ومذياعات اعلامها واستغل كل امكاناتها لدخول السباق برئة مليئة بالانفاس المادية ، ووفرة الطاقة المتجددة، خلافا لمنافسين تقطعت أنفاسهم في تجاذبات التشظي والشتات وعدم بلوغ القواعد وتنظيم الذات بعد أن عادت الى المعترك يثقل ظهرها تراب السنوات تحت قبور بياتها الطويل !
نعم نحن نعلم أن الطريق أمام الثورات التي نجحت طويل لتصل الى كمال تجربتها سياسيا وديمقراطيا وتنمويا ، وندرك أن طريقا أطول ينتظر تلك الململات العنيفة لبعض الثورات كاليمنية و الليبية والسورية الجريحة ، وربما لاحقا السودانية الدفينة في رحم الغضبة القادمة ، ولكّن تظل الخطوات التي سارتها الشعوب أو التي تتدرب على تنشيط الأعصاب للانطلاق بها ، هي نقلات نوعية قياسا الى تقاعس تلك الشعوب الطويل والمريب خلف حواجز الخوف في مكان ما أو حوائط التوجس و الاحباط في بقعة اخرى ، أو الغرق في بحر التيه في بلد ثالث ..وان العافية درجات ، طالما ان جذوة الوعي الثوري ونبضات الحس الديمقراطي بدأت في التحرك من جديد في دواخل الشعوب التي قد سكتت طويلا ، و لكنّها لا تتنازل عن حقها ، ولا تتخلى عن واجبها .. وفقها الله .
..انه المستعان ..
وهو من وراء القصد..


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1203

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#378926 [سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

05-30-2012 08:46 AM
الاخ برقاوي
ارجو أن تثبت ما ذكرته في مقالك بحق الاسلاميين في مصر
"حيث كان الاسلاميون يخططون لا تخاذ الديمقراطية كسلم يصعدون به الى الحكم ومن ثم يرمونه في وجه الناخب"


ردود على سوداني
United States [abusafarouq] 05-31-2012 06:09 AM
أخى هل الاسلامين أفعالهم يحتاج لأثبات ما كل شيىء باين . وبعدين (بحق الاسلامين )دى حلوة .والاسلامين مين أعطائهم الحق حتى يحتكرو الاسلام وينفردو بقمررات الدين وهم أبعد الناس الى الدين تحقيق مأرب دنيا ليس إلا .

United States [محمود / الكويت....] 05-30-2012 12:49 PM
حسب ما قرأناه في المقال والكلام للآخ سوداني مع الاحترام ....الاشارة باتخاذ الديمقراطية سلما للوصول ثم رميه في وجه الناخب وردت في الحزئية الخاصة..باسلامي الجزائر وفلسطين في الفترات السابقة.. وأعتقد ما توجه به كاتب المقال يصب في التنويه الى استيعاب الدرس الديمقراطي من طرف اسلامي مصر ولم ينتقص من جرأة دخولهم المعترك الديمقراطي !
راجع المقال مرة أخرى .. مع التحيةلك و لكاتبنا الذي ينتهج الموضوعية في تحليلاته المتوازنة ، رغم وضوح نهجه الذي أظنه يميل ناحيةالتقدمية العلمانية..سلام..


#378894 [abusafarouq]
0.00/5 (0 صوت)

05-30-2012 07:03 AM
المشكلة الجماعات الاسلامية تريد حكم الفرد وتجمع عليها دون مراعات حقوق الاخرين بتلبيس الدين فى كل شيىء لتحقيق الاهداف بعدها حكم شمولى دكتاتورى طاغى والدين شعار للتسلط ليس لبناء المجتمع ومحاربة كلما هى ديمقراطى شورى ووصف الخوصوم ماشأت علمانين شيوعين ماسونين خونة عملاء مارقين كل ذلك من أجل تعاطف الغلابة جمهور الشارع الذين لايدركون ما يخبونه إنغلاق وعدم رئية فى أى مشروع يتخذونه أى فشل فى السياسة هو النجاح يعنى الشعوب عندهم حقول تجارب يجب أن يتحملهم بهذا الاقفاقات شاء الله كان أو شاء الله لم يكن ندفع ثمن أغلاطهم المميتة .نحن مسلمين بالفطرة هم ماجاين يأسلمونا من جديد أم ماذا خلو الدين هيئات محترمة تقوم بنصح وقوامة المجتمع وترك السياسة للأختصاصين دون الخلط بينهما حتى مانميز ماهو فى الدين والسياسة والدنيا مصالح متبادل بين الامم ربنا يعلم وخلقنا لهذا . لولا أفكار الكفار ما كان لنا أن ننام فى مكيف أو نشرب ماء بارد تقينا من الجو الحار لاركبنا الطائرات ولا جميع وسائل النقل وتقدم التكنولوجى المتحضر والذى نحن نتواصل به الان أنا فى المكتب البيت الشارع طائر فى السماء أم داخل الارض والبحار . لو عملو بفقه سخر الله لنا الامم الاخرى كى ننعم بالحياة الدنيا ونعمل لأخرتنا لكفانا مشاكل الاسلامين .


#378770 [عصمتووف]
0.00/5 (0 صوت)

05-29-2012 11:14 PM
الشيخ أزهري محمد سعيد النجار في ظهور خاص حول الحركة الإسلامية والتطرف وفساد هيئة الأوقاف : استقواء «الوطني» بالتيار السلفي ولّد التكفيريين

أجرى الحوار: يوسف الجلال
أرجع الداعية الإسلامي والأمين العام لجماعة البركة لتعزيز المذهب المالكي الشيخ المهندس أزهري محمد سعيد النجار بروز الأصوات التكفيرية في الساحة الدينية والفكرية والسياسية مؤخراً الى ما أسماه استقواء المؤتمر الوطني الحزب الحاكم، بالتيار السلفي عقب مفاصلة الإسلاميين في الرابع من رمضان. ورأى أن سكوت الحزب الحاكم عن النبرة التكفيرية مرده الى سياسة الموازنات التي ينتهجها تجاه التيارات الدينية المختلفة، وشدد النجار في حواره مع «الأحداث» على أن استيلاء الحركة الإسلامية على نظام الحكم في السودان جاء نتيجة لضرورة أملتها الظروف التي كان يعيشها السودان. وقال: «إن الانقلاب كان جراحة لابد منها، واستبشرنا بها خيرا، لكن الجراحة بدلاً من ان تنفتح على الآخرين, استغنت عنهم»، منوهاً الى أن دخول المنتفعين الى الحركة الإسلامية أضر بالفكرة وجاء خصماً على البرنامج. وفي سياق منفصل انتقد النجار الاعتداء على مال الوقف من قبل بعض القائمين على امر الاوقاف، معتبراً الفساد في الهيئة خطيئة كبرى. بيد أنه عاد ولفت الى ان فساد هيئة الاوقاف لا يصلح لأن يكون معيارية لمحاكمة كل الواجهات الدينية، وزاد: «لا ينبغي أن نحاكم كل العاملين في حقل الدعوة، بجريرة أشخاص داخل هيئة الأوقاف».
} يدور حراك كثيف لإعادة الحركة الإسلامية كجسم يكون رقيباً على المؤتمر الوطني في محاربة الفساد وإصلاح الحكم، كيف ترى تلك الخطوات؟
الحركة الإسلامية هي التي قام عليها أمر ثورة الانقاذ الوطني، والحركة قبل الثورة كان لها عطاء واضح ومتميز، وكنا نشعر أن المسألة تمضي ناحية المبادي الكلية للإسلام، وبعد الانقلاب سيطرت الحركة الاسلامية على مفاصل الحكم، وهذا كان جراحة لابد منها، واستبشرنا بها خيرا، لكن الجراحة بدلاً من ان تنفتح على الآخرين، استغنت عنهم، وهذا الاستغناء في فترة من الزمن كان لا باس به، لأن الحركة كانت متماسكة، وكانت مؤسسية بطريقة مقنعة وقامت بأدوار اكدت على اهمية الهوية السودانية الاسلامية والمواطنة، وقامت بأشياء عظيمة لا يمكن أن ينكرها العقل السوي، الى درجة ان ظهر نوع من المثالية، خاصة في النصف الاول من التسعينيات، وكان العطاء جيداً جدا، بل في مرات كثيرة كان يصل الى الدرجة الممتازة.
} لكن هذه المثالية التي تتحدث عنها لم تعد موجودة، بل إن بعض الحادبين على مصلحة الحركة الاسلامية تمنوا لو أنها لم تصل الى السلطة؟
دائماً عندما ينحرف الناس عن مسار المؤسسية، وعندما لا يكون هناك نموذج ومعيارية للعمل، وعندما يتنازل الناس عن مسألة المعيارية الحقيقية المتمثلة في كتاب الله وسنة رسوله، وحكم الحكماء ومسألة الشورى، وعندما يكون هناك انفراد بالرأي، تحدث الشرذمة والمفاصلة، التي كانت لها أثر سلبي لأبعد الحدود، وحالياً لا نستطيع أن نقول إن هناك حركة اسلامية، لجهة غياب مطلوباتها الاساسية، والمعاملة مع الحركة الإسلامية بعد المفاصلة كانت سلبية، وانقسمت الى مؤتمر شعبي ومؤتمر وطني، والاخير كانت بيده السلطة، وبدلا من ان يؤسس لحركة اسلامية فاعلة، تستوعب النشطين في مجال الدعوة الاسلامية بمن فيهم العلماء العاملين وأهل التصوف، بدلا من هذا كله، غيّب المشايخ إلا من ذاب تماماً داخل الحركة الاسلامية. وهناك كثير من الاخوة الاعزاء الاجلاء من مشايخ الطرق الصوفية اختاروا السير في هذا المجال، وهذه الإذابة كانت سلبية لأنها تحول دون الإصلاح. والأجسام اصبحت هلامية وأضرت بالفكر الأساسي الذي أتت به الانقاذ لكي تسير بالبلد في خارطة إسلامية بطريقة ذكية.
} هل تعني أن تذويب الحركة الإسلامية داخل المؤتمر الوطني أضر بحكم الاسلاميين في السودان؟
نعم.. ولأبعد الحدود، لأن الحركة لا يعلو عليها، ومسألة الاستشارة مهمة، وينبغي ان تكون الحركة «كونجرس سوداني حقيقي»، وألا يبعد كثير من العلماء العاملين، لكن المؤتمر الوطني استعمل سياسة التبرير التي لم تكن يوماً سليمة لأنها تؤدي الى شخصنة الافكار، وهي التي ادت الى ما نحن عليه الآن، والمسألة اصبحت ضعفاً متراكماً من مرحلة الى اخرى، الى ان وصلنا الى مرحلة اللاحركة، الآن لا نشاهد الحركة الاسلامية وإن قيل إن هناك حركة.
} لكن الحركة الاسلامية الآن في حالة حراك مشهود لاستعادة موقعها الطليعي كما يقول أهلها؟
رضينا أم أبينا تبقى الحركة الاسلامية جزءاً من الشعب السوداني، ونحن متفاعلون معها، رغم اننا نتحرك في تماس مع الحركة الاسلامية، لأن الذين يقومون عليها أنفسهم يتحدثون عن انه لا توجد حركة اسلامية الآن، وهذا يؤكده الحال الذي اصبح أبعد ما يكون عن ثوابت الحركة وثوابت الإسلام، ولأن المؤتمر الوطني اصبح لا يعرف له هوية، وبالتالي فإن النتائج التي عليها نحن الآن تؤكد انه لا هوية واصبحت المصلحة هي التي تتحكم في مفاصل العمل العام، والمصلحة هي ذاتها ادت الى ابعاد كثير من الصادقين من الحركة وادخال المنتفعين اليها.
} النشاط الحالي لعودة الحركة كجسم رقابي وفاعل برأيك هل المقصود منه استعادة دور الحركة أم استعادة هيبة الشيوخ؟
هذا السؤال شائك جدا، لأن مسألة إصلاح الحركة الاسلامية جائزة وممكنة، لكن لابد من عمل مؤتمرات للإصلاح بمشاركة العلماء العاملين في التصوف وغيرهم، لأنهم جزء اساسي في عملية الاصلاح، ولأنهم من دعموا الحكومة واتوا بها بنسبة تفوق 80% في الانتخابات، والآن كثير من هؤلاء المشائخ مبعدون تماماً من الحركة الاسلامية، ولا يمكن أن تأتي بما نسبته 25% ممن قامت الحركة على أكتافهم لاصلاح الحركة وحدهم.. هذا لا يمكن ولن يؤدي الى نتائج.
} هل تقصد أن يكون الاصلاح قاعدياً عبر مؤتمرات محلية تصاعدية؟
بالتأكيد.. الاصلاح يجب ان يكون من القاعدة ويجب أن تجدد الحركة الاسلامية تجديداً كاملاً وشاملا، ولابد أن تُبنى على اسس حقيقية.. تجيب على سؤال «من هو الذي يصلح للمنصب الفلاني ومن الاكف لشغل الموقع العلاني»، بكل شفافية ودون اقصاء لأحد. وعندها فقط ستكون هناك حركة اسلامية فاعلة، تضع مصلحة السودان ومقاصد الشريعة في المقدمة وليس مصلحة الحزب، لأن الحركة يجب ان تكون داعمة ليس للمؤتمر الوطني وحده، وإنما لكل الاحزاب الاسلامية الموجودة في السودان، حتى تكون منافسة الاحزاب من اجل الوصول الى غايات الحركة الاسلامية، وتنفيذ اهداف الحركة الاسلامية، ويجب ان تكون الحركة الاسلامية حركة سودانية جامعة شاملة قائدة ورائدة للشعب السوداني، وتضم اخياره واهل الوازع الديني الذين يهتمون ببسط الدين الشامل بمحاوره الثلاثة الاسلام والايمان والاحسان.
} لكن قرار تذويب الحركة الاسلامية داخل المؤتمر الوطني رضي به حتى شيوخ الحركة الاسلامية انفسهم، ثم من بعد ذلك تباكوا عليه؟
المرحلة التي حدث فيها هذا الامر، شهدت صراعات بين الاسلاميين وتجاذبتهم الخلافات حول الاولويات بقيادة الحركة، الى ان تصاعد النزاع حول من هم الاولى بالقيادة. المؤتمر الشعبي أم المؤتمر الوطني. وهذا الصراع ادى سلباً لأن لا تكون هناك حركة اسلامية، ولا تستطيع ان تجزم بعدم وجود المؤتمر الشعبي داخل الحركة الاسلامية، كما انك لن تستطيع ان تجزم بعدم وجود المؤتمر الوطني بداخلها، وبالتالي هناك كثير من الظنون وعدم الصدق والتوجس وكل يمكر بالآخر.
شهدت الساحة الفكرية والدينية والسياسية موجة تكفير عاتية، لم تكن مألوفة من قبل، ما هي مسببات ذلك؟
هذه الايام كانت مريرة على السودان، وقد قابلت احد اهل الحركة الاسلامية من المنتمين للمؤتمر الوطني وسألته مباشرة «لماذا تقومون بنزع مجمعات العلماء العاملين من اهل التصوف»، فكان رده ببساطة ان «هناك موازنات»، وعندما حدثت المفاصلة كان لابد للذين قاموا بالاستيلاء على السلطة من تغطية الفراغ الناتج عن انفصال اخوتهم، فما كان منهم سوى ان اتوا بهذا الجزء الثالث، ووضعوه في نفس المكان، مع الفارق الكبير في الفكر والتوجه، وهذا ما ادى الى الخلل الذي حدث.
} هل تقصد تقريب الحكومة للسلفيين بعد المفاصلة واستقوائها بهم؟
بالتأكيد هذا ما حدث، لأن المؤتمر الوطني لجأ الى السلفيين بقوة، وكانت هناك تنازلات ضخمة للسلفيين في كل المناحي، ونحن تعرضنا لطمس هويتنا دون ثمن ودون جريرة، وهذه الفوائد التي سعت الحكومة لتحقيقها من خلال تحالفها المعلن والخفي مع السلفيين، لا تساوي ما حدث من هدم في الهوية السودانية.
} برأيك لماذا تسكت الحكومة عن ارتفاع صوت التكفيريين؟
نأتي ونقول إن مسألة الموازنات هي التي ادت الى السكوت، لأن المسألة اصبحت مسألة تبرير لسلوكياتهم، وهذا التبرير خصوصا في مسألة حكم الدولة ومصير الامة هي خطيئة كبرى، وكنا نتمنى ألا يقع فيها هؤلاء الاخوان، لكن المؤتمر الوطني قام بالاستقواء بالسلفيين واتى بهم ومنحهم كل شيء، ونحن وجدنا انفسنا غرباء في اهلنا، حتى ان الاعلام اصبح غير سوداني ويأتينا من الخارج، وحتى المناهج اصبحت دخيلة، وهذه المسائل كانت مؤلمة غاية الإيلام.
} أنت تقسو على المؤتمر الوطني في حين ان سياسية البلد المفتوح التي نفذها الدكتور حسن الترابي منتصف التسعينيات مثلّت واحدة من طرق تمكين المتطرفين والسلفيين من اهل الاسلام السياسي «بن لادن والافغان العرب نموذجا»؟
أستطيع أن أقول إن تلك الفترة كانت فترة ذهبية في العمل الاسلامي في العالم. والسودان كان رائداً للنهوض بالاسلاميين الى القمة، والمسألة كان بها نوع من الاجتهاد، ولا يمكن ان ننسب اليها الفشل ونقول إن الأمر كله كان سالبا، خاصة ان الثورة الحاكمة اسلامية، وهذا يقتضي أن نستنجد بالإسلاميين، لكن كنا نتمنى أن يكون هذا الأمر باستصحاب العلماء العاملين حتى لا تبرز مسألة التطرف، ويكون هناك توزان رائع يؤدي بنا لمعاملة الآخرين باحترام.
} كأنك ترمي الى إبراء الترابي وسياسته في تلك الفترة، في حين ان اول الحادثات الدموية التي استخدم فيها السلاح لحسم المعارك الفكرية كانت في تلك الفترة، حتى ان الخليفي وهو أحد الذين جاءوا الى السودان مع ابن لادن هاجم المصلين في مسجد أبو زيد محمد حمزة وقتل وجرح نحو ستين مصليا؟
دخول بعض القادة السياسيين حينها كان سلاحاً ذو حدين، والمسألة كانت في إطار تأسيس دولة اسلامية ومشروعاً حضاريا، وكان السودان رائدا، وبالتالي كان كل هؤلاء يهرعون الى السودان للاستقواء فكرياً وسياسية ودينيا، وصولاً الى بناء امة اسلامية قادرة على تحرير فلسطين، وانتزاع حقوقها من الشيطان الاكبر المسمى اسرائيل، إلا ان الاستعجال بالبرنامج أدى الى ظهور هؤلاء المتطرفين الذين قادوا الى انهيار المشروع بالجملة، مما ادى الى المفاصلة والتنصل عن الفكرة تماما، الى أن أصبح الحكم حالياً يمضي دونما سياسات واضحة.
} انت تتحدث عن ضرورة منح «العلماء العاملين» مساحة في الفكر والدعوة، في حين ان هناك اتهام للعلماء بأنهم ليسوا سوى فقهاء سلطان يفصلون الفتاوى على مقاس الحاكمين، حتى ان الوجهات الدينية اصبحت تتحدث بلسان السلطان؟
هذا حديث يجانب الصواب.. نحن عندما نقول العلماء العاملين نقصد بهم مشايخ الطرق الصوفية، وهؤلاء المشايخ الذين انضموا الى الحركة الاسلامية والى المؤتمر الوطني نحن لا نشك فيهم مطلقا، وإنما المسألة مسألة اجتهاد، وهم يتعاملون بحسن الظن بالآخرين وولجوا من هذا الباب في دفع الحركة، لأنك لا تستطيع ان ترد شخصاً يقول لك انني جئت لدعم الاسلام. هذا لا ينبغي ولا يشبه اخلاق هؤلاء العلماء، وبالتالي كثير منهم انبرى، لكن هذا الانبراء كان يجب ان يكون بوجود مجموعة متماسكة في الداخل من هؤلاء العلماء، وأن يكوّنوا جسماً خاصاً بهم مناط به تقويم الحراك الاسلامي، وكان يجب ان يكونوا هم المستشارين، ونحن في البركة لتعزيز المذهب المالكي عندما أحسسنا بخطورة طمس الهوية السودانية والاسلامية بتغيير المناهج التعليمية من الروضة الى الجامعة، اضطلعنا بمهمة تعلية المذهب المالكي والعقيدة الاشعرية، حتى نفكك سيطرة جهات بعينها على الاعلام، لأننا بفقدنا للاعلام نفقد الامة جميعها، وأسميناها البركة لأنه لا داعم لها الا الله سبحانه وتعالى، وهي حركة لإصلاح المجتمع وتعزير المذهب المالكي والعقيدة الاشعرية والتصوف كما قلت، ولإصلاح الوطن، لأن الوطن عبارة عن هوية ومواطنين، وعندما نؤسس للفرد السليم ونخرّج للدولة الوزير والخفير من هؤلاء فإن البلاد قطعا ستنصلح.
} لكن خطواتكم هذه مجابهة باستقواء الحزب الحاكم بالتيار السلفي؟
نحن ندرك هذا الامر ونعرفه ونتعامل معه بواقعية، لكن لن نقول ان الحكومة تتجه هذا الاتجاه وهي مخطئة وبالتالي نتركها وشأنها.. نحن لن نقول هذا, ويجب ان نرتب انفسنا بعمل المجلس الاعلى الصوفي، والبركة عبارة عن مجلس صوفي ولائي، وهي منبر من منابر الذكر والذاكرين من داخل ولاية الخرطوم، وهي تضم 114 شيخاً وفيها مجلس اربعيني، وسوف تكون الداعم الاساسي لقيام المجلس الاعلى الصوفي.
} لكن واقع الحال يقول إن بعض الواجهات الدينية، أصبحت بؤراً للفساد، وفي البال حالة وزارة الارشاد والاوقاف التي لم يعد أمر فسادها مستورا؟
الفساد استشرى في غالبية مفاصل الدولة وفقاً لتقرير المراجع العام نفسه، وما يحدث في وزارة الاوقاف هو جبل الجليد، وهذه خطيئة كبرى، لكن الفساد في هيئة الاوقاف لا يجب أن يكون مقياساً يُعمم على كل الواجهات العاملة في حقل الدعوة، لكن فعلاً مسألة الاوقاف أسوأ مما ذكر بكثير جدا، ودعني اقول لك صراحة انني كنت عضواً في لجنة مسجد الخرطوم الكبير في فترات سابقة، بقيادة الاخ الدكتور زهير عبد الرحمن بلة، وكنا نعاني من شح مالي في اكبر مساجد السودان حال دون تنفيذ الكثير من المشاريع داخل المسجد، وبناءً على ذلك طلبنا من الهيئة ان توجه بدخول اوقاف مجمع الذهب الى حساب المسجد الكبير مباشرة، لضمان ترقية المسجد، فما كان من الوزير غير ان قام بتجميد اللجنة تمهيدا لحلها وهذا ما حدث.
} هل ما يثار عن الفساد داخل وزارة الارشاد والاوقاف وغيرها رغبة حقيقية للاصلاح، ام هو وسيلة للإلهاء السياسي، في ظل ربيع عربي انتظم الشرق الاوسط؟
ما يعنيني هنا هو ان تترك الدولة امر الإرشاد والأوقاف الى اهل المعرفة والدراية من العلماء العاملين، مع احترامنا كل من يقف على قيادة العمل الدعوي، لأننا نستطيع أن ندير أمرنا وأمر البلد، وفيهم العلماء مثل الشيخ الطيب الجد والشيخ سيف الدين أبو العزائم والشيخ الياقوت والشيخ علي هاشم السراج والشيخ محمد الطيب قريب الله وغيرهم.


**** انها مصيبتنا ***


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة